رئيسي يقدم أول موازنة عامة بعد توليه الرئاسة

توقعات بزيادة تصدير النفط إلى 1.2 مليون برميل يومياً

رئيسي يلقي كلمة عن الموازنة الجديدة في البرلمان أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلقي كلمة عن الموازنة الجديدة في البرلمان أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

رئيسي يقدم أول موازنة عامة بعد توليه الرئاسة

رئيسي يلقي كلمة عن الموازنة الجديدة في البرلمان أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلقي كلمة عن الموازنة الجديدة في البرلمان أمس (الرئاسة الإيرانية)

توجه الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، أمس، إلى البرلمان لتقديم أول مشروع موازنة عامة بعد توليه الرئاسة، ويستهدف نمواً اقتصادياً بنسبة 8 في المائة خلال العام الإيراني المقبل الذي يبدأ في 21 مارس (آذار)، مستنداً في خطته إلى صادرات تبلغ 1.2 مليون برميل من النفط الخام يومياً، على أساس سعر 60 دولاراً للبرميل، بينما ينذر الوضع القاتم في محادثات فيينا بتشديد العقوبات الأميركية على القطاع النفطي الإيراني.
وأوردت وسائل إعلام حكومية قيمة الموازنة اسمياً عند 15052 تريليون ريال؛ أي ما يعادل 50.2 مليار دولار بسعر السوق الحرة للعملة الإيرانية.
والميزانية الجديدة أكبر بنحو 10 في المائة من الميزانية الحالية بسعر العملة المحلية رغم أن قيمتها الحقيقية أقل بسبب التضخم السنوي الذي يقترب من 45 في المائة.
ودافع رئيسي عن «إصلاح» هيكل الموازنة، مشيراً إلى أنه يتطابق مع توصيات «المرشد» الإيراني علي خامنئي. وتعهد بأن تعمل على تحسين أوضاع الاستثمار وخلق فرص العمل، ومعالجة الأضرار الاقتصادية؛ بما في ذلك التضخم المتزايد. وقال: «هذه القضايا تتطلب منا إعادة النظر فيما أنجز حتى الآن، وما يجب القيام به».
وعلى غرار خطاباته الأخيرة، اكتفى رئيسي بلغة الإشارة في إلقاء اللوم على سياسة الإدارة السابقة في الاتفاق النووي، وسياستها إزاء العقوبات، دون أن يتطرق إلى المفاوضات الجارية في فيينا. وقال: «الإشكالية الجدية التي كان يعاني منها الجميع هو ربطهم الاقتصاد بإرادة الأجانب. كان من الممكن العمل بالاعتماد على الطاقات الداخلية والطاقة البشرية المتراكمة... لكن الآن لدينا مشكلات اقتصادية».
وأشار رئيسي إلى أن «الاقتراض من البنك المركزي وزيادة القاعدة النقدية، خط أحمر في موازنة العام الجديد».
وتتوقع الحكومة؛ بحسب مسودة المشروع، أن تتمكن من تصدير 1.2 مليون برميل يومياً، رغم استمرار العقوبات الأميركية. ويقدر مشروع الموازنة سعر صادرات النفط عند 60 دولاراً للبرميل، بزيادة 10 دولارات مقارنة بالعام الماضي. وكان من المتوقع أن تصل صادرات إيران إلى 1.5 مليون برميل يومياً، لكن من الناحية العملية، قلصت العقوبات ذلك إلى أقل من مليون، بحسب ما نسبت وكالة «بلومبرغ»، أمس، إلى محللين.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) ، قُدرت واردات الصين من النفط الإيراني بأكثر من 500 ألف برميل في اليوم، في حين بلغت التقديرات الإيرانية لإجمالي الصادرات 900 ألف برميل يومياً. والصين أكبر مستورد للنفط الإيراني. والأسبوع الماضي، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن وفداً من وزارة الخزانة الأميركية سيتوجه إلى الدول التي لديها تعاملات تجارية واقتصادية مع إيران، مثل الصين وماليزيا... وغيرهما، لتحذير الشركات هناك من تعرضها لعقوبات أميركية في حال عدم وقف التعامل التجاري مع إيران.
- نمو 8 %
وأفادت «رويترز» بأن رئيسي قال للبرلمان في كلمة بثها التلفزيون الرسمي مباشرة إن «مشاريع النمو تشمل 4.5 في المائة في نمو الاستثمار، و3.5 في المائة في نمو الإنتاجية».
ونقلت مواقع إيرانية عن رئيسي قوله إن الموازنة في جميع القطاعات تتوقع نمواً يصل إلى 8 في المائة، مشيراً إلى أن حكومته تتوقع نمواً يعادل 11.4 في المائة في قطاع السكن، و9 في المائة بالزراعة، و12.6 في المائة بالقطاع الصناعي، و7.9 في المائة بقطاع النفط والمناجم الأخرى، و5 في المائة بقطاع الطاقة.
وتتعين موافقة اللجان البرلمانية على مشروع الموازنة العامة في فترة لا تتجاوز 55 يوماً في أجل أقصى، قبل عرضه على «مجلس صيانة الدستور» الخاضع إلى «المرشد» الإيراني، الذي ينظر في التشريعات قبل أن تصبح قانوناً.
- موازنة «الحرس الثوري»
وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن مشروع الموازنة العامة يخصص 4.5 مليار يورو (نحو 5 مليارات دولار) لتعزيز برنامج الدفاع الإيراني والأبحاث الاستراتيجية. أما موازنة «الحرس الثوري» في حكومة إبراهيم رئيسي؛ فقد رصدت مسودتها 930 ألف مليار ريال. وكانت حكومة الرئيس السابق حسن روحاني قد طلبت موازنة تصل إلى 6.5 مليار دولار؛ خمس الموازنة العامة للأجهزة العسكرية والأمنية، والشرطة. وكانت حصة «الحرس الثوري» وكياناته في موازنة العام الماضي ثلث الموازنة المقترحة؛ ما يعادل 550 ألف مليار ريال (2.3 مليار دولار)، لكن البرلمان أقر في نهاية المطاف 890 ألف مليار ريال، من مارس 2021 إلى مارس 2022.
وجاء تدخل البرلمان في موازنة «الحرس الثوري» رغم أن مقترح روحاني زاد الموازنة بنسبة 58 في المائة، مقارنة بموازنة 2020 - 2021.
ويملك «الحرس الثوري» موازنة داخلية غير معروفة نظراً لنشاطه الاقتصادي وحساباته المصرفية المجهولة.
- دولار من دون دعم حكومي
ويشير مشروع الموازنة إلى وقف الدعم الحكومي لسعر الدولار الذي يعادل سعره الحكومي 42 ألف ريال، وتخصصه الحكومة لاستيراد السلع ودعم الوزارات. فيما وصل سعر الدولار الواحد في الأسواق الحرة الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياته في فترة رئيسي، عندما وصل في السوق الحرة إلى 314 ألف ريال، واقترب من حدود الرقم القياسي لسعر الدولار (320 ألف ريال) في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.
وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الدولار «واصل مسار الانخفاض بعدما نشط السماسرة والتجار في رفعه تحت ذريعة مفاوضات الاتفاق النووي»، وأضافت: «بالتزامن مع تقديم مشروع الموازنة إلى البرلمان، تسارع الانخفاض، وبات على وشك الدخول إلى مجال 290 ألف ريال». وعلى نقيض ذلك؛ ذكر موقع صرف العملة «بونباست دوت كوم» على الإنترنت أن الدولار بيع بسعر 302 ألف ريال في السوق الحرة، وهو المستوى الذي كان عليه قبل أن يرتفع بنسبة 6 في المائة، بعد تعثر المفاوضات، قبل 10 أيام. وحذر خبراء اقتصاديون، الشهر الماضي، من إغراق الحكومة في مستنقع الديون، وإفلات التضخم، إذا أقر البرلمان حذف سعر الدولار المدعوم حكومياً، في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
ويعرف السعر المدعوم حكومياً باسم «دولار جهانغيري»؛ في إشارة إلى خطة إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس السابق، وبدأت الحكومة السابقة في 9 أبريل (نيسان) 2018 تطبيقها بهدف السيطرة على أزمة الدولار، قبل أن يخصص لدعم شراء السلع الأساسية، وتلبية حاجات بعض الوزارات، مثل وزارة الصحة.



طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.