واشنطن تتهم طهران بإيواء قادة «القاعدة» و«داعش»... و«حزب الله» شريكها الأخطر

غودفري لـ «الشرق الأوسط» : السعودية شريك قوي وقادر للغاية وهي تواجه تهديدات الإرهابيين والحوثيين

صورة أرشيفية لاستعراض عسكري لـ {حزب الله} (أ.ب)... وفي الإطار جون غودفري منسق مكافحة الإرهاب (الخارجية الأميركية)
صورة أرشيفية لاستعراض عسكري لـ {حزب الله} (أ.ب)... وفي الإطار جون غودفري منسق مكافحة الإرهاب (الخارجية الأميركية)
TT

واشنطن تتهم طهران بإيواء قادة «القاعدة» و«داعش»... و«حزب الله» شريكها الأخطر

صورة أرشيفية لاستعراض عسكري لـ {حزب الله} (أ.ب)... وفي الإطار جون غودفري منسق مكافحة الإرهاب (الخارجية الأميركية)
صورة أرشيفية لاستعراض عسكري لـ {حزب الله} (أ.ب)... وفي الإطار جون غودفري منسق مكافحة الإرهاب (الخارجية الأميركية)

وصفت الولايات المتحدة، في أحدث تقرير سنوي لها حول الجهود لمكافحة الإرهاب عبر الدول، تنظيم «القاعدة» بأنه لا يزال «أكثر الجماعات الإرهابية نشاطاً وخطورة» في العالم، بعد «المكاسب» التي حققها التحالف الدولي لهزيمة «داعش».
واتهمت واشنطن، إيران بأنها تأوي زعماء من التنظيمين على أراضيها، مؤكدة أن «حزب الله لا يزال أخطر شريك إرهابي» لها. وفي المقابل، أشادت بالجهود الواسعة التي تقوم بها المملكة العربية السعودية باعتبارها «شريكاً قوياً وقادراً للغاية» في مكافحة الإرهاب، وهي «تواجه تهديداً» من «القاعدة» و«داعش» بالإضافة إلى ميليشيات الحوثي.
وأوضح التقرير الذي تأخر نشره بسبب ظروف جائحة «كوفيد 19» أنه رغم أن الولايات المتحدة وشركاءها اتخذوا عام 2010 «خطوات كبيرة» ضد المنظمات الإرهابية «صار التهديد الإرهابي أكثر انتشاراً جغرافياً» حول العالم، ما دفع إلى توسيع التحالف الدولي لهزيمة «داعش» الذي يضم الآن 83 دولة، «معززاً المكاسب» في العراق وسوريا، بالإضافة إلى توسيع الجهود لمواجهة التهديد المتنامي لـ«داعش» في غربي أفريقيا والساحل. ونبه إلى أن «القاعدة عززت وجودها في الخارج، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث لا يزال تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وحركة الشباب في القرن الأفريقي، وجماعة نصر الإسلام والمسلمين في منطقة الساحل من بين أكثر الجماعات الإرهابية نشاطاً وخطورة في العالم».

إيران و«حزب الله»
وإذ أشار التقرير، الذي يشمل عمليات مكافحة الإرهاب في كل دول العالم، إلى أن واشنطن فرضت عقوبات على الجماعات المدعومة من إيران، مثل «عصائب أهل الحق» في العراق و«سرايا المختار» في البحرين، لفت إلى أن تسع دول في نصف الكرة الغربي وأوروبا اتخذت «خطوات مهمة» عام 2020 لتصنيف «حزب الله» كجماعة إرهابية أو حظره أو تقييده، على غرار أربع حكومات أخرى اتخذت إجراءات مماثلة في العام السابق. وقال: «واصلت إيران دعم الأعمال الإرهابية إقليمياً وعالمياً خلال عام 2020»، وهي «دعمت وكلاء ومجموعات شريكة في البحرين والعراق ولبنان وسوريا واليمن، بما في ذلك حزب الله وحماس». بينما واصل «كبار قادة القاعدة الإقامة في إيران وتسهيل العمليات الإرهابية من هناك». أما على الصعيد العالمي، فظل «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري من «الفاعلين الإيرانيين الأساسيين المتورطين في دعم تجنيد الإرهابيين وتمويلهم ومؤامراتهم عبر أوروبا وأفريقيا وآسيا والأميركيتين».
وذكّر بأن واشنطن تصنف إيران دولة راعية للإرهاب منذ عام 1984، وأفاد بأن نشاطها المرتبط بالإرهاب تواصل عام 2020 «بما في ذلك دعم حزب الله والجماعات الإرهابية الفلسطينية في غزة والعديد من الجماعات الإرهابية والمقاتلة في العراق وسوريا وأماكن أخرى في كل أنحاء الشرق الأوسط»، علماً بأنها استخدمت «فيلق القدس» لـ«تقديم الدعم للمنظمات الإرهابية، وتوفير غطاء للعمليات السرية المرتبطة بها، وخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة». أضاف أن طهران «أقرت بتورط الحرس الثوري الإيراني - فيلق القدس في العراق وسوريا».
ولاحظ أن «مجموعات إرهابية عدة، أبرزها حزب الله، واصلت العمل في لبنان وسوريا»، معتبراً أن «حزب الله لا يزال أخطر شريك إرهابي لإيران وأقوى منظمة إرهابية في لبنان». وأشار إلى أن «الدعم المالي الإيراني السنوي لحزب الله، الذي قُدر في السنوات الأخيرة بمئات الملايين من الدولارات، يمثل معظم الميزانية السنوية للحزب».
وأورد التقرير أن المسؤولين في السعودية «واصلوا العمل عن كثب» مع نظرائهم الأميركيين بغية نشر «استراتيجية شاملة ومجهزة بموارد جيدة لمكافحة الإرهاب»، بما في ذلك عبر «التعاون إقليمياً ودولياً وإجراءات لمكافحة التطرف الإرهابي». وأقر بأن عناصر الحوثي في اليمن «يشكلون أكبر تهديد أمني للسعودية» إذ إن وتيرة هجماتهم ازدادت على مدار العام لتشمل هجمات بالصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات من دون طيار والسفن المسيرة، مضيفاً أن العمليات السعودية في اليمن «تضمنت مهمات مكافحة الإرهاب ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية وداعش في اليمن».
كذلك أكد أن السعودية «كانت شريكاً كاملاً ومشاركاً نشطاً في التحالف الدولي لهزيمة داعش وقدمت دعماً تشغيلياً ولوجيستياً كبيراً لنشاطات هزيمة داعش في سوريا والعراق»، علما بأن المملكة «تعرضت للعديد من الهجمات عبر الحدود في عام 2020، بما في ذلك هجمات الحوثيين شبه الأسبوعية ضد أهداف في جنوب وغرب المملكة العربية السعودية باستخدام الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات بدون طيار والسفن المسيرة والألغام العائم»، فضلاً عن «هجمات صغيرة نفذها متعاطفون مع تنظيم داعش».
وأفاد التقرير أيضاً بأن رئاسة أمن الدولة والمباحث العامة السعودية التابعة لها أجرت تحقيقات متعلقة بالإرهاب عام 2020، وتمكنت من اعتقال «محمد بن حسين علي العمار، أحد أبرز الأهداف الإرهابية في اليمن». وأكد أن المملكة «ملتزمة تأمين حدودها وحرمان الإرهابيين من الملاذ الآمن». وهي فرضت بالتعاون مع دول أخرى عقوبات على ستة أفراد وكيانات مرتبطة بشبكات دعم الإرهاب التابعة لـ«داعش» في المنطقة. ولاحظ أن «جهود مكافحة التطرف العنيف توسعت في ظل جهود إصلاح رؤية 2030 السعودية».

غودفري: السعودية شريك قوي
القائم بأعمال منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية جون غودفري قال لـ«الشرق الأوسط» إن المملكة العربية السعودية «شريك قوي ونشط وقادر للغاية» للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، موضحاً أن هذه الجهود متواصلة منذ سنوات «في سياق التحالف العالمي لهزيمة داعش» و«المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب»، مذكّراً بأن المملكة نفسها «واجهت تهديدات خاصة في السنوات الأخيرة من الحوثيين في اليمن» علماً بأن «هذه الجماعة تحظى بقدر كبير من الدعم من إيران». وأضاف أن السعودية «تواجه تهديداً» من «القاعدة» و«داعش»، وهي «لعبت دوراً إيجابياً في الجهود المتعلقة بالعراق، بما في ذلك محاولة تشكيل حكومة جديدة في العراق تعكس إرادة الشعب العراقي».
* الجهود عبر مجلس الأمن
ويعرض التقرير أيضاً لجهود مكافحة الإرهاب العالمي، بما في ذلك عبر لجنة العقوبات 1267 التابعة لمجلس الأمن لتصنيف المنتسبين لـ«داعش» في غرب أفريقيا والصحراء الكبرى وليبيا واليمن وإندونيسيا وزعيم حركة «طالبان - باكستان» زعيم نور والي محسود. ولفت إلى «المشاركة الدبلوماسية رفيعة المستوى لمواجهة حزب الله عبر أميركا الوسطى وأميركا الجنوبية وأوروبا» بالإضافة إلى «الدور الرئيسي» للولايات المتحدة «في إعادة مقاتلي داعش الإرهابيين الأجانب وأفراد أسرهم إلى أوطانهم وإعادة تأهيلهم وإعادة دمجهم ومحاكمتهم». وأشار إلى أن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) اعتقلت نحو ألفي مقاتل غير سوري وغير عراقي لا يزالون في سوريا، بالإضافة إلى نحو خمسة آلاف مقاتل سوري وألفي عراقي محتجزين لديها.

التطرف العنيف للبيض
وكرس التقرير للمرة الأولى حيزاً واسعاً لـ«التطرف العنيف المدفوع عرقياً أو اثنياً» المعني خصوصاً بالجماعات التي تروج لتفوق العرق الأبيض، مؤكداً أن هذا التهديد «يستمر في التوسع بسرعة، بما في ذلك الروابط العابرة للحدود الوطنية»، مشيراً إلى أن لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن في الأمم المتحدة أفادت بأن هناك «زيادة بنسبة 320 في المائة» في «الإرهاب اليميني المتطرف» على مستوى العالم في السنوات الخمس التي سبقت عام 2020، وكشف أن ممثلي هذه الجماعات في الولايات المتحدة «سافروا إلى الخارج للانخراط شخصياً مع ممثلين أجانب في التطرف العنيف المدفوع عرقياً أو اثنياً». ووصف وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن التقرير بأنه «يقدم نظرة مفصلة» على بيئة مكافحة الإرهاب خلال العام الماضي ويساعد واشنطن على اتخاذ «قرارات مستنيرة حول السياسات والبرامج وتخصيص الموارد» في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لـ«بناء القدرة» على مكافحة الإرهاب في كل أنحاء العالم.
وقال بلينكن إن الإنجازات في عام 2020 شملت «توسيع نطاق تركيز التحالف العالمي لهزيمة داعش إلى مناطق جديدة مثيرة للقلق» بالإضافة إلى «أول تصنيف إرهابي لمجموعة متطرفة عنيفة بدوافع عنصرية أو عرقية» وخصوصاً تلك التي تروج لتفوق العرق الأبيض، فضلاً عن «العدد المتزايد من الدول التي تصنف حزب الله بكليته منظمة إرهابية».



إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

تعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان والنيران من أجزاء في المصفاة، بينما ظهرت مشاهد لعمال يغادرون الموقع وسط حالة من الارتباك.

وأعلنت وزارة النفط الإيرانية لاحقاً أن الغارات ألحقت أضراراً ببعض المنشآت المرتبطة بالحقل، مؤكدة أن الحرائق جرى احتواؤها.

رواية إسرائيلية

وقال مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة أبلغت مسبقاً بخطة إسرائيلية لشن ضربة على حقل غاز إيراني، لكنها لم تشارك في تنفيذ الهجوم.

وجاء ذلك، بعدما قال مسؤولان رفيعا المستوى لموقع «أكسيوس» إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة استهدفت منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في جنوب غربي إيران، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.

وأوضح المسؤولان أن العملية نُفذت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبموافقتها. كما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للموقع أن الضربة تمت بتنسيق بين واشنطن وتل أبيب.

الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن الهدف من العملية كان توجيه رسالة إلى طهران مفادها أن استمرارها في تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تصعيد الهجمات على قطاع الطاقة الإيراني.

وأضاف المسؤول أن الضربة «كانت إشارة لما قد يحدث لاحقاً»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق استهداف البنية التحتية للطاقة إذا استمرت الأزمة.

تحذيرات إيرانية

في المقابل، حذرت طهران من رد محتمل على استهداف منشآتها للطاقة. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان في إيران إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد في أقرب وقت».

وأضاف أن هذا «تحذير حاسم» موجّه إلى الجهات التي قال إنها استهدفت البنية التحتية للطاقة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن الرد قد يشمل منشآت للطاقة مرتبطة بالهجوم.

وفي خطوة لافتة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن السلطات إصدار تحذير بالإخلاء لعدد من منشآت النفط والبتروكيماويات في دول بالمنطقة، قائلة إنها قد تتعرض لهجمات خلال الساعات المقبلة.

كما كتب مهدي محمودي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، على منصة «إكس»: «الأمن والاقتصاد في المنطقة، إما للجميع أو لا يكونان لأحد».

وفي سياق متصل، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري إن استهداف المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة قد يغير «معادلات المنطقة»، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً محتملة.

وأضاف تنكسيري أن المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة «تعد أيضاً في صف القواعد الأميركية»، داعياً العاملين والمدنيين إلى الابتعاد عنها.

تنديد قطري

وأدانت قطر الضربة التي استهدفت منشآت مرتبطة بالحقل المشترك مع إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل «خطوة خطيرة وغير مسؤولة» في ظل التصعيد العسكري في المنطقة.

وحذر الأنصاري من أن مثل هذه العمليات قد تشكل تهديداً لأمن الطاقة العالمي وللاقتصاد الدولي.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات إضافية في أسواق الطاقة العالمية.

وينظر إلى استهداف منشآت الطاقة على أنه مرحلة جديدة في الصراع، إذ تجنبت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الأولى من الحرب ضرب البنية التحتية النفطية والغازية الإيرانية.

وكانت تلك المنشآت تُعد خطاً حساساً بسبب المخاوف من ردود فعل انتقامية قد تستهدف منتجي النفط في الخليج أو تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «التداعيات العالمية للحرب ما زالت في بداياتها»، مشيراً إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي.

ويرى مراقبون أن استهداف حقل «بارس الجنوبي» قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الحرب، إذا تحولت منشآت الطاقة إلى أهداف مباشرة في المواجهة بين الطرفين، في منطقة تمثل أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في العالم.


وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

فيما يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، للقيام بزيارة إلى لبنان قريباً جداً، المرجح أن تشمل إسرائيل أيضاً، قال بارو، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمعه مع نظيره الألماني، يوهان فاديفول، في برلين، بعد ظهر الأربعاء، إن باريس تعمل على «تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم، وإقامة تعايش سلمي بين البلدين».

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

وأكد الوزير الفرنسي أن باريس تعمل بالتوازي على «دعم القوات المسلحة اللبنانية» في جهودها لتحقيق هدف نزع سلاح «حزب الله»، واستعادة احتكار السلاح وتنظيمه، ولكن أيضاً «ضمان حماية جميع مكونات المجتمع في لبنان»، فضلاً عن «مواصلة دعم الشعب اللبناني، الذي يُعد الضحية الأولى لهذه الحرب التي لم يخترها، والتي جُره إليها (حزب الله)».

جدل حول الخطة الفرنسية

يأتي كلام بارو فيما يتواصل الجدل بشأن ما سُمي «خطة فرنسية» لوضع حد للحرب القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل، منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي، التي نشر موقع «أكسيوس» الأميركي صيغة منها. وقال مصدر فرنسي لـ«الشرق الأوسط» إن الطرف الإسرائيلي تولى تسريبها للموقع.

وكانت وكالة «رويترز» نشرت، الثلاثاء، بعضاً من مواد هذه الخطة، لا تتطابق مع ما جاء في «أكسيوس». وقالت «رويترز» التي اطلعت على الوثيقة الفرنسية التي وصفتها بـ«غير الرسمية»، إن باريس تقترح فترة ثلاثة أشهر لإنهاء الأعمال القتالية والتحرك نحو اتفاق شامل ودائم لوقف أي اعتداءات بين لبنان وإسرائيل... ويشمل ‌ذلك «الخط الأزرق».

ولا تشير «رويترز» إلى اعتراف لبنان بإسرائيل، بل أن «يعلن لبنان وإسرائيل انتهاء حالة الحرب بينهما، والتزامهما بالامتناع عن استخدام القوة أحدهما ضد الآخر».

تركيز على الخطة الفرنسية

وبحسب مصادر فرنسية، فإن زيارة بارو إلى بيروت وتل أبيب، في حال حصولها، سوف تتركز على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، بينما لم تردّ إسرائيل عليها رسمياً بعد، ما يبين رغبتها في كسب مزيد من الوقت لفرض أمر واقع جديد في جنوب لبنان عبر السلاح.

وقالت مصادر أخرى إن الطرف الأميركي قبل مشاركة فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، في المفاوضات التي يُنتظر أن تحصل في وقت ما، بينما لم يأتِ رد إسرائيلي على الرغبة الفرنسية بأن تكون باريس أحد راعي المفاوضات.

ووفق النظرة الفرنسية، فإن الخطة التي تسربت تُعد «متوازنة»، وفرنسا، حتى تُقبِل إلى طاولة المفاوضات، لا يمكنها فقط أن تكون صديقة للبنان وحده.

مروحية «اباتشي» إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح «حزب الله»

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به «حزب الله» بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو در

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح "حزب الله"

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به حزب الله بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو دريان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.

يان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.


«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
TT

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تُنسّق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، عن قيام حلف شمال الأطلسي (ناتو) بنشر بطارية دفاع صاروخي أميركية ثانية من طراز «باتريوت» في قاعدة إنجرليك الواقعة في ولاية أضنة في جنوب البلاد، تم استقدامها من ألمانيا لتضاف إلى بطارية مملوكة لإسبانيا موجودة بالقاعدة منذ أكثر من 10 سنوات.

ويرتفع عدد بطاريات «باتريوت» الموجودة في تركيا بذلك إلى 3 بطاريات، بعدما أعلنت وزارة الدفاع التركية، الأسبوع الماضي، عن نشر بطارية تم إحضارها من قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا إلى منطقة قريبة من قاعدة كورجيك للرادارات الخاضعة لإشراف «ناتو» في ولاية مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية في شرق البلاد.

وجاءت الخطوة، عقب إسقاط دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط صاروخاً باليستياً ثانياً انطلق من إيران باتجاه تركيا في 9 مارس (آذار) الحالي، وسقطت شظاياه في أراضٍ خالية في ولايتي شانلي أورفا وديار بكر في جنوب شرق تركيا، والذي سبقه تدمير صاروخ آخر في 4 مارس سقطت شظاياه في منطقة دورت يول في ولاية هطاي جنوب البلاد.

خطوة جديدة لـ«ناتو»

وفي 13 مارس، تصدّت دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لصاروخ ثالث وهو في طريقه إلى المجال الجوي لتركيا التي لم تكشف عن مكان سقوطه، بينما دوت صافرات الإنذار في قاعدة إنجرليك بالتزامن مع إسقاط الصاروخ.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، خلال إفادة أسبوعية الأربعاء، إن «ناتو» ينشر نظام دفاع ​صاروخياً أميركياً من طراز «باتريوت» سيضاف إلى نظام آخر من الطراز نفسه. وذكر أن جنوداً من الولايات المتحدة وإسبانيا وبولندا وقطر، بالإضافة إلى ‌قوات تركية، يتمركزون في القاعدة، كما تمّ اتّخاذ إجراءات على المستوى الوطني لضمان أمن المجال الجوي.

منظومة «باتريوت» مملوكة لإسبانيا تتمركز في قاعة إنجرليك في جنوب تركيا منذ أكثر من 10 سنوات (إعلام تركي)

وعلى الرغم من أن تركيا تملك ثاني أكبر جيش في «ناتو»، كما تُعدّ قوة صاعدة في مجال الصناعات الدفاعية، فإنها تفتقر منظومة دفاع جوي كاملة خاصة بها، واعتمدت على دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لاعتراض 3 صواريخ تقول ​إنها أُطلقت ​من إيران منذ بدء حربها في أميركا وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وعلقت الولايات المتحدة العمل في قنصليتها في مدينة أضنة وسحبت الدبلوماسيين غير الأساسيين، ودعت المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا، بعد تكرار إطلاق الصواريخ باتجاه البلاد.

وفيما يتعلق بمسألة الأمن في مضيق هرمز، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن الوزارة تتابع من كثب وبدقة شديدة البيانات الأخيرة بشأن ضمان الأمن البحري في المضيق، والنداءات الموجهة إلى الدول الحليفة في هذا الصدد، لافتاً إلى أن تركيا تقيم التطورات من منظور السلام والاستقرار الإقليميين، وتجدد دعوتها لجميع الأطراف إلى ضبط النفس والعمل وفقاً للقانون الدولي.

حرب «عبثية»

في السياق ذاته، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا اتخذت التدابير اللازمة بالتعاون مع حلفائها في «ناتو» ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها، مؤكداً أن هدفها هو «إنهاء هذه الحرب العبثية وغير القانونية والخاطئة تماماً بأسرع وقت ممكن».

إردوغان متحدثاً لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنحاء تركيا بمناسبة حلول عيد الفطر مساء 17 مارس (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، خلال اتصال عبر «الفيديو كونفرنس» مع رؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ليل الثلاثاء إلى الأربعاء للتهنئة بحلول عيد الفطر، إن تركيا «تتعامل مع هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها بصبر وعقلانية وهدوء، وبنهج حذر للغاية تجاه الاستفزازات».

ولفت إلى أن تركيا بذلت جهوداً حثيثة لمنع اتساع رقعة الحرب، وعبّرت عن رد فعلها تجاه الهجمات التي تنتهك القانون الدولي أياً كان الطرف الذي يقف وراءها.

وفي وقت سابق، قال إردوغان إن «حرباً مدمرة تدور حالياً في المنطقة، تقودها إسرائيل، يقتل فيها أطفال أبرياء أثناء تلقيهم دروسهم في المدارس، وإن مآرب الهجمات الإسرائيلية في المنطقة تتجاوز الأسباب الأمنية».