تركيا تعلن عقد اجتماع التطبيع الأول مع أرمينيا

تحقيق بشأن تعيين «إرهابيين» ببلدية إسطنبول بعد استهداف إردوغان لإمام أوغلو

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يهاجم إعلان وزير الداخلية فتح تحقيق حول توظيف الإرهابيين (رويترز)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يهاجم إعلان وزير الداخلية فتح تحقيق حول توظيف الإرهابيين (رويترز)
TT

تركيا تعلن عقد اجتماع التطبيع الأول مع أرمينيا

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يهاجم إعلان وزير الداخلية فتح تحقيق حول توظيف الإرهابيين (رويترز)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يهاجم إعلان وزير الداخلية فتح تحقيق حول توظيف الإرهابيين (رويترز)

أعلنت تركيا أن الاجتماع الأول بين ممثلها وممثل أرمينيا لتطبيع العلاقات سيعقد في موسكو دون ذكر الموعد. وانتقدت في الوقت ذاته ما وصفته بتباطؤ الاتحاد الأوروبي في إلغاء تأشيرة الدخول إلى دوله الأعضاء (شنغن). من ناحية أخرى، فتحت وزارة الداخلية التركية تحقيقاً بشأن تعيين آلاف الموظفين ببلدية إسطنبول بعد أن قال الرئيس رجب طيب إردوغان أول من أمس إنهم يرتبطون بتنظيمات إرهابية.
وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن أول اجتماع بين بلاده وأرمينيا، بعد تعيين الممثلين الخاصين لكل منهما، سيعقد في موسكو. وشدد على ضرورة وضع خارطة طريق لتطبيع العلاقات بين البلدين. وأضاف جاويش أوغلو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة أمس (الاثنين) قدم خلاله تقييماً للسياسة الخارجية لتركيا خلال عام 2021، أن هناك ضرورة لأن يتحدث الممثلان الخاصان للبلدين هاتفياً أولاً، وأن يتم تحديد موعد ومكان للاجتماع الثنائي وجهاً لوجه. وتابع: «انطباعنا أن الاجتماع الأول سيعقد في موسكو، ولمسنا هذه الرغبة لدى أرمينيا، وبخلاف الاجتماع نرغب أن يكون التواصل مباشرا، فقد عينّا ممثلين خاصين من أجل ذلك». وعينت تركيا، مؤخراً، سفيرها السابق في واشنط ن سردار كيليتش ممثلا خاصا لتطبيع العلاقات مع أرمينيا، التي عينت من جانبها نائب رئيس البرلمان روبين روبينيان، ممثلا خاصا لها، وذلك وسط ترحيب من واشنطن بالخطوة، وتأكيد من موسكو على استعدادها للمساهمة في تحقيق تقدم في جهود تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان.
من ناحية أخرى، اتهم جاويش أوغلو الاتحاد الأوروبي بالاستمرار في المماطلة بشأن رفع تأشيرة الدخول (شنغن) عن المواطنين الأتراك، كما هو الحال في قضايا أخرى، مشيراً إلى أن تركيا أنجزت نحو 68 من المعايير الـ72 المطلوبة لرفع التأشيرة عن الأتراك، مبيناً أن ثمة اختلافات في كلمة أو كلمتين حول معايير أخرى مثل قانون الأحزاب السياسية ومكافحة الإرهاب. وتضمنت اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس (آذار) 2016، إلى جانب تقديم دعم مالي بقيمة 6 مليارات يورو لمواجهة أعباء اللاجئين السوريين، بنودا أخرى منها النظر في استئناف مفاوضات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، وإعفاء الأتراك من تأشيرة شنغن، حيث وضع الاتحاد 72 شرطا على تركيا تحقيقها من أجل رفع التأشيرة، لكن الخلاف حول قانوني الإرهاب والأحزاب السياسية التركيين عرقلا التوصل إلى اتفاق حتى الآن.
وقال جاويش أوغلو: «المشكلة الرئيسية أننا اعتدنا سابقاً الجلوس والتحدث مع كبار المسؤولين، وبخاصة نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس، لكن في السنوات الأخيرة يتجنب الاتحاد الأوروبي عقد اجتماعات على هذا المستوى». وتطرق جاويش أوغلو إلى العلاقات مع روسيا، مشيراً إلى أنها زادت من وجودها في أفريقيا بعد سوريا وشرق البحر المتوسط وليبيا، مؤكداً أن التوتر بين حلف شمال الأطلسي (ناتو) وموسكو وصل إلى أبعاد خطيرة، وأمام هذه التطورات عززت تركيا مصالحها الوطنية وساهمت في استقرار منطقتها من خلال الحفاظ على نهجها الدبلوماسي، حيث إنها بعد انتصار أذربيجان (في حرب قره باغ)، أخذت زمام المبادرة للتعاون الإقليمي والتطبيع في القوقاز. ولفت إلى أن تركيا اتخذت خطوات مهمة في عام 2021 بخصوص تطبيع العلاقات مع دول الخليج ومصر، ولعبت دوراً فعالاً لمواجهة الفوضى في أفغانستان وزادت من تواصلها مع جميع الجهات في ليبيا، وبدأت تتلقى دعماً من شريحة واسعة، بما فيها الغرب، لدعم العودة الآمنة والطوعية للسوريين إلى بلدهم، وعمقت وجودها في أفريقيا، واتخذت خطوات تاريخية في «العالم التركي»، وصادقت على اتفاق باريس للمناخ.
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الداخلية التركية، أمس، فتح تحقيق موسع في الادعاءات المتعلقة بارتباط موظفين في بلدية إسطنبول بتنظيمات إرهابية، مثل «حركة الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن التي تتهمها السلطات بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، وحزب العمال الكردستاني، واللذين تصنفهما أنقرة تنظيمين إرهابيين. وقال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، في تصريحات أمس، إن الوزارة أطلقت عملية تفتيش خاصة على أساس الإخطارات التي تفيد بأن بعض الموظفين العاملين في بلدية إسطنبول مرتبطون أو ينتمون إلى تنظيمات إرهابية، ونحن ملزمون بالتحقيق في هذه التقرير والإخطارات، ونحن نفعل ذلك لمنع الكارثة التي قد تحدث لنا.
وعلق رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، على إعلان وزير الداخلية فتح تحقيق حول توظيف الإرهابيين، قائلاً: «إذا كان الأشخاص المرتبطون بالإرهاب يتجولون ويجدون وظائف في المؤسسات العامة، فهذه المشكلة تعود إلى وزارة الداخلية، وهي المسؤولة عن الأمن، وليست عائدة إلى بلدية إسطنبول».
وهاجم الرئيس التركي رحب طيب إردوغان، خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم في إسطنبول أول من أمس، حزب الشعب الجمهوري ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، المنتمي إلى الحزب ذاته، بسبب توظيف من قال إنهم إرهابيون من العمال الكردستاني وحركة غولن. وأضاف أن المعارضة حشدت 45 ألف موظف معظمهم مجهولون وبعضهم ينتمي للمنظمات الإرهابية داخل بلدياتها، وحولوا العمل الذي قمنا من قبل في هذه البلديات من خلال الكثير من الأكاذيب والزعم بأنهم هم من قاموا به.
وأكدت رئيس حزب «الجيد» ميرال أكشنار، التي يشارك حزبها في تحالف مع الشعب الجمهوري، أن حديث إردوغان عن تعيين إمام أوغلو إرهابيين في بلدية إسطنبول، إذا صح، فسيكون إدانة لحكومته وللأجهزة المسؤولة عن تعقب أعضاء التنظيمات الإرهابية.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.