فريق رئيسي يكرّس روايته الداخلية تحسباً لسيناريوهات «فيينا»

باقري كني بعد انتهاء اجتماع أول أيام الجولة الثامنة في محادثات فيينا أول من أمس (أ.ف.ب)
باقري كني بعد انتهاء اجتماع أول أيام الجولة الثامنة في محادثات فيينا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

فريق رئيسي يكرّس روايته الداخلية تحسباً لسيناريوهات «فيينا»

باقري كني بعد انتهاء اجتماع أول أيام الجولة الثامنة في محادثات فيينا أول من أمس (أ.ف.ب)
باقري كني بعد انتهاء اجتماع أول أيام الجولة الثامنة في محادثات فيينا أول من أمس (أ.ف.ب)

يخوض فريق الحكومة الحالية معركة على المستوى الداخلي لتعزيز روايته الرسمية مع استئناف مسار محادثات فيينا بشأن الاتفاق النووي لعام 2015 ويصر الإعلام الحكومي على تمسك متزايد بالطلبات المطروحة على الطاولة من الحكومة الجديدة في محاولة لتمزيق الصورة التي وُرثت من الحكومة السابقة، لكن في نفس الوقت تطرح أوساط الحكومية احتمال فشل المفاوضات لتسويق ذلك في الشارع الإيراني الذي يشتكي من صعوبات معيشية بالغة نتيجة العجز الاقتصادي للحكومة جراء العقوبات.
ورأت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة في مقالها الافتتاحي أن إدارة جو بايدن «لم تُظهر أي استعجال للعودة إلى الاتفاق النووي، وبعد تعطل دام أشهراً بدأت المفاوضات غير المباشرة وانتهت بعد ست جولات دون نتائج». وقالت: «يمكن التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب إذا أبدت أميركا الإرادة السياسية اللازمة للمفاوضات الجدية، وخلاف ذلك من الممكن أن تنتهي المفاوضات دون نتيجة وسنواجه حينها ظروفاً دولية وإقليمية جديدة».
وأشارت الصحيفة إلى عدة سيناريوهات أمام الإدارة الأميركية، أولها العودة إلى تنفيذ الاتفاق النووي وتلبية مطالب إيران بشأن رفع العقوبات وتقديم الضمانات بعدم الانسحاب المجدد. وألقت باللوم على الإدارة الأميركية بأنها «تعرقل رفع العقوبات بتصنيفها إلى أقسام» و«تتملص من تقديم الضمانات بتأكيدها أن الاتفاق النووي سياسي». ورهنت إحياء الاتفاق بتوفير هذين المطلبين، في تأكيد لما قاله عبداللهيان، أول من أمس.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، توقعت الصحيفة أن «تنخفض أسعار النفط وتنخفض التوترات الإقليمية الناجمة من عدم الاستقرار، وسيوفر التعامل الإقليمي بما في ذلك بين إيران وجيرانها في الخليج وسيزيد الاستقرار الإقليمي»، وألا «ترتاح» إسرائيل لهذا الوضع و«ستراه ضد سياسة زعزعة الاستقرار وافتعال الأزمات».
أما الخيار الثاني فهو فشل المفاوضات. وقالت إن العقوبات «ستكون غير فاعلة مثلما كانت سابقاً وعلى أميركا ألا تتوقع أن تكون مؤثرة». وأضافت أن «استمرار هذه الحملة سيؤدي إلى تراجع شديد في قوة الديمقراطيين وتلاشي نفوذهم وقوتهم على المستويين الإقليمي والدولي». وعلى الصعيد الإقليمي توقعت أن يؤدي إلى «إثارة انعدام الثقة» وانطلاق «سباق تسلح». وعلى المستوى الدولي، توقعت أن يفاقم الخلافات واشنطن مع موسكو وبكين، «مما سيضعف أثر العقوبات بشدة». وفي المقابل رأت أن إسرائيل «سترحب وتعدّها دليلاً على نفوذها في الولايات المتحدة».
وطرحت الصحيفة الحكومة خياراً ثالثاً وهو «الاتفاق المؤقت»، ولكنها قلّلت من بلوغه أي نتيجة «إذا اقتصر أكثر على وقف (محدود) للعقوبات مقابل وقف مستوى الأنشطة»، مشيرة إلى أن طهران «لا تعير اهتماماً لأي اتفاق من دون رفع العقوبات». وأضافت: «أميركا أيضاً ليست مستعدة أن ترفع العقوبات في إطار اتفاق مؤقت وستطلب التطرق إليها في الاتفاق النهائي وهو ما يجعل هذا الخيار مستبعداً من الناحية العملية»، أما بين الخيارين الأول والثاني فإن الصحيفة الحكومية رأت أن الخيار الأول هو «الوحيد الذي يمكن لأميركا اتّباعه»، وقالت إن «الإدارة الأميركية اختبرت الخيار الثاني عندما تأخرت في الدخول في المفاوضات».
جاء المقال الافتتاحي في صحيفة «إيران» بينما عنونت على استئناف المفاوضات بـ«العبور من فيينا 6» في إشارة إلى ما قاله عبداللهيان عن طيّ صفحة الجولات الست في فترة الحكومة السابقة.
ودافعت عن «أهمية» تجاوز الجولات السابقة. وقالت: «أميركا اتخذت من الاتفاق النووي منصة لمطالب المعادية لإيران... جو بايدن قال في حملته إنه يريد تعزيز وتوسيع الاتفاق النووي والحصول على امتيازات إقليمية وأمنية (صاروخية) من بلادنا»، واقتبست كذلك أقوالاً سابقة من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، بشأن إطالة أمد الاتفاق، وتعزيزه بما يشمل معالجة أنشطة إيران للصواريخ الباليستية والإقليمية.
وحسب الصحيفة فإن الجولات الست التي فاوض من أجلها كبير المفاوضين السابق عباس عراقجي «كانت مقرونة بمطالب أميركية تفوق الاتفاق النووي بما في ذلك تمديد قيود الاتفاق النووي وإضافة البرنامج الصاروخي والقضايا الإقليمية». ونوهت إلى أن هذا الأمر «تسبب في ربط المحادثات بالقضايا الإقليمية وأن يرفضوا منح ضمانات مطلوبة والتحقق من رفع العقوبات».
أما صحيفة «جهان صنعت» فقد انتقدت محاولات الحكومة الحالية نسف جولات الحكومة السابقة. وكتبت الصحيفة: «أكد وزير الخارجية أمس تغيير اسم المفاوضات وسيُمحى اسم الجولات الست».
ولاحظت أن «سلوك» و«مواقف» الوزير وفريق مساعديه في الوزارة الخارجية وكل معارضي الاتفاق النووي من استراتيجية الفريق الدبلوماسي السابق «يُظهر أنهم يريدون تحريض المواطنين والقاعدة الاجتماعية للتيار المعارض للإصلاحات، عبر تأكيد أن الفريق الحالي يقول شيئاً مختلفاً ويسلك طريقاً يتعارض مع الفريق السابق»، وزادت: «بغضّ النظر عن التحليلات والأخبار التي تسير إلى العودة لجوهر المفاوضات السابقة، يجب التذكر أن المواطن الإيراني لا يهمه أي مجموعة دبلوماسي أو جناح سياسي ينشط في العملية (التفاوضية)». وأضافت: «الإيرانيون من دون شك لا مشكلة لهم مع المفاوضات وما إذا كان سيتفاوض عبداللهيان وباقري أو ظريف وعراقجي مع الزعماء الأميركيين والأوروبيين... الصعوبات التي تواجه المواطنين هي أن تُرفع العقوبات وتبعاتها عن كاهلهم وأن يوصلوا حياتهم العادية مثل مواطني الدول الأخرى، دون قلق».
أما صحيفة «آرمان ملي» فقد أشارت في مقالها الافتتاحي إلى أن الحكومة والتيار المؤيد لها «كان تصورهم أن كل شيء مهيأ لكن الحكومة السابقة لم ترغب في القيام بذلك». وتضيف: «جميعاً نرغب في أن نتفاوض من موقف أقوى لكنّ هذا الموقف القوي يتطلب أن يتحمل المجتمع ضغوطاً استثنائية... لو كان بإمكان المجتمع أن يتحمل أي ضغط ولا يتأثر، كان من الممكن أن نقول ليفرض الغربيون أي نوع من العقوبات ونحن نواصل طريقنا لكن في الوقت الحالي لا يمكن الضغط على الناس أكثر من هذا الحد».



الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.


الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران تُنذر بتفاقم نقص الغذاء والأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: «التحرك الفوري ضروري للتخفيف من هذه العواقب».

وأضاف أن خورخي موريرا دا سيلفا المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع سيقود المشروع.

وتابع أن فريق العمل المزمع تشكيله سيستلهم أفكاره من مبادرات الأمم المتحدة الأخرى، بما في ذلك مبادرة حبوب البحر الأسود لأوكرانيا وآلية الأمم المتحدة 2720 لغزة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنشاء «مجموعة عمل خاصة» بهدف «تقديم آليات تقنية وتطويرها» في مسعى إلى «تيسير تجارة الأسمدة» وعبورها في مضيق هرمز.

ويعمل فريق العمل هذا الذي يشمل ممثّلين من عدّة وكالات دولية «بتعاون وثيق» مع الدول الأعضاء المعنيّة، بحسب دوجاريك الذي أشار إلى أن غوتيريش تواصل في الأيام الأخيرة مع ممثّلين عن إيران والولايات المتحدة وباكستان ومصر والبحرين.

وقال دوجاريك: «سيتواصل فريق العمل الآن مع جميع الدول الأعضاء المعنية لبحث كيفية تفعيل هذا (المشروع). نأمل أن تقدم جميع الدول الأعضاء المشاركة الدعم لهذا المشروع، لا سيما من أجل الناس الذين لحق بهم الضرر بالفعل».

ويحذر خبراء من الأمم المتحدة وخبراء آخرون من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يهددان بارتفاعات جديدة في أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت بدأت فيه كثير من الدول التعافي من صدمات عالمية متتالية.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، يعبر نحو 30 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة في مضيق هرمز.

وحذر تحليل نشره برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن عشرات الملايين من الناس سيكونون عرضة للجوع الشديد إذا استمرت الحرب مع إيران حتى شهر يونيو (حزيران).


تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
TT

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة ​هاتفية بين الرئيس ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي، يوم ‌الثلاثاء، ​لمناقشة ‌الحرب ‌على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ‌لم يتضح سبب مشاركة ماسك ⁠في ⁠المكالمة، أو ما إذا كان قد تحدّث خلالها.

ووفق الصحيفة، فإن مشاركة ماسك في المكالمة تُعد «ظهوراً غير معتاد لمواطن عادي في مكالمة بين رئيسيْ دولتين خلال أزمة حرب».

ويشير وجود ماسك إلى تحسن العلاقات بين أغنى رجل في العالم والرئيس الأميركي. وكان الرجلان قد اختلفا، الصيف الماضي، بعد مغادرة الملياردير منصبه الحكومي، حيث كُلِّف بتقليص عدد الموظفين الفيدراليين. ويبدو أنهما حسّنا علاقتهما خلال الأشهر الأخيرة، وفق «نيويورك تايمز».

ووفق الصحيفة، يطمح ماسك، منذ فترة طويلة، إلى تعزيز وجوده التجاري في الهند. وتدرس شركته «سبيس إكس» طرح أسهمها للاكتتاب العام، في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما قد يتأثر سلباً في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وصرح مسؤولون أميركيون وهنود بأن المكالمة الهاتفية تناولت تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، ولا سيما سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاقه.

وكتب مودي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء: «إن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً ومتاحاً للجميع أمرٌ بالغ الأهمية للعالم أجمع».