أبرز الإنجازات العلمية في «عام التعايش مع الوباء»

أبرز الإنجازات العلمية في «عام التعايش مع الوباء»
TT

أبرز الإنجازات العلمية في «عام التعايش مع الوباء»

أبرز الإنجازات العلمية في «عام التعايش مع الوباء»

كسر كثير من الباحثين حالة السكون التي فرضها وباء «كوفيد - 19» خلال عام 2020، واستطاعوا إنهاء الكثير من أعمالهم التي تعطلت بسبب سياسات الإغلاق التي نفذتها الدول في محاولة للسيطرة على الوباء، ليخرجوا خلال عام 2021، بالعديد من الإنجازات العلمية في مجالات مختلفة، تباينت تفاصيلها بين مهام فضائية واكتشافات فلكية، وأخرى تكنولوجية وبيئية، كما كان لفهم أسرار الماضي نصيب من الاهتمام، عبر الكشف عن بعض الحفريات الجديدة... وفيما يلي أبرز إنجازات عام 2021 العلمية:

- مهمات فضائية
• وصول ناجح لثلاث مهام فضائية إلى المريخ. وصلت بنجاح عام 2021، ثلاث بعثات تم إطلاقها في عام 2020، إلى كوكب المريخ، ففي 9 فبراير (شباط)، وصل مسبار الأمل الإماراتي وبدأ في الدوران حول الكوكب من أجل دراسة الغلاف الجوي والطقس. وبعد بضعة أيام، وصلت المركبة المدارية الصينية تيانوين - 1 للبحث عن موقع هبوط محتمل قبل إيداع مركبة هبوط على السطح بعد شهرين، وفي فبراير (شباط) أيضاً، انضمت المركبة «مارس 2020»، التابعة لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا» إلى المريخ، وأطلقت عربتها الجوالة في 18 فبراير (شباط)، للبحث عن علامات الحياة الميكروبية والحفر بحثاً عن الصخور التي يمكن إعادتها إلى الأرض في مهمة مستقبلية.
• مركبة فضائية لتغيير مسار كويكب. أطلقت «ناسا»، مهمة فضائية هي الأولى من نوعها للدفاع الكوكبي، حيث سيتم توجيه مركبة فضائية بحجم عربة الغولف لتحطيم كويكب بقصد إبعاده قليلاً عن مساره، ويهدف الاختبار إلى إظهار استعدادنا التكنولوجي في حالة اكتشاف تهديد حقيقي لكويكب في المستقبل. وانطلقت المركبة (DART) على متن صاروخ سبيس إكس من كاليفورنيا في 23 نوفمبر (تشرين الثاني)، بهدف الوصول إلى الكويكب المستهدف (ديديموس) في سبتمبر (أيلول) العام المقبل.
• وصول 4 رواد فضاء للمحطة الدولية. وصل 4 رواد فضاء، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، ثلاثة من إدارة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» ورابع من وكالة الفضاء الأوروبية، إلى محطة الفضاء الدولية، حيث التحمت كبسولتهم، وهي من طراز كرو دراجون الذي تصنعها سبيس إكس، بالمحطة لبدء مهمة علمية تستمر ستة أشهر.
• مهمة فريدة لمحطة الفضاء الصينية. حملت المركبة الفضائية «شنتشو - 12» في يونيو (حزيران)، ثلاثة من رواد الفضاء الصينيين، إلى الوحدة الأساسية «تيانخه» لمحطة الفضاء الصينية، وعاش الرواد الثلاثة وعملوا في تيانخه لمدة 90 يوما، وهي أطول مدة بقاء في الفضاء من قبل رواد الفضاء الصينيين.
• مهمة «لوسي» لدراسة 8 كواكب. أطلقت وكالة الفضاء الأميركية، في أكتوبر (تشرين الأول)، المركبة الفضائية «لوسي» إلى الفضاء، في مهمة تستمر 12 عاماً، بتكلفة تبلغ 981 مليون دولار، وتستهدف استكشاف ثمانية كويكبات في طريقها إلى كوكب عطارد وكويكبات طروادة حول المشتري، وهما مجموعتان كبيرتان من الصخور الفضائية يعتقد العلماء أنهما بقايا مواد أساسية تكونت منها الكواكب الخارجية في المجموعة الشمسية.
• نجاح زراعة وحصاد الفلفل الحار بالفضاء. أعلنت وكالة ناسا، في تجربة فريدة من نوعها، نجاح في زراعة أول فلفل حار في الفضاء، وهو أكثر صعوبة من زراعة العديد من المحاصيل الفضائية المحتملة لأنه يستغرق وقتاً أطول لينبت وينمو. وقالت رائدة فضاء «ناسا» ميغان ماك آرثر، التي تعمل في محطة الفضاء الدولية منذ أبريل (نيسان)، في تغريدة على تويتر، «بعد قطف الفلفل الحار، صنعت أفضل سندويتشات التاكو الخاصة بي حتى الآن».
• أول صينية تسير في الفضاء. أصبحت وانغ يابينغ أول امرأة صينية تسير في الفضاء، كجزء من مهمة تستغرق 6 أشهر إلى محطة الفضاء الخاصة بالبلاد. وغادرت وانغ وزميلها رائد الفضاء تشاي تشي قانغ الوحدة الرئيسية للمحطة، وقضيا أكثر من 6 ساعات في الخارج في تركيب المعدات وإجراء الاختبارات إلى جانب ذراع خدمة الروبوت بالمحطة.

- اكتشافات فلكية
• الكشف عن مجرة تشبه الجوهرة. اكتشف تلسكوب هابل الفضائي، مجرة حلزونية لامعة تشبه الجوهرة، والتي تبعد 68 مليون سنة ضوئية عن الأرض، ونشرت وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية صورة للمجرة (NGC 1385)، وهي مجرة في كوكبة (الكور).
- اكتشاف مجرات عقيمة. بينما يجب أن تحتوي المجرات المبكرة الضخمة، التي تشكلت في 3 مليارات سنة بعد الانفجار العظيم، على كميات كبيرة من غاز الهيدروجين البارد، وهو الوقود المطلوب لصنع النجوم، وجد باحثون أميركيين كانوا يراقبون الكون المبكر باستخدام مصفوفة أتاكاما الكبيرة المليمترية/ ما دون المليمتر (ألما) وتلسكوب هابل الفضائي، شيئاً غريباً، وهو أن 6 من هذه المجرات الاثنتي عشرة أصبحت عقيمة وغير قادرة على إنتاج النجوم، ونشروا دراسة بدورية «نيتشر» عن هذا الاكتشاف.
• كوخ غامض على القمر. اكتشف المسبار الصيني «جايد رابيت 2» جسما غريبا على شكل مكعب على الجانب البعيد من القمر، وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، في ديسمبر 2021 أن الجسم المميز الذي وصف بأنه «كوخ غامض» أثار تكهنات غريبة، وشبهه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بقصر «جوانغان»، موطن آلهة القمر وفقاً للأساطير الصينية القديمة.
- كوكب بنصف حجم الأرض. اكتشف العلماء كوكبا خارج المجموعة الشمسية تبلغ كتلته نصف كتلة الأرض ويصل طول اليوم فيه إلى أقل من 8 ساعات. وأطلق على الكوكب اسم (جي جيه 367 بي)، وهو منخفض الكتلة، نصف قطره يساوي 72 في المائة من نصف قطر كوكب الأرض، وكتلته 55 في المائة من كتلة الأرض.
• اقتراب تاريخي لمذنب البطة. وصل مذنب «67P»، الذي يأخذ شكل البطة، إلى أقرب مسافة له من الأرض، في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث كان على مسافة 39 مليون ميل (62.8 مليون كيلومتر) من كوكبنا، ولن يعود إلى هذه المسافة خلال الـ200 عام المقبلة.
• أصغر الكواكب على الإطلاق. اكتشف فريق دولي من العلماء بقيادة جامعة هاواي واحداً من أصغر الكواكب (2M0437) التي تم العثور عليها على الإطلاق، ووجدوا أن الكوكب يدور حول نجم رضيع بعيد، وتم الإعلان عن هذا الاكتشاف في أكتوبر (تشرين الأول) بدورية «الإخطارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»... ويقع هذا الكوكب ونجمه الأم في «حضانة» نجمية تسمى سحابة الثور، ويقع في مدار أوسع بكثير من الكواكب في النظام الشمسي، والمسافة الفاصلة بينه وبين الأرض تساوي مائة ضعف المسافة بين الأرض والشمس، مما يسهل مراقبته.
• خرسانة من «الجسم البشري» لمستعمرات المريخ. توصل علماء بريطانيون إلى إمكانية بناء وحدات سكنية على المريخ باستخدام مواد من أجسام رواد الفضاء، لتفادي التكاليف الباهظة لنقل معدات ومواد البناء إلى الكوكب الأحمر، ووجدوا أنه عندما يتم دمج غبار المريخ مع البروتين (الزلال البشري) الموجود في الدم و«اليوريا»، وهو عبارة عن مركب موجود في البول البشري، أو الدموع أو العرق، ينتج مادة تعرف باسم «أستروكريت»، وهي أقوى من الخرسانة التقليدية، وستكون مناسبة لأعمال البناء في بيئات خارج الأرض، مثل سطح المريخ، وتم نشر نتائج هذا العمل في سبتمبر (أيلول) بدورية «Materials Today Bio».
• اكتشاف كوكب شديد الحرارة يفوق المشتري حجما. اكتشف فريق دولي من علماء الفلك، باستخدام القمر الصناعي العابر لاستطلاع الكواكب الخارجية (تيس)، التابع لوكالة (ناسا)، كوكباً جديداً خارج المجموعة الشمسية (TOI - 1518b)، وهو شديد الحرارة، إذ تقدر درجة حرارة سطوع الكوكب على مدار اليوم بـ3237 درجة مئوية، وتصل كتلته إلى 2.3 من كتلة المشتري.

- تكنولوجيا «من وحي الوباء»
• سلالم متحركة تكافح العدوى. ابتكرت الشركة الألمانية «UVIS» صندوقاً يحتوي على ضوء الأشعة فوق البنفسجية، ويعمل على تطهير السلالم المتحركة ما يجعلها خالية من الجراثيم، وأطلقت عليه اسم «ESCALITE».
• قناع ذكي. فرضت جائحة كورونا ارتداء الكمامات بشكل دائم، لذلك طورت شركة «Airpop» كمامة طبية من القماش خفيف الملمس، تقوم بترشيح الهواء الذي يستنشقه الفرد من الأغبرة وأتربة الجو، الأمر الذي يحمي من مسببات الأمراض، كالفيروسات المتنقلة عبر العواصف الترابية أو التلوث أو الاختلاط البشري والازدحام، ويتم إرسال البيانات على تطبيق تابع للقناع عبر الهاتف الذكي.
• واي فاي 6. أظهر الاعتماد على الشبكة العنكبوتية سواء للعمل أو التعليم أو المشتريات خلال ذروة وباء «كوفيد - 19» العام الماضي، أهمية الـ«واي فاي» للاتصال بالشبكة، وطور الخبراء التقنيون تقنية الـ«واي فاي 6»، وأعلنت شركة «Asus» الشهيرة عن إصدار راوتر «RT - AX88U»، الذي سيتيح «واي فاي» أسرع من الإصدارات السابقة، ولا يستهلك نسبة كبيرة من طاقة بطارية اللابتوب.

- ابتكارات الاحتباس الحراري
• جهاز تبريد قابل للارتداء. نتيجة لما يسببه الاحتباس الحراري من موجات الحر في الصيف المسؤولة عن رفع عدد الوفيات، طورت شركة «سوني الشهيرة، مكيفات هواء متناهية الصغر أطلقت عليها اسم Reon Pocket»، ويمكن ارتداؤها مع الملابس، ومن خصائصها تبريد سطح الجلد حتى 13 درجة مئوية (55 درجة فهرنهايت)... وهذا الجهاز متاح حالياً في اليابان حصراً، وتم إطلاقه بالتزامن مع دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو، التي سبق أن أجلت جراء الجائحة، يباع الجهاز بسعر 120 دولاراً.
• تقنية احتجاز الكربون. يعزى ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض في المقام الأول من قبل العلماء إلى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي من صنع الإنسان والتي تحبس الإشعاع في الغلاف الجوي والذي كان من الممكن أن يهرب إلى الفضاء، ومن بين أهم غازات الدفيئة ثاني أكسيد الكربون، الذي زادت تركيزاته بنحو 50 في المائة منذ بدء الثورة الصناعية.
وتشمل الابتكارات المستخدمة لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه - مع مشروع Net Zero Teesside (NZT) في إنجلترا.
ويهدف هذا المشروع إلى التقاط ثاني أكسيد الكربون المنتج في العمليات الصناعية ومحطات الطاقة ونقل هذه الانبعاثات عبر خطوط الأنابيب إلى مواقع التخزين البحرية على بعد عدة كيلومترات تحت بحر الشمال، وبعد عزله في مناطق آمنة تحت سطح البحر، لن يساهم هذا الكربون في ظاهرة الاحتباس الحراري - ويمكن حتى تصنيعه في وقود جديد لأنظمة النقل في المستقبل.
• لحوم مستزرعة من الخلايا الجذعية. ومن الغازات الدفيئة المهمة الأخرى غاز الميثان، الذي وصلت انبعاثاته إلى مستويات قياسية بسبب تربية الماشية، ويأتي هذا الميثان بشكل أساسي من تجشؤ الماشية، بسبب طريقة هضم الأبقار للطعام وتخميره في معدتها حيث يتم تحويل السكريات إلى جزيئات أبسط يمكن أن يمتصها الجسم.
ولتخفيف الضغط على طلب الماشية، قدم فريق دولي يضم باحثين من كلية العلوم البيولوجية بجامعة نوتنغهام البريطانية، جنباً إلى جنب مع زملائهم في جامعات كمبريدج، وإكستر طوكيو وميجي باليابان، مقترحا يتعلق باستزراع الخلايا الجذعية الجنينية للماشية، ليتم تنمية هذا الخلايا في ظل ظروف محددة كيميائياً، مما يمهد الطريق لاستزراع لحوم من تلك الخلايا، وتم نشر بحث عن هذا العمل في ديسمبر (كانون الأول) 2021 بدورية «Development».
• غذاء يحقق الحياد المناخي. وجدت دراسة لجامعة ستيرلنغ، نشرتها دورية «ساينس أوف توتال إنفيرومينت» في ديسمبر، أن الإكثار من زراعة فطر صالح للأكل «فطر الحليب الأزرق» يمكن أن ينتج بروتيناً لكل هكتار أكثر من لحوم الأبقار التي يتم تربيتها في المراعي، مما يحافظ على التشجير وتخزين الكربون واستعادة التنوع البيولوجي في نفس الوقت.
ويتم قطع الأشجار لإفساح المجال للمراعي، أو زراعة العلف الحيواني لإنتاج لحوم البقر، بينما وجد الباحثون أن الفطر له قيمة غذائية تفوق الأبقار، ورأوا أن نشر هذه الثقافة يحقق الحياد المناخي.
و«الحياد المناخي» هو تحقيق توازن إجمالي بين كمية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة، ومقدار انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الممتصة من الغلاف الجوي، ومما يعوق تحقيق ذلك، هو قطع الغابات والمراعي لاستخدام الأرض في الزراعة.
• الاحترار يفقد رحيق النحل مذاقه السكري. يحتوي رحيق الأزهار الذي يأكله النحل على التوازن الصحيح للميكروبات مثل البكتيريا والخميرة، ويمكن أن يخل الطقس الحار بالتوازن، الذي يفقد الرحيق مذاقه السكري، كما كشفت دراسة نشرت في دورية «ميكروبيال إيكولوجي».
وقالت الدراسة إن هذا الوضع يعرض صحة النحل للخطر، وربما يعرض غذاءنا للخطر، حيث سيكون من الصعب إنتاج كميات كبيرة من المحاصيل الغذائية مثل الطماطم أو التوت الأزرق أو الفلفل أو البطاطس، لأن زيادة الإنتاجية من هذه المحاصيل يعتمد على قيام النحل الطنان بتلقيح العديد من المحاصيل الغذائية.

- حفريات فريدة

• خنفساء حافظت على شكلها بعد 49 مليون عام. وصف باحثون أحفورة خنفساء عثر عليها في تكوين النهر الأخضر الأميركي، بأنها الأجمل على الإطلاق بين الأحافير، إذ بدت هذه الخنفساء الأحفورية البالغ عمرها 49 مليون عام، وكأنها سحقت بالأمس. ورغم هذا التاريخ البعيد قال الباحثون في دراسة نشرت عن هذه الخنفساء في أغسطس (آب) 2021 بدورية «أوراق في علم الحفريات»، إنها كانت محفوظة جيداً لدرجة أن الحشرة تبدو رغم سحقها وتحجرها، وكأنها يمكن أن تنشر أغطية أجنحتها المزخرفة بشكل لافت وتطير بعيدا، حيث حافظت الرواسب في قاع البحيرات بهذا التكوين على ألوان الخنفساء التي كانت عالية التباين بشكل واضح للغاية، حيث احتفظ ظهرها بأنماط دائرية داكنة ومتماثلة في تباين حاد على خلفية فاتحة.
• حفرية برأس ديناصور وجسم طائر. اكتشف فريق من العلماء الصينيين شمال شرقي الصين، حفرية يبلغ عمرها 120 مليون عام لحيوان له جسم طائر، وجمجمة تشبه جمجمة الديناصور «تي ريكس»، وذهب العلماء في دراسة نشرت يونيو بدورية «نيتشر كومنيكيشن»، إلى أن الحفرية أقرب إلى طيور منقرضة تسمى طيور «الإينتيورنيثينيس».
وفي حين أن الجمجمة التي يبلغ طولها 0.75 بوصة (البوصة تساوي 2.54 سنتيمتر) تشبه الديناصورات الأكبر حجماً مثل «تي ركس»، فإن جسمها الرقيق والحساس يشبه إلى حد كبير طيور التاج الحديثة، مثل العصافير أو الطيور الطنانة.
• حفرية ملحمية لحبار قتل أثناء التهام فريسته. تم اكتشاف مخلوق يشبه الحبار كان في خضم التهام قشريات خلال أوائل العصر الجوراسي، عندما قاطعه وحش بحري آخر، ربما سمكة قرش، قضم جانبه الإسفنجي وقتله، وتم توثيق هذا الاكتشاف الغريب في دراسة نشرت في مايو (أيار)، بالعدد الأخير من «المجلة السويسرية لعلم الحفريات».
• أقدم حفرية عنب في العالم. عثر فريق بحثي من جامعة كورنيل الأميركية في بنما، على أقدم حفرية لشجرة عنب في التاريخ يعود عمرها إلى 18.5 مليون عام، وقال الباحثون في دراسة نشرت حول الحفرية في شهر مايو (أيار) 2021 بدورية «بلوس وان»، إن الحفرية هي أقدم مثال موثوق به لشجرة عنب متسلقة تنتمي إلى مجموعة متنوعة من نباتات (ليانا) الاستوائية تسمى «بوليناي».

- غرائب الكائنات
• كشف لغز هضم «النحل الشوكي» للحوم. كشف فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا الأميركية، عن الأدوات التي امتلكها نوع من النحل الاستوائي كي يتمكن من تناول اللحم، وتم الإعلان عن ذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بمجلة الجمعية الأميركية لعلماء الأحياء الدقيقة «mBio»
وعادة لا يأكل النحل اللحوم، ومع ذلك، فإن نوعاً من النحل غير اللاسع في المناطق الاستوائية يسمى بـ«النحل الشوكي» أو «نحل الجيف»، طور القدرة على القيام بذلك، بسبب المنافسة الشديدة على الرحيق، ووجد الباحثون أنه لكي يتمكن النحل من ذلك، فقط امتلك سناً إضافياً للعض، وأمعاء تشبه إلى حد كبير النسور أكثر من النحل الآخر.
• سر مقاومة السلاحف العملاقة للسرطان. كشفت دراسة أجراها باحثون بجامعة بافالو الأميركية، ونشرت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بدورية «جينيوم بيولوجي آند إيفليويشن»، سر قدرة السلاحف العملاقة في جزر غالاباغوس بجمهورية الإكوادور، والتي يبلغ وزنها أكثر من 300 رطل (الرطل نحو 453 غراما)، على مقاومة تداعيات الشيخوخة، ومقاومة الأمراض بما في ذلك السرطان، لتعيش عمرا طويلا يصل إلى 100 عام.
وتزعم الدراسة أنها وضعت يدها على السر، وهو امتلاكها نسخا إضافية من الجينات، تسرع مع عملية تسمى «موت الخلايا المبرمج»، والذي يحمي السلاحف من ويلات الشيخوخة، بما في ذلك السرطان.
• ولادة عذراء لطائر الكندور. أبلغ العلماء عن أول «ولادة عذراء» معروفة في طائر الكندور بكاليفورنيا، حيث ولد طائران دون أن يشارك أي ذكور في تخصيب البيض. ووجد الباحثون في الدراسة المنشورة في أكتوبر (تشرين الأول) بدورية «الوراثة»، أن جينومات هذين الطائرين لا تحتوي على حمض نووي لأي من ذكور الكندور، بعد مراجعة قاعدة بيانات جينية تشمل جميع أنواع الكندور في كاليفورنيا، وقالوا إن طائري الكندور اليتيمين واللذين ولدا بلا أب، مثالان نادران لنوع من التكاثر اللاجنسي يسمى التوالد العذري.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
TT

بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)

أشارت دراسة حديثة لبيانات رادار خاصة بكوكب الزهرة حصلت عليها مركبة الفضاء ماجلان التابعة لإدارة الطيران والفضاء (ناسا) في تسعينات القرن الماضي إلى وجود تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية. وهذه أول ظاهرة تحت السطح تُكتشف على الكوكب المجاور للأرض.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال الباحثون إن بيانات الرادار تتوافق مع سمة جيولوجية تسمى أنبوب الحمم البركانية الموجود في بعض المواقع البركانية ‌على الأرض. وتوجد أنابيب ‌الحمم البركانية أيضاً على ‌القمر ⁠ويُعتقد أنها موجودة ‌على المريخ.

وتغطي سطح الزهرة سحب سامة كثيفة تجعل من الصعب سبر أغواره، لكن الرادار يمكنه اختراق السحب.

وافترض العلماء وجود أنابيب الحمم البركانية على كوكب الزهرة بالنظر إلى تاريخه البركاني.

وقال لورينتسو بروتسوني عالم الرادار والكواكب في جامعة ترينتو بإيطاليا والمعد الرئيسي للدراسة ⁠المنشورة اليوم في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» العلمية: «يمثل الانتقال من ‌النظرية إلى الملاحظة المباشرة خطوة كبيرة إلى الأمام، ويفتح الباب أمام اتجاهات جديدة للبحث، ويوفر معلومات مهمة للمهام المستقبلية التي تهدف إلى استكشاف الكوكب».

وحلل الباحثون البيانات التي تسنى الحصول عليها بواسطة رادار الفتحة التركيبية، وهو جهاز استشعار عن بعد تابع للمركبة ماجلان، بين عامي 1990 و1992 في مواقع تحمل علامات انهيارات سطحية موضعية تشير إلى وجود ⁠أنابيب حمم بركانية تحتها. واستخدموا منهج تحليل بيانات مطورة حديثاً تهدف إلى تحديد التجاويف تحت السطح مثل أنابيب الحمم البركانية.

ولم يحظ كوكب الزهرة باهتمام علمي كبير مقارنة بالمريخ، لكنّ هناك بعثتين مهمتين على وشك الانطلاق، وهما «إنفجن» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية و«فيريتا» التابعة لناسا.

وستحمل كلتا المركبتين الفضائيتين أنظمة رادار متطورة قادرة على التقاط صور عالية الدقة. وستحمل «إنفجن» راداراً مدارياً قادراً على اختراق السطح ‌وعلى استكشاف باطن كوكب الزهرة إلى عمق عدة مئات من الأمتار.


أخطار الذكاء الاصطناعي: هل يتعلَّم النموذج أكثر من اللازم؟

حين تغلق الذاكرة ابوابها
حين تغلق الذاكرة ابوابها
TT

أخطار الذكاء الاصطناعي: هل يتعلَّم النموذج أكثر من اللازم؟

حين تغلق الذاكرة ابوابها
حين تغلق الذاكرة ابوابها

مع كل قفزة يحققها الذكاء الاصطناعي في الطب، يتسلّل إلى الوعي الجمعي شعور مريح بالاطمئنان: أن هذه الخوارزميات لا «تحتفظ» ببيانات المرضى، بل تتعلّم منها ثم تمضي، كما يفعل الطبيب حين يستخلص الخبرة دون أن يحمل أسرار مرضاه معه.

غير أن هذا الاطمئنان، الذي بدا طويلاً بديهياً، بدأ يتآكل بهدوء داخل المختبرات البحثية الغربية، مع ظهور دراسات حديثة أعادت فتح سؤال كان يُفضَّل تأجيله: ماذا لو كان الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بالتعلّم من البيانات، بل يحتفظ ببعضها في ذاكرته الخفية؟ وماذا لو تحوَّل هذا التذكُّر، غير المقصود، إلى خطر صامت لا يُرى في الاستخدام اليومي، لكنه يظهر حين لا ينبغي له أن يظهر؟

تفكيك السر قبل تفكيكه

الذاكرة الخفية

في مطلع عام 2026، كشف فريق بحثي من معهد ماساتشوستس للتقنية، عبر معهد جميل للذكاء الاصطناعي في الصحة، عن دراسة علمية دقيقة أعادت فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في الطب الرقمي: قدرة النماذج الطبية الذكية على الاحتفاظ غير المقصود بجزء من البيانات التي تتدرَّب عليها. ولا تشكك الدراسة في القيمة السريرية المتزايدة للذكاء الاصطناعي، ولا تقلّل من دوره في تحسين التشخيص ودعم القرار الطبي، لكنها تلفت الانتباه إلى أثر جانبي خفيّ قد يتنامى بصمت كلما اتّسع نطاق استخدام هذه النماذج داخل البيئات السريرية. فمع تعاظم حجم البيانات وتعقيد الخوارزميات، قد يتحوَّل ما يُفترض أنه «تعلّم آمن» إلى شكل من أشكال الذاكرة الرقمية غير المرئية، بما يحمله ذلك من تبعات أخلاقية وتنظيمية لم تُحسم بعد.

* متى يتحوَّل التعلّم إلى تذكّر؟ صُمِّمت النماذج الذكية، من حيث المبدأ، لاستخلاص الأنماط العامة من البيانات الصحية، لا للاحتفاظ بتفاصيل تعود إلى أفراد بعينهم. فهي تتعلَّم الاتجاهات، لا القصص الشخصية، وتستنتج العلاقات، لا السجلات الفردية. غير أن هذا الفصل النظري بين التعلُّم والتخزين يبدأ في التآكل مع تضخُّم أحجام النماذج وزيادة عمقها الحسابي، ومع تغذيتها بملايين السجلات الصحية الإلكترونية المتشابكة.

وفي هذه المرحلة، لا تعود الحدود واضحة تماماً، خصوصاً عندما تُختبر النماذج عبر استفسارات دقيقة ومتكررة قد تدفعها - من دون قصد - إلى استدعاء تفاصيل جزئية من بيانات حقيقية، فتتحوّل القدرة على التعلّم، في بعض الحالات، إلى شكل من أشكال التذكّر غير المرئي.

* خصوصية طبية لا تحتمل التساهل. تختلف البيانات الطبية جذرياً عن سائر أشكال البيانات الرقمية، لأنها لا تتعلَّق بعادات الاستهلاك أو أنماط التصفُّح، بل تمسُّ الجسد والهوية والصحة والكرامة الإنسانية. فهي تحمل في طياتها قصص المرض والألم والهشاشة، وقد تترتَّب على تسريبها أو إساءة استخدامها تبعات اجتماعية وقانونية ونفسية طويلة الأمد. لذلك، فإن أي خلل في التعامل مع هذه البيانات لا يمكن اختزاله في خطأ تقني عابر أو ثغرة برمجية مؤقتة، بل يجب النظر إليه بوصفه احتمالاً حقيقياً لإلحاق أذى إنساني مباشر، يطال المريض قبل النظام، والثقة قبل التقنية

الطبيب امام عقل رقمي

مفارقة الذكاء المتقدّم

تسلّط الدراسة الضوء على مفارقة علمية دقيقة في صميم تطوّر الذكاء الاصطناعي الطبي: فالنماذج الأكثر تقدّماً، والأعلى دقة في التنبؤ والتحليل، هي نفسها الأكثر عرضة للاحتفاظ بتفاصيل فردية من البيانات التي تتدرّب عليها. فالسعة الحسابية الهائلة، وعمق البنية الخوارزمية، وهما مصدر قوة هذه النماذج، قد يتحوّلان في الوقت ذاته إلى نقطة ضعف خفية، تجعلها أقل قدرة على «النسيان». وهكذا، يصبح التقدّم التقني ذاته سيفاً ذا حدّين، يرفع كفاءة التشخيص من جهة، ويضاعف التحديات الأخلاقية المرتبطة بالخصوصية من جهة أخرى.

* بين الحلّ التقني والمسؤولية الأخلاقية. يقترح الباحثون بالفعل حلولاً تقنية متقدمة تهدف إلى الحدّ من قابلية النماذج الذكية على الاحتفاظ بتفاصيل فردية، من خلال أساليب تدريب أكثر حذراً وآليات إخفاء للبيانات الحساسة. غير أن الدراسة تؤكد بوضوح أن التقنية وحدها لا تكفي لحل الإشكال. فالمسألة في جوهرها ليست حسابية فحسب، بل أخلاقية وتنظيمية بامتياز، وتتطلب أطر مساءلة واضحة تحدد من يتحمّل المسؤولية عند الخطأ، وكيف تُدار المخاطر قبل وقوعها لا بعدها. وفي غياب هذا الإطار، قد يتحوَّل الذكاء الاصطناعي من أداة دعم سريري إلى منطقة رمادية تُختبر فيها الحدود دون مرجع أخلاقي ثابت.

* اتساع الاستخدام واتساع المخاطر. مع توسُّع استخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة سحابية ومنصات صحية رقمية عابرة للحدود، لم تعد البيانات الطبية محصورة داخل جدران مستشفى أو خوادم محلية يمكن التحكم بها بسهولة. بل أصبحت تتنقّل بين بيئات تقنية متعددة، تخضع لتشريعات مختلفة، وتدار أحياناً من جهات لا ترى المريض ولا تتحمَّل مسؤوليته المباشرة. وفي هذا السياق، تتسع دائرة المخاطر المحتملة بقدر اتساع دائرة الاستخدام، ويزداد السؤال إلحاحاً حول الجهة التي تتحمّل المسؤولية عند حدوث انتهاك غير مقصود للخصوصية: هل هي المؤسسة الصحية التي استخدمت النظام، أم الجهة المطوّرة للخوارزمية، أم المنصة السحابية التي تستضيف البيانات؟ هذا الغموض في تحديد المسؤولية لا يقل خطورة عن الخلل التقني ذاته، لأنه يترك المريض في منطقة رمادية، بلا حماية واضحة ولا مساءلة محددة.

* ذكاء يعرف متى يصمت. لا يدعو هذا البحث إلى التراجع عن الذكاء الاصطناعي في الطب، ولا إلى كبح قدراته أو التشكيك في جدواه، بل إلى نضجه. فالنضج هنا لا يعني مزيداً من المعرفة أو سرعةً أعلى في التحليل، بل قدرة واعية على احترام الحدود.

أن نعلّم الخوارزميات كيف تستنتج وتربط وتنبّه، نعم، لكن أيضاً كيف تنسى، ومتى تتوقف عن الاستدعاء، وما الذي لا يجوز لها الاحتفاظ به أصلاً. ففي الطب، كما في الأخلاق، لا تُقاس الحكمة بكمّ ما يُقال، بل بوعي ما ينبغي أن يبقى صامتاً.

يعيد هذا البحث إحياء مبدأ طبي قديم بلغة رقمية معاصرة: أولاً- لا تُلحق ضرراً. فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدراته التحليلية، يظل أداة تحتاج إلى ضبط ومساءلة، لا عقلاً يُترك بلا حدود. نعم، قد يغيّر مستقبل الطب ويمنحه دقة غير مسبوقة، لكنه لا ينبغي أن يُعفى من المحاسبة، ولا أن يُطلق بذاكرة مفتوحة في عالم شديد الفضول وسريع الاستغلال.

وحتى إشعار آخر، سيبقى القرار الطبي الحقيقي قراراً إنسانياً في جوهره، تُعينه الخوارزميات على الرؤية... لكنها لا تحفظه عن ظهر قلب.


كيف تشق الخلايا السرطانية طريقها نحو الانتشار؟


شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
TT

كيف تشق الخلايا السرطانية طريقها نحو الانتشار؟


شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم

كشف علماء في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة عن استراتيجية مفاجئة تستخدمها الخلايا السرطانية للانتشار؛ إذ ظهر أنها تقوم بسرقة الميتوكوندريا وهي «محطات الطاقة» داخل الخلايا، من الخلايا المناعية. وتُضعف هذه السرقة دفاعات الجهاز المناعي وتساعد الأورام على الانتقال إلى العقد اللمفاوية وهي خطوة مبكرة ومهمة في تطور السرطان.

وتُعدّ العقد اللمفاوية مراكز رئيسية للنشاط المناعي؛ إذ تحتوي على أعداد كبيرة من الخلايا التي تعمل عادةً على اكتشاف الخلايا السرطانية والقضاء عليها. لكنها في الوقت نفسه تُعدّ من أكثر الأماكن التي تنتقل إليها الخلايا السرطانية في المراحل الأولى من انتشار المرض. وحتى الآن لم يكن مفهوماً بشكل كامل كيف تتمكن الخلايا السرطانية من البقاء والنمو في بيئة غنية بالخلايا المناعية.

الاستحواذ على العقد اللمفاوية

• من ساحة مواجهة إلى بوابة الانتشار. تُظهر الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة Cell Metabolism في 12 يناير (كانون الثاني) 2026، أن الخلايا السرطانية قادرة على نقل الميتوكوندريا مباشرةً من الخلايا المناعية، إليها. والميتوكوندريا مسؤولة عن إنتاج الطاقة وتنظيم بقاء الخلية. ومن خلال الاستيلاء عليها تكتسب الخلايا السرطانية مزايا تساعدها على النمو والحركة بينما تصبح الخلايا المناعية أضعف وأقل كفاءة.

ودرس فريق البحث بقيادة ديريك أوكوان دودو من قسم علم الأمراض ومعهد ستانفورد للسرطان جامعة ستانفورد الولايات المتحدة الأميركية عدة أنواع من السرطان منها سرطان القولون والثدي والميلانوما (سرطان الخلايا الصبغية في الجلد) باستخدام نماذج فئران. وقد وُسِمت الميتوكوندريا (أي تم تعليمها بعلامة يمكن تتبّعها) بعلامات خاصة لتتبع حركتها بين الخلايا. وباستخدام تقنيات تصوير متقدمة وأدوات وراثية لاحظ الباحثون انتقال الميتوكوندريا من الخلايا المناعية إلى الخلايا السرطانية سواء في موقع الورم الأصلي أو - وبنسبة أكبر - في العقد اللمفاوية القريبة.

وتبيّن أن هذا الانتقال يتطلب تلامساً مباشراً بين الخلايا المناعية والخلايا السرطانية، ويزداد حدوثه في ظروف الضغط الخلوي مثل نقص الأكسجين أو الالتهاب وهي ظروف شائعة داخل الأورام.

• تأثيرات ضارة. وكان لهذه العملية تأثيران رئيسيان:

- أولاً: الخلايا المناعية التي فقدت ميتوكوندريا أصبحت أقل فاعلية. فقد أظهرت خلايا مناعية مهمة مثل الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية قدرة أضعف على التعرّف على الخلايا السرطانية وقتلها. كما تراجعت قدرتها على عرض الإشارات المناعية وإطلاق استجابة قوية ضد الورم ما أدى إلى ضعف الرقابة المناعية.

- ثانياً: الخلايا السرطانية التي حصلت على ميتوكوندريا من الخلايا المناعية فعّلت مسارات داخلية تساعدها على الإفلات من الجهاز المناعي. ومن أبرز هذه المسارات مسار cGAS -STING إلى جانب إشارات الإنترفيرون من النوع الأول. وعلى الرغم من أن هذه المسارات تُعدّ عادةً جزءاً من الدفاع المناعي فإنها في هذه الحالة ساعدت الخلايا السرطانية على البقاء والتخفي من المناعة والاستقرار داخل العقد اللمفاوية.

تحليل بيانات السرطان

• هروب الخلايا السرطانية من الجهاز المناعي. كما وجد الباحثون أن تسرّب الحمض النووي الخاص بالميتوكوندريا داخل الخلايا السرطانية بعد انتقالها، يلعب دوراً في تنشيط هذه المسارات. وعند منع انتقال الميتوكوندريا أو تثبيط مسارات STING - cGAS أو إشارات الإنترفيرون انخفض انتشار السرطان إلى العقد اللمفاوية في النماذج التجريبية.

ومسار cGAS-STING هو نظام إنذار داخلي في الخلية. فعندما يظهر الحمض النووي «دي إن إيه» في مكان غير طبيعي داخل الخلية، مثلاً خارج النواة، تلتقطه أداة استشعار اسمها cGAS. وهذا الاستشعار يفعّل بروتيناً آخر يُدعى STING الذي يرسل إشارة طوارئ داخل الخلية. ونتيجة لهذه الإشارة يتم تشغيل الإنترفيرون من النوع الأول وهي مواد تحفّز الاستجابة المناعية. ويتم تنشيط جينات دفاعية تساعد الجسم على مقاومة العدوى أو الخلايا غير الطبيعية مثل الخلايا السرطانية.

وفي بعض أنواع السرطان تستغل الخلايا الورمية هذا المسار بذكاء فتُفعّله بطريقة تساعدها على الهروب من المناعة والانتشار بدل القضاء عليها.

وللتأكد من أهمية هذه النتائج لدى البشر، حلّل العلماء أيضاً بيانات من مرضى السرطان. وبيّنت التحليلات أن الأورام التي تحمل مؤشرات أعلى على انتقال الميتوكوندريا كانت أكثر ارتباطاً بانتشار السرطان إلى العقد اللمفاوية وتنشيط المسارات المناعية نفسها التي لوحظت في المختبر.

• آفاق علاجية. تُسلّط هذه الدراسة الضوء على انتقال الميتوكوندريا بوصفه آلية غير متوقعة تستخدمها الخلايا السرطانية للتلاعب ببيئتها. فمن خلال إضعاف الخلايا المناعية بحرمانها من مصادر الطاقة ثم استخدام هذه المكونات نفسها لتفعيل برامج تساعدها على الهروب والانتشار تحقق الخلايا السرطانية فائدة مزدوجة.

ويشير الباحثون إلى أن استهداف «سرقة» الميتوكوندريا هذه، أو المسارات الإشارية التي تنتج عنها قد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج السرطان. فالحد من انتقال السرطان إلى العقد اللمفاوية قد يساهم في إبطاء تطور المرض وتحسين فرص العلاج.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل تحويل هذه النتائج إلى علاجات فعلية فإن هذا الاكتشاف يضيف فهماً جديداً ومعمقاً للتفاعل المعقد بين الأورام والجهاز المناعي ويكشف طريقة أخرى تستغل بها الخلايا السرطانية دفاعات الجسم لصالحها.