«معركة» السلام اليمنية

زخم دولي وتصعيد حوثي... والتحالف «يدوزن» الضغط العسكري

الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)
الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)
TT

«معركة» السلام اليمنية

الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)
الفريق الركن مطلق الأزيمع لدى لقائه الفريق الركن صغير بن عزيز في الرياض يوم 16 من نوفمبر 2021 (واس)

«دعونا نأمل في إنهاء هذه الحرب دون أي تأخير من أجل اليمن، لكي نبدأ المعركة الحقيقية والأخيرة، والتي هي بالطبع، معركة السلام».
كانت هذه آخر جملة لآخر إحاطة للمبعوث الأممي السابق لدى اليمن مارتن غريفيث، ليعلن رسمياً في منتصف يونيو (حزيران) 2021 انتهاء مهمته تمهيداً لانتقاله إلى مهمة أخرى، بعدما قضى 3 أعوام ونحو عشرة أسابيع يحاول التوسط لحل يمني.
رحيل غريفيث عن المشهد جاء في منتصف عام مثير. بدأ بالاندفاع الشديد نحو الحل الدبلوماسي. تمسك الحوثيون بالحل العسكري، فعاد «الضغط العسكري» من التحالف، ليصبح العنوان الأبرز في «معركة» السلام اليمنية.
بدأ العام مع متغيرات سياسية ودبلوماسية. صحيح أن المتغيرات ساهمت في تشكيل الصورة العامة للمشهد، لكنها لم تنجح في تغييره. فالحرب ما زالت هي الحرب، ونحو 30 مليون يمني ما زالوا يدفعون فاتورة نهم السياسيين اليمنيين بمختلف توجهاتهم ومشاريعهم، وأحلامهم أيضاً.
تغير الرئيس الأميركي. عينت واشنطن مبعوثاً خاصاً لليمن، تغير السفير البريطاني، بات نشاط السفير الفرنسي وتصريحاته لافتين. تغير المبعوث الأممي، وشهد كرسيه صراعاً ناعماً انتهى بتعيين الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ بعد غريفيث، الذي صعد بدوره إلى منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

أشعلت تصريحات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ضوءً في عتمة التوقعات بموقف السعودية إزاء الجماعة الحوثية، حين قال في مقابلة تلفزيونية نهاية أبريل (نيسان) 2021: «نتمنى أن يجلس الحوثيون على طاولة المفاوضات مع جميع الأقطاب اليمنية للوصول إلى حلول تكفل بحقوق الجميع في اليمن وتضمن مصالح المنطقة، العرض مقدم من السعودية لوقف إطلاق النار وبالدعم الاقتصادي»
لكن هذا جاء بعدما أكد ولي العهد السعودي أن وجود الحوثيين غير قانوني في اليمن، وغير قانوني دوليا، ولا يمكن أن ترضى أي دولة في العالم بأن يكون هناك تنظيم مسلح خارج عن قانون الدولة على حدودها، وأن هذا أمر غير مقبول لدى السعودية وغير مقبول لدى دول المنطقة، وشاهدنا كيف كانت انعكاسات ذلك على اليمن.
في المقابلة نفسها قال الأمير محمد بن سلمان: «الحوثي في الأخير يمني، ولديه نزعته العروبية واليمنية التي أتمنى تحيا فيه بشكل أكبر ويراعي مصالحه ومصالح وطنه قبل أي شيء آخر».

عناوين المشهد

يعتقد مراقبون أن الحوثيين أدمنوا إضاعة فرص السلام خلال الأزمة التي اشتعلت بانقلابهم في سبتمبر (أيلول) 2014 على الدولة اليمنية وهددت رئيس الجمهورية وحاولت اغتياله حتى هرع إلى جيرانه فانطلقت عاصفة الحزم في مارس (آذار) 2015. كان من الممكن العنونة بـ»إدمان التعنت الحوثي».
لكن، وباستثناء مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والجمعيات الحكومية وغير الحكومية اليمنية والعربية والدولية، لم ير اليمن غير الكابوس الحوثي، والصراعات الضيقة، وانهيار العملة، وفقدان الثقة بنهوض البلاد مجددا وانتهاء المشاريع الإيرانية والأيدلوجية والإقصائية. وهو ما جعل العنوان رتيبا بعض الشيء.
بقي اللاعبون الرئيسيون وأكمل كل منهم ما بدأه. داعمو الإغاثة واليمن والسلام وطالبيه عملوا ببراغماتية عالية سياسيا، واستمروا في الدعم الاقتصادي والإنساني. المتمسكون بالحرب أيضا لم يألوا جهدا في الإصرار على حل عسكري. معرقلو الاتفاقيات تدحرجت مصالحهم الضيقة وحرمت خلق نموذج يجابه الانقلاب. المتهمون بالفساد السابقون في الحكومة اليمنية بدأوا يشعرون بخطر فعلي، التحقيقات صارت تحاصرهم، سواء في التقارير الأممية أو تلك التي تجريها الحكومة، تغييرات طالت مؤسسات مالية لإنقاذ الحالة الدقيقة التي تعيشها المناطق المحررة اقتصاديا وخدماتيا، الفاسدون داخل الميليشيات الحوثية مازالوا «يسرقون الطعام من أفواه الجوعى» كما قال ذات مرة، ديفيد بيزلي رئيس برنامج الغذاء العالمي.
كثيرة هي الأحداث التي يمكن الكتابة عنها في الأزمة اليمنية خلال عام، لكن ثلاثة عناوين عريضة فرضت نفسها على المشهد، ورغم أنها لم تصدر عن جهة واحدة، إلا أنها لعبت دورا في تأرجح التفاؤل والتشاؤم، فـ»الزخم الدولي» كان مبشرا، لكن «التصعيد الحوثي» داخل اليمن وخارجه والتمسك بالحل العسكري قوّض ذلك الزخم، مما حدا التحالف باتخاذ تكتيكات دفاعية جديدة جاءت لـ»دوزنة الضغط العسكري».

مقتل إيرلو

لم تتوقف الإثارة في الملف اليمني حتى النصف الأخير من آخر أشهر العام، إذ تفاجأ اليمنيون والمهتمون باليمن بنبأ صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) 2021 حول طلب حوثي بمغادرة سفير طهران لدى الحوثيين حسن إيرلو الذي دخل اليمن بالتهريب.
من اللافت قبل التكهن بوجود خلاف حوثي ـ إيراني من عدمه، وبحسب ما أوردته الصحيفة الأميركية، أن الجماعة تعهدت عدم تهريب سفير إيراني آخر إذا ما تمت الموافقة على نقله.
غداة ذلك اليوم، خرج إيرلو بوساطة عمانية وعراقية إلى بغداد بعد مزاعم إصابته بكورونا، وهو ما جعل مصادر تتحدث مع «الشرق الأوسط» لتستبعد تلك الحجة، وترجح عدة أسباب أبرزها أنه لم يكن آمنا، ويروج بعض الحوثيين أنه اختلف مع زعيم الجماعة فيما تذهب حكايات بعض أنصار الحكومة اليمنية أنه أصيب بطعنة في صنعاء.
حسنا، غادر إيرلو صنعاء، لكن التأثير الإيراني لم يغادر الجماعة وفق نخب يمنية ومحلليين لن يهضموا فكرة الخلاف بين الطرفين حتى تثبت الأفعال الأقوال. وبعد ثلاثة أيام، أعلنت إيران مقتله وتمسكت بمزاعم كورونا، لكن اختيار لفظة «الشهيد» لم تفت الناشطين والمهتمين خصوصا بوسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة الإيرانيين.
يلعب التدخل الإيراني دورا في إطالة أمد الحرب، سواء بإقناع الحوثيين أو التحكم بقرارهم. والبارز خلال الأعوام الماضية أن هناك حرص إيراني بأن لا تتحول الميليشيات إلى حزب أو تيار أو مجموعة سياسية، كما ينادي اليمن وجيرانه وأصدقاءه والمجتمع الدولي بأكمله.

الزخم الدولي

مطلع العام أعلنت إدارة بايدن أن اليمن ملف يتمتع بأولوية، وأن الأزمة يجب أن تنتهي. جرى تعيين الدبلوماسي المخضرم تيم ليندركينغ مبعوثا خاصا لواشنطن لدى اليمن، بعد إجراءات من ضمنها إزالة الحوثيين الذين أدرجتهم إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بقوائم الإرهاب في آخر أيامها، بمزاعم أن إدراجهم قد يؤثر على الإغاثة.
قرأ التحالف المشهد بذكاء، وتمسك بزيادة الدعم للحل السياسي والدبلوماسي، إذ شرع منذ بداية اتفاق استوكهولم بخفض للتصعيد، وتبنى مبادرات أحادية لوقف النار بالتوازي مع انتشار فيروس «كوفيد_19» أكثر من مرة.
جرى إعلان المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية في مارس (آذار) 2021، إذ قال الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي إنها تنص على وقف إطلاق نار شامل تحت رقابة أممية، وإيداع الإيرادات والضرائب الجمركية لسفن المشتقات النفطية بميناء الحديدة في حساب مشترك للبنك المركزي اليمني، فرع الحديدة، بناء على اتفاق ستوكهولم، إلى جانب فتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية، وبدء مشاورات سياسية بين الأطراف اليمنية.
السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر قال «إنها مبادرة استراتيجية شجاعة لتحقيق السلام وبنائه في اليمن» وذلك في حوار مع «الشرق الأوسط» بعد المبادرة بأسابيع، وأضاف أنها «استمرار لمبادرات المملكة العربية السعودية الاستراتيجية والشجاعة في اليمن منذ العام 2011. والهدف النهائي تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن».
ألقت واشنطن بثقلها على ما كانت تعتقد أنه سينهي الأزمة مع تكثيف المساعدات الإنسانية. لم تنجح أي العمليتين على الأقل كما أرادت لها الإدارة الأميركية.
ظهر أن الإدارة الأميركية الجديدة بدت وكأنها لا تشعر بأنها شرعت تعيد الحوثيين (كقيادات وليست كجماعة) إلى قوائم العقوبات، كما طاردت الأسلحة الإيرانية المهربة إليهم وأعلنت عن عقوبات لشبكة تبييض أموال، حتى بات بعض اليمنيين يراهن على أن الفترة الأولى لولاية جو بايدن لن تنتهي إلا وكل القيادات الحوثية عائدون إلى مكانهم الطبيعي: قوائم الإرهاب والعقوبات.
أجرى مبعوث واشنطن إلى اليمن أكثر من 7 جولات مكوكية، التقى خلالها غالبية الفاعلين. ظهرت في أعقاب تحركاته الوساطة العمانية، عبر وفد من السلطنة التي تتمتع بعلاقات جيدة مع الجماعة وتستضيف متحدثا باسمهم. ولم تظهر بعد ذلك نتائج ملموسة لكن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن هناك «مساعٍ عمانية للتوفيق بين جميع الأطراف».
أبرز الانتقادات التي واجهت التحركات الأميركية في الملف اليمني هي استخدام الإدارة للملف في نزاعات داخلية أميركية ومماحكات حزبية.
يعتقد البراء شيبان الباحث السياسي اليمني المقيم في لندن بوجود تخبط مستمر في الرؤية الأميركية تجاه الحل في اليمن، «لقد بدأت الإدارة التعاطي مع ملف اليمن بحماسة أميركية شديدة، مع قدوم إدارة جديدة، ولكن لا توجد رؤية أميركية واضحة لإنهاء هذه الحرب.

التصعيد الحوثي

عوضا عن تلقف الرسائل الإيجابية من الحكومة اليمنية والسعودية والولايات المتحدة والعالم أجمع، اتخذت الجماعة الحوثية خيار التصعيد، وجعلت من مأرب نقطة هدفا استراتيجيا توقعت أنه سيكون لقمة سائغة.
صمدت مأرب طيلة العام. مما حدا بالحوثيين إلى تغيير مواقع الهجوم من غرب المحافظة إلى جنوبها. على الرغم من إرسال الميليشيات عشرات الصواريخ الباليستية على المناطق المدينة داخل مأرب. كانت استراتيجية الحكومة اليمنية والتحالف واضحة: الدفاع وليس الهجوم، ومأرب عصية على السقوط.
يقول البراء شيبان «اصطدمت الإدارة الأميركية خلال الأشهر الأولى بواقع يدركه اليمنيون جيدا كما يدركه التحالف والمنطقة، بأن المشكلة لم تكن في الأساس تتمثل في غياب الحلول السياسية، بل بعدم رغبة الحوثيين بالوصول إلى هذه حلول».
وقرأ مسؤولون يمنيون التعنت الحوثي بأنه «يؤكد عدم اكتراث هذه الجماعة لكل الدعوات الصادقة لإنهاء الحرب، وقالوا إن إيران تريد أن يقبع الحوثيون في مربع الحرب وألا يخرجوا من ذلك المربع، ميليشيا لا يتغير مسارها إلى سياسي مؤسساتي، وهو ما يضمن تنفيذ أجندتها وأنشطتها الإرهابية».
«الحوثيون راهنوا على أن المعركة وصلت مداها الأخير، وأن خصومهم وصلوا إلى مداهم الأخير ولن يستطيعوا مجابهة الجماعة» يضيف شيبان: «ما حدث هو العكس، كانت هناك إرادة سياسية وعسكرية، وظهر التحالف أكثر من مرة يجدد التأكيد على دعم الحكومة اليمنية رغم كل التحديات والضغوط التي مورست خلال الفترة الماضية».

استراتيجة التحالف

قد لا يكون مصطلح الاستراتيجية الجديدة دقيق عسكريا، لكن استخدامه مجازا يوثق مرحلة تغير التكتيكات الدفاعية وطريقة التعامل مع الحوثيين من ثلاثة مساقات: الأول الاستجابة السريعة لأي عمليات إرهابية تستهدف السعودية سواء مدنيين أو منشئات حيوية. الثاني: تشتيت الجهد الحربي الحوثي واستدراجه نحو مناطق أخرى وتشغل الميليشيات عن التفكير في مأرب وحدها. الثالث: بالإضافة إلى استمرار دعم الجيش الوطني اليمني، وضمن إصلاحات داخل وزارة الدفاع اليمنية، جرى تدريب كتائب تتبع ألوية وجرى تجهيزها بالسلاح «الضروري» و»المطلوب» للمعركة.
المساق الأول فاجأ الحوثيين. شن التحالف ضربات نوعية استهدفت مواقع وورش تخزين الباليستيات والمسيّرات وتجميعها وتفخيخها، كما استهدف منشآت سرية لعناصر من الحرس الثوري الإيراني وأخرى من «حزب الله» اللبناني. أعلن التحالف وكشف بمقاطع فيديو تظهر تحويل الميليشيات مطار صنعاء إلى ثكنة عسكرية وتنفيذ تدريبات على أسلحة واستخدام مرفقات تابعة للمطار في تهديد المدنيين سواء في اليمن أو في السعودية، وهو ما دعا التحالف إلى الإعلان عن ذلك أولا، ثم التحذير من استغلال مرافق المطار المحمي وفقا للقانون الدولي الإنساني نظرا لاستخدامه من قبل الوكالات الإغاثية الأممية والدولية. لم يستجب الحوثيين كعادتهم وهو ما دعا التحالف إلى اتخاذ إجراءات قانونية لنزع الحصانة عن المطار وشن ضربات على مرافق تستخدمها الميليشيات في أجزاء متعددة، مع إبلاغ المدنيين والمنظمات قبل شن الضربات، والتأكد من أن المطار لن يكون مشلولا عن العمل.
الاستجابة السريعة من التحالف لم تكن ردة فعل إزاء مئات الصواريخ الباليستية والمسيرات المفخخة التي تستهدف بها الجماعة السعودية. وشدد التحالف في بياناته بأنه لن يتهاون.
في الساحل الغربي أعلن التحالف أن قوات الساحل الغربي نفذت عملية إعادة انتشار، وانتقلت خارج حدود التماس الخاصة باتفاق استوكهولم. اعتقد الحوثيون أن التحالف والقوات المتحالفة معه اختلفا، وابتلعت الطعم بالخروج إلى تجاوز مناطق التماس طمعا في تسويق «انتصارات جديدة».
بلع الحوثيون الطعم. لم تدرك الميليشيات أنها بمجرد خروجها من المناطق الخارجة عن إطار اتفاق استوكهولم أنها أصبحت تحت مرمى نيران التحالف. وتوجهت قوات الساحل في توسيع المعارك بتحرك منضبط نحو جنوب شرقي الحديدة ودخلوا مناطق في غرب تعز، ويتفاءل يمنيون من أنهم سيحررون مديريات عديدة في إب.
وفي معركة مأرب، وهي المساق الثالث هنا، تجدر الإشارة إلى صورة نشرتها وكالة الأنباء السعودية لاجتماع جرى بين الفريق الأول الركن مطلق الأزيمع قائد القوات السعودية المشتركة، مع رئيس الأركان اليمني الفريق الركن صغير بن عزيز بمقر القوات العسكرية للتحالف في الرياض.
غداة يوم الاجتماع، تداولت وسائل الأنباء نبأ انضمام كتيبة تحمل اسم «أم الشهداء» إلى مأرب. تلا ذلك إعلان وجود قوات عسكرية يمنية سوف تنضم. إنها ألوية وليست كتائب. وسوف تضاعف من كسر الحوثيين الذين حاولوا طيلة العام وعبر إرسال المجندين بشكل شبه أسبوعي إلى مأرب.
يقول ماجد المذحجي المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية لـ»الشرق الأوسط» إن «الحوثي وجه ضربته صوب استراتيجية الأميركيين لليمن، وأعاد ضبط سلوك السياسة الأميركية في اليمن، فهي لا تجرؤ على إعلان دعم العمليات العسكرية في اليمن لكنها بالتأكيد مرحبة بها للضغط على الحوثيين للعودة إلى جادة الطريق، وهذا ما رأيناه بعد استراتيجية التحالف الجديدة».

أفق الحل؟

من مجلس الأمن تعهد غروندبرغ خلال أول إحاطة له بأنه «لن يسعى وراء المكاسب السريعة»، بعدما قال: «إن خبرتي مع اليمن تجعلني مدركا وبشكل مؤلم لتعقيدات هذا النزاع. ومن المؤسف أن هذه التعقيدات تتضاعف مع طول فترة النزاع. لذلك، ليست لدي أوهام بخصوص صعوبة المهمة التي كلفني بها هذا المجلس. لن يكون من السهل تيسير استئناف عملية انتقال سياسي سلمية ومنظمة وتشمل الجميع، يقودها اليمن وتلبي المطالب والطموحات المشروعة للشعب اليمني، وفقًا للولاية الصادرة من هذا المجلس».
من اللافت أن الحوثيين معروف أنهم إذا رفضوا استقبال مبعوث أممي في صنعاء فهذا يعني أن إيمانهم بالحل العسكري مازال هو السائد. يقول مسؤول غربي سبق له المشاركة في محادثات مع الجماعة: أحيانا نستطيع معرفة مدى استعداد الحوثيين للطريق السلمية عبر تعاطيهم مع المبعوث الأممي، أتذكر قبل مشاورات السويد جيدا ما حصل، حين رفضوا الحضور إلى جنيف في سبتمبر (أيلول) 2018، وما بين سبتمبر وديسمبر (كانون الثاني) كانت تعاطيهم مختلفا، ربما لأن وضعهم الميداني في الحديدة آنذاك كان يتهدو؟».
«لم يحظى مبعوث أممي بظروف سيئة كتلك التي أتى غروندبرغ وهي ماثلة أمامه، الوضع معقد وأسوأ مما سبق، الحوثيون استعادوا المبادرة العسكرية، ولا يريدون التحدث مع أحد، وبالتالي، الشروط بالنسبة للمبعوث كانت سيئة». يقول ماجد المذحجي «الأمم المتحدة لن تقود إلى حل بقدر ما تكون منصة له. أما الفاعلين فهم المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية وبالتأكيد المحلية اليمنية»، مضيفا أن «الحوثي وجه ضربته صوب استراتيجية الأميركيين، وأعاد ضبط سلوك السياسة الأميركية في اليمن، فهي لا تجرؤ على إعلان دعم العمليات العسكرية في اليمن لكنها بالتأكيد مرحبة بها للضغط على الحوثيين للعودة إلى جادة الطريق، وهذا ما رأيناه بعد استراتيجية التحالف الجديدة».
بمستوى آخر، يذكّر مدير «مركز» صنعاء التنفيذي بأن الأميركيين «مازالت لديهم قناة نشطة مباشرة أو غير مباشرة عبر بوابة مسقط لمحاولة استكشاف خياراتهم مع الحوثيين». ويقول: «هناك مشكلة في إنشاء وسائل ضغط على الحوثيين، فهي إما سياسية، أو مالية أو عسكرية. في الشق العسكري نحن في إطار حرب وهذه طريق واضحة المعالم، أما سياسيا واقتصاد فهذا يحتاج مزيدا من الخطوات الذكية. بدءا من الضغط على الحلفاء الإقليميين».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء السعودية يوم الخميس المقبل.

وقال بيان للديوان الملكي السعودي: «تأسياً بسنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- بإقامة صلاة الاستسقاء، فقد دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة يوم الخميس 24 شعبان 1447هـ حسب تقويم أم القرى»، الموافق 12 فبراير (شباط) 2026.

ودعا الجميع إلى «أن يكثروا من التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله سبحانه، والإحسان إلى عباده والإكثار من نوافل الطاعات من صدقات وصلوات وأذكار، والتيسير على عباد الله وتفريج كُربهم، لعل الله أن يفرّج عنا ويُيسر لنا ما نرجو».

وأشار إلى أنه «ينبغي على كل قادر أن يحرص على أداء الصلاة، عملاً بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإظهاراً للافتقار إلى الله جل وعلا، مع الإلحاح في الدعاء، فإن الله يحب من عباده الإكثار من الدعاء والإلحاح فيه».


ولي العهد البريطاني يزور العلا

الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
TT

ولي العهد البريطاني يزور العلا

الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، والوفد المرافق له، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة، التي تستمر حتى الأربعاء.

وكان في استقبال ولي العهد البريطاني لدى وصوله إلى مطار العلا الدولي، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، واللواء يوسف الزهراني، مدير شرطة المنطقة، وإبراهيم بريّ، مدير مكتب المراسم الملكية بالمنطقة، وعدد من المسؤولين.

وأفاد «قصر كنسينغتون»، الاثنين، بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.

وغادر الأمير ويليام، الرياض، في وقت سابق الثلاثاء، حيث ودَّعه بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، والأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، السفير السعودي لدى المملكة المتحدة، وستيفن تشارلز هيتشن، السفير البريطاني لدى السعودية، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.

كان الأمير ويليام بدأ مساء الاثنين زيارة رسمية إلى السعودية، لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدَين في مختلف المجالات، واستقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واصطحبه بجولة في الدرعية، «مهد انطلاق الدولة السعودية وعاصمة الدولة السعودية الأولى».

وشملت الجولة استعراض الطراز المعماري النجدي في حي «الطريف» التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي، حيث اطلع أمير ويلز على قصور أئمة وأمراء الدولة السعودية الأولى، والتقطت صورة تذكارية من أمام قصر «سلوى» التاريخي، الذي كان مركزاً للحُكم في عهد الدولة السعودية الأولى، كما تضمّنت الزيارة عرضاً للمخطط الرئيس لمشروع «الدرعية».

بدوره، اصطحب الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة السعودي، الأمير ويليام، نهار الثلاثاء، في جولة بمشروع «المسار الرياضي» بمدينة الرياض، اطّلع خلالها على مكوناته وأهدافه في تعزيز جودة الحياة، ودعم أنماط الحياة الصحية، وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

تأتي الزيارة في إطار الاطلاع على المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها العاصمة الرياض، وما تمثله من نموذج للتنمية الحضرية المستدامة، ودورها في رفع مستوى جودة الحياة للسكان والزوار.


وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية، الثلاثاء، حيث استعرضا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومحمد الجدعان وزير المالية، ونايف السديري السفير لدى البحرين.

جانب من استقبال ولي العهد السعودي لنظيره البحريني في الدرعية الثلاثاء (واس)

فيما حضر من الجانب البحريني، الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، والشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء، والشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، وحمد المالكي وزير شؤون مجلس الوزراء، والشيخ علي بن عبد الرحمن آل خليفة السفير لدى السعودية.

ووصل الأمير سلمان بن حمد والوفد المرافق له إلى الرياض، الثلاثاء، في زيارةٍ أخوية، ضمن إطار العلاقات والروابط الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين، بما يصبّ في تحقيق تطلعاتهما وشعبيهما.

الأمير محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله الأمير سلمان بن حمد بمطار الملك خالد الدولي (إمارة الرياض)

وكان في استقبال ولي العهد البحريني بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن، ونايف السديري، والشيخ علي بن عبد الرحمن، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة منطقة الرياض المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.