«قسد» تقبض على قيادي «داعشي» اقتحم سجن الصناعة

أحد أخطر متزعمي التنظيم المتطرف الفارين

محمد عبد العواد يدلي باعترافاته
محمد عبد العواد يدلي باعترافاته
TT

«قسد» تقبض على قيادي «داعشي» اقتحم سجن الصناعة

محمد عبد العواد يدلي باعترافاته
محمد عبد العواد يدلي باعترافاته

ذكرت «قوات سوريا الديمقراطية»، أنها ألقت القبض السبت الماضي، على قيادي «داعشي» كان مسؤولاً عن هجمات على سجن الثانوية الصناعية بالحسكة، حيث يحتجز الآلاف من عناصر التنظيم المتطرف.
مدير المركز الإعلامي في القوات، فرهاد شامي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «في إحدى أكثر العمليات الأمنية تعقيداً، اعتقلت قواتنا وبدعم ومشاركة من قوات التحالف الدولي، أحد أخطر متزعمي تنظيم (داعش) الفارين. وكان مسؤولاً عن الكثير من العمليات الإرهابية». وذكر بأن القيادي يدعى محمد عبد العواد، ويلقب بـاسم حركي «رشيد»، وقد قبض عليه بريف دير الزور الشرقي. وهذا الشخص قاد عملية الهجوم في 10 من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على سجن الصناعة بمدينة الحسكة الذي يضم أكثر من 5 آلاف محتجز يشتبه بانتمائهم إلى التنظيم. وتابع أن القائد الداعشي «اعترف باقتحام سجن الحسكة والكثير من العمليات الإرهابية الأخرى، بالإضافة إلى مشاركته في الهجوم على كوباني (عين عرب) سنة 2014. وارتكابه العديد من المجازر وتوارى عن الأنظار وانتحل العديد من الأسماء الوهمية».
ونشر المركز الإعلامي للقوات تسجيلاً مصوراً على موقعه الرسمي، يظهر القيادي «الداعشي» يدلي باعترافه، وكيف قام بتأمين الأسلحة والذخيرة وقيادة مجموعات نشطة موالية للتنظيم للهجوم على السجون التي تضم عناصر التنظيم. وقال شامي: «إنه خطط للهجوم تحت قيادته وبمشاركة 14 انتحارياً وسيارتين مفخختين كشف عنهما، وقمنا بتفجيرهما بتنسيق مع قوات التحالف الدولي والجيش الأميركي»، وأشار إلى أنهم ألقوا القبض على جميع أعضاء الخلية الإرهابية التي تزعمها المدعو رشيد، وبحسب اعترافاته انضم أوائل 2013 إلى صفوف «جبهة النصرة»، التي ترعف اليوم باسم «هيئة تحرير الشام» وتسيطر على مدينة إدلب السورية وجيوب من ريف حلب، ثم التحق بصفوف «داعش» في العام التالي وشارك في معارك مطار الطيفور بحمص.
وتضمنت خطة الهجوم على سجن الصناعة، إدخال المتفجرات والأسلحة الفردية ورشاش كلاشنيكوف وجعب الذخيرة والقنابل، ليصار إلى توزيعها على الأسرى بعد كسر البوابات وإحداث الفوضى والسيطرة على السجن والمنطقة المحيطة. وقد أحبطت قوات «قسد» اضطرابات وأعمال عنف وحالة استعصاء داخل سجن الثانوية الصناعية خاص باحتجاز مقاتلين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش». وهذه المنشأة بين 7 سجون منتشرة في شمال شرقي سوريا تخضع لحراسة وإدارة قوات «قسد»، ولمراقبة ودعم مالي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وتشير إحصاءات إدارة السجون إلى وجود نحو 12 ألف شخص ينتمون إلى صفوف التنظيم المتشدد، بينهم 800 مسلح يتحدرون من 54 جنسية غربية، وألف مقاتل أجنبي من بلدان الشرق الأوسط، على رأسها تركيا وروسيا وشمال أفريقيا ودول آسيوية، بالإضافة إلى 1200 مسلح يتحدرون من دول عربية، غالبيتهم قدموا من تونس والمغرب، كما يبلغ عدد المتحدرين من الجنسية العراقية نحو 4 آلاف، والعدد نفسه يتحدرون من الجنسية السورية.
وتخشى السلطات الكردية وقوات «قسد» في حال تعرضت المناطق الخاضعة لسيطرتها، التي تؤوي عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز؛ من فرار هؤلاء المتطرفين، لهجوم تركي جديد. وبواعث هذا الخوف مرده وجودهم في أبنية غير «منضبطة أمنياً»، أو في حال وقعت حوادث اعتداء وفوضى على قوات الحراسة فيصعب السيطرة على الوضع، كتلك التي وقعت في مخيم الهول شرق سوريا.
إلى ذلك أكدت قوات «قسد» بأن خلايا موالية للتنظيم، تواصل عملياته النشطة في مناطق نفوذها بالحسكة والرقة ودير الزور وحلب شمال شرقي البلاد، عبر هجمات مسلحة وتنفيذ اغتيالات بأشكال مختلفة بينها إطلاق الرصاص والقتل بأدوات حادة وزرع عبوات ناسفة وألغام أرضية. وبحسب إحصاءات المركز الإعلامي لـ«قسد»، فقد وثقت أكثر من 342 عملية إرهابية، راح ضحيتها خلال العام الحالي مقتل نحو 228 شخصاً، وهم 93 مدنياً بينهم 5 أطفال و9 نساء، إضافة إلى مقتل 135 من عناصر «قسد» وقوى الأمن الداخلي والدفاع الذاتي، وتشكيلات عسكرية أخرى منضوية في صفوفها.
وشهد شهد فبراير (شباط) الماضي، 63 عملية انتحارية وكان أكثر الأشهر دموية فأسفر عن مقتل 46 شخصاً، هم 10 مدنيين بينهم طفل وامرأتان و36 عسكرياً. وصعدت «قسد» وبدعم من التحالف الدولي من حملاتها الأمنية، سيما ريف دير الزور الشرقي وجنوب محافظة الحسكة وألقت القبض على 850 متهماً بالتعامل والتعاون مع خلايا التنظيم، في حين أفرجت القوات عن نحو 490 بعد انتهاء التحقيقات وعدم إثبات تورطهم في أعمال قتالية، ونشر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إحصاءات الحملات الأمنية المشتركة بين «قسد» والتحالف، والتي أسفرت عن مقتل 23 شخصاً هم 4 مدنيين، و19 من عناصر وخلايا موالية للتنظيم.



السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.


اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
TT

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

في ظل تصاعد تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى السواحل اليمنية منذ مطلع العام الحالي، صعّدت السلطات اليمنية من عملياتها الأمنية ضد شبكات تهريب المهاجرين، ونفذت حملة مداهمات واسعة استهدفت أوكاراً تستخدمها تلك الشبكات في محافظة أبين، لاحتجاز المهاجرين وتعذيبهم، في تحرك يعكس تنامي القلق الرسمي من تحول بعض المناطق الساحلية إلى ممرات مفتوحة لأنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وقالت مصادر أمنية في محافظة أبين (شرق عدن)، إن قوة مشتركة من الأمن العام والقوات الخاصة والأمن الوطني، نفذت، بتوجيهات من السلطة المحلية، عمليات مداهمة استهدفت مواقع في مديرية أحور الساحلية، تُستخدم من قبل مهربين لإيواء مهاجرين غير شرعيين، قبل نقلهم عبر مسارات غير قانونية نحو مناطق داخلية، أو إلى وجهات حدودية.

وذكرت السلطات أن القوة الأمنية واجهت مقاومة مسلحة من المهربين أثناء تنفيذ الحملة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بالسيطرة على المواقع المستهدفة، واعتقال عدد من المتورطين في عمليات الاحتجاز والتعذيب، إلى جانب ضبط أسلحة ومعدات كانت تستخدم في إدارة هذه الأنشطة غير القانونية، فضلاً عن إحراق مواقع اتُّخذت مراكز احتجاز مؤقتة للمهاجرين.

المهاجرون الأفارقة إلى اليمن يتعرضون لأشكال متعددة من الانتهاكات (إعلام محلي)

وبحسب مسؤولين محليين، تأتي هذه العمليات ضمن خطة أمنية أوسع تهدف إلى تفكيك شبكات التهريب المنظمة التي تنشط على امتداد السواحل الجنوبية والشرقية، مستفيدة من اتساع الشريط الساحلي وصعوبة مراقبته بصورة كاملة، إلى جانب هشاشة الأوضاع الأمنية التي أفرزتها سنوات الحرب.

وأكدت السلطة المحلية في مديرية أحور، أن الحملة لن تكون إجراءً عابراً؛ بل بداية لسلسلة عمليات متواصلة لتعقب المتورطين، وملاحقة الشبكات التي تدير عمليات تهريب البشر، وتستخدم وسائل عنيفة بحق المهاجرين؛ من بينها الاحتجاز القسري والتعذيب والابتزاز المالي، وصولاً إلى استغلال بعضهم في أنشطة غير مشروعة.

ورغم عدم إعلان السلطات الحصيلة النهائية للموقوفين، تحدثت مصادر محلية عن ضبط عدد من العناصر المتورطة، في حين تمكن آخرون من الفرار إلى مناطق وعرة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع نطاق التحري والملاحقة، مع تشديد الرقابة على المنافذ الساحلية التي تنطلق منها قوارب التهريب.

40 ألف مهاجر

تأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه بيانات رسمية استمرار التدفق الكبير للمهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن؛ إذ وصل نحو 40 ألف مهاجر منذ بداية العام الحالي، غالبيتهم الساحقة من الجنسية الإثيوبية، فيما سجلت الأيام الماضية وحدها، وصول أكثر من 200 مهاجر إلى سواحل محافظة شبوة ضمن موجات متواصلة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن اليمن، رغم الحرب والانهيار الاقتصادي والأوضاع الإنسانية المعقدة، ما زال يمثل محطة رئيسية على طريق الهجرة المختلطة من القرن الأفريقي نحو دول الخليج، سواء باعتباره نقطة عبور أو وجهة مؤقتة للباحثين عن فرص اقتصادية أفضل.

تدمير مواقع تستخدم لاحتجاز وتعذيب المهاجرين غير الشرعيين (إعلام محلي)

لكن هذا المسار تحول، وفق تقارير حقوقية، إلى واحد من أخطر طرق الهجرة غير النظامية في المنطقة، حيث يتعرض القادمون عبره إلى سلسلة واسعة من الانتهاكات تبدأ منذ لحظة وصولهم إلى الشواطئ اليمنية، مروراً بعمليات احتجاز وتعذيب وابتزاز، ولا تنتهي عند الاستغلال في أعمال قسرية أو أنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة.

وتحمل تلك التقارير شبكات التهريب المسؤولية عن النسبة الأكبر من الانتهاكات بحق المهاجرين، يليها تأثير أطراف النزاع، إلى جانب ظروف الحرب التي جعلت كثيراً من المناطق خارج الرقابة القانونية الفاعلة، وهو ما أتاح لتلك الشبكات توسيع نفوذها وتحويل معاناة المهاجرين إلى تجارة مربحة تدر ملايين الدولارات سنوياً.

طريق محفوف بالموت

يرى مراقبون أن تشديد الإجراءات الأمنية في بعض السواحل الجنوبية باليمن، دفع شبكات التهريب إلى تحويل نشاطها تدريجياً نحو السواحل الشرقية، ما خلق مسارات جديدة أقل رقابة، لكنها أكثر خطورة من حيث الانتهاكات، في ظل ضعف الحماية القانونية وغياب التنسيق الإقليمي الكافي لمواجهة الظاهرة.

ووفقاً لتقديرات حكومية، يشكل الإثيوبيون نحو 89 في المائة من إجمالي المهاجرين الوافدين إلى اليمن سنوياً، مقابل 11 في المائة من الصوماليين، فيما تم تسجيل أكثر من 600 حالة وفاة منذ عام 2024 وحتى الآن، سواء بسبب الغرق أو العنف أو الظروف القاسية التي يواجهها المهاجرون خلال رحلتهم.

كما حذرت تقارير إنسانية من أن تراجع التمويل الدولي للمساعدات المخصصة للمهاجرين زاد من هشاشتهم، ودفع كثيرين، خصوصاً النساء والفتيات، إلى الوقوع ضحايا للاستغلال الجنسي والعمل القسري مقابل الغذاء أو المأوى أو وعود بإكمال الرحلة.

وفي مواجهة هذا الواقع، تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن عشرات الآلاف يواصلون سنوياً مغادرة القرن الأفريقي باتجاه اليمن مدفوعين بالفقر والنزاعات وانعدام الفرص، غير أن كثيراً منهم يجد نفسه في دائرة الاستغلال والعنف، بدلاً من الوصول إلى الأمان الذي سعوا إليه، ما يجعل مكافحة شبكات التهريب وحماية الضحايا تحدياً إنسانياً وأمنياً متصاعداً يتجاوز حدود اليمن إلى الإقليم بأسره.