فريق رئيسي يكرّس روايته الداخلية تحسباً لسيناريوهات «فيينا»

باقري كني بعد انتهاء اجتماع أول أيام الجولة الثامنة في محادثات فيينا أول من أمس (أ.ف.ب)
باقري كني بعد انتهاء اجتماع أول أيام الجولة الثامنة في محادثات فيينا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

فريق رئيسي يكرّس روايته الداخلية تحسباً لسيناريوهات «فيينا»

باقري كني بعد انتهاء اجتماع أول أيام الجولة الثامنة في محادثات فيينا أول من أمس (أ.ف.ب)
باقري كني بعد انتهاء اجتماع أول أيام الجولة الثامنة في محادثات فيينا أول من أمس (أ.ف.ب)

يخوض فريق الحكومة الحالية معركة على المستوى الداخلي لتعزيز روايته الرسمية مع استئناف مسار محادثات فيينا بشأن الاتفاق النووي لعام 2015 ويصر الإعلام الحكومي على تمسك متزايد بالطلبات المطروحة على الطاولة من الحكومة الجديدة في محاولة لتمزيق الصورة التي وُرثت من الحكومة السابقة، لكن في نفس الوقت تطرح أوساط الحكومية احتمال فشل المفاوضات لتسويق ذلك في الشارع الإيراني الذي يشتكي من صعوبات معيشية بالغة نتيجة العجز الاقتصادي للحكومة جراء العقوبات.
ورأت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة في مقالها الافتتاحي أن إدارة جو بايدن «لم تُظهر أي استعجال للعودة إلى الاتفاق النووي، وبعد تعطل دام أشهراً بدأت المفاوضات غير المباشرة وانتهت بعد ست جولات دون نتائج». وقالت: «يمكن التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب إذا أبدت أميركا الإرادة السياسية اللازمة للمفاوضات الجدية، وخلاف ذلك من الممكن أن تنتهي المفاوضات دون نتيجة وسنواجه حينها ظروفاً دولية وإقليمية جديدة».
وأشارت الصحيفة إلى عدة سيناريوهات أمام الإدارة الأميركية، أولها العودة إلى تنفيذ الاتفاق النووي وتلبية مطالب إيران بشأن رفع العقوبات وتقديم الضمانات بعدم الانسحاب المجدد. وألقت باللوم على الإدارة الأميركية بأنها «تعرقل رفع العقوبات بتصنيفها إلى أقسام» و«تتملص من تقديم الضمانات بتأكيدها أن الاتفاق النووي سياسي». ورهنت إحياء الاتفاق بتوفير هذين المطلبين، في تأكيد لما قاله عبداللهيان، أول من أمس.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، توقعت الصحيفة أن «تنخفض أسعار النفط وتنخفض التوترات الإقليمية الناجمة من عدم الاستقرار، وسيوفر التعامل الإقليمي بما في ذلك بين إيران وجيرانها في الخليج وسيزيد الاستقرار الإقليمي»، وألا «ترتاح» إسرائيل لهذا الوضع و«ستراه ضد سياسة زعزعة الاستقرار وافتعال الأزمات».
أما الخيار الثاني فهو فشل المفاوضات. وقالت إن العقوبات «ستكون غير فاعلة مثلما كانت سابقاً وعلى أميركا ألا تتوقع أن تكون مؤثرة». وأضافت أن «استمرار هذه الحملة سيؤدي إلى تراجع شديد في قوة الديمقراطيين وتلاشي نفوذهم وقوتهم على المستويين الإقليمي والدولي». وعلى الصعيد الإقليمي توقعت أن يؤدي إلى «إثارة انعدام الثقة» وانطلاق «سباق تسلح». وعلى المستوى الدولي، توقعت أن يفاقم الخلافات واشنطن مع موسكو وبكين، «مما سيضعف أثر العقوبات بشدة». وفي المقابل رأت أن إسرائيل «سترحب وتعدّها دليلاً على نفوذها في الولايات المتحدة».
وطرحت الصحيفة الحكومة خياراً ثالثاً وهو «الاتفاق المؤقت»، ولكنها قلّلت من بلوغه أي نتيجة «إذا اقتصر أكثر على وقف (محدود) للعقوبات مقابل وقف مستوى الأنشطة»، مشيرة إلى أن طهران «لا تعير اهتماماً لأي اتفاق من دون رفع العقوبات». وأضافت: «أميركا أيضاً ليست مستعدة أن ترفع العقوبات في إطار اتفاق مؤقت وستطلب التطرق إليها في الاتفاق النهائي وهو ما يجعل هذا الخيار مستبعداً من الناحية العملية»، أما بين الخيارين الأول والثاني فإن الصحيفة الحكومية رأت أن الخيار الأول هو «الوحيد الذي يمكن لأميركا اتّباعه»، وقالت إن «الإدارة الأميركية اختبرت الخيار الثاني عندما تأخرت في الدخول في المفاوضات».
جاء المقال الافتتاحي في صحيفة «إيران» بينما عنونت على استئناف المفاوضات بـ«العبور من فيينا 6» في إشارة إلى ما قاله عبداللهيان عن طيّ صفحة الجولات الست في فترة الحكومة السابقة.
ودافعت عن «أهمية» تجاوز الجولات السابقة. وقالت: «أميركا اتخذت من الاتفاق النووي منصة لمطالب المعادية لإيران... جو بايدن قال في حملته إنه يريد تعزيز وتوسيع الاتفاق النووي والحصول على امتيازات إقليمية وأمنية (صاروخية) من بلادنا»، واقتبست كذلك أقوالاً سابقة من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، بشأن إطالة أمد الاتفاق، وتعزيزه بما يشمل معالجة أنشطة إيران للصواريخ الباليستية والإقليمية.
وحسب الصحيفة فإن الجولات الست التي فاوض من أجلها كبير المفاوضين السابق عباس عراقجي «كانت مقرونة بمطالب أميركية تفوق الاتفاق النووي بما في ذلك تمديد قيود الاتفاق النووي وإضافة البرنامج الصاروخي والقضايا الإقليمية». ونوهت إلى أن هذا الأمر «تسبب في ربط المحادثات بالقضايا الإقليمية وأن يرفضوا منح ضمانات مطلوبة والتحقق من رفع العقوبات».
أما صحيفة «جهان صنعت» فقد انتقدت محاولات الحكومة الحالية نسف جولات الحكومة السابقة. وكتبت الصحيفة: «أكد وزير الخارجية أمس تغيير اسم المفاوضات وسيُمحى اسم الجولات الست».
ولاحظت أن «سلوك» و«مواقف» الوزير وفريق مساعديه في الوزارة الخارجية وكل معارضي الاتفاق النووي من استراتيجية الفريق الدبلوماسي السابق «يُظهر أنهم يريدون تحريض المواطنين والقاعدة الاجتماعية للتيار المعارض للإصلاحات، عبر تأكيد أن الفريق الحالي يقول شيئاً مختلفاً ويسلك طريقاً يتعارض مع الفريق السابق»، وزادت: «بغضّ النظر عن التحليلات والأخبار التي تسير إلى العودة لجوهر المفاوضات السابقة، يجب التذكر أن المواطن الإيراني لا يهمه أي مجموعة دبلوماسي أو جناح سياسي ينشط في العملية (التفاوضية)». وأضافت: «الإيرانيون من دون شك لا مشكلة لهم مع المفاوضات وما إذا كان سيتفاوض عبداللهيان وباقري أو ظريف وعراقجي مع الزعماء الأميركيين والأوروبيين... الصعوبات التي تواجه المواطنين هي أن تُرفع العقوبات وتبعاتها عن كاهلهم وأن يوصلوا حياتهم العادية مثل مواطني الدول الأخرى، دون قلق».
أما صحيفة «آرمان ملي» فقد أشارت في مقالها الافتتاحي إلى أن الحكومة والتيار المؤيد لها «كان تصورهم أن كل شيء مهيأ لكن الحكومة السابقة لم ترغب في القيام بذلك». وتضيف: «جميعاً نرغب في أن نتفاوض من موقف أقوى لكنّ هذا الموقف القوي يتطلب أن يتحمل المجتمع ضغوطاً استثنائية... لو كان بإمكان المجتمع أن يتحمل أي ضغط ولا يتأثر، كان من الممكن أن نقول ليفرض الغربيون أي نوع من العقوبات ونحن نواصل طريقنا لكن في الوقت الحالي لا يمكن الضغط على الناس أكثر من هذا الحد».



عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.