قمة مودي وبوتين... لعبة التوازن الهندية بين واشنطن وموسكو

هدفها رفع مستوى العلاقات الدفاعية بينهما إلى جيوسياسية

بوتين ومودي في لقاء سابق على هامش قمة «بريكس-2019» في العاصمة البرازيلية (أ ب)
بوتين ومودي في لقاء سابق على هامش قمة «بريكس-2019» في العاصمة البرازيلية (أ ب)
TT

قمة مودي وبوتين... لعبة التوازن الهندية بين واشنطن وموسكو

بوتين ومودي في لقاء سابق على هامش قمة «بريكس-2019» في العاصمة البرازيلية (أ ب)
بوتين ومودي في لقاء سابق على هامش قمة «بريكس-2019» في العاصمة البرازيلية (أ ب)

في الوقت الذي تستعد فيه الهند للقمة الهندية - الروسية بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يلاحظ الخبراء التوجه في رفع مستوى العلاقات الدفاعية بين البلدين إلى قضايا جيوسياسية، ومن هنا فإن زيارة بوتين تحمل أهمية كبيرة أكثر من أي وقت مضى.
ولم تنعقد القمة، التي تأسست عام 2000، في العام الماضي بسبب جائحة كورونا. ويعكس قرار بوتين السفر إلى نيودلهي الأهمية التي توليها روسيا لشراكتها الاستراتيجية الخاصة والمميزة مع الهند. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهندية أريندام باجى إن القمة الهندية - الروسية الحادية والعشرين في دلهي غداً (الاثنين)، سوف توفر فرصة للزعيمين لتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية متعددة الأطراف، والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.
وقبيل القمة بين مودي وبوتين سوف تعقد الهند وروسيا أيضاً أول محادثات لوزراء خارجية ودفاع البلدين. وصيغة «2 + 2» ذات أهمية خاصة، نظراً لأن الهند لا تجري أي محادثات على مستوى وزارات الخارجية والدفاع إلا مع أقرب شركائها في «الرباعية» - الولايات المتحدة واليابان وأستراليا.
- الاعتبارات الجيوسياسية
يقول بوشبيش بانت بروفسور العلاقات الدولية بجامعة جواهر لال نهرو، إن زيارة بوتين أهم بكثير من أي وقت مضى خلال الأعوام الخمسة أو الستة الماضية. ومن المستحسن القول إن مثل هذا الاهتمام بالهند يرقى إلى أهميته الحصرية في قائمة أولويات السياسة الخارجية الروسية. ولكن وراء الرموز والأصوات الصاخبة التي تخلق مناخاً خاصاً للقمة التي طال انتظارها، هناك بعض الأسباب الراسخة التي تدعو بوتين إلى زيارة الهند أخيراً.
ويقول المحلل العسكري الرائد غوراف آريا: «يتعلق الأمر أولاً بتوريد نظام صواريخ أرض - جو طراز (إس - 400)، ما يعني أكثر من مجرد تعاون عسكري متقدم بين البلدين. وبتسليم هذه الأنظمة إلى الهند، يضرب بوتين عصفورين بحجر واحد، كي يثبت للولايات المتحدة ولناخبيه مدى نجاح روسيا في تجاوز العقوبات الأميركية، وتمكنها من تجاهل الضغوط الخارجية، وتأمين علاقاتها مع شركائها الرئيسيين. وفي حين بدأت موسكو في تسليم منظومة (إس - 400) مؤخراً، فإنها مستعدة لاقتراح الجيل الثاني من هذه المنظومة على الهند، بعد فترة وجيزة من إدخالها في القوات المسلحة الروسية». وقد وقعت الهند مع روسيا اتفاقاً عام 2018 بقيمة 5.5 مليار دولار لشراء خمسة أنظمة صواريخ أرض - جو للدفاع الجوي ضد باكستان والصين. غير أن النقل المقترح يشكل إحدى نقاط الخلاف مع الولايات المتحدة، التي أقرت قانوناً في 2017 يمكن بموجبه لأي دولة تعمل في قطاعي الدفاع والاستخبارات الروسي أن تواجه عقوبات.
- أعباء الدفاع والأمن الهائلة
سوف تكون لزيارة بوتين للهند تداعيات دفاعية وأمنية كبيرة. إذ يفعل نظام مودي ما فعلته الحكومات الهندية في الألفية الجديدة لكسب القوى الكبرى إلى جانبها من خلال استرضائها بصفقات شراء الأسلحة.
وأشار السفير الهندي المنتهية ولايته لدى روسيا فينكاتش فارما، إلى «التغيير الجوهري» الواضح في العلاقات الدفاعية منذ عام 2018، الذي انتقل بالعقود الثنائية من مستوى 3 مليارات دولار إلى 10 مليارات دولار سنوياً، ما يجعل روسيا «الشريك الدفاعي الأكبر» للهند. وهناك صفقتان دفاعيتان رئيسيتان في انتظار الإبرام تتعلقان بالبنادق الهجومية طراز «إيه كيه - 203»، وأنظمة الدفاع الجوى قصيرة المدى طراز «إيغلا إس»، التى قال مسؤولو الدفاع إنها يمكن أن تشهد تقدماً. وصرح أحد المسؤولين بأنه من غير المرجح التوصل إلى اتفاق بشأن المروحيات الخفيفة طراز «كا 226 تى»، التى أعلن عنها الزعيمان في وقت سابق.
ولتهدئة موسكو، صيغ مشروع اتفاق الدعم اللوجيستي العسكري المتبادل، على غرار مذكرة اتفاق تبادل الخدمات اللوجيستية الموقعة مع الولايات المتحدة عام 2019، لتحقيق توازن الأوضاع استراتيجياً. وتصدرت موجة جديدة من عقود الأسلحة لمنظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى، والمروحيات، والبنادق الهجومية، وما إلى ذلك، بقيمة تزيد على 5 مليارات دولار.
وقال المحلل العسكري الرائد غوراف آريا معلقاً: «الصفقة المعلقة منذ فترة طويلة بشأن بنادق كلاشنيكوف في إطار مبادرة (صنع في الهند) أمر بالغ الأهمية. وقد تم التوصل إلى هذا الاتفاق على عدة نقاط على مدى عامين تقريباً، بما في ذلك مفاوضات نقل التكنولوجيا. ومن المرجح التوقيع على الصفقة الخاصة بالبنادق الهجومية، التي تصنعها شركة (رايفلز برايفت) الهندية - الروسية المحدودة، ومقرها في آميثي، خلال زيارة الرئيس بوتين».
وتعد هذه الصفقة جزءاً من اتفاقية بين الحكومات مع روسيا، التى تنص على تجهيز أول 70 ألف بندقية منها، ثم الانتقال إلى نقل التكنولوجيا للأسلحة التى سوف تُصنع في الهند.
كانت روسيا قد طالبت في وقت سابق بحقوق الملكية لكل بندقية تُصنع في الهند، ولكنها عدلت عن ذلك الشرط في وقت لاحق. وذكرت المصادر أن هناك عدداً قليلاً من القضايا الأخرى العالقة في المفاوضات، التي جرت تسويتها إلى حد كبير. يبدأ الإنتاج العام المقبل، ومن المرجح تسليم أول مجموعة للبنادق محلية الصنع في غضون 32 شهراً. وسوف تحل البنادق الهجومية الجديدة محل نظام الأسلحة الهندية القصيرة المصنعة محلياً. واضطرت الهند، على مدى العامين الماضيين، إلى طلب ما يقرب من 150 ألف بندقية أميركية طراز (سيغ ساور) لسد العجز في الأسلحة المتاحة للقوات المسلحة الهندية.
- التوازن بين القطبين
قبيل زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عقد مودي اجتماعاً مع وفد من المشرعين الأميركيين برئاسة السيناتور جون كورنين. وكان كورنين أحد عضوي مجلس الشيوخ الأميركيين اللذين حثا الرئيس بايدن مؤخراً على رفع العقوبات عن الهند لشرائها نظام الدفاع الجوي «إس - 400» من روسيا، قائلاً إن مثل هذا الإجراء العقابي من شأنه تعريض التعاون المتنامي بين الهند والولايات المتحدة للمخاطر. ووفقاً للبروفسور بهارات كارناد، فإن «ما تدركه الهند الآن هو أن الإفراط في الاعتماد على الولايات المتحدة لا يمكن الاستناد إليه بدرجة كبير، ذلك لأن ما حدث في نظام (كواد) يعكس للهند أن الأميركيين بوسعهم التحول فجأة من نظام (كواد) إلى نظام (أوكوس) في فنائهم الخلفي، والعودة من أفغانستان بشكل مفاجئ. وتدرك الهند أنها إن لم تنجح في تعزيز علاقاتها مع روسيا، فسوف تصبح تدريجياً أكثر قوة من تحصينها في مواجهة الصين. وتتلاقى المصالح الروسية والهندية إزاء الصين. ويريد بوتين أن تحتل الهند الصدارة في روسيا حيث يتوقع أن تسوء العلاقات مع الصين عاجلاً وليس آجلاً بسبب تضارب المصالح ونقاط الاحتكاك.
ومن بين هذه الشواغل المخاوف الروسية من الضم الصيني الخفي لسيبريا الغنية بالموارد الطبيعية. أما السبب الآخر المحتمل للتراجع فهي آسيا الوسطى. إذ تتقدم بكين سريعاً عبر أهداف (مبادرة الحزام والطريق) من خلال مشروعات ربط السكك الحديدية، والطرق، والجو، والاتصالات، إلى جانب الاستثمارات التجارية الضخمة التى تجعل جمهوريات آسيا الوسطى أسيرة اقتصادياً للصين، ما يؤجج مخاوف موسكو من النمو الصيني السريع بدرجة يصعب احتواؤها».



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».