أنطوني موديست يكتب واحدة من أروع قصص النجاح في الدوري الألماني

المهاجم الفرنسي يعيد اكتشاف نفسه ويستعيد مستواه الرائع وهو في سن الثالثة والثلاثين

رأسية موديست تهز شباك فولفسبورغ (أ.ب)
رأسية موديست تهز شباك فولفسبورغ (أ.ب)
TT

أنطوني موديست يكتب واحدة من أروع قصص النجاح في الدوري الألماني

رأسية موديست تهز شباك فولفسبورغ (أ.ب)
رأسية موديست تهز شباك فولفسبورغ (أ.ب)

منح مهاجم كولن الفرنسي المخضرم أنطوني موديست الفوز لفريقه بتسجيله هدف المباراة الوحيد في مرمى شتوتغارت قبل نهايتها بدقيقتين في المرحلة السابعة عشرة الأخيرة من دور الذهاب قبل فترة توقف الدوري الألماني لكرة القدم «البوندسليغا» خلال فترة عيدي الميلاد ورأس السنة. وبكى موديست على كتف مدرب كولن ستيفن بومغارت في نهاية المباراة وكشف قائلاً: «إنه أمر مؤثر جداً بالنسبة لي، لأني فقدت والدي قبل ثلاث سنوات وتحديداً في ديسمبر (كانون الأول) 2019 وشعرت بأنه معي». والهدف هو الحادي عشر لموديست في الدوري هذا الموسم علماً بأنه سجل ثنائية أيضاً في آخر مباراة لفريقه ضد فولفسبورغ (3 - 2) في المرحلة السادسة عشر.
وتألق موديست بشكل لافت خلال مباراة فريقه كولن أمام فولفسبورغ وأحرز هدفين من ضربتي رأس؛ الأول كان واحدا من أسهل الأهداف في مسيرته الكروية وأنهى به فترة قصيرة من الصيام التهديفي، في حين جاء الهدف الثاني من ضربة رأس رائعة في الدقيقة 89 ليهدي فريقه نقاط الفوز الثلاثة وينشر السعادة بين جماهير كولن الزاحفة خلف فريقها لملعب «فولكسفاغن أرينا». وقال المهاجم الفرنسي عن ذلك ضاحكاً: «تكمن قوتي في ضربات الرأس، وليس في قدمي اليمنى أو اليسرى كما رأيت في تلك الحركة». وكان موديست قد أهدر فرصة محققة قبل عشر دقائق من إحرازه الهدف الثاني له والثالث لفريقه لتنتهي المباراة بفوز كولن بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
وكانت نظرة الحزن التي ظهرت على وجه فلوريان كوهفيلدت، المدير الفني لفولفسبورغ، بعد تلقي هزيمة أخرى، سببها موديست، الذي تعد عودته المذهلة إلى مستواه الرائع وهو في الثالثة والثلاثين من عمره واحدة من أروع قصص النجاح في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم. وتشير الإحصائيات إلى أن المهاجم الفرنسي هو الأكثر تسجيلاً للأهداف بضربات الرأس في البوندسليغا هذا الموسم، كما أنه صاحب أكبر عدد من ضربات الرأس حتى هذه المرحلة من الموسم منذ العملاق يان كولر لاعب بوروسيا دورتموند في موسم 2004 - 2005.
وكان موديست غائباً عن التهديف لمدة أربع مباريات قبل مباراة فولفسبورغ على ملعب «فولكسفاغن أرينا»، لكنه بصفة عامة كان يسجل الأهداف بمعدل أسرع مما كان عليه خلال موسم 2016 - 2017 الذي قدم فيه مستويات استثنائية. وأحرز المهاجم الفرنسي 11 هدفا في 17 مباراة لعبها كأساسي مع كولن هذا الموسم، وهو الأمر الذي لم يكن يتخيله أي شخص عندما أعير اللاعب إلى سانت إتيان الفرنسي (الذي لعب له والده الراحل، غاي، أيضاً) الموسم الماضي، أو عندما عاد إلى كولن في الصيف بعد إكمال فترة بائسة في فرنسا تشبه الفترة السيئة التي قضاها مع بلاكبيرن روفرز في عام 2012.
ويعود جزء كبير من نجاح المدير الفني ستيفن بومغارت، الذي يتمتع بشعبية كبيرة، في تطوير شكل وأداء الفريق إلى قدرته على مساعدة موديست على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر. وكشف المدير الفني مؤخراً عن بعض التوجيهات التي أعطاها للاعب خلال فترة الإعداد للموسم الجديد، قائلاً: «تحدثنا عما يريد تحقيقه، وعما إذا كان يريد الاسترخاء خلال العامين المقبلين (ما تبقى من عقده في بداية الموسم) أو يتقدم ويحقق النجاح ويستمتع بما يقدمه». وكان رد موديست واضحاً وحاسماً، حيث التزم تماما واستعد نفسيا وبدنيا للقتال تحت قيادة المدير الفني الجديد، بعدما خضع لعملية جراحية في الفك والفخذ.
بدأ بومغارت في تحقيق النجاح فيما فشل فيه سلفه ماركوس غيسدول، حيث لم ينجح موديست أبداً تحت قيادة المدير الفني السابق لهوفنهايم. وقال مدافع كولن، رافائيل تشيكوس، عن موديست: «لم أره من قبل وهو يعمل بهذه الجدية وبهذا النشاط». لقد نجح بومغارت، بشخصيته الرائعة وشجاعته التكتيكية، في تغيير شكل نادي كولن بشكل جذري، لكن الشيء المؤكد هو أن كولن لم يكن ليشهد هذه الطفرة الكبيرة في النتائج والأداء لو لم يعد موديست اكتشاف نفسه ويستعيد حاسته التهديفية. لقد أصبح لدى كولن مهاجم رائع لم يكن بمقدوره أن يحصل عليه لو أنفق الكثير من الملايين في سوق انتقالات اللاعبين.
ويجب أن نعرف أن الأمر لم يكن سهلاً، وأن العودة لتقديم هذه المستويات في الدوري الألماني الممتاز تعني الكثير والكثير. يعد نادي كولن بمثابة المنزل لموديست، ولهذا السبب عندما بدأ كل شيء في طريقه للانهيار في الصين وأراد ناديه الجديد التملص من صفقته باهظة التكلفة، لم يكن هناك سوى مكان واحد يعود إليه المهاجم الفرنسي وهو نادي كولن. وبعد دخوله في خلاف مع نادي تيانجين غوانجيان الصيني، عاد موديست إلى ألمانيا في أواخر صيف عام 2018 وتدرب مع فريقه السابق قبل أن يوقع على عقد جديد مع النادي في نوفمبر (تشرين الثاني). وبعد شهور من الجدل بين الناديين والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، تطلب الأمر تدخل رئيس البرلمان الأوروبي السابق مارتن شولتز، مستخدماً علاقاته في الصين لمنحه الفرصة للعب.
ونجح موديست في هز الشباك بعد أربع دقائق فقط من أول ظهور له في ولايته الثانية مع كولن، وكان ذلك أمام نادي بادربورن في فبراير (شباط) 2019. وبعد إحراز هذا الهدف، بكى موديست بحرقة، بعدما شعر أن رحيله ربما أدى إلى انهيار العلاقة بينه وبين جمهور النادي الذي يعشقه. وواصل موديست تقديم مستوياته الرائعة وسجل بعض الأهداف المهمة التي ساعدت الفريق على الفوز بلقب دوري الدرجة الثانية والتأهل للبوندسليغا.
وإذا كان موديست قد نجح في تحسين العلاقات خارج الملعب، فإن الوضع داخل المستطيل الأخضر كان أكثر صعوبة، حيث تعرض للعديد من الإصابات التي جعلت البعض يشككون في قدرته على تقديم مستويات جيدة مرة أخرى. وقال موديست لصحيفة «بيلد» الألمانية مؤخراً عن معاناته من الإصابة في الفخذ والركبة: «في منتصف أبريل (نيسان)، وصل الأمر لدرجة أنني لم أكن قادراً على المشي بسبب الألم». تواصل موديست مع الجراح جيل ريبول، الذي كان يعرفه ويثق به منذ الفترة التي لعب خلالها بقميص نادي بوردو الفرنسي قبل عقد من الزمان، وأجرى له عملية جراحية في الفخذ.
كان موديست قد سجل 25 هدفاً في الدوري الألماني الممتاز في موسم 2016 – 2017، عندما قاد كولن للمشاركة في المسابقات الأوروبية للمرة الأولى منذ جيل كامل، واقتحم موديست وزملاؤه في الفريق المؤتمر الصحافي للمدير الفني بيتر ستوغر للاحتفال بالفوز الهام على ماينز في الجولة الأخيرة من الموسم، وهو الفوز الذي ضمن لهم اللعب في البطولات الأوروبية.
وبعد ذلك، انتقل موديست إلى الصين، ومنذ اللحظة التي تعرض فيها اللاعب لانتقادات شديدة بسبب تلك الخطوة من قبل المدير الرياضي لكولن آنذاك (والمدير الرياضي الحالي لفولفسبورغ) يورغ شمادتك، لم تسر الأمور على ما يرام، سواء بالنسبة لموديست أو كولن، حيث أقيل ستوغر من منصبه قبل فترة أعياد الميلاد، وهبط كولن لدوري الدرجة الأولى، وتراجع مستوى موديست بشكل كبير ودخل في صراع مع ناديه الصيني. لكن الآن عاد موديست للتألق مرة أخرى، وأصبح معشوقا لجماهير كولن التي تتغنى الآن باسمه في المدرجات، بل ويوصف الآن بأنه «تأمين الحياة في كولن»، بعد أن أصبح العنصر الأكثر تأثيرا في مباريات الفريق.


مقالات ذات صلة

هوفمان يدعم قائمة ليفركوزن الأوروبية

رياضة عالمية لاعب وسط ليفركوزن يوناس هوفمان (د.ب.أ)

هوفمان يدعم قائمة ليفركوزن الأوروبية

أعلن نادي باير ليفركوزن الألماني عن إضافة لاعب خط الوسط يوناس هوفمان إلى قائمة الفريق المشاركة في بطولة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ).

«الشرق الأوسط» (ليفركوزن (ألمانيا))
رياضة عالمية سافر فريق لايبزيغ الألماني إلى إسبانيا اليوم الثلاثاء (د.ب.أ)

لايبزيغ يخوض اختباراً صعباً أمام ريال مدريد عقب كارثة بايرن

سافر لايبزيغ الألماني اليوم إلى إسبانيا؛ حيث ينتظره اختبار صعب في دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد الإسباني، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فينسنت كومباني (د.ب.أ)

عدوى فيروسية تبعد كومباني عن تدريبات بايرن

غاب فينسنت كومباني، مدرب فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، عن التدريبات، كما سيغيب عن المؤتمر الصحافي الذي يسبق مباراة فريقه ضد ضيفه آرسنال الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )
رياضة عالمية كونستانتينوس كاريتساس أُصيب بمواجهة يونيون برلين ولن يكون متاحاً لمواجهة صباح الأذري (إ.ب.أ)

كاريتساس خارج قائمة دورتموند لمواجهة صباح الأذري

سافر فريق بوروسيا دورتموند الألماني إلى أذربيجان لخوض مباراته أمام صباح في دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء، دون لاعب الوسط كونستانتينوس كاريتساس.

«الشرق الأوسط» (دورتموند (ألمانيا))
رياضة عالمية كونستانتينوس كاريتساس (إ.ب.أ)

دورتموند يفقد جهود كاريتساس أمام «صباح» بسبب الإصابة

سافر فريق بوروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم إلى أذربيجان استعداداً لمواجهة فريق صباح، في دوري أبطال أوروبا، غداً الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.