سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر... العقل طريقاً إلى القلب والكلمات سبيلاً إلى الإغواء

رفضا الخضوع لكل أشكال التدجين ودفنا في قبر واحد

سيمون دي بوفوار وسارتر
سيمون دي بوفوار وسارتر
TT

سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر... العقل طريقاً إلى القلب والكلمات سبيلاً إلى الإغواء

سيمون دي بوفوار وسارتر
سيمون دي بوفوار وسارتر

يندر أن يعثر المرء على علاقة عاطفية جمعت بين كاتبين مميزين، كما هو حال العلاقة الوثيقة و«المعقدة» التي جمعت بين جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار. وإذا كانت هذه العلاقة لا تندرج في خانة الثنائيات الزوجية التقليدية التي تصدت لها هذه السلسلة من المقالات المتعلقة بزواج المبدعين، فإن ما جمع بين الكاتبين من روابط وثيقة لم يكن يقتصر على الحب المألوف والوله العاطفي فحسب، بل كان يتعدى ذلك ليتصل بالإبداع والانسجام الفكري وتشاطُر الرؤية إلى العالم. والأرجح أن ذلك الانسجام بالذات هو الذي سمح للعلاقة بين الطرفين أن تظل، رغم ما اعتورها من مخاطر وعثرات، عصية على الوهن والانهيار لخمسة عقود من الزمن.
على أن كلا من سارتر ودي بوفوار اللذين عرفا بموهبتهما العالية وذكائهما المتوقد كيف يدمغان القرن العشرين ببصمتهما الخاصة ونتاجهما الفكري الغزير والجريء، لا يدينان بالشهرة التي أصاباها لنتاجهما الفكري والفلسفي بمفرده، والذي تحتل الفلسفة الوجودية منه موقع القلب، بل لذلك التناغم التام بين دعوتهما النظرية إلى اعتناق الحرية كقيمة إنسانية مطلقة، وبين تمثلاتها التطبيقية على أرض الواقع، حيث لم يصغيا لأي صوت سوى ذلك النابع من رغباتهما المحتدمة، ومن ولعهما المشترك بكل ما تقدمه الحياة لهما من أسباب التوهج الجسدي والروحي. ولعل أكثر ما يلفت القارئ في هذا السياق، هو أن كليهما معاً لم يحرصا على إحاطة حياتهما الصاخبة بالكتمان، ولم يتسترا أبداً على كل ما اقترفاه من «زلات» الجسد ونزواته الرعناء.
ورغم وفرة المصادر التي تناولت سيرة سارتر ودي بوفوار الشخصية بالتدوين، فضلاً عما توليا كتابته بنفسيهما دونما حرج أو تمويه، فإن السيرة التي وضعها الكاتب البريطاني هازل رولي، تحت عنوان «سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر وجهاً لوجه\ الحياة والحب»، هي واحدة من أكثر السير جرأة وشمولاً وتعقباً لحياة الكاتبين الشهيرين، حيث تتوزع بالتساوي بين النزق العارم للجسد الدنيوي وبين الفوران الذي لا يهدأ لأتون اللغة وجموح التخييل. وإذا كانت هذه المعادلة الذهبية تنطبق على الطرفين معاً، فإنها بالنسبة للمؤلف تتخذ مع سارتر، ذي الجسد الهزيل والوجه الأقرب إلى الدمامة، بُعدها الاستثنائي، وهو الذي اعترف لإحدى صديقات المراهقة بأنه عانى بسبب شعوره بالقبح من أعراض الكآبة، مقرراً أن يعوض عن نقصه ذاك بقوة الموهبة، «فهو إن لم يستطع إغواء النساء بواسطة مزاياه الجسدية، فسوف يغويهن بسطوة الكلمات».
قد تكون الصدفة المجردة هي التي وفرت لسارتر ودي بوفوار سبل اللقاء، حيث كانا يحضران نفسيهما لنيل شهادة الأستاذية في الفلسفة التي تؤهلهما لمهنة التدريس. لكن ما تلا ذلك من لقاءات كان ثمرة الكيمياء المشتركة التي لم تذبل بتقادم السنين، إضافة إلى طريقتيهما المتطابقتين في فهم العالم، ونزوعهما الفطري إلى التمرد وتعلقهما الدائم بالحرية. وإذا كانت سيمون قد كتبت في يومياتها المبكرة «ما أضيق عالمي الصغير إذا ما قيس بعالم سارتر الغني»، فإن ذلك لا يعني أن الأخير هو من لقنها دروس التعلق بالحرية والاحتجاج على التسلط الذكوري، بل إن شغفه بها عائد بالدرجة الأولى إلى ما لمسه عندها من نزوع تحرري وخروج على التقاليد. وإذ بدأت علاقتهما تتوطد على مر السنين اللاحقة، كان الفيلسوف المعروف بتعدد علاقاته مستعداً لأن يقدم للمرأة التي يحب كل ما يستطيعه، «باستثناء شخصه بالذات، لأن ما يحتاجه على الدوام هو أن يكون حراً».
وإذا كان يحلو لسارتر في بعض الأحيان أن يخاطب دي بوفوار بقوله «يا زوجتي الصغيرة»، ويحلو لها أن تناديه بالمقابل «يا زوجي الصغير العذب»، فإن تلك المناداة المتبادلة لم تكن سوى ضرب من ضروب الدعابة والتحبب. أما في العمق فقد كان إحساس دي بوفوار بالحرية ونزوعها الفطري إلى التمرد، موازياً تماماً لنزوع سارتر إلى ذلك. فهما لم يشآ الانضواء تحت راية المؤسسة التقليدية التي رفضا الإذعان لمتطلباتها المرهقة، حماية لجذوة الإبداع التي تمور في داخلهما من جهة، وحماية للعلاقة من التأسن والانحلال من جهة أخرى. وهو ما تمت ترجمته من جانبهما عبر لاءات ثلاث: لا للإقامة في منزل واحد إلا بشكل متقطع وعند الضرورة الملحة، لا لإنجاب الأطفال، ولا للاكتفاء بشريك واحد على المستويين العاطفي والجسدي، مع الحرص على ربط اللا الأخيرة بتجنب الشعور المرضي بالغيرة، وبالتخلي عن غريزة الامتلاك.
والواقع أن من يتتبع سيرة حياة الكاتبين البارزين، لا بد أن يكتشف مدى انسجام كل منهما مع أفكاره وطروحاته النظرية، بمعزل عن الصوابية «الأخلاقية» لمثل هذه التجربة الغريبة والنادرة، والتي تعيد إلى الأذهان علاقات النساء بالرجال في العصور المشاعية الأكثر قِدماً. واللافت في هذا السياق، هو إيثارهما المتبادل للصراحة والصدق، بحيث لم يكتف كل منهما بإطلاع الآخر على مغامراته العاطفية والجنسية، بل لطالما جرت هذه المغامرات بمعرفة الآخر وبتشجيع منه في الكثير من الأحيان.
وإذا كانت دي بوفوار قد أسرت لزميلتها في التدريس كوليت أودري بأن ما يجمعها بسارتر هو «عقد مبني على الحقيقة لا العاطفة»، فإن هذه الأخيرة قد رأت في تلك العلاقة قدْراً غير قليل من الحنان والحب، إلى حد «أنها جعلت الآخرين حزانى بسبب افتقارهم إلى مثْلها». ومع ذلك فإن سارتر لم يتردد في خوض مغامرة عابرة مع صديقة صديقته. أما أولغا كوزاكيفيتش التي شغف بها صاحب «الوجود والعدم» منذ كانت في سن العشرين، والتي لم تلبث بعد فترة قصيرة من علاقتها به، أن وقعت في غرام الكاتب جاك لوران بوست، فلم يجد سارتر طريقة للاقتصاص منها سوى إغواء أختها واندا، ذات الحضور المميز والجاذبية الآسرة، والتي دفعت دي بوفوار، وقد وقعت فريسة الغيرة، إلى وصفها ذات مرة بأنها «الضيفة التي أطالت المكوث». ولما كان سارتر مولعاً بالسفر إلى حد بعيد، فقد كان يربط بين افتتانه الدائم بالمرأة، وبين افتتانه بالأرض الجديدة وغير المكتشفة، وهو ما جعله يقع في غرام المذيعة الأميركية دولوريس فانيتي، أثناء زيارته إلى نيويورك، وفي غرام مرافقته الحسناء لينا زونينا أثناء زياراته المتكررة إلى الاتحاد السوفياتي في مطالع ستينيات القرن المنصرم، إضافة إلى مرافقته اليابانية في وقت لاحق. وقد اعترفت زونينا فيما بعد، بأنها لم تستجب لعرض سارتر بالزواج منها، لا لأنها لم تغرم به، بل لأنها ظلت تعتقد بأن علاقته بسيمون هي الأوثق والأبقى.
لم تقصر دو بوفوار من جهتها في نسج علاقات عاطفية وجسدية مع العديد من المثقفين والكتاب، ومن بينهم بوست نفسه، ومن ثم الكاتب الأميركي نيلسون ألغرين، الذي تراوحت علاقتها به بين المد والجزر، واستمرت لفترة طويلة. كما وقعت في غرام الكاتب الشاب والمشارك في هيئة تحرير «الأزمنة الحديثة» كلود لانزمان، رغم أنه يصغرها بسبعة عشر عاماً، تاركة لسارتر أن «يغرر» بأخته إيفلين، التي ما لبثت أن انتحرت فيما بعد بجرعة زائدة من المخدرات. وفي حين لم يُظهر سارتر أي ميل واضح للعلاقات الجنسية المثلية، فإن الأمر لم ينسحب على رفيقة دربه التي ارتبطت بعلاقات مثلية مع غير واحدة من صديقاتها، وبينهن من لم تتورع عن توزيع نفسها بالتساوي بين الشريكين المقبلين على الحياة بشراهة لا تعرف القيود. ومع ذلك فإن دي بوفوار تقر في مذكراتها، بأن تلك العلاقات لم تكن سوى بديل هزيل عن المتعة الحقيقية التي كان يوفرها لها حضور سارتر السخي في حياتها. لكنها إذ تعترف بأنها كانت أكثر تطلباً من شريكها على مستوى الرغبات، وأن علاقتهما الجسدية كانت «هزيلة جداً، وأقرب إلى الحنان منها إلى الشهوة الخالصة»، ما تلبث أن تضيف بأن علاقتها بالنساء ليس مردها الاشتهاء وحده، بل لأنها أرادت التماهي التام مع صاحب «الغثيان»، بحيث كانت «كانت تظن نفسها سارتر» وتتعقب حركات أصابعه على أجسادهن.
لا يعني ما تقدم ذكْره بأي حال أن العلاقة بين سارتر وسيمون دي بوفوار، ومهما بلغ حجم تعلقهما بالحرية الفردية، كانت خالية من المنغصات، وبخاصة من جهة سيمون التي عصفت بها الغيرة غير مرة، ولكنها آثرت ولو بكلفة عالية، أن تحافظ على التزامها بفكرة الحرية، وبالرجل العبقري الذي رأت فيه ضوءها في العتمة ورفيق دربها الأمثل. والواضح أن دي بوفوار التي اتُهمت من قبل الكثيرين بالمروق والتحلل الأخلاقي، لم تكن من صنف النساء الرومنسيات اللواتي يستسلمن بسهولة للعواطف المجردة، خصوصاً أنها لم تتوان في كتابها «وانتهى كل شيء» عن القول: «لا أحب الشعر أبداً، ولا يوقظ الشعر الحديث أي صدى في داخلي». ولعل نزوعها الدائم إلى «عقلنة» مشاعرها، هو الذي يكشف بوضوح عن تحول علاقتها بسارتر إلى نوع من الصداقة الفكرية الطويلة التي عمقتها رؤيتهما المشتركة إلى الوجود كما إلى الكتابة، وهي التي اعتبرت أن أياً من الكتب التي قرأتها، لم يوفر لها المتعة والفائدة اللتين وفرهما لها سارتر في كتاب «الكلمات».
لم يغب عن بال دي بوفوار بالطبع، أن الرجل الذي ارتبطت به ليس واحداً من الذين يمرون على الأرض مرور الكرام، وأن بقاء اسمها عبر الزمن لا يعود إلى نتاجها الفكري فحسب، بل هو ثمرة ارتباطها ولو بكلفة عالية، بصاحب «الأدب الملتزم» الذي لم يقتصر دوره في القرن الفائت على التنظير الفلسفي وحده، بل بات بالنسبة للكثيرين رمزاً ساطعاً لكل ما يتعلق بالدفاع عن العدالة والحرية وكرامة الإنسان. وبقدر ما استطاعت علاقة الثنائي الشائكة والفريدة أن تصمد في وجه الأعاصير، حرصت صاحبة «الجنس الآخر» كل الحرص، على أن يكون سارتر حاضراً كمفكر ورجل معشوق، في معظم ما أصدرته من أعمال. وهو ما بدا جلياً في كتابها الضخم «مراسم الوداع»، الذي تتبعت من خلاله، يوماً بيوم وساعة بساعة، السنوات العشر الأخيرة من حياة سارتر المترنحة تحت ضربات المرض والكهولة والوهن الجسدي. ومع أنه ظل حتى سنيه الأخيرة محاطاً بالعديد من نسائه القدامى والجدد، فقد باتت سيمون رفيقة رحلاته ومستودع أسراره، والصديقة التي اختارت بشكل طوعي أن تقرأ على مسامعه، وقد شارف على العمى الكامل، ما يحب من الكتب. كما كانت المرأة التي لفظ في كنف رعايتها له أنفاسه الأخيرة، قبل أن تتشارك معه، بعد مرور سنوات ست على رحيله، القبر نفسه والتراب إياه.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».