لماذا يتعرض لاعبو كرة القدم للانتقادات لرفضهم تلقي لقاح فيروس كورونا؟

مع تأجيل بعض المباريات ترسخت فكرة أن اللاعبين خذلوا المجتمع رغم أن نسبة الملقحين منهم لا تختلف عن أي شريحة أخرى من الناس

TT

لماذا يتعرض لاعبو كرة القدم للانتقادات لرفضهم تلقي لقاح فيروس كورونا؟

نُشرت خلال هذا الأسبوع نتائج استطلاع رأي، أجرته مؤسسة «يوغوف» عن الأشخاص «الأكثر إعجاباً» على وجه الأرض، وتصدر قائمة الرجال باراك أوباما، أول رئيس أميركي من أصحاب البشرة السمراء. وجاء في المرتبة الثانية بيل غيتس، الذي تبرع بنحو 50 مليار دولار للأعمال الخيرية. لكن أكثر شخص تحسّن ترتيبه في هذه القائمة هو النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي جاء في المركز الثالث.
قد ينتقد البعض ذلك، خاصة أن رونالدو قد سبق كثيراً من الأسماء البارزة عالمياً من النشطاء وأصحاب الأعمال الخيرية. لكن النجم البرتغالي، على الجانب المقابل، يتمتع بقوام رشيق، ويمتلك سجلاً استثنائياً من حيث معدل الأهداف التي أحرزها بالنسبة للمباريات التي خاضها، فما الذي يجعل البعض ينتقد احتلاله لهذا المركز المتقدم في قائمة الأشخاص الأكثر إعجاباً على الكوكب؟
لكن القيمة الوحيدة لهذا النوع من الأشياء في الواقع هي توضيح مدى الارتباك الذي نعاني منه في الحكم على الأمور، فنجد من ينظر إلى لاعبي كرة القدم على أنهم فوق البشر أو أمراء، في حين ينظر إليهم آخرون على أنهم مجموعة من الوحوش أو الأشخاص المنحلين أخلاقياً.
إن احتلال رونالدو للمركز الثالث في قائمة أكثر الرجال إعجاباً في العالم يأتي وكأنه انعكاس لموجة أخرى من الشعور العام هذا الأسبوع، وهو أمر أكثر خطورة وجدية، لكنه متجذر في نفس الفئة الأساسية من الارتباك، ويتعلق هذا الأمر بالطبع بفيروس كورونا. فمع تكاثر الإصابات بالفيروس وتأجيل بعض المباريات، ترسخت الفكرة بأن لاعبي كرة القدم المحترفين يرفضون الحصول على اللقاح، وأنهم خذلونا ووقعوا فريسة لنظرية المؤامرة، والجهل، وبعض المفاهيم الاستثنائية الخاصة بهم.
لقد أصبح هذا الأمر حقيقة مقبولة الآن، ومادة ساخنة لكتابة مقالات رأي مدوية، أو انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تلميحات وإشارات حول حماقة وجهل هؤلاء اللاعبين الأثرياء القادمين من فئات الطبقة العاملة. وهناك مطالبات بنشر أسماء اللاعبين الذين لم يحصلوا على اللقاح حتى الآن، بل حرمانهم من الحصول على رواتبهم في الفترات التي يغيبون فيها عن المباريات حال إصابتهم بفيروس كورونا، وإجبارهم على دفع نفقات أولئك الذين يخسرون بسبب إلغاء المباريات!
ربما يكون كل هذا جيداً، باستثناء حقيقة واحدة بسيطة تقوض كل هذا، وهي أن نسبة لاعبي كرة القدم الذين حصلوا على اللقاح ليست بعيدة تماماً عن نسبة الأشخاص العاديين الذين حصلوا عليه، فالحقيقة هي أن 68 في المائة من لاعبي كرة القدم قد حصلوا على جرعتين من اللقاح، وفقاً لآخر الإحصائيات، بما في ذلك الدوري الإنجليزي الممتاز.
وإذا نظرنا إلى الأمور بشكل أعمق، فسنجد أن هذه الأرقام هي نفسها للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً في المملكة المتحدة كلها. وبالتالي، فإن النتيجة النهائية هي أن لاعبي كرة القدم ليسوا متقاعسين، وليسوا حالة خاصة، لكنهم ببساطة مثل أي فئة أخرى في المجتمع.
بل ربما يمكننا أن نقول إن لاعبي كرة القدم يقومون بعمل أفضل من عامة الناس. فبعيداً عن كرة القدم، يعاني ربع الأشخاص في تلك الفئة العمرية من السمنة، وأقل من 20 في المائة بقليل يعانون من مشكلات صحية موجودة مسبقاً. لكن لا يوجد لاعبون يعانون من السمنة المفرطة، بل على العكس تماماً فهم أفضل فئة في البلاد من حيث اللياقة البدنية. وبالتالي، يكون من الطبيعي لهذه الفئة التي لا تعاني معظمها من مشكلات صحية أن تكون أقل رغبة من الفئات الأخرى في الحصول على اللقاح.
في ضوء ذلك، يحسب لهم أن نسبة حصولهم على اللقاح تعادل تقريباً نسبة حصول فئات المجتمع الأخرى على اللقاح. وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو؛ متى يأتي الوقت الذي نتعامل فيه مع لاعبي كرة القدم على أنهم بشر مثل الآخرين؟
لقد أشار الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول إلى أنه لن يقدم على التعاقد مع أي لاعب يرفض تلقي التلقيح، كونه يشكل خطراً صحياً، وسار على دربه كل من ستيفن جيرارد مدرب أستون فيلا، ونظيره في كريستال بالاس باتريك فييرا، مؤكدين أنهما سيضعان في الاعتبار عند التعاقد مع لاعبين جدد أنهم لا يرفضون فكرة التلقيح. هذا هو رأيهم، لكن هل يجب أن نقف ضد كل من هو رافض للقاح؟ قال كلوب: «فكرت في الأمر وهذا الجانب (اللقاح) سيكون محورياً بالتأكيد حال أقدمنا على التعاقد مع أي لاعب جديد... في حالة وجود لاعب لم يحصل على أي جرعة من اللقاح فإنه يشكل تهديداً مستمراً لنا جميعاً، في مثل هذا الموقف سيكون الأمر صعباً للغاية». وأشار إلى أن التطعيم ضد الفيروس يجب أن يكون إلزامياً «من الناحية الأخلاقية».
كما صدر تحذير تهديدي بأن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تخشى أن تفرض الحكومة حظراً على اللاعبين غير الملقحين، في وقت حثّ فيه السلوفيني أليكسندر سيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، لاعبي الأندية والمنتخبات بالقارة على التلقيح ضد فيروس كورونا.
وقال سيفرين: «يتعين علينا دعم الحصول على اللقاح وسنقوم بذلك. ليست لدينا القوة لإجبار أي شخص على التطعيم، لكن سنروج للأمر لشرح سبب أهمية اللقاح والتأكيد على ندرة آثاره الجانبية». وذكرت تقارير أن نادي بايرن ميونيخ، حامل لقب الدوري الألماني في المواسم التسعة الأخيرة، اتخذ موقفاً متشدداً بشكل خاص ضد اللاعبين غير الملقحين، مع ادعاءات بأنه سيخفض أجور أي شخص اضطر للخضوع للحجر الصحي، ولم يكن محصناً. وتردد أن 5 من لاعبي بايرن، من بينهم جوشوا كيميتش، تأخروا في تلقي اللقاح، بينما ظهر تقرير في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي يشير إلى أن كثيراً من أعضاء المنتخب الإنجليزي ما زالوا غير ملقحين.
ورضخ كيميتش الذي سبق أن أعلن إصابته بالفيروس للضغط، وأعلن أنه سيتلقى التطعيم قريباً.
أنا مؤيد تماماً للحصول على كل اللقاحات، ومع تناول كل الأدوية اللازمة للعلاج من المرض، لأنني لا أحب أن أموت مريضاً، وبالتالي سأحصل على أي لقاح أو دواء يحميني من الأمراض. لكنني رغم ذلك، أمضيت 30 عاماً وأنا أشرب الخمر وأدخن، وأغلقت شراييني بلحوم الحيوانات التي تتغذى على الستيرويد، فضلاً عن الهواء السام الذي نستنشقه، والطين الصناعي، والمواد البلاستيكية الدقيقة التي تدخل أجسامنا! فلماذا نرفض إذا تناول جرعة من لقاح تقول الهيئات الصحية إنه سوف يحمينا من المرض؟
إذا، ما الذي نستخلصه من كل هذا؟ أولاً، قد يكون من الجيد التوقف عن اعتبار لاعبي كرة القدم أنهم فوق البشر، لكن في نفس الوقت لا يجب اتهامهم بسبب الغضب من رفض بعضهم الحصول على لقاح فيروس كورونا بأنهم مجموعة من البلطجية أو الأغبياء أو العمال الذين يحصلون على مبالغ مالية طائلة، أو أن نوجه لهم انتقادات غير عادلة، بل يجب علينا أن نتعامل معهم على أنهم مجموعة عادية مثل بقية الناس.
وأخيراً، فإن كرة القدم جيدة في تعليمنا أشياء أخرى، مثل أنه من السيئ للغاية أن تتخذ موقفاً عدائياً أو منحازاً في أي قضية. وعندما نفكر في الأمر جيداً، سنجد أنه من المثير للسخرية أن نحكم على مجموعة من الأشخاص يطلق عليهم اسم «لاعبي كرة القدم» (السمة المشتركة الوحيدة بينهم هي أنهم يجيدون لعب كرة القدم)، ولا نتعامل معهم على أنهم مجموعة من البشر مثلنا جميعا!
إن ما تخبرنا به هذه البيانات هو أن لاعبي كرة القدم، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً، قد وقعوا ضحية لموجة من المعلومات المحيرة. وفي أثناء كل هذا، خاطر اللاعبون للترفيه عنا، وبذلوا أقصى جهد لديهم داخل الملعب وركضوا بلا هوادة في فترة طوارئ عالمية لأمراض الرئة والقلب! هل هذا يبدو معقولاً؟ هل هناك أي فهم حقيقي للمخاطر على المدى الطويل؟ بالطبع لا! وبالتالي، يجب أن يكون هؤلاء اللاعبين محل تقدير وإعجاب لما يقدمونه!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».