بدء أعمال إنشاءات مُتَنَزَه «6 فلاجز القدية» بمليار دولار

وضع حجر الأساس للمشروع ومنح عقد التشييد لشركتين فرنسية وسعودية

يوفّر مُتَنَزَه «6 فلاجز» تجربة زوار غير مسبوقة تخلّد في الذاكرة (الموقع الرسمي لمشروع القدية)
يوفّر مُتَنَزَه «6 فلاجز» تجربة زوار غير مسبوقة تخلّد في الذاكرة (الموقع الرسمي لمشروع القدية)
TT

بدء أعمال إنشاءات مُتَنَزَه «6 فلاجز القدية» بمليار دولار

يوفّر مُتَنَزَه «6 فلاجز» تجربة زوار غير مسبوقة تخلّد في الذاكرة (الموقع الرسمي لمشروع القدية)
يوفّر مُتَنَزَه «6 فلاجز» تجربة زوار غير مسبوقة تخلّد في الذاكرة (الموقع الرسمي لمشروع القدية)

بدأت رسمياً أعمال الإنشاءات لمشروع مُتَنَزَه «6 فلاجز القدية» الترفيهي بعد وضع حجر الأساس له، بالتزامن مع إعلان شركة القدية للاستثمار عن منحها عقد إنشائه بقيمة 3.75 مليار ريال سعودي (مليار دولار أميركي) لشركة «بويج باتيمون إنترناسيونال» الفرنسية (التابعة لشركة بويج للإنشاءات)، وشركة المباني للمقاولات العامة السعودية.

من جانبه، أوضح عبد الله الداود، عضو مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة القدية للاستثمار، أن هذا العقد «يمثل خطوة جديدة نحو بناء الوجهة المستقبلية للترفيه والرياضة والفنون في السعودية»، متطلعاً إلى بناء مُتَنَزَه ترفيهي عالمي المستوى يضم العديد من الألعاب المثيرة التي يتم إطلاقها للمرة الأولى، و«سيكون نقطة جذب ترفيهية رئيسية للرياض والمملكة والعالم بأسره».
من جهته، قال سليم باسول، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «6 فلاجز» الترفيهية: «يسعدنا أن يكون أول متنزه ترفيهي لنا خارج أميركا الشمالية جزءاً من مدينة ترفيهية من المقرر لها أن تصبح الوجهة الترفيهية الأولى في السعودية»، متابعاً بالقول: «ومع تميز علامة (6 فلاجز) التجارية بتقديم الإثارة والترفيه، فهي مثالية للشباب في الرياض والمملكة والشرق الأوسط على نطاق أوسع، وسيساهم المتنزه الترفيهي في تحقيق أهداف القدية لتصبح واحدة من أفضل الأماكن للإقامة والعيش بها في العالم».
بدوره، يرى بيير أندريه، الرئيس التنفيذي لـ«بويج باتيمون إنترناسيونال»، أن «هذا العقد يعكس فرصة قيّمة لنا لتقديم خبرتنا في بناء المشاريع المعقدة. نحن مصممون على إحداث تأثير إيجابي من خلال ضمان أن تصبح (6 فلاجز القدية) علامة بارزة في عالم الترفيه في المملكة والمنطقة».

إلى ذلك، تحدث جوزيف ضاهر، الرئيس التنفيذي لشركة «المباني»، قائلاً: «يسعدنا أن نكون جزءاً من مشروع القدية العملاق، وأن نساهم في تطوير هذا المُتَنَزَه الفريد بما يتماشى مع أهداف الاستدامة المحددة في (رؤية 2030)، وفقاً للمخطط العام للقدية. نتطلع إلى العمل معاً لبناء هذا المشروع الرائع!».
وسيضم «6 فلاجز القدية» 5 ألعاب حصرية ستسجل 10 أرقام قياسية عالمية جديدة، من أبرزها «رحلة الصقر»، وهي أطول وأسرع وأعلى قطار ملاهي، و«برج سيروكو»، أعلى لعبة «صاروخ»، و«جيروسبين» أعلى لعبة بندول، و«نافثة اللهب» أعلى قطار ملاهي بشكل قبعة مقلوبة، إلى جانب «السفينة الدوارة» أعلى قطار ملاهي من نوعه. وجرى تصميم جميع الألعاب ومناطق الجذب في المُتَنَزَه الترفيهي حصرياً لمدينة القدية، إذ تجسد التراث الثقافي الغني للموقع والسعودية بشكلٍ عام.
وسيوفر المُتَنَزَه العديد من عروض التسوق، بما في ذلك حوالي 28 متجراً وكشكاً، إلى جانب الألعاب ومناطق الجذب. وسيتألف من ست مناطق ترفيه رئيسية، هي مدينة التشويق، والينابيع الغامضة، ومدينة البخار، وحدائق الغسق، ووادي الثروات، والمعرض الكبير.

وتشكل «القلعة» المركز الرئيسي للمُتَنَزَه، وهي مغطاة بمظلة منحنية استوحيت تصميمها من الخيام التقليدية، لتضم تحتها مجموعة متنوعة من المتاجر والمقاهي وتتحول إلى مساحة للعروض التفاعلية المدهشة خلال اليوم، كما تحتوي على بوابات تتيح عبور الزوار إلى المناطق الترفيهية الست.
وتمثل مدينة التشويق تجسيداً حقيقياً لجوهر «رؤية السعودية 2030»، حيث تستشرف المستقبل، وتتميز بسمات التصميم العربي، وسيجد الزوار فيها أشهر ألعاب المُتَنَزَه، بما في ذلك قطار ملاهي «رحلة الصقر» المستوحى من تحليق الصقور، بالإضافة إلى «برج سيروكو».
أما «الينابيع الغامضة»، فهي بمثابة أرض العجائب المائية الغنية بالشلالات والقنوات المائية والينابيع الحارة، وكذلك النباتات والأشجار النادرة. وتوفر هذه الواحة ملاذاً للزوار من حرارة الصيف من خلال خلق شعور رائع بأجواء الغابات المطيرة الكثيفة المنتشرة وسط الصحراء، كما ستضم لعبة ركوب تفاعلية تسمى «فرس البحر»، حيث يتم دفع اللاعبين فوق الأنهار وخلف الشلالات وعبر الأشجار على طول مسار مصمم خصيصاً للعبة، وتسمح لركابها بالتحكم في سرعتها.

وصُممت «مدينة البخار» لتحاكي العجائب الميكانيكية والإثارة الديناميكية، حيث تضم «قطار منجم الأفعى»، اللعبة الرئيسية المميزة في المنطقة التي تحتوي على عناصر مستقاة من المعدات الميكانيكية النادرة، وتجمع بين مسار قطار ملاهي ومصعد هيدروليكي يعمل على إسقاط الركاب سقوطاً حراً عبر منجم ضيق مليء بالبخار. كذلك «الشلالات» التي تضم مساراً لقطار وجولة في قارب يعبر المياه، ولعبة «الصحن الدوار» وهيكل تسلق «طريق بيت الشجرة».
وتتمثل «حدائق الغسق» في مساحة هائلة للمناظر الطبيعية الساحرة المليئة بالزهور الملونة والشخصيات المميزة، وهي مصممة حصرياً للزوار الصغار وعائلاتهم. وتشمل أبرز الألعاب الرئيسية في هذه الأرض الساحرة «قطار ملاهي الغسق»، الذي ينقل الركاب عبر حديقة مذهلة، ولعبة «مطاردة الفراشة»، وهي لعبة تفاعلية في بيئة مظلمة ثلاثية الأبعاد، و«جولة المنطاد».

ويعتبر «وادي الثروات» أرض المغامرات المثيرة التي تدور أحداثها وسط الآثار المعمارية العتيقة للبناء العربي القديم وأبطالها من صيادي الثروات الذين جابوا العالم قديماً بحثاً عن كنوز دفينة. ومن أبرز الألعاب في هذه المنطقة «نافثة اللهب»، وهو قطار ملاهي يتحرك إلى الأمام والخلف بشكلٍ مفاجئ ثلاث مرات ليأخذ الركاب في جولة شاهقة الارتفاع قبل أن يتوقف ويهبط إلى الوادي مرة أخرى. كما تشمل مناطق الجذب الأخرى «البرج الدوار»، وهي عبارة عن رحلة بذراع هيدروليكي يتم من خلاله رفع اللاعبين إلى السماء للاستمتاع برؤية بانورامية للمتنزه الترفيهي، ولعبة «درب الكنز»، كذلك لعبة «طائرات الوادي»، وهي رحلة بطائرة عائلية تتأرجح وتدور فوق المُتَنَزَه الترفيهي.
ويحتفي «المعرض الكبير» بالابتكار والإبداع، حيث يضم أجواء الكرنفالات وأسواق التجارة التقليدية التي تمتزج مع أعظم مآثر العلم والتكنولوجيا مثل لعبة «البندول»، الذي يتأرجح بالركاب للوصول إلى ارتفاعات شاهقة. كما تضم المنطقة قطار ملاهي «السفينة الدوارة» الكلاسيكي والأكثر شهرة للمُتَنَزَه، وهو عبارة عن قطار ملاهي هجين مصنوع من الخشب والفولاذ ويمتد على مسار بطول 800 متر ليتحدى قانون الجاذبية. وتضم المنطقة أيضاً «دوامة الخيول العربية»، حيث تسير الخيول في موكب دائري، وكذلك لعبة «الأرجوحة الدوارة» و«الدوار» التي تتميز بعرباتها الكهربائية الشبيهة بسيارات الأجرة في لندن.

يشار إلى أنه جرى تصميم المخطط العام لمُتَنَزَه «6 فلاجز القدية» بعناية لضمان توفير تجربة زوار غير مسبوقة تخلّد في الذاكرة، ومن المقرر أن تصبح القدية التي تقع على مشارف مدينة الرياض، وهي قيد التطوير حالياً، وجهة مميزة تقدم تجارب مبتكرة في مجال الترفيه والرياضة والفنون.


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)

العيد في السعودية: فعاليات متنوعة وعروض فنية تُغطي مختلف المناطق

عزَّزت «الهيئة العامة للترفيه» الأجواء الاحتفالية، من خلال باقة من الفعاليات والتجارب، مع الحرص على تحقيق الشمولية والتنوع خلال أيام العيد.

إبراهيم القرشي (جدة)
يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك خلال زيارته للقاهرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.