«معركة» السلام اليمنية

زخم دولي وتصعيد حوثي... والتحالف «يدوزن» الضغط العسكري

الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)
الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)
TT

«معركة» السلام اليمنية

الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)
الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)

«دعونا نأمل في إنهاء هذه الحرب دون أي تأخير من أجل اليمن، لكي نبدأ المعركة الحقيقية والأخيرة، والتي هي بالطبع، معركة السلام».
كانت هذه آخر جملة لآخر إحاطة للمبعوث الأممي السابق لدى اليمن مارتن غريفيث، ليعلن رسمياً في منتصف يونيو (حزيران) 2021 انتهاء مهمته تمهيداً لانتقاله إلى مهمة أخرى، بعدما قضى 3 أعوام ونحو عشرة أسابيع يحاول التوسط لحل يمني.
رحيل غريفيث عن المشهد جاء في منتصف عام مثير. بدأ بالاندفاع الشديد نحو الحل الدبلوماسي. تمسك الحوثيون بالحل العسكري، فعاد «الضغط العسكري» من التحالف، ليصبح العنوان الأبرز في «معركة» السلام اليمنية.
بدأ العام مع متغيرات سياسية ودبلوماسية. صحيح أن المتغيرات ساهمت في تشكيل الصورة العامة للمشهد، لكنها لم تنجح في تغييره. فالحرب ما زالت هي الحرب، ونحو 30 مليون يمني ما زالوا يدفعون فاتورة نهم السياسيين اليمنيين بمختلف توجهاتهم ومشاريعهم، وأحلامهم أيضاً.
تغير الرئيس الأميركي. عينت واشنطن مبعوثاً خاصاً لليمن، تغير السفير البريطاني، بات نشاط السفير الفرنسي وتصريحاته لافتين. تغير المبعوث الأممي، وشهد كرسيه صراعاً ناعماً انتهى بتعيين الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ بعد غريفيث، الذي صعد بدوره إلى منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

أشعلت تصريحات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ضوءً في عتمة التوقعات بموقف السعودية إزاء الجماعة الحوثية، حين قال في مقابلة تلفزيونية نهاية أبريل (نيسان) 2021: «نتمنى أن يجلس الحوثيون على طاولة المفاوضات مع جميع الأقطاب اليمنية للوصول إلى حلول تكفل بحقوق الجميع في اليمن وتضمن مصالح المنطقة، العرض مقدم من السعودية لوقف إطلاق النار وبالدعم الاقتصادي»
لكن هذا جاء بعدما أكد ولي العهد السعودي أن وجود الحوثيين غير قانوني في اليمن، وغير قانوني دوليا، ولا يمكن أن ترضى أي دولة في العالم بأن يكون هناك تنظيم مسلح خارج عن قانون الدولة على حدودها، وأن هذا أمر غير مقبول لدى السعودية وغير مقبول لدى دول المنطقة، وشاهدنا كيف كانت انعكاسات ذلك على اليمن.
في المقابلة نفسها قال الأمير محمد بن سلمان: «الحوثي في الأخير يمني، ولديه نزعته العروبية واليمنية التي أتمنى تحيا فيه بشكل أكبر ويراعي مصالحه ومصالح وطنه قبل أي شيء آخر».

عناوين المشهد

يعتقد مراقبون أن الحوثيين أدمنوا إضاعة فرص السلام خلال الأزمة التي اشتعلت بانقلابهم في سبتمبر (أيلول) 2014 على الدولة اليمنية وهددت رئيس الجمهورية وحاولت اغتياله حتى هرع إلى جيرانه فانطلقت عاصفة الحزم في مارس (آذار) 2015. كان من الممكن العنونة بـ»إدمان التعنت الحوثي».
لكن، وباستثناء مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والجمعيات الحكومية وغير الحكومية اليمنية والعربية والدولية، لم ير اليمن غير الكابوس الحوثي، والصراعات الضيقة، وانهيار العملة، وفقدان الثقة بنهوض البلاد مجددا وانتهاء المشاريع الإيرانية والأيدلوجية والإقصائية. وهو ما جعل العنوان رتيبا بعض الشيء.
بقي اللاعبون الرئيسيون وأكمل كل منهم ما بدأه. داعمو الإغاثة واليمن والسلام وطالبيه عملوا ببراغماتية عالية سياسيا، واستمروا في الدعم الاقتصادي والإنساني. المتمسكون بالحرب أيضا لم يألوا جهدا في الإصرار على حل عسكري. معرقلو الاتفاقيات تدحرجت مصالحهم الضيقة وحرمت خلق نموذج يجابه الانقلاب. المتهمون بالفساد السابقون في الحكومة اليمنية بدأوا يشعرون بخطر فعلي، التحقيقات صارت تحاصرهم، سواء في التقارير الأممية أو تلك التي تجريها الحكومة، تغييرات طالت مؤسسات مالية لإنقاذ الحالة الدقيقة التي تعيشها المناطق المحررة اقتصاديا وخدماتيا، الفاسدون داخل الميليشيات الحوثية مازالوا «يسرقون الطعام من أفواه الجوعى» كما قال ذات مرة، ديفيد بيزلي رئيس برنامج الغذاء العالمي.
كثيرة هي الأحداث التي يمكن الكتابة عنها في الأزمة اليمنية خلال عام، لكن ثلاثة عناوين عريضة فرضت نفسها على المشهد، ورغم أنها لم تصدر عن جهة واحدة، إلا أنها لعبت دورا في تأرجح التفاؤل والتشاؤم، فـ»الزخم الدولي» كان مبشرا، لكن «التصعيد الحوثي» داخل اليمن وخارجه والتمسك بالحل العسكري قوّض ذلك الزخم، مما حدا التحالف باتخاذ تكتيكات دفاعية جديدة جاءت لـ»دوزنة الضغط العسكري».

مقتل إيرلو

لم تتوقف الإثارة في الملف اليمني حتى النصف الأخير من آخر أشهر العام، إذ تفاجأ اليمنيون والمهتمون باليمن بنبأ صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) 2021 حول طلب حوثي بمغادرة سفير طهران لدى الحوثيين حسن إيرلو الذي دخل اليمن بالتهريب.
من اللافت قبل التكهن بوجود خلاف حوثي ـ إيراني من عدمه، وبحسب ما أوردته الصحيفة الأميركية، أن الجماعة تعهدت عدم تهريب سفير إيراني آخر إذا ما تمت الموافقة على نقله.
غداة ذلك اليوم، خرج إيرلو بوساطة عمانية وعراقية إلى بغداد بعد مزاعم إصابته بكورونا، وهو ما جعل مصادر تتحدث مع «الشرق الأوسط» لتستبعد تلك الحجة، وترجح عدة أسباب أبرزها أنه لم يكن آمنا، ويروج بعض الحوثيين أنه اختلف مع زعيم الجماعة فيما تذهب حكايات بعض أنصار الحكومة اليمنية أنه أصيب بطعنة في صنعاء.
حسنا، غادر إيرلو صنعاء، لكن التأثير الإيراني لم يغادر الجماعة وفق نخب يمنية ومحلليين لن يهضموا فكرة الخلاف بين الطرفين حتى تثبت الأفعال الأقوال. وبعد ثلاثة أيام، أعلنت إيران مقتله وتمسكت بمزاعم كورونا، لكن اختيار لفظة «الشهيد» لم تفت الناشطين والمهتمين خصوصا بوسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة الإيرانيين.
يلعب التدخل الإيراني دورا في إطالة أمد الحرب، سواء بإقناع الحوثيين أو التحكم بقرارهم. والبارز خلال الأعوام الماضية أن هناك حرص إيراني بأن لا تتحول الميليشيات إلى حزب أو تيار أو مجموعة سياسية، كما ينادي اليمن وجيرانه وأصدقاءه والمجتمع الدولي بأكمله.

الزخم الدولي

مطلع العام أعلنت إدارة بايدن أن اليمن ملف يتمتع بأولوية، وأن الأزمة يجب أن تنتهي. جرى تعيين الدبلوماسي المخضرم تيم ليندركينغ مبعوثا خاصا لواشنطن لدى اليمن، بعد إجراءات من ضمنها إزالة الحوثيين الذين أدرجتهم إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بقوائم الإرهاب في آخر أيامها، بمزاعم أن إدراجهم قد يؤثر على الإغاثة.
قرأ التحالف المشهد بذكاء، وتمسك بزيادة الدعم للحل السياسي والدبلوماسي، إذ شرع منذ بداية اتفاق استوكهولم بخفض للتصعيد، وتبنى مبادرات أحادية لوقف النار بالتوازي مع انتشار فيروس «كوفيد_19» أكثر من مرة.
جرى إعلان المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية في مارس (آذار) 2021، إذ قال الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي إنها تنص على وقف إطلاق نار شامل تحت رقابة أممية، وإيداع الإيرادات والضرائب الجمركية لسفن المشتقات النفطية بميناء الحديدة في حساب مشترك للبنك المركزي اليمني، فرع الحديدة، بناء على اتفاق ستوكهولم، إلى جانب فتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية، وبدء مشاورات سياسية بين الأطراف اليمنية.
السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر قال «إنها مبادرة استراتيجية شجاعة لتحقيق السلام وبنائه في اليمن» وذلك في حوار مع «الشرق الأوسط» بعد المبادرة بأسابيع، وأضاف أنها «استمرار لمبادرات المملكة العربية السعودية الاستراتيجية والشجاعة في اليمن منذ العام 2011. والهدف النهائي تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن».
ألقت واشنطن بثقلها على ما كانت تعتقد أنه سينهي الأزمة مع تكثيف المساعدات الإنسانية. لم تنجح أي العمليتين على الأقل كما أرادت لها الإدارة الأميركية.
ظهر أن الإدارة الأميركية الجديدة بدت وكأنها لا تشعر بأنها شرعت تعيد الحوثيين (كقيادات وليست كجماعة) إلى قوائم العقوبات، كما طاردت الأسلحة الإيرانية المهربة إليهم وأعلنت عن عقوبات لشبكة تبييض أموال، حتى بات بعض اليمنيين يراهن على أن الفترة الأولى لولاية جو بايدن لن تنتهي إلا وكل القيادات الحوثية عائدون إلى مكانهم الطبيعي: قوائم الإرهاب والعقوبات.
أجرى مبعوث واشنطن إلى اليمن أكثر من 7 جولات مكوكية، التقى خلالها غالبية الفاعلين. ظهرت في أعقاب تحركاته الوساطة العمانية، عبر وفد من السلطنة التي تتمتع بعلاقات جيدة مع الجماعة وتستضيف متحدثا باسمهم. ولم تظهر بعد ذلك نتائج ملموسة لكن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن هناك «مساعٍ عمانية للتوفيق بين جميع الأطراف».
أبرز الانتقادات التي واجهت التحركات الأميركية في الملف اليمني هي استخدام الإدارة للملف في نزاعات داخلية أميركية ومماحكات حزبية.
يعتقد البراء شيبان الباحث السياسي اليمني المقيم في لندن بوجود تخبط مستمر في الرؤية الأميركية تجاه الحل في اليمن، «لقد بدأت الإدارة التعاطي مع ملف اليمن بحماسة أميركية شديدة، مع قدوم إدارة جديدة، ولكن لا توجد رؤية أميركية واضحة لإنهاء هذه الحرب.

التصعيد الحوثي

عوضا عن تلقف الرسائل الإيجابية من الحكومة اليمنية والسعودية والولايات المتحدة والعالم أجمع، اتخذت الجماعة الحوثية خيار التصعيد، وجعلت من مأرب نقطة هدفا استراتيجيا توقعت أنه سيكون لقمة سائغة.
صمدت مأرب طيلة العام. مما حدا بالحوثيين إلى تغيير مواقع الهجوم من غرب المحافظة إلى جنوبها. على الرغم من إرسال الميليشيات عشرات الصواريخ الباليستية على المناطق المدينة داخل مأرب. كانت استراتيجية الحكومة اليمنية والتحالف واضحة: الدفاع وليس الهجوم، ومأرب عصية على السقوط.
يقول البراء شيبان «اصطدمت الإدارة الأميركية خلال الأشهر الأولى بواقع يدركه اليمنيون جيدا كما يدركه التحالف والمنطقة، بأن المشكلة لم تكن في الأساس تتمثل في غياب الحلول السياسية، بل بعدم رغبة الحوثيين بالوصول إلى هذه حلول».
وقرأ مسؤولون يمنيون التعنت الحوثي بأنه «يؤكد عدم اكتراث هذه الجماعة لكل الدعوات الصادقة لإنهاء الحرب، وقالوا إن إيران تريد أن يقبع الحوثيون في مربع الحرب وألا يخرجوا من ذلك المربع، ميليشيا لا يتغير مسارها إلى سياسي مؤسساتي، وهو ما يضمن تنفيذ أجندتها وأنشطتها الإرهابية».
«الحوثيون راهنوا على أن المعركة وصلت مداها الأخير، وأن خصومهم وصلوا إلى مداهم الأخير ولن يستطيعوا مجابهة الجماعة» يضيف شيبان: «ما حدث هو العكس، كانت هناك إرادة سياسية وعسكرية، وظهر التحالف أكثر من مرة يجدد التأكيد على دعم الحكومة اليمنية رغم كل التحديات والضغوط التي مورست خلال الفترة الماضية».

استراتيجة التحالف

قد لا يكون مصطلح الاستراتيجية الجديدة دقيق عسكريا، لكن استخدامه مجازا يوثق مرحلة تغير التكتيكات الدفاعية وطريقة التعامل مع الحوثيين من ثلاثة مساقات: الأول الاستجابة السريعة لأي عمليات إرهابية تستهدف السعودية سواء مدنيين أو منشئات حيوية. الثاني: تشتيت الجهد الحربي الحوثي واستدراجه نحو مناطق أخرى وتشغل الميليشيات عن التفكير في مأرب وحدها. الثالث: بالإضافة إلى استمرار دعم الجيش الوطني اليمني، وضمن إصلاحات داخل وزارة الدفاع اليمنية، جرى تدريب كتائب تتبع ألوية وجرى تجهيزها بالسلاح «الضروري» و»المطلوب» للمعركة.
المساق الأول فاجأ الحوثيين. شن التحالف ضربات نوعية استهدفت مواقع وورش تخزين الباليستيات والمسيّرات وتجميعها وتفخيخها، كما استهدف منشآت سرية لعناصر من الحرس الثوري الإيراني وأخرى من «حزب الله» اللبناني. أعلن التحالف وكشف بمقاطع فيديو تظهر تحويل الميليشيات مطار صنعاء إلى ثكنة عسكرية وتنفيذ تدريبات على أسلحة واستخدام مرفقات تابعة للمطار في تهديد المدنيين سواء في اليمن أو في السعودية، وهو ما دعا التحالف إلى الإعلان عن ذلك أولا، ثم التحذير من استغلال مرافق المطار المحمي وفقا للقانون الدولي الإنساني نظرا لاستخدامه من قبل الوكالات الإغاثية الأممية والدولية. لم يستجب الحوثيين كعادتهم وهو ما دعا التحالف إلى اتخاذ إجراءات قانونية لنزع الحصانة عن المطار وشن ضربات على مرافق تستخدمها الميليشيات في أجزاء متعددة، مع إبلاغ المدنيين والمنظمات قبل شن الضربات، والتأكد من أن المطار لن يكون مشلولا عن العمل.
الاستجابة السريعة من التحالف لم تكن ردة فعل إزاء مئات الصواريخ الباليستية والمسيرات المفخخة التي تستهدف بها الجماعة السعودية. وشدد التحالف في بياناته بأنه لن يتهاون.
في الساحل الغربي أعلن التحالف أن قوات الساحل الغربي نفذت عملية إعادة انتشار، وانتقلت خارج حدود التماس الخاصة باتفاق استوكهولم. اعتقد الحوثيون أن التحالف والقوات المتحالفة معه اختلفا، وابتلعت الطعم بالخروج إلى تجاوز مناطق التماس طمعا في تسويق «انتصارات جديدة».
بلع الحوثيون الطعم. لم تدرك الميليشيات أنها بمجرد خروجها من المناطق الخارجة عن إطار اتفاق استوكهولم أنها أصبحت تحت مرمى نيران التحالف. وتوجهت قوات الساحل في توسيع المعارك بتحرك منضبط نحو جنوب شرقي الحديدة ودخلوا مناطق في غرب تعز، ويتفاءل يمنيون من أنهم سيحررون مديريات عديدة في إب.
وفي معركة مأرب، وهي المساق الثالث هنا، تجدر الإشارة إلى صورة نشرتها وكالة الأنباء السعودية لاجتماع جرى بين الفريق الأول الركن مطلق الأزيمع قائد القوات السعودية المشتركة، مع رئيس الأركان اليمني الفريق الركن صغير بن عزيز بمقر القوات العسكرية للتحالف في الرياض.
غداة يوم الاجتماع، تداولت وسائل الأنباء نبأ انضمام كتيبة تحمل اسم «أم الشهداء» إلى مأرب. تلا ذلك إعلان وجود قوات عسكرية يمنية سوف تنضم. إنها ألوية وليست كتائب. وسوف تضاعف من كسر الحوثيين الذين حاولوا طيلة العام وعبر إرسال المجندين بشكل شبه أسبوعي إلى مأرب.
يقول ماجد المذحجي المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية لـ»الشرق الأوسط» إن «الحوثي وجه ضربته صوب استراتيجية الأميركيين لليمن، وأعاد ضبط سلوك السياسة الأميركية في اليمن، فهي لا تجرؤ على إعلان دعم العمليات العسكرية في اليمن لكنها بالتأكيد مرحبة بها للضغط على الحوثيين للعودة إلى جادة الطريق، وهذا ما رأيناه بعد استراتيجية التحالف الجديدة».

أفق الحل؟

من مجلس الأمن تعهد غروندبرغ خلال أول إحاطة له بأنه «لن يسعى وراء المكاسب السريعة»، بعدما قال: «إن خبرتي مع اليمن تجعلني مدركا وبشكل مؤلم لتعقيدات هذا النزاع. ومن المؤسف أن هذه التعقيدات تتضاعف مع طول فترة النزاع. لذلك، ليست لدي أوهام بخصوص صعوبة المهمة التي كلفني بها هذا المجلس. لن يكون من السهل تيسير استئناف عملية انتقال سياسي سلمية ومنظمة وتشمل الجميع، يقودها اليمن وتلبي المطالب والطموحات المشروعة للشعب اليمني، وفقًا للولاية الصادرة من هذا المجلس».
من اللافت أن الحوثيين معروف أنهم إذا رفضوا استقبال مبعوث أممي في صنعاء فهذا يعني أن إيمانهم بالحل العسكري مازال هو السائد. يقول مسؤول غربي سبق له المشاركة في محادثات مع الجماعة: أحيانا نستطيع معرفة مدى استعداد الحوثيين للطريق السلمية عبر تعاطيهم مع المبعوث الأممي، أتذكر قبل مشاورات السويد جيدا ما حصل، حين رفضوا الحضور إلى جنيف في سبتمبر (أيلول) 2018، وما بين سبتمبر وديسمبر (كانون الثاني) كانت تعاطيهم مختلفا، ربما لأن وضعهم الميداني في الحديدة آنذاك كان يتهدو؟».
«لم يحظى مبعوث أممي بظروف سيئة كتلك التي أتى غروندبرغ وهي ماثلة أمامه، الوضع معقد وأسوأ مما سبق، الحوثيون استعادوا المبادرة العسكرية، ولا يريدون التحدث مع أحد، وبالتالي، الشروط بالنسبة للمبعوث كانت سيئة». يقول ماجد المذحجي «الأمم المتحدة لن تقود إلى حل بقدر ما تكون منصة له. أما الفاعلين فهم المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية وبالتأكيد المحلية اليمنية»، مضيفا أن «الحوثي وجه ضربته صوب استراتيجية الأميركيين، وأعاد ضبط سلوك السياسة الأميركية في اليمن، فهي لا تجرؤ على إعلان دعم العمليات العسكرية في اليمن لكنها بالتأكيد مرحبة بها للضغط على الحوثيين للعودة إلى جادة الطريق، وهذا ما رأيناه بعد استراتيجية التحالف الجديدة».
بمستوى آخر، يذكّر مدير «مركز» صنعاء التنفيذي بأن الأميركيين «مازالت لديهم قناة نشطة مباشرة أو غير مباشرة عبر بوابة مسقط لمحاولة استكشاف خياراتهم مع الحوثيين». ويقول: «هناك مشكلة في إنشاء وسائل ضغط على الحوثيين، فهي إما سياسية، أو مالية أو عسكرية. في الشق العسكري نحن في إطار حرب وهذه طريق واضحة المعالم، أما سياسيا واقتصاد فهذا يحتاج مزيدا من الخطوات الذكية. بدءا من الضغط على الحلفاء الإقليميين».


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.


السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended