6 مخططات استيطان سرية في القدس

للتحايل على الاعتراض الدولي بعد تجميد «قلنديا»

نبيل الكرد من سكان «الشيخ جراح» بالقدس يواجه المستوطنين بجدارية من صنعه (أ.ف.ب)
نبيل الكرد من سكان «الشيخ جراح» بالقدس يواجه المستوطنين بجدارية من صنعه (أ.ف.ب)
TT

6 مخططات استيطان سرية في القدس

نبيل الكرد من سكان «الشيخ جراح» بالقدس يواجه المستوطنين بجدارية من صنعه (أ.ف.ب)
نبيل الكرد من سكان «الشيخ جراح» بالقدس يواجه المستوطنين بجدارية من صنعه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن مخطط يجري إعداده بسرية، لبناء ستة أحياء استيطانية في مناطق مختلفة من القدس الشرقية المحتلة، رغم أن الحكومة الإسرائيلية، كانت قد أبلغت الإدارة الأميركية، قراراً بتجميدها مخطط بناء حي استيطاني ضخم على أرض مطار قلنديا الفلسطيني قرب القدس.
وقالت هذه المصادر إن الجهة التي كلفت بتنفيذ هذه المخططات، هي دائرة «حارس الأملاك» في وزارة القضاء الإسرائيلية. وسيتم البناء الاستيطاني على النحو التالي: مستوطنة جديدة في حي الشيخ جراح، وأخرى بالقرب من باب العامود، ومستوطنتان بالقرب من بيت صفافا ومستوطنتان أخريان في بيت حنينا وصور باهر. وأكدت صحيفة «هآرتس»، في عددها، أمس (الاثنين)، أن مراسلها اطلع بنفسه على وثائق المخططات. ومن تحليل الخرائط، يبدو واضحاً أن معظم البناء الاستيطاني في المناطق الست، سيكون مرهوناً بتهجير عشرات العائلات الفلسطينية من بيوتها، وهدمها والبناء مكانها للمستوطنين اليهود.
يذكر أن «حارس الأملاك»، هي مؤسسة مكلفة بالسيطرة على أملاك الغائبين الفلسطينيين. وقد أقامتها الحركة الصهيونية في مارس (آذار) من عام 1948، أي قبل قيام إسرائيل بشهرين، في إطار استعداداتها لإقامة دولة وقرارها المسبق بترحيل الفلسطينيين. وقد أطلقت عليها في البداية اسم «لجنة الأملاك العربية في القرى»، وبعد عدة شهور سُميت «دائرة أملاك العرب»، وحددت مهمتها بـ«مراقبة الأملاك العربية التي تسيطر القوات الإسرائيلية عليها». وفي عام 1950، تم سن قانون في الكنيست، يرتب إدارة الممتلكات والعقارات التي خلفها الفلسطينيون بعد ترحيلهم. وعند احتلال إسرائيل المناطق الفلسطينية والمصرية والسورية عام1967، تم توسيع نطاق عملها إلى المساحات الجديدة الهائلة التي احتلت خلال الحرب.
واليوم تسيطر هذه الدائرة على ما لا يقل عن 900 عقار غالبيتها العظمى بملكية فلسطينية في القدس الشرقية، بادعاء أن مالكيها غير معروفين. وسنّت إسرائيل قانوناً في عام 1970 يقضي بنقل عقارات كان يملكها يهود، قبل عام 1948 إلى «حارس الأملاك». وفي عام 2017، تم نقل ملف القدس الشرقية إلى الوحدة الاقتصادية لدى «حارس الأملاك»، ويديرها حنانئيل غورفينكل. وأفادت صحيفة «هآرتس» بأن غورفينكل هو ناشط يميني، كان قد أسس جمعية لتهويد القدس. ومنذ تعيينه، تعزز التعاون بين «حارس الأملاك» ومنظمات المستوطنين. وفي هذا الإطار، قدمت «حارس الأملاك» دعاوى لطرد عائلات مقدسية من بيوتها وإسكان يهود مكانها، بالاستعانة بالمحامي أبراهام موشيه سيغال، الذي يمثل جمعيات استيطانية بينها «إلعاد» و«عطيرت كوهانيم»، المتخصصة في تهويد القدس وتجبي تبرعات بمئات ملايين الدولارات لتمويل نشاطاتها.
وتعمل في مقابل هذه الجمعيات، حركات سلام إسرائيلية تحاول إنقاذ الأراضي والعقارات العربية المهددة. ومن المفترض أن تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم (الثلاثاء)، في التماس قدمته اثنتان من هذه الحركات، جمعية «عير عميم»، والجمعية من أجل رفاهية سكان الشيخ جراح، ضد «حارس الأملاك»، طالبتا فيه، بكشف الإجراءات التي بموجبها تدير دائرة «حارس الأملاك» العقارات الفلسطينية التي استولت عليها في القدس الشرقية.
وذكرت الجمعيتان في كتاب الدعوى، أمثلة عديدة حول عمليات الخداع والاحتيال التي تقوم بها «حارس الأملاك» ضد السكان المقدسيين، ويضمن ذلك بيع شقق يسكنها المقدسيون منذ عشرات السنين، إلى مستوطنين، ومن دون إبلاغ سكانها، وانعدام الشفافية، وتجاهل حقوق السكان وغير ذلك. وتؤكد «عير عميم» أن الإجراءات التي تتبعها «حارس الأملاك»، تتجاهل الوضع الخاص للسكان في العقارات التي تديرها.
ويتبين من الوثائق التي حصلت عليها «هآرتس»، أن «حارس الأملاك» تدرس إمكانية دفع مخططات استيطانية في خمس مناطق في القدس المحتلة، وأن غورفينكل التقى رئيس بلدية القدس، موشيه ليئون، قبل سنتين، وبحثا دفع هذه المخططات قدماً. ويتعلق المخطط الأول ببناء استيطاني في القسم الغربي من الشيخ جراح، المعروف بمنطقة «أم هارون» التي تسكن فيها 45 عائلة فلسطينية، وتدير «حارس الأملاك» معظم العقارات فيها.
وتعمل منظمات استيطانية، بواسطة المحاكم وبمساعدة «حارس الأملاك»، من أجل ترحيل العائلات الفلسطينية عن بيوتها. وتم حتى الآن طرد عائلتين فلسطينيتين، ومن المقرر طرد عائلة ثالثة، عائلة سالم وفيها 11 نفراً، في نهاية الشهر الحالي. وهناك 33 قسيمة من أصل 58 قسيمة في الحي، تديرها هذه الدائرة وخمس قسائم أخرى صادرتها «دائرة أراضي إسرائيل»، وهي جهاز آخر شغله الشاغل السيطرة على الأراضي. وتخطط بلدية الاحتلال لهدم المباني القديمة وبناء بنايات جديدة مكانها، أو توسيعها بإضافة بناء يرتفع حتى أربعة طوابق. ويعني هذا المخطط إقامة مستوطنة في قلب كل حي من أحياء القدس المستهدفة.
وفي بيت حنينا في شمال القدس المحتلة، تدرس «حارس الأملاك»، إقامة مستوطنة تضم عشرات الوحدات السكنية في أرض مساحتها 6 دونمات بمحاذاة قاعدة للجيش الإسرائيلي. وقد توجهت «حارس الأملاك» إلى وزارة الدفاع من أجل دفع هذا المخطط. وفي بيت صفافا في جنوب القدس المحتلة، تخطط «حارس الأملاك»، لإقامة مستوطنة تشمل عشرات الوحدات السكنية بمحاذاة حي صور باهر. وتدير «حارس الأملاك» 3.3 دونم في هذه المنطقة، وتبحث عن دونمين آخرين لبناء المستوطنة. وتحدثت الصحيفة الإسرائيلية، عن مخطط آخر ينطوي على حساسية بالغة، وهو إقامة مستوطنة في منطقة باب العامود، المدخل الرئيسي إلى البلدة القديمة في القدس. وتوجد خلف مركز تجاري فلسطيني في هذه المنطقة، بؤرة استيطانية تسكنها عشر عائلات يهودية، استوطنت هناك بعد أن سلمت «حارس الأملاك» العقار إلى يهود، بزعم أنهم ورثة مالكيه قبل عام 1948، وهؤلاء «الورثة» باعوا العقار لجمعية استيطانية. والجمعية تطمع في توسيع مستوطنتها.



السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».


إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

قال مسؤولون بالمجال الصحي في غزة إن فلسطينيَّين اثنين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم (الأربعاء)، فيما قالت إسرائيل إن الغارة استهدفت مسؤولاً مالياً في حركة «حماس».

وذكر مسعفون أن الرجلين، وهما أسامة أبو خاطر ومحمد أبو علوان، قُتلا عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مركبة في غرب خان يونس جنوب القطاع. وأضافوا أن شخصين آخرين أُصيبا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أن الجيش الإسرائيلي قتل محمد أبو علوان في خان يونس، ووصفاه بأنه مسؤول مالي كبير في «حماس».

وجاء في البيان المشترك: «لن نسمح لـ(حماس) باستعادة قوتها، ولن نتوقف حتى تزول (حماس) من غزة».

ولم تدلِ الحركة الفلسطينية بأي تعليق حتى الآن.

وذكرت السلطات الفلسطينية أن أكثر من 73 ألف شخص قُتلوا في الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة، رداً على الهجوم الذي قادته حركة «حماس» عليها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنَّى التوصل إليه العام الماضي بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، لكن لم يُحرز سوى تقدم ضئيل مع إخفاق المفاوضين في التوصل إلى اتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل، التي لا تزال تواصل غاراتها الجوية.

وقال مسؤولو الصحة في القطاع إن 1400 فلسطيني على الأقل، معظمهم من المدنيين، قُتلوا في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قُتلوا في الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بشأن المسؤولية عن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.


آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
TT

آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)

​كشفت أحدث المعطيات الصحية والميدانية في اليمن عن ارتفاع حاد في الخسائر البشرية الناجمة عن التصعيد العسكري الذي بدأه الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل آلاف القتلى والجرحى، بالتزامن مع تدفق أعداد كبيرة من الجثامين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، ولا سيما محافظة ذمار؛ حيث تجاوزت أعداد القتلى قدرة المرافق الصحية على استيعابها.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها سجلت 3672 قتيلاً وجريحاً في اليمن خلال الفترة من 6 أغسطس (آب) إلى 18 سبتمبر (أيلول)، بينهم 674 قتيلاً و2998 مصاباً، في وقت حذَّرت فيه من استمرار ارتفاع وتيرة الخسائر البشرية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات.

وأوضحت المنظمة أنه خلال الفترة بين 13 و18 سبتمبر فقط، جرى تسجيل 680 ضحية جديدة، بينهم 164 قتيلاً و516 مصاباً، مشيرة إلى أن أعداد الضحايا اليومية تراوحت خلال تلك الفترة بين 78 و195 شخصاً، بما يعادل في أعلى مستوياتها نحو 194 ضحية في اليوم.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الضغط المتزايد على المنظومة الصحية اليمنية، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات في غرب تعز ولحج، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في مأرب ومناطق أخرى، وما يرافق ذلك من تدفق متواصل للقتلى والجرحى إلى المرافق الصحية.

حوثيون في صنعاء يشيِّعون أحد قادتهم بعد مقتله خلال المواجهات مع الجيش اليمني (أ.ف.ب)

وحسب منظمة الصحة العالمية، تصدرت محافظة لحج قائمة المناطق الأكثر تسجيلاً للضحايا خلال الأيام الستة الأخيرة من الفترة التي شملها التقرير؛ إذ أُبلغ في مديرية المضاربة ورأس العارة عن 284 ضحية، بينهم 58 قتيلاً و226 مصاباً.

وحلت مأرب في المرتبة الثانية بـ277 ضحية، بينما سجلت تعز 103 ضحايا، إضافة إلى سقوط ضحايا في محافظات الجوف وشبوة والضالع.

نزف حوثي

تتزامن هذه الخسائر مع اشتداد المواجهات في المناطق الغربية من تعز وجبهة كهبوب الاستراتيجية في لحج؛ حيث تدور معارك عنيفة في مناطق جبلية مطلة على محيط باب المندب.

ووفق مصادر عسكرية يمنية، شهدت جبهات غرب تعز ولحج استنزافاً متواصلاً في صفوف الحوثيين، مع سقوط أعداد كبيرة من عناصر الجماعة خلال المواجهات اليومية، بينهم قيادات ميدانية وأمنية دفعت بها الجماعة إلى الخطوط الأمامية خلال التصعيد الأخير.

وتقول المصادر إن من بين القتلى أخيراً القيادي الحوثي محمد العوير، المعروف باسم «أبو مالك»، الذي يحمل رتبة عقيد، وكان يشغل منصب مدير أمن مديرية العدين في محافظة إب، قبل نقله إلى جبهات غرب تعز ولحج.

قيادي حوثي بارز لقي مصرعه على يد الجيش اليمني (إعلام محلي)

وأوضحت أن العوير ينحدر من محافظة صعدة، وسبق أن تولى عدداً من المهام الأمنية والميدانية لدى الجماعة، وشارك في القتال في جبهات مأرب وتعز والضالع، قبل مقتله خلال المواجهات في محيط جبل جرداد بمديرية الشمايتين.

وجاء مقتله -وفق المصادر ذاتها- بعد يوم من مقتل القيادي الحوثي صدام غلاب، المكنى «أبو عطان»، في جبهة كهبوب بأطراف محافظة لحج. وكان غلاب قد شغل مناصب أمنية عدة، آخرها مدير أمن مديريتَي حوث وبني صريم في محافظة عمران.

كما سبقه بيومين مقتل القيادي الحوثي فراق العصار، المعروف باسم «أبو صقر القفر»، الذي كان يقود أحد ألوية النخبة التابعة للجماعة، خلال المواجهات في جبهة كهبوب، إلى جانب عدد من عناصره.

وتأتي هذه الخسائر في ظل محاولات حوثية للضغط على المواقع العسكرية في المناطق الجبلية المطلة على باب المندب، بينما تستمر القوات الحكومية في التصدي للهجمات، وسط سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

مائة جثة إلى ذمار

في مؤشر آخر على حجم الخسائر في صفوف الحوثيين، شهدت محافظة ذمار (مائة كيلومتر جنوب صنعاء) خلال اليومين الماضيين وصول أكثر من مائة جثة إلى عدد من المستشفيات الحكومية، وفق مصادر طبية ومحلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن القتلى سقطوا في المواجهات الدائرة في جبهات بمحافظات الضالع وتعز والبيضاء، مشيرة إلى أن من بين الجثامين قيادات عسكرية وميدانية، إلى جانب أطفال قالت المصادر إنهم جُنِّدوا للقتال، وأُرسلوا إلى مناطق المواجهات.

وتزامن وصول الجثامين مع تدفق المصابين، الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المرافق الصحية في المحافظة، التي تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات والموارد.

الحوثيون يشيِّعون يومياً عشرات القتلى خلال المواجهات مع القوات الحكومية (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن مستشفى ذمار العام استقبل العدد الأكبر من الجثامين، وأن ثلاجة حفظ الموتى امتلأت بعشرات الجثامين، بينها 6 لقيادات عسكرية وميدانية، إضافة إلى 12 قتيلاً قالت المصادر إن أعمارهم لم تتجاوز 18 عاماً.

ومع تجاوز أعداد الجثامين الطاقة الاستيعابية المتاحة، لجأت الجهات المسيطرة على المستشفى إلى ترتيبات استثنائية لحفظ الموتى، من بينها الاستعانة بثلاث حاويات تبريد وُضعت في باحة المرفق الطبي.

وقال مصدر طبي في مستشفى ذمار العام، طلب عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه للعقوبة الحوثية، إن أعداد الجثامين التي وصلت خلال اليومين الماضيين تجاوزت قدرة ثلاجة حفظ الموتى على الاستيعاب.

وأضاف أن العاملين في المستشفى يواجهون ضغوطاً متزايدة بسبب وصول الجثامين على دفعات متتالية، بالتزامن مع استمرار استقبال المصابين القادمين من مناطق القتال.

تكتم على الخسائر

تزامن تدفق الجثامين إلى ذمار مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط المستشفى، وسط قيود على حركة وسائل الإعلام ومنع الوصول إلى بعض مرافقه، وفق المصادر.

وقالت المصادر إن الإجراءات الأمنية هدفت إلى الحد من الوصول إلى معلومات تتعلق بأعداد القتلى والجرحى وبياناتهم، بما في ذلك أسماؤهم وأعمارهم ومناطق انحدارهم والجبهات التي قتلوا فيها.

وحسب المصادر، استُدعيت أُسَر بعض القتلى إلى المستشفى لتسلم جثامين ذويها، تمهيداً لتشييعهم ودفنهم، في محاولة لإخلاء مساحة داخل مرافق حفظ الموتى لاستيعاب جثامين أخرى وصلت تباعاً.

الحوثيون شيَّعوا قبل أيام في محافظة ذمار عشرات من قتلاهم في الجبهات (إعلام حوثي)

وأشارت المصادر إلى أن بعض الأُسَر تلقت بلاغات بمقتل ذويها بعد وصول الجثامين إلى المستشفى، في حين لم تحصل عائلات أخرى على معلومات تفصيلية بشأن ظروف مقتل أقاربها، أو المناطق التي قُتلوا فيها قبل نقل جثامينهم إلى ذمار.

وقال أحد أقارب القتلى إن أسرته أُبلغت بمقتل أحد أفرادها في إحدى الجبهات، وطُلب منها الحضور إلى المستشفى لتسلم الجثمان، واستكمال إجراءات التشييع والدفن.

كما أفاد أحد سكان المنطقة بأن محيط المستشفى شهد حركة غير معتادة لسيارات الإسعاف والمركبات التي تنقل الجثامين، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية، ومنع الاقتراب من أجزاء من المرفق.

فجوة تمويلية

في مواجهة ارتفاع الاحتياجات الطبية، أعلنت منظمة الصحة العالمية استمرار دعم المرافق الصحية التي تستقبل الحالات الناجمة عن النزاع.

وقالت المنظمة إنها أنهت تسليم شحنتها الطبية الثالثة، التي تضمنت مستلزمات جراحية وأدوية ومضادات حيوية، إلى مستشفى «الجمهورية التعليمي» وكذلك «22 مايو» في عدن، إضافة إلى مستشفى كرى ومستشفى مأرب العام في محافظة مأرب.

طفل يمني يتلقى العلاج في أحد مستشفيات العاصمة المؤقتة عدن (أ.ب)

كما تعمل المنظمة -وفق تقريرها- على شراء 17 ألف كيس دم للبالغين، و3 آلاف كيس دم للأطفال، بتكلفة تقديرية تبلغ 32 ألف دولار، بهدف تعزيز مخزونات الدم في المرافق الصحية التي تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين.

وأكدت المنظمة أنها تنسق مع وزارة الصحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وشركائها، للاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة الناجمة عن تصاعد النزاع.

لكن الاستجابة الإنسانية تواجه في المقابل فجوة تمويلية واسعة؛ إذ تقدِّر منظمة الصحة العالمية حجم التمويل غير المتوفر بنحو 78 في المائة من إجمالي المبلغ المطلوب.