2021... الأغلبية الصامتة بكرة القدم وجدت صوتها أخيراً

أظهرت الاحتجاجات ضد بطولة دوري السوبر الأوروبي أنه عندما يتحد المشجعون واللاعبون فلا يمكن لأحد إيقافهم

جماهير مانشستر يونايتد احتشدت ضد ملاك النادي الداعمين لدوري السوبر (أ.ف.ب)
جماهير مانشستر يونايتد احتشدت ضد ملاك النادي الداعمين لدوري السوبر (أ.ف.ب)
TT

2021... الأغلبية الصامتة بكرة القدم وجدت صوتها أخيراً

جماهير مانشستر يونايتد احتشدت ضد ملاك النادي الداعمين لدوري السوبر (أ.ف.ب)
جماهير مانشستر يونايتد احتشدت ضد ملاك النادي الداعمين لدوري السوبر (أ.ف.ب)

من اللافت للنظر أن الموقع الإلكتروني الخاص ببطولة دوري السوبر الأوروبي لا يزال موجوداً ويعمل حتى الآن. فبعد ثمانية أشهر من إلغاء تلك المسابقة حتى قبل أن تبدأ، قد تعتقد أن مقترحيها سيكونون على استعداد لمحو كل آثار غطرستهم والإهانة التي تعرضوا لها بعد فشل مشروعهم. لكن لا يزال الموقع الإلكتروني للمسابقة يعمل حتى الآن ومكتوب عليه عبارة: «دوري السوبر الأوروبي هو مسابقة أوروبية جديدة بين 20 فريقاً كبيراً يتألف من 15 مؤسساً وخمسة أندية أخرى تتأهل من خلال التصفيات». حسناً، حظاً سعيداً مع هذا!
هناك بالطبع نظرية بديلة. فرغم كل شيء، لم تمت بطولة دوري السوبر الأوروبي تماماً بالمعنى التشريعي، ولا يزال الأمر كذلك بالتأكيد إذا كنت تصدق الاعترافات الصاخبة والمستمرة من قبل أندريا أنييلي في يوفنتوس، وخوان لابورتا في برشلونة، وفلورنتينو بيريز في ريال مدريد، وهم الرجال الثلاثة المتبقون الذين لا يزالون يفكرون في كيفية إعادة الحياة إلى البطولة من جديد.
في غضون ذلك، لم تختفِ الدوافع التي كانت وراء اقتراح إقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي من الأساس - الجشع، وعدم المساواة، والنماذج المالية المتغيرة، وفيروس كورونا. وعندما نفكر في الأمر جيداً، ربما ندرك أن الموقع الإلكتروني للمسابقة لا يعمل سهواً، ولكنه بمثابة تحذير لنا جميعاً.
ربما كانت لعبة دوري السوبر الأوروبي لحظة نادرة من الانسجام في لعبة سامة من التعصب والطمع - وفي الحقيقة، يتطلب الأمر بعض الجهد لتوحيد المحللين واللاعبين والمديرين الفنيين وجهات بث المباريات والغالبية العظمى من الأندية وغالبية المشجعين، وتجعلهم في حالة من الاشمئزاز تجاه المنتج الذي كنت تعتزم تقديمه. لكن في الأيام والأسابيع التي تلت ذلك، تحدث المشجعون علناً عن ميثاق جديد في كرة القدم يكون أكثر إنصافاً ويضع المشجعين والمجتمعات في صميم تفكيره وعمله. ومع اقترابنا من نهاية واحدة من أكثر الأعوام صخباً وحقداً في تاريخ كرة القدم، كيف تسير الأمور؟
للإجابة عن هذا السؤال، دعونا نبدأ من نادي أولدهام، الذي منع ثلاثة من مشجعيه من دخول ملعب «باوندري بارك» بسبب «الترويج للكراهية» ضد مالك النادي، عبد الله لمساكم، قبل التراجع عن قراره وسط رد فعل عنيف واسع النطاق. وخلال السنوات الثلاث التي قضاها في منصبه، غير عبد الله تسعة مديرين فنيين، وتراجع النادي إلى المركز 23 في دوري الدرجة الثالثة. وخلال شرح الأسباب وراء قراره بمنع المشجعين الثلاثة (القرار الذي اتخذ من منزله في دبي)، قدم عبد الله هذا المنطق: «إذا لم يتصرفوا مثل أي شخص يشاهد المباراة فقط، فإنهم يستحقون المنع. إذا كنت تريد الاحتجاج، فلا أحد يستطيع إيقافك. لكن لماذا لا يمكنني حظرك أيضاً؟».
بطريقة ما، هذا هو الخطأ الآيديولوجي الأساسي لكرة القدم الحديثة: ما هو نادي كرة القدم وإلى من ينتمي؟ سيجيب أي شخص رومانسي عن هذا السؤال قائلاً إن النادي هو عبارة عن جمهوره وتاريخه، وما يقدمه اللاعبون والمدربون، لكن المشجعين يظلون في القلب من ذلك، وإن المُلاك ليسوا أكثر من مجرد مسؤولين يحافظون على المؤسسة للجيل القادم. قد يشعر المشجعون الثلاثة، الذين تم منعهم من دخول الملعب لفترة وجيزة قبل التراجع عن القرار، أن أولدهام هو ناديهم أكثر مما هو نادي الرئيس. لكن سجلات النادي ستحكي قصة مختلفة تماماً.
هذا هو السبب في أن أي محاولة لوضع إطار لاختلال توازن القوى في كرة القدم بين أحد الأندية الكبيرة ضد أحد الأندية الأصغر، أو حتى البطولات الكبيرة بالمقارنة بالبطولات الأصغر، غالباً ما تحجب كثيراً من الأشياء بقدر ما تكشف عنه. لقد كان جزء من المعارضة الآيديولوجية لبطولة دوري السوبر الأوروبي قائماً على فكرة كرة القدم كهرم: قيادة مترابطة، ليس فقط فيما يتعلق بالاستثمار ولكن أيضاً فيما يتعلق بالطموح والأمل. لكن ضمن هذا الإطار، يتم خوض جميع أنواع المعارك المعقدة الأصغر: بين مشجعين ومالكين، ومشجعين ومشجعين آخرين، ولاعبين وهيئات إدارية، وأندية ووكلاء لاعبين، وأندية وجهات بث المباريات، وجهات بث المباريات والمشجعين.
ويشير الخبير الاقتصادي بول ماسون إلى أن كرة القدم ليست هرماً بقدر ما هي «صراع طبقي» بين المشجعين واللاعبين من جهة، وصفوف الملاك وجهات بث المباريات والقطاع المالي والتكنولوجيا الكبيرة من جهة أخرى. فإذا كان أحد الأطراف يمتلك معظم الحماس والموهبة والعاطفة الإنسانية، فإن الجانب الآخر يمتلك كل شيء تقريباً. وبالنسبة للرأسمالية الحديثة، تعد كرة القدم في الأساس منتجاً يتم بيعه وتوليده وتنميته ونشره. أما أي شيء يصرف الانتباه عن هذا الهدف الأساسي - رفاهية اللاعبين، مشاعر المشجعين، انطلاق المباريات عند الساعة الثالثة مساء - فيجب منعه بالتبعية!
وكانت بطولة دوري السوبر الأوروبي تبلور وتجسد هذه الرؤية تماماً، من خلال التأكيد صراحةً عن النية لتحويل 65 عاماً من تاريخ كرة القدم الأوروبية إلى نوع من تدفق المحتوى القابل للاستبدال عند الطلب فيما يشبه «السيرك المغلق»، وهو الأمر الذي لم يرعب فقط المشجعين الموالين لـ«الإرث» القديم، ولكنه أثار الرعب أيضاً في نفوس المدافعين عن الوضع الراهن. لقد كان الرجوع للخلف متواضعاً، لكنه كان مهماً، حيث سيجتمع أول مجلس استشاري لمشجعي مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني) بحضور جويل غليزر، كما أعلن ليفربول وتشيلسي عن خطط مماثلة. ولم يكن من الممكن أن يحدث أي شيء من هذا لولا الاقتراح المثير للجدل بإقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي!
فهل هذه لحظة حاسمة؟ وهل شهد أصحاب أكبر الأندية تحولاً جذرياً إلى الديمقراطية؟ أم أنها كانت مجرد محاولة لدرء الإصلاحات بعيدة المدى التي اقترحتها المراجعة الحكومية التي قادها الجمهور، والتي تم الكشف عنها الشهر الماضي وتضم مقترحات لتشكيل هيئة تنظيمية مستقلة وفرض ضريبة على رسوم انتقالات اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز؟
إن رد الفعل العنيف على المقترحات الأخيرة من بعض ملاك الأندية - وصفها الرئيس التنفيذي لليدز يونايتد، أنغوس كينير، بأنها «ماوية» - يشير إلى أن أي تغيير ذي مغزى في اللعبة سوف يحدث بعد مقاومة شديدة. إلى جانب ذلك، ما الوسائل المتاحة للتغيير؟ الاتحاد الدولي لكرة القدم؟ الحكومات الوطنية؟ المقاطعة من قبل الجماهير؟ حظاً سعيداً مع أي من ذلك!
لكن الشيء المؤكد هو أن هناك رغبة في التغيير. فلم يعد كسر نموذج كرة القدم التقليدي للتشبع والنمو اللامتناهي رأياً فردياً، بل أصبح رأياً سائداً. وقال المدير الفني لريال مدريد، كارلو أنشيلوتي، في مقابلة أجريت معه مؤخراً: «كرة القدم يجب أن تتغير بسرعة. لقد انخفضت جودة العرض كثيراً. ولا يمكن للاعبين الوصول إلى مستويات أعلى بعد الآن. هناك حالة من الإرهاق والإصابات والمباريات التي تنتهي بنتيجة عشرة أهداف مقابل لا شيء. يجب أن ينتهي كل هذا، فقد طفح الكيل!»ـ، لقد أدلى أنشيلوتي بهذه التصريحات منذ فترة قصيرة، وليس قبل 20 عاماً أو حتى خمس سنوات!
لكن بالطبع يتفق الجميع على الحاجة إلى التغيير، لكن الاختلاف يتمثل في الاتجاه الذي يجب أن يذهب إليه هذا التغيير. فبالنسبة لأشخاص مثل بيريز، رئيس النادي الذي يعمل به أنشيلوتي، فإن الحل لعدم وجود منافسة قوية بين الأندية يتمثل ببساطة في أن يتوقف ريال مدريد عن اللعب أمام فرق مثل إلتشي وليغانيس، حيث قال بيريز في مقابلة صحافية في أبريل (نيسان) الماضي: «لا أعتقد أنه من الأكثر جاذبية مشاهدة فرق غير مألوفة». أما حل مشكلة إجهاد اللاعبين فتتمثل في تقليل زمن المباريات إلى 45 أو 60 دقيقة، مع كثير من الفواصل الإعلانية لجهات بث المباريات!
ربما تكون مسابقة دوري السوبر الأوروبي قد هُزمت، لكن أفكارها تواصل الانتصار في كل مكان. ففي أبريل الماضي، مرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بهدوء اقتراحه بالشكل الجديد لدوري أبطال أوروبا الذي يضم 36 فريقاً والذي يوفر شبكة أمان أكبر للأندية الكبرى. ورغم أن يوفنتوس وباريس سان جيرمان فشلا في الحصول على لقبي الدوري في إيطاليا وفرنسا الموسم الماضي، فإن الأندية العملاقة في بلدان أخرى قد حصلت على الألقاب المحلية وبددت أي فكرة كانت تشير إلى أن تداعيات تفشي فيروس كورونا قد تؤدي إلى إزالة الفوارق ولو بشكل مؤقت بين الأندية.
لقد فاز نادي شريف تيراسبول بلقب الدوري في مولدوفا ستة مواسم متتالية، كما فاز ريد بول سالزبورغ بثمانية ألقاب على التوالي في النمسا، وبايرن ميونيخ بتسعة ألقاب على التوالي في ألمانيا، ولودوجوريتس بعشرة ألقاب على التوالي في بلغاريا. وفي جميع أنحاء أوروبا، تتعاون الأندية مع شركات العملات المشفرة بهدف وحيد هو زيادة الحصول على الأموال من المشجعين. وفي إنجلترا، تُجبر الأندية المصاب لاعبوها بفيروس كورونا على اللعب ثلاث مباريات في الأسبوع، لأنه لا يوجد شخص شجاع بما فيه الكفاية لكي يوقف هذه المهزلة!
ومع ذلك، وحتى في هذه الأيام القاتمة من منتصف الشتاء، ما زال من الممكن رؤية شيء أفضل، حيث أظهرت الاحتجاجات ضد فكرة إقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي أنه عندما يتحدث المشجعون واللاعبون وعشاق كرة القدم الحقيقيون بصوت واحد، فلا يمكن حتى لأقوى الرجال في اللعبة التغلب عليهم.
وبعد ثمانية أشهر، ربما يكون كثير من تلك الطاقة الأولية قد انتشر وتبدد، لكن الإرادة لتغيير كرة القدم للأفضل لم تهدأ. وبمرور الوقت، قد نعود لننظر إلى عام 2021 باعتباره العام الذي وجدت فيه الأغلبية الصامتة لكرة القدم صوتها أخيراً.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.