كلينتون: جاء وقت {رئيسة} للولايات المتحدة

قالت في أول لقاء جماهيري: أنا منكم وإليكم.. أنا فتاة وطالبة وزوجة وأم وسيدة أولى ووزيرة خارجية

هيلاري كلينتون
هيلاري كلينتون
TT

كلينتون: جاء وقت {رئيسة} للولايات المتحدة

هيلاري كلينتون
هيلاري كلينتون

مع استمرار نشر رسائل مقتضبة وصور في حسابها في موقع «تويتر»، وبعد يوم من إعلان بداية حملتها الانتخابية في نفس الموقع، واعتمادها الكبير على الإنترنت في الدعاية وفي جمع التبرعات، ألقت هيلاري كلينتون أول خطاب انتخابي رسمي، أمس (الاثنين)، في ولاية أيوا. وهذه هي الولاية التقليدية، بالإضافة إلى ولاية نيوهامبشير، التي يبدأ فيها المرشحون الأميركيون حملاتهم الانتخابية.
في أول لقاء جماهيري في أيوا، تحدثت عن «جاء وقت رئيسة أميركية». وأضافت، في تجمع زاد فيه عدد النساء على عدد الرجال: «أنا منكم واليكم، أنا فتاة، وطالبة، وزوجة، وأم، وسيدة أولى، وعضو كونغرس، ووزيرة خارجية، وجدة. أنا مع كل فتاة، ومع كل جدة». ومن دون أن تشير إلى عمرها الذي امتد على مسافة ثلاثة أجيال (67 عاما)، خوفا من انتقادات بأنها كبرت على رئاسة الجمهورية، ركزت على إنجازاتها، سواء العائلية، أو السياسية، أو الاجتماعية. وركزت خاصة على إنجازاتها في السياسة الخارجية. وقالت إنها أول مرشحة في تاريخ أميركا الحديث، جمعت خبرات كثيرة عن السياسة الخارجية الأميركية. ثم تطرقت إلى المشاكل الاقتصادية التي يواجهها الأميركيون، وخاطبت الأمهات وربات البيوت عن مواجهة المشاكل الاقتصادية اليومية. ووعدت بأنها ستضع ذلك في أعلى قائمة اهتماماتها عندما تدخل البيت الأبيض.
بالإضافة إلى ظهورها في ولاية أيوا، أمس الاثنين، وضعت، أول من أمس الأحد، في موقعها على الإنترنت، فيديو عن حياتها، وعن تجاربها. تظهر فيه وهي تمسك كوب قهوة مصنوعا من الورق المقوى، وتتحدث مع أميركيين كبار في السن، وتجلس معهم حول طاولة بسيطة، في مقهى ريفي بسيط. وفي مناظر أخرى، تظهر وهي تتحدث مع أميركيين عاديين، في منازلهم وحدائقهم. وكتبت شعار حملتها الانتخابية: «الأميركيون العاديون يحتاجون إلى بطل. أريد أن أكون هذا البطل». وصار واضحا أنها تركز على الاقتراب من الأميركيين العاديين للرد على اتهامات بأنها ما عادت كما كانت في ولاية ألينوي، حيث تربت، وفي ولاية أركنساس، حيث كانت زوجة حاكمها كلينتون. وأنها صارت، مع زوجها، يملكان عشرات الملايين من الدولارات، ويقتتلان في حلبة الصراع السياسي الحاد. بالإضافة إلى أول تغريدة في موقع «تويتر» أعلنت فيها ترشيح نفسها، وضعت تغريدات وصلتها من شخصيات هامة تؤيدها. منها تغريدة رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس: «حظ سعيد». وتغريدة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي: «حظ سعيد». ورسالة طويلة من وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، تمنى لها فيها حظا سعيدا. نشرت الرسالة صحيفة «بيلد» الألمانية. وفيها: «أثبتت أن لديها موهبة فطرية فيما يتعلق بأزمات العالم. من أفغانستان إلى الشرق الأوسط. وأنها تعرف أوروبا، وتفهم طريقة تفكيرنا. هذه امرأة تخوض السباق وهي، كقلة قليلة من الناس، أستاذة في حرفة السياسة، خاصة الشؤون الخارجية».
وكتبت وكالة الصحافة الفرنسية: «لم يكن تأييد ترشح كلينتون عاديا، وذلك لأن الحكومات الأجنبية تحجم في أغلب الأحيان عن الحديث عن سياسات الانتخابات في الدول الأخرى».
والخطوة مذهلة أكثر في حالة شتاينماير لما يعرف عنه بأنه سياسي حذر. لكن، رسائل التأييد الواردة من الخارج قد لا تكون مفيدة تماما لأن خصوم كلينتون الجمهوريين سيستهدفون تاريخها..
وكتبت وكالة «رويترز»: «ربما أرادت هيلاري كلينتون أن تضفي على نفسها هالة من التواضع بإعلانها البسيط عن ترشيح نفسها لخوض سباق انتخابات الرئاسة الأميركية في العام المقبل. لكن، يصير صعبا عليك الظهور في صورة الأميركي العادي عندما يعرفك كثير من الناس حول العالم معرفة جيدة».
وكتب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» المرافق لها: «في سعيها لكسر الصورة النمطية عنها كسيدة أولى سابقة، ووزيرة خارجية، ورئيسة جمعية خيرية (ثرية جدا)، استقلت كلينتون سيارة متواضعة خلال رحلتها من نيويورك إلى ولاية أيوا... بعد ساعة قليلة من بداية يوم الألف ميل، نشرت صورة في حسابها في موقع تويتر تظهر فيها مع عائلة في محطة للبنزين في ولاية بنسلفانيا».
وقالت كبيرة مساعديها، هوما عابدين، للصحافيين المرافقين: «حين أخبرتنا هيلاري أنها جاهزة للانطلاق، سألنا: (جديا؟)، وأجابت: (جديا)... كانت هذه فكرتها. كانت متحمسة جدا».
يسافر الوفد المرافق لكلينتون في حافلة عملاقة، يطلق عليها اسم «سكوبي»، من أسماء الرسوم المتحركة. وعن هذه الحافلة، كتبت كلينتون في «تويتر»: «قبل فترة، قابلنا عائلة رائعة. وسنقابل المزيد..».
في نفس يوم إعلانها في «تويتر»، قال الرئيس باراك أوباما، في مؤتمر صحافي في ختام قمة الدول الأميركية في بنما، في أميركا الوسطى: «أعتقد أنها ستكون رئيسة ممتازة». وأضاف: «كانت داعما كبيرا لي في انتخابات عام 2008 (بعد فوزه عليها كمرشح للحزب الديمقراطي). وكانت وزيرة خارجية رائعة. إنها صديقتي.. ستكون واضحة للغاية في إعلان رؤيتها لسير البلاد قدما إلى الأمام».
وقال خبراء أميركيون كثيرون إن طريق كلينتون هذه المرة نحو البيت الأبيض يبدو أكثر سهولة، بالمقارنة مع عام 2008. عندما نافسها أوباما. وأيضا، لأنه لا يوجد مرشح ديمقراطي كبير يريد منافستها. بالإضافة إلى أن استطلاعات الرأي تشير إلى تأكيد فوزها كمرشحة للحزب، وذلك بسبب حصولها على نحو ستين في المائة من أصوات الذين أكدوا أنهم سيصوتون في الانتخابات التمهيدية التي ستبدأ مطلع عام 2016.
وفي حال ترشح ديمقراطيين آخرين سيكون ذلك من دون أمل في فوزهم بالرئاسة، وربما للحصول على منصب نائب الرئيس. وتأتي عضوة مجلس الشيوخ إليزابيث وارين في مقدمة الذين ربما سينافسونها، لكن، في هذه الحالة من دون هدف نائبة الرئيس لاستحالة ترشيح امرأة مع هيلاري كلينتون. وربما لتسليط الأضواء عليها لتترشح في مرة قادمة، وربما لطرح مزيد من القضايا الاجتماعية في المعركة الانتخابية لأن وارين تعتبر أكثر ليبرالية من كلينتون.
غير أن هناك ديمقراطيين ربما يريدان منافستها: الحاكم السابق لولاية ماريلاند، مارتن أومالي، والسيناتور السابق جيم ويب.
وقالت شون جي باري جيلز، أستاذة الاتصال في جامعة ماريلاند، ومؤلفة كتاب عن هيلاري كلينتون: «لم يحدث وجود امرأة تملك خبرة في السياسة الخارجية أكثر من كل المرشحين الآخرين للرئاسة في التاريخ الحديث، ربما باستثناء جورج بوش».
وأضافت باري جينز: «لكن، تشوب هذه الخبرة أخطاء، وقضايا مالية، وفضائح منذ السنوات الأولى للزوجين كلينتون في السلطة».
في الجانب الآخر، أثار ترشيح كلينتون ردود فعل شرسة وسط الجمهوريين. وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إن السيناتور مارك روبيو، الجمهوري من ولاية فلوريدا، الذي يتوقع أن يعلن ترشيح لرئاسة الجمهورية ليلة أمس الاثنين، سيركز على هيلاري كلينتون في حملته الانتخابية.
وأضافت الصحيفة أن الجمهوريين يعملون «ليلا ونهارا» لكشف فضائح كلينتون وزوجها، في الماضي البعيد، وفي الحاضر القريب. بداية بفضائح الزوج الجنسية عندما كان حاكما لولاية أركنساس، ثم عندما كان في البيت الأبيض. وفضائحهما حول استثمارات في ولاية أركنساس، ونهاية بفساد في منظمة كلينتون الخيرية، واستعمال هيلاري بريدها الخاص في المراسلات الرسمية لوزارة الخارجية.
وأمس الاثنين، وزعت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري بيانا قالت فيه: «لا يمكن محو الكثير من الأسرار، والفضائح، والسياسات الفاشلة. لا يمكن محو هذا السجل الرديء من عقول الأميركيين».
وقال حاكم فلوريدا السابق، جيب بوش، منافس كلينتون المحتمل: «يجب علينا أن نأتي بأفضل من هيلاري».
ووعد المرشح الجمهوري راند بول بكشف «أسرار عن تضارب مصالح في مؤسسة كلينتون الخيرية». ولم يتردد في الحديث عن «فساد» الزوجين.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».