لبنان يودّع سوق الموضة... وإقفال أكثر من 12 ألف متجر لبيع الملابس والأحذية

تحول نحو التجارة عبر التطبيقات الإلكترونية

محلات في أحد شوارع بيروت حيث تشهد حركة تسوق ضئلة (أ ف ب)
محلات في أحد شوارع بيروت حيث تشهد حركة تسوق ضئلة (أ ف ب)
TT

لبنان يودّع سوق الموضة... وإقفال أكثر من 12 ألف متجر لبيع الملابس والأحذية

محلات في أحد شوارع بيروت حيث تشهد حركة تسوق ضئلة (أ ف ب)
محلات في أحد شوارع بيروت حيث تشهد حركة تسوق ضئلة (أ ف ب)

أقفلت غنى أبواب متجرها في أحد الشوارع الفرعية في منطقة مار إلياس في العاصمة بيروت الصيف الماضي، ونقلت بضائعها من ملابس وأحذية إلى غرفة خصصتها في منزلها، حيث ثبتت رفوفاً بعدما أصبح إيجار المحل يفوق حجم المبيعات.
وتخبر غنى «الشرق الأوسط» أن «الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان والتدهور الدراماتيكي في سعر صرف الليرة اللبنانية، حولا تجارتها للملبوسات النسائية المستوردة إلى نوع من الكماليات التي لا يجرؤ على شرائها إلا أبناء الطبقة الميسورة»، بعدما كان معظم زبائنها من الطبقة المتوسطة «التي سحقت في السنتين الماضيتين».
وتضيف «الإيجارات وتكاليف التشغيل (إضاءة وإيجارات ورواتب موظفين وغيرها من الخدمات) ترتفع كلما ارتفع سعر صرف الدولار، وفي المقابل، البضائع تكسد في وجهي، فكان خيار الانتقال إلى البيع عبر التطبيقات الإلكترونية هو الأنسب».
ونجحت خطة غنى في رفع نسبة المبيعات نحو 20 في المائة خصوصاً أنها توقفت عن استيراد البضائع الأوروبية واكتفت بشحن بضائع من دول أقل كلفة «وبكميات محدودة»، وتوضح «كنا بلد الموضة والأناقة أما اليوم فودعناهما».
ويشهد لبنان منذ مطلع عام 2020 إغلاقاً للمحلات التجارية ومنها محلات الألبسة العالمية التي انسحبت من السوق اللبنانية بعدما فقدت الثقة بالبلد وقدرته على الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة في المنظور القريب.
بالتوازي، أدى انخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية (27000 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد)، إلى انعدام القدرة الشرائية لدى اللبنانيين وأجبرتهم على التخلي عن كل الكماليات كالألبسة والترفيه. وبفعل الأزمة تآكلت رواتبهم وأصبح لبنان الأدنى عالمياً في معدل الحد الأدنى للرواتب، كما فقد العديد من المواطنين وظائفهم بسبب إقفال المؤسسات والشركات.
وأعدت دائرة الإحصاء المركزي في لبنان سلسلة تحليلية لتوضيح تأثير الأزمة الاقتصادية على الأسعار، وإظهار حجم التضخم الإجمالي على الأسعار التي يدفعها المستهلكون. وأظهرت النتائج أن إجمالي التضخم للملابس والأحذية في لبنان من ديسمبر (كانون الأول) 2018 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، بلغ نسبة 2146 في المائة. كما أشارت إلى أن إجمالي معدل التضخم (بشكل عام) من ديسمبر 2018 إلى نوفمبر 2021 بلغ نسبة 632 في المائة.
الأزمة طاولت نوال أيضاً، فخرجت من ميدان التجارة «إلى غير رجعة»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط». تلك السيدة اللبنانية التي كانت تبيع البياضات المنزلية في منزلها منذ نحو 20 عاماً في بلدتها الشوفية، تآكل رأسمالها شيئاً فشيئاً مع كل إشراقة شمس تحمل ارتفاعاً في سعر صرف الدولار، فوجدت نفسها عاجزة عن مواكبة التغيرات وأقفلت باب تجارتها في مطلع عام 2020، «كأنني أركض والدولار يركض أمامي من دون أن أتمكن من الإمساك به»، كما تصف حالتها.
وتحكي: «زبائني من أهالي المنطقة، وتجمعنا روابط عائلية وصداقات، فكان من المستحيل أن أرفع سعر البضائع التي اشتريتها على سعر صرف منخفض للمحافظة على رأس المال... لم أفكر بهذه الطريقة ولم أتوقع أن يحلق سعر صرف الدولار بهذا الشكل... وثقت بالليرة فغشتني!».
وتتذكر نوال «الزمن الجميل وأيام الخير»، وتروي: «جهزت مئات العرائس من أجمل العلامات التجارية المستوردة، وكنت أعتمد مبدأ ربح قليل بيع كثير الأمر الذي وضعني دائماً في دائرة المنافسة في المنطقة، إلا أن هذا المبدأ قلب الطاولة على الكثير من التجار فوجدوا أنفسهم عاجزين عن الاستمرار».
ومع اشتداد الأزمة الاقتصادية في لبنان، أقفلت آلاف المؤسسات التجارية أبوابها في السنوات الأخيرة، أما المؤسسات التي تناضل للبقاء فيؤكد أصحابها أن حركة الأسواق التجارية تشهدت تراجعاً حاداً، وتكاد تكون معدومة في أغلب الأحيان، حيث وحدها البضائع صامدة على الرفوف.
ويعود كريم إلى بيته «محبطاً خالي اليدين»، على حد وصفه، بعد جولة قام بها في مراكز التسوق، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ سنتين لم أشتر قطعة جديدة، فقررت المخاطرة بالنزول إلى السوق لمكافأة نفسي ببعض الملابس الشتوية الجديدة، خصوصاً أنني كنت أحتاج إلى مكافأة نفسي بشيء ما، فكانت الصدمة»، ويضيف «ارتفاع خيالي، ولم أعد أستوعب عدد الأصفار إلى جانب الأرقام المطبوعة على بطاقات الأسعار».
ويوضح الباحث في شركة الدولية للمعلومات محمد شمس الدين في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الارتفاع بأسعار الدولار أدى إلى إقفال الكثير من متاجر الألبسة والأحذية الصغيرة على امتداد لبنان وليست العلامات التجارية العالمية من أقفلت أبوابها فحسب»، ويشير إلى أن «أكثر من 12 ألف متجر للألبسة والأحذية في لبنان أقفل أبوابه خصوصاً تلك المتاجر التي تضطر إلى دفع إيجارات ورواتب للموظفين، أما من يصمد فالتاجر الذي محله ملك أو الذين يبيعون عبر التطبيقات والأونلاين».
ويقول: «دخل الناس أصبح موجهاً بشكل أساسي نحو المواد الغذائية، ومن بعدها تأتي الأمور التي يصنفها السكان من الكماليات»، موضحاً «مثلاً استيراد الألبسة والأحذية انخفض بشكل لافت، وأيضاً لبنان كان يستورد في السابق بنحو 180 مليون دولار هواتف خلوية، أما في عام 2021 فاستورد بقيمة 40 مليون دولار فقط لا غير. وكان لبنان يستورد في السنوات الماضية نحو 100 ألف سيارة، أما في عام 2021 فتم بيع 6 آلاف سيارة جديدة فقط. وبالتالي المواطن أصبح يستغني عن الأمور التي تعتبر غير أساسية».
وإذ يتفق شمس الدين مع دائرة الإحصاء لناحية أن نسبة التضخم أصبحت مرتفعة جداً، إلا أنه لا يرى أن هذه الأرقام دقيقة على اعتبار أن سعر صرف الدولار ارتفع من 1500 ليرة لبنانية إلى 27 ألف ليرة، لكن الأسعار لم ترتفع بنفس النسبة لأن الجمرك للمواد المستوردة ما زال يسعر على أساس 1500 ليرة مقابل الدولار.



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.