جون بيرنز: الصحافي لا يمكن أن يتقاعد

كتب عن تجربته بعد 40 عاما في «نيويورك تايمز»

جون بيرنز أثناء تغطيته حرب العراق ({نيويورك تايمز})
جون بيرنز أثناء تغطيته حرب العراق ({نيويورك تايمز})
TT

جون بيرنز: الصحافي لا يمكن أن يتقاعد

جون بيرنز أثناء تغطيته حرب العراق ({نيويورك تايمز})
جون بيرنز أثناء تغطيته حرب العراق ({نيويورك تايمز})

في الشهر الماضي، بعد 40 عاما صحافيا في صحيفة «نيويورك تايمز»، تقاعد جون بيرنز. ثم كتب في صحيفته عن هذه التجربة الثرية.
مرتان، حاز على جائزة «بوليتزر» الصحافية المرموقة. وغطى حروبا في مناطق كثيرة. منها: البوسنة، والعراق، وليبيا، ولبنان. وشهد بعض أهم الأحداث في عصرنا. منها: نهاية نظام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، ونهاية حكم طالبان في أفغانستان، والحروب ضد الإرهاب (تركها وهي مستمرة).
قال إن الصحافي لا يجب، أو ربما لا يمكن، أن «يتقاعد»، وذلك لأن جمع الأخبار، ونشرها، والتعليق عليها، لا يعرف حدودا، خصوصا في عصر الإنترنت.
ولهذا، سيتحاشى التقاعد التقليدي للأميركيين: «في الصباح، ألعب الغولف بعيدا عن الناس. وفي المساء، أصيب الناس بالملل في المقهى وأنا أحدثهم عن قصص لا تنتهي عما فعلت خلال عمري».
لحسن حظه، عكس الطبيب الذي يتقاعد ولا يستطيع الاستمرار في علاج الناس، وعكس المهندس الذي يتقاعد ولا يستطيع الاستمرار في بناء المباني، وعكس العسكري الذي يتقاعد ولا يستطع الاستمرار في الاشتراك في الحروب، وعكس السياسي الذي يتقاعد ولا يستطع الاستمرار في العمل السياسي، قال بيرنز إنه وقع عقدا مع صحيفته بأن يكتب من وقت لاحق رأيا عما يجري حوله، في أميركا، وفي العالم، «حتى لا أقدر على الكتابة».
قال إن أهم خبر كتبه خلال عمله الصحافي لم يكن عن سبق صحافي في حرب أو سلام، في أميركا أو خارجها. كان أول خبر كتبه في الصفحة الأولى عام 1975. قال: «طلب مني رئيسي آرثر غيلب، محرر الشؤون المحلية الأسطوري (في وقت لاحق، صار رئيس تحرير) بأن أذهب إلى مطار لاغواراديا (في نيويورك) حيث وقعت انفجارات. وفي ذعر أمليت بالتليفون من المطار ما شاهدت، وكان الصحافي الذي كتب ما أمليت هو زميلي بوب مكفادين، الذي كتب خبرا رائعا. وقرر الاثنان أن ينشر الخبر تحت اسمي، وفي الصفحة الأولى. لولاهما، كنت فشلت في مهمة كبيرة وأنا صحافي صغير». وأضاف: «لولاهما، ما واصلت عملي في نجاح بعد نجاح. وما شاهدت الزعيم مانديلا وهو يمشي نحوي، في فرح، خارجا من سجنه في عام 199. وما شاهدت الرئيس العراقي صدام حسين وهو يمشي بعيدا عني، في حزم، نحو حبل المشنقة في عام 2005».
خلال 40 عاما مع صحيفة «نيويورك تايمز»، كتب بيرنز أكثر من 3.300 خبر.
غير عام واحد (عندما غطى حريق المطار)، قضى باقي الأعوام يغطي الأخبار خارج الولايات المتحدة. وغير 5 أعوام كان يعمل فيها تحت رئاسة مديري مكاتب خارجية، ترأس مكاتب خارجية، وفي 10 دول.
ماذا عن «حياد» الصحافي؟ هل يمكن أن يكون الصحافي الإخباري محايدا حيادا حقيقيا؟ ماذا عن الصراع بين العقلانية (كتابة خبر محايد) والعاطفة (الميل نحو هذا أو ذاك)؟
قال بيرنز: «دائما، أظل أحس بأن العاطفة شيء قانوني لأنه شيء طبيعي. خاصة وأنا أشاهد القتل والدمار بينما أغطي الحروب. لكن، يجب ألا يعني ذلك، أبدا، أن تؤثر عاطفتي على أهم شيء في «نيويورك تايمز» وهو: ثقة الذي يقرأها بأنها تقدم له أخبارا موزونة، فيها كل جوانب الخبر، وكل الحقائق، وهو (القارئ) يعرف أن موضوع الخبر معقد وربما غير مفهوم.
وأضاف: «هذا هو معيار الذهب. هذا هو مكان تراجع العاطفة أمام العقلانية. هذا هو ما يحرص عليه المسؤولون داخل غرفة الأخبار في (نيويورك تايمز)».
لهذا، فرق بيرنز بين عاطفته وعقلانيته. لكنه قال: «ليس هذا سهلا. لأن واجب الصحافي لا يجب أن يكون الحياد في مواجهة الغضب، بقدر ما يجب أن يكون العدل».
مثلا: غضب بيرنز في أفغانستان عندما شاهد رجال طالبان، قبل سقوط دولتهم عام 2001، وهم يقتلون امرأة بتهمة الزنا. دفنوا نصفها الأسفل، ورموا نصفها الأعلى بالحجارة حتى ماتت. قال بيرنز إنه لم يكن محايدا في الغضب على ما شاهد. لكن، حتى لا تتغلب «العاطفة» على «الحياد» في كتابة الخبر، قال إنه لجأ إلى «العدل»، بأن كتب وجهة نظر رجال طالبان، وتبريرهم لما فعلوا، «رغم كذب ما قالوا».
وقال بيرنز إن التحدي لا يواجه فقط الصحافي وهو يكتب الخبر وسط عواطف مشتعلة في حروب، واشتباكات، وقتل، ودمار، وشعارات، وهتافات، غاضبة، أو سعيدة، ولكن، أيضا، يواجه رؤساءه في المكتب الرئيسي في نيويورك. وقال: «لحسن الحظ، هؤلاء بعيدين عن نيران العواطف في الحروب. لحسن الحظ، هؤلاء يرتدون ملابسهم في الصباح، ويذهبون إلى مكاتبهم، ويجلسون في هدوء وصمت. وفي عقلانية، يراجعون ما نرسل لهم. وفي عقلانية، ينشرون خبرا عقلانيا وعلميا. لا عاطفيا».
لهذا، فرق بيرنز بين شيئين:
أولا: يعتمد الخبر العقلاني على العلم. على نشر الحقيقة، وتحاشي ما ليس حقيقة (بمقاييس مرئية أو مسموعة). ثانيا: يعتمد الخبر العاطفي على المزاج. على نشر الطيب، وتحاشي الردئ (بمقاييس شخصية).
لكن، ماذا عن ايرنست همنغواي الذي لم يكن محايدا عندما غطى الحرب الأهلية في إسبانيا في أربعينات القرن الماضي، ومال نحو القوات الاشتراكية الشعبية، ضد قوات الجنرال فرانكو اليمينية (جمع بين الصحافي والمعلق، بين العلم والمزاج، ثم صار روائيا، وليس صحافيا)؟
قال بيرنز: «لم يدع همنغواي أه كان صحافيا محايدا. لكن، في عصرنا هذا، أصبح الخبر أكثر عقلانية، وأقل عاطفة. أصبح خبرا علميا، وليس خبرا مزاجيا. وبالتالي، أصبح الخبر خبرا أخلاقيا. لهذا، صار الجيل الجديد من الصحافيين يريد، ليس فقط وظيفة وراتبا. ولكن، أيضا، تغيير العالم نحو الأفضل».
لكن، حذر بيرنز هؤلاء الصحافيين الشباب من أن يتغلب مزاجهم «هذه العقيدة شبه التبشيرية الدينية» على العلم «كتابة خبر علمي عقلاني». حذر بأن مشكلات العالم كثيرة ومعقدة. وقال إن الصحافي يجب أن ينقل الواقع، مهما كان حزينا. خاصة بالنسبة لصحافي أميركي شاب متفائل وطموح، لكنه تعود على مجتمع أميركا الحر، والثري، والمريح.
وكرر بيرنز «هذه العقيدة شبه التبشيرية الدينية» عندما تحدث عن تغطيته لغزو الولايات المتحدة للعراق (عام 2003) واحتلاله لـ7 سنوات (حتى عام 2010).
قال: «في مواجهة حقيقة إن غزو العراق تحول إلى كارثة، صار واجبنا، نحن الذين غطينا ما حدث، أن نحلل ما حدث، بعد أن غطيناه في حياد وعدل. وأنا أحلل الآن، أقول إنه لا يكفي أن أعلن أنني لم أكن أبدا من دعاة غزو العراق. طبعا، لم يؤثر ذلك على الأخبار التي كتبتها. لكني الآن، وقد تقاعدت، أقدر على أن أحلل وأعلق».
قسم بيرنز رأيه إلى قسمين:
في جانب: «شاهدت، وكتبت عن، التجاوزات البشعة من جانب الديكتاتور صدام حسين ضد شعبه. كان حجم أعمال القتل الإجرامية هي الأفظع في العالم الحديث بعد مذابح الخمير الحمر في كمبوديا، وبعد القسوة في كوريا الشمالية تحت حكم عائلة كيم».
في الجانب الآخر: «مثل آخرين، لم أقتنع أبدا بالتبرير الذي قدمه الرئيس السابق جورج دبليو بوش لغزو العراق بأن صدام كان يخبئ أسلحة كيماوية وبيولوجية محرمة. لكني شعرت، مثل معظم زملائي الصحافيين الأميركيين والبريطانيين في بغداد في ذلك الوقت، أن وقف ممارسات صدام حسين البشعة ضد شعبه، فيه أساس أخلاقي سليم، على الأقل».
هنا، استعمل بيرنز، هذا الصحافي الأميركي القدير، مرتين عبارة «مثل آخرين» (غربيين) ليبرر أنه لم يكن وحده. عبر فطاحلة الصحافيين الغربيين عن مزاجهم (لا عقلانيتهم). في ميلهم نحو تأييد غزو العراق. وفرقوا بين شيئين:
أولا: فرقوا بين عذر الرئيس بوش (أسلحة الدمار الشامل)، وبين عذرهم هم (ديكتاتورية صدام حسين). لكنهم أيدوا الغزو.
ثانيا: فرقوا، كما كتب بيرنز، بين «لم أكن من دعاة» الغزو (قبل أن يحدث)، وبين «الغزو الذي حدث» (صار أمرا واقعا).
الآن، بعد كل الذي حدث في العراق، لم يعتذر بيرنز عن تأييده للغزو «الذي حدث».
لكنه قال: «ونحن مشغولون بالتغطية (العقلانية) اليومية، فشلنا في النظر إلى الصورة الكبيرة (تاريخ وتراث وثقافة العراق)».
وبرر هذا الفشل بأن العسكريين والسياسيين الأميركيين تلاعبوا بالمعلومات والحقائق باسم «الوطنية الأميركية».
وهكذا، في نهاية المطاف، تغلبت العاطفة «الوطنية الأميركية» على الحياد، والعقلانية، والعلم، والعدل، إلخ.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.