لقاء عباس ـ غانتس محاولة «لاستعادة الثقة» بين القيادتين

المعارضتان الإسرائيلية والفلسطينية هاجمتا اجتماعهما

فلسطينيتان تحاولان منع الأمن الإسرائيلي من هدم منزلهما في المنطقة C بالضفة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تحاولان منع الأمن الإسرائيلي من هدم منزلهما في المنطقة C بالضفة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

لقاء عباس ـ غانتس محاولة «لاستعادة الثقة» بين القيادتين

فلسطينيتان تحاولان منع الأمن الإسرائيلي من هدم منزلهما في المنطقة C بالضفة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تحاولان منع الأمن الإسرائيلي من هدم منزلهما في المنطقة C بالضفة الثلاثاء (أ.ف.ب)

شنت المعارضتان الفلسطينية والإسرائيلية، على السواء، أمس، هجوماً شديداً على اللقاء الذي جرى بين الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ووزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، وتقررت فيه عدة خطوات وإجراءات، وصفت بأنها «جاءت لاستعادة الثقة بين القيادتين». ومع أن رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، كان على علم مسبق باللقاء، وبسبب ذلك اتهمه حزب الليكود بإجهاض خطة الحكومة السابقة لطمس قضية الصراع، ذكر مصدر حكومي أن «بنيت غاضب على غانتس لأنه استضاف أبو مازن في بيته»، ويعد الأمر «زائداً على الحد».
وكان غانتس قد استقبل الرئيس الفلسطيني، في بيته بمدينة رأس العين، مساء الثلاثاء، في ثاني لقاء بينهما خلال أربعة أشهر. وتم إبقاء اللقاء سرياً، بدواعٍ أمنية وسياسية، ولم يكشف عنه إلى عند منتصف الليل، بعدما غادرت قافلة سيارات عباس ووصلت إلى رام الله. واستغرق اللقاء ساعتين ونصف الساعة، بضمنها ساعة للقاء منفرد بينهما. وشارك في اللقاء الموسع، من الجانب الفلسطيني، وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، ورئيس المخابرات ماجد فرج، ومن الجانب الإسرائيلي منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، الجنرال غسان عليان. واتفق الجانبان على عدم التقاط صور من الاجتماع.
واختلفت البيانات التي صدرت عن الطرفين حول تلخيص مضمونها. فبينما تحدث الجانب الإسرائيلي عن أنه «لقاء جاء لتعزيز الثقة بين القيادتين»، تحدث الجانب الفلسطيني عن «خلق أفق سياسي يؤدي إلى حل سياسي وفق قرارات الشرعية الدولية». وكتب عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، حسين الشيخ، على «تويتر» عند خروجه من اللقاء، أن الاجتماع «تناول أهمية خلق أفق سياسي يؤدي إلى حل سياسي وفق قرارات الشرعية الدولية، جرى التباحث فيه حول الأوضاع الميدانية المتوترة بسبب ممارسات المستوطنين، وكثير من القضايا الأمنية والاقتصادية والإنسانية»، دون أن يكشف عن مزيد من التفاصيل.
واعتبر الشيخ اللقاء «تحدياً كبيراً وفرصة أخيرة قبل الانفجار والدخول في طريق مسدودة»، و«محاولة جدية جريئة لفتح مسار سياسي يرتكز على الشرعية الدولية، ويضع حداً للممارسات التصعيدية ضد الشعب الفلسطيني».
وفي تل أبيب، نشرت وزارة الدفاع بيانا قالت فيه إن غانتس بحث مع عباس «مختلف القضايا الأمنية والمدنية الراهنة»، وإنه «أبلغ عباس عزمه على مواصلة تعزيز إجراءات بناء الثقة بين الجانبين في المجالين الاقتصادي والمدني، كما تم الاتفاق عليه في اجتماعهما السابق»، الذي عقد في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله، في أغسطس (آب) الماضي. وشدد غانتس، وفق هذا البيان، «على المصلحة المشتركة في تعزيز التنسيق الأمني، والحفاظ على الاستقرار الأمني ومنع الإرهاب والعنف».
وبعد اللقاء، أعلن غانتس عن إقرار جملة من الإجراءات لتسهيل حياة المواطنين الفلسطينيين وتخفيف الأعباء عنهم، بينها: موافقة إسرائيل على تحديث بيانات 6000 فلسطيني في الضفة الغربية، مقابل 3500 فلسطيني من قطاع غزة ممن يعيشون حالياً في وضع غامض ولا يستطيعون التحرك بدعوى أنهم مقيمون غير شرعيين (قبل ثلاثة شهور وافقت إسرائيل على 4000 طلب كهذا). وتقديم مدفوعات ضريبية بقيمة 100 مليون شيقل (الدولار يساوي 3.1 شيقل)، وإضافة 600 تصريح دخول لإسرائيل تشمل كبار رجال الأعمال الفلسطينيين، بالإضافة إلى 500 تصريح مرخص لدخول إسرائيل بالسيارة، وإضافة العشرات من تصاريح لكبار الشخصيات والمسؤولين في السلطة الفلسطينية، وتخفيف الإجراءات البيروقراطية الإسرائيلية، في المعابر الحدودية مع الأردن وفي نقل النقود عبر البنوك، وإنشاء منصة رقمية لضريبة القيمة المضافة، وإنشاء منصة دفع على الإنترنت للعمال الفلسطينيين، وغيرها من الإجراءات قيد التنفيذ التي ستدر مئات الملايين من الشواقل لميزانية السلطة كل عام.
وأشار مكتب غانتس إلى أنهما تداولا في ضرورة موافقة إسرائيل على مخططات هيكلية فلسطينية إضافية، تتيح البناء وتوقف هدم البيوت المبنية بلا ترخيص. وكشفت مصادر في تل أبيب أن اجتماع عباس - غانتس، جاء في أعقاب اجتماع فلسطيني - أردني - مصري، أخير، شارك فيه حسين الشيخ، مع وزيري الخارجية المصري سامح شكري، والأردني أيمن الصفدي، بحث «جهود الإدارة الأميركية الهادفة إلى إنجاح بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين والالتزام بالاتفاقيات الموقعة». وحسب قناة التلفزيون الرسمي «كان 11»، «حذر عباس، خلال اللقاء، من خطورة اعتداءات المستوطنين والجنود، وقال إنه يعارض ويكافح العنف والإرهاب واستخدام السلاح الناري ضد إسرائيليين، طالما أنه في الحكم، لكنه في الوقت نفسه متشائم من تبعات الاعتداءات على الفلسطينيين»، مشدداً على أن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية ستستمر بالعمل في هذا السياق. وشكر غانتس، بدوره، عباس، على تخليص أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لإسرائيليين من رام الله، بداية الشهر الحالي، كان مواطنون فلسطينيون قد سعوا لمهاجمتهما.

اعتراض من الجانبين
أثار اللقاء بين غانتس وعباس، ردود فعل معارضة في الطرفين. وباستثناء قوى اليسار الإسرائيلي التي رحبت به، هاجمته معظم القوى السياسية، ففي إسرائيل هاجمته قوى اليمين في الحكومة من زملاء وحلفاء غانتس، بمن في ذلك رئيس الوزراء بنيت، الذي اطلع على اللقاء مسبقاً، ووافق عليه، لكنه انتقد عقده في منزل غانتس. وعبر عدد من الوزراء الإسرائيليين، عن رأيهم في أن تصرف غانتس لا يسهم في استقرار الحكومة الإسرائيلية. وقال وزير البناء والإسكان الإسرائيلي، زئيف إلكين: «ما كنت سأدعو إلى بيت أحد، من يدفع رواتب لقتلة الإسرائيليين».
وهاجم حزب الليكود المعارض اللقاء، وقال في بيان: «حكومة بنيت أثبتت أنها حكومة إسرائيلية - فلسطينية، تعيد أبو مازن والفلسطينيين إلى جدول العمل». وقالت إن «تنازلات خطيرة عن أمن إسرائيل، هي مسألة وقت وحسب. وحكومة بنيت - لبيد - ساعر خطيرة على إسرائيل».
وجاء في بيان حزب الصهيونية الدينية، أنه «بعد عشر سنوات، نجح اليمين خلالها في تحويل أبو مازن إلى غير ذي صلة بالواقع وشخصية غير مرغوب بها في العالم، وأزال خطاب تقسيم البلاد وإقامة دولة إرهاب في قلب أرض إسرائيل عن الأجندة، يعيد بنيت ويساره، (اتفاق) أوسلو، إلى الطاولة، وأبو مازن إلى مركز الحلبة. بنيت سيئ لليهود». وقال النائب ايتمار بن غفير، إن «غانتس الذي أدخل إلى بيته جاسوساً لإيران يدخل اليوم إرهابياً كبيراً يمول الإرهاب من الخزينة الفلسطينية».
وعلى مستوى الحلبة السياسية الفلسطينية، تعرض اللقاء للهجوم من عدة تنظيمات في منظمة التحرير، وكذلك من حركة «حماس». فقد عبر حزب الشعب الفلسطيني عن رفضه الشديد، واعتبره «تجاهلاً لاستمرار عمليات القتل والاستيطان وعربدة وإرهاب المستوطنين التي يقودها غانتس ضد أبناء شعبنا، ويحمل رسالة يفهم من خلالها العالم بأن العلاقات تمضي بشكل طبيعي مع دولة الاحتلال في وقت ترفض فيه حكومة (بنيت - لبيد - غانتس - منصور عباس»، أي بحث سياسي، وتصر على القتل اليومي والتوسع الاستيطاني والتطهير العرقي في القدس، وما يسمى إجراءات بناء الثقة والتحسينات الاقتصادية والتفاهمات في قطاع غزة، «الأمر الذي يعني التنفيذ الناعم لـ(صفقة القرن) التي رفضها شعبنا». وحذرت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، من مخاطر الوقوع في فخ السياسة الإسرائيلية التي تعمل على حصر العلاقة مع الجانب الفلسطيني في القضايا الأمنية، والاقتصادية، والتنسيق الأمني، كبديل لإنهاء الاحتلال ومنظومة الأبرتهايد ونظام التمييز العنصري الإسرائيلي ولأي عملية سياسية، فيما يمثل تطبيقاً حرفياً لصفقة القرن وما طرحته من «سلام اقتصادي مزعوم».
واعتبرت حركة «حماس» أن اللقاء «مستنكر ومرفوض من الكل الوطني، وشاذ عن الروح الوطنية عند شعبنا الفلسطيني». واعتبرت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، اللقاء «إمعاناً في الوهم والرهان على السراب، وتنكّراً لدماء الشهداء وعذابات الأسرى وكل ضحايا الاحتلال وقواته التي يقودها المجرم غانتس».
وفي قطاع غزة، عقدت فصائل العمل الوطني والإسلامي، أمس، اجتماعاً طارئاً بدعوة من حركة الجهاد الإسلامي حول لقاء أبو مازن مع غانتس، أكدت فيه استنكارها وإدانتها، لعقده، في هذا التوقيت الذي تشهد فيه مدن الضفة الغربية والقدس حالة ثورية تقلق كيان الاحتلال والمستوطنين، «وفي ظل الهجمة الشرسة من قبل ما تسمى إدارة مصلحة السجون والقمع المستمر للأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال».
وقال داوود شهاب باسم المجتمعين، إن «هذا اللقاء لن يضيف لشعبنا وقضيته الوطنية إلا مزيداً من التغطية الرسمية لحكومة الاحتلال، في الاستمرار بمزيد من الاستيطان ومصادرة الأراضي والاستمرار في سياسة القتل والاعتقالات التي يقوم بها جيش الاحتلال».



العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.


وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
TT

وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

كشف مسؤول أمني رفيع في وزارة الداخلية اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة أمنية محكمة لملاحقة الخلايا النائمة والعناصر المرتبطة بالجماعات الإرهابية والميليشيات الحوثية، مؤكداً أن وزارة الداخلية عممت خطتها على إدارات الشرطة في المحافظات والمناطق المحررة، إلى جانب الأقسام والمناطق الأمنية، لمتابعة هذه العناصر وإحباط مخططاتها، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها اليمن.

اللواء الركن محمد الشريف وكيل أول وزارة الداخلية اليمنية مشرف المكتب المتقدم للوزارة بمحافظة مأرب (الشرق الأوسط)

وقال اللواء الركن محمد سالم عبود الشريف، وكيل أول وزارة الداخلية مشرف المكتب المتقدم لوزارة الداخلية بمحافظة مأرب، إن الأجهزة الأمنية تعمل على ملاحقة الخلايا النائمة، التي تقف وراء عدد من الأحداث الأمنية التي شهدها بعض المناطق، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تمتلك كشوفاً بأسماء عدد من العناصر الإرهابية المعروفة، سواء في محافظة مأرب أو في مناطق أخرى منها «سيئون، وأبين»، إضافة إلى المناطق الحدودية، مبيناً أنه جرى القبض على بعض هذه العناصر وتسليمها للقضاء والتحقيق معها، فيما تتواصل ملاحقة بقية العناصر.

وأشار اللواء الشريف إلى أن الخطر لا يقتصر على الخلايا الحوثية، وإنما يمتد إلى عناصر مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، موضحاً أن ميليشيات الحوثي «تستخدم هذه العناصر وتستفيد منها لتنفيذ أهدافها ومخططاتها»، لافتاً إلى أن هروب عدد من عناصر التنظيم من سجن سيئون في وقت سابق، مكن بعضهم من الوصول إلى مناطق خاضعة للحوثيين، حيث جرى، وفق قوله، استغلالهم في تنفيذ مخططات أمنية.

وأكد وكيل وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع هذا الملف باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الحالية، وأن رفع الجاهزية يأتي ضمن استعدادات أوسع لمواجهة الخلايا والعناصر التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المناطق المحررة، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية رفعت مستوى الجاهزية لدى الوحدات الأمنية والعسكرية، وأن عمليات الرصد والملاحقة مستمرة للعناصر التي يشتبه في ارتباطها بهذه الشبكات.

وقال إن الأجهزة الأمنية تواصل متابعة العناصر المطلوبة في مأرب وسيئون وأبين والمناطق المجاورة، إلى جانب المناطق التي تنشط فيها الجماعات المسلحة، مشدداً على أن التعامل مع الخلايا النائمة يعتمد على الرصد الأمني والمعلومات والمتابعة المستمرة، وصولاً إلى ضبط عناصرها وإحالتهم إلى الجهات المختصة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات وأسماء محددة لعناصر تنشط في مناطق عدة، بينها سيئون ومأرب والجوف.

وفي ملف تهريب الأسلحة، أكد اللواء الشريف أن الأجهزة الأمنية تتابع محاولات التهريب عبر مختلف المسارات، سواء البحرية أو البرية، مشيراً إلى ضبط أسلحة ومعدات ومواد يمكن استخدامها في تصنيع المتفجرات، موضحاً أن عمليات الضبط شملت منافذ برية إلى جانب السواحل والشواطئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، حيث تتولى وحدات حرس السواحل متابعة التحركات المشبوهة، مضيفاً أن بعض الأسلحة والمركبات التي جرى إحباط نقلها إلى المناطق الخاضعة للحوثيين لا تقتصر على الأسلحة التقليدية، وإنما تشمل «أجهزة وآليات ومواد يمكن الاستفادة منها في صناعة المتفجرات»، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تركز على منع وصول هذه المواد قبل استخدامها في عمليات تستهدف الأمن.

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

وتشدد وزارة الداخلية وفقاً للواء الشريف، عمليات الرصد والمتابعة على السواحل والمنافذ التي يمكن أن تستخدم في تهريب الأسلحة إلى اليمن، موضحاً أن الأجهزة المختصة تعمل على جمع المعلومات وتحليلها ومتابعة الشحنات المشبوهة بهدف إحباط عمليات التهريب، مشيراً إلى أن السواحل والمنافذ البحرية تمثل أحد المسارات التي يحاول المهربون استغلالها لإدخال الأسلحة، لافتاً إلى أن عمليات المتابعة تشمل سواحل عدن وأبين وحضرموت والحديدة.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات لضمان اكتشاف الشحنات المشبوهة قبل وصولها إلى الميليشيات الحوثية، لافتاً إلى أن هناك «مواقع تحت المراقبة يُحتمل أن يتم إدخال الأسلحة عبرها»، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة سبق أن تمكنت من ضبط سفن وقوارب حاولت التسلل لإيصال أسلحة وعتاد عسكري إلى مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي.

وفي حديثه عن التعاون الأمني مع السعودية، رفض اللواء الشريف وصف العلاقة بأنها مجرد «تنسيق»، قائلاً إن العلاقة بين البلدين تتجاوز ذلك إلى ما وصفه بـ«الأخوة والشراكة الأمنية».

وقال إن قنوات التعاون بين الجانبين تشمل المجالات المعلوماتية والاستخباراتية والعسكرية، وإن ما تحتاج إليه الأجهزة اليمنية من دعم تحصل عليه من المملكة، كما تتبادل الجهتان المعلومات والخبرات بما يخدم أمن البلدين، مؤكداً أن الدعم السعودي للحكومة اليمنية يمثل، بحسب وصفه، «دوراً أساسياً ومحورياً» في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، مضيفاً أن المملكة أسهمت في مساعدة اليمن في تجاوز كثير من الصعوبات وتحقيق أهداف أمنية وعسكرية.

وشدد على أن أمن السعودية يمثل أمن اليمن، قائلاً إن «أمن المملكة خط أحمر»، وإن البلدين يواجهان التهديدات ضمن منظومة أمنية مترابطة، مضيفاً أن اليمن والسعودية «على سفينة واحدة»، واصفاً السعودية بـ«الأخ الأكبر» في هذه المنظومة.