محادثات فيينا لجولة ثامنة... وقلق غربي من {تصلّب} طهران

أميركا: نهج إيران سيؤدي حتماً إلى أزمة > باقري كني اقترح على الأوروبيين تقديم مسودة للمناقشات

الاجتماع النهائي للجنة المشتركة لأطراف الاتفاق النووي في نهاية الجولة السابعة في فيينا أمس (أ.ف.ب)
الاجتماع النهائي للجنة المشتركة لأطراف الاتفاق النووي في نهاية الجولة السابعة في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

محادثات فيينا لجولة ثامنة... وقلق غربي من {تصلّب} طهران

الاجتماع النهائي للجنة المشتركة لأطراف الاتفاق النووي في نهاية الجولة السابعة في فيينا أمس (أ.ف.ب)
الاجتماع النهائي للجنة المشتركة لأطراف الاتفاق النووي في نهاية الجولة السابعة في فيينا أمس (أ.ف.ب)

أوقفت الدول الغربية الجولة السابعة من المفاوضات مع إيران، قبل أن تبدأ حتى المفاوضات على نص الاتفاق. وبعد 5 أيام من الشد والجذب تخللها تقديم الوفد الإيراني مسودتين للتفاوض، أعرب دبلوماسيون أوروبيون عن استيائهم من {تصلب} الحكومة الإيرانية الجديدة ومطالبها لإجراء تعديات جذرية على تسويات سابقة بشأن برنامجها النووي، وهو ما دفع واشنطن أمس، إلى التلويح بالبحث {عن خيارات أخرى} في حال بقيت طهران مصرة على عدم التفاوض بشكل بناء في فيينا.
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية، قبل أن يغادر الوفد الأميركي برئاسة روب مالي فيينا، إن {الحكومة الإيرانية الجديدة لم تأتِ إلى فيينا بمقترحات بناءة}، وإن {مقاربتها هذا الأسبوع لم تكن لحل ما تبقى من قضايا عالقة}. ولفت المتحدث إلى تصعيد إيران تخصيب اليورانيوم بموازاة العودة إلى طاولة التفاوض، كما أظهر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل يومين.
وجدد المتحدث في بيان للصحافيين تأكيد بلاده على التزامها العودة للاتفاق النووي، وقال إنه {إذا أظهرت إيران التزاماً مشابهاً فإن الحل في متناول اليد، وإلا لن يكون لدينا خيار غير البحث عن خيارات أخرى}.
ورداً على سؤال لـ{الشرق الأوسط} عما انتهت إليه محادثات فيينا غير المباشرة بين الجانبين الأميركي والإيراني، حذر المتحدث من أن استمرار {التوسع الدراماتيكي وغير المسبوق} لبرنامجها النووي {يؤدي حتماً إلى أزمة}. وألقى باللوم على انسحاب إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 2018. وجدد الحديث عن {بديل أفضل}، مشيراً إلى أن الرئيس جو بايدن {ملتزم إعادة الولايات المتحدة إلى الامتثال للاتفاق النووي والبقاء في حالة امتثال طالما أن إيران تفعل الشيء نفسه. هو يعني ذلك}. وأكد أنه {إذا كانت إيران ملتزمة بالقدر نفسه، فالحل في المتناول. وإذا لم يكونوا كذلك، فلن يكون أمامنا خيار سوى السعي وراء خيارات أخرى}. وأضاف: {نحن أقل قلقاً في شأن موعد استئناف المحادثات من استئنافها بشكل بناء عندما يحصل ذلك، مع سعي كل الأطراف إلى التوصل والتنفيذ لعودة متبادلة سريعة إلى الامتثال الكامل}.
- إحباط أوروبي
ورغم أن أنريكي مورا منسق المحادثات الأوروبي بدا أكثر إيجابية في إيجازه للصحافيين نهاية المحادثات، فإن الدول الأوروبية الثلاث - بريطانيا وفرنسا وألمانيا - لم تحاول حتى {تلطيف} الكلام. وقال مورا إن هناك حاجة الآن للعودة إلى العواصم للتشاور وانتظار {التوصيات السياسية} بعد أن حددت الأيام الخمسة الماضية، {التحديات} التي تواجه المحادثات. وعند سؤاله عن التقدم الذي تم إحرازه في هذه الأيام، قال مورا إن الدول المتبقية في الاتفاق {تعرفت على الوفد الجديد}، واستمتعت إلى مطالبه.
وفور انتهاء مورا من حديثه مع الصحافيين، أصدر دبلوماسيون أوروبيون بياناً وصفوا فيه الأيام الخمسة الماضية بأنها {محبطة ومقلقة}. وقالوا إن هذا الاستنتاج جاء نتيجة {التحليل الدقيق للمقترحات الإيرانية والتعديلات التي يطلبون إدخالها على النص الذي تم التشاور به في الجولات الست الماضية}. وأضافوا أن {طهران تدير ظهرها لمعظم التسويات التي تم التوصل إليها في الأشهر الماضية بشق الأنفس}، وأن الوفد برئاسة علي باقري كني {يطلب إدخال تعديلات جذرية} على هذا النص، وقالوا إنها {خطوة إلى الوراء}. وأضافوا: {ليس من الواضح كيف سيكون ممكناً سد هذه الفجوة في إطار زمني واقعي على أساس المشروع الإيراني}.
واتهم الدبلوماسيون إيران بعرقلة المحادثات لخمسة أشهر، وأنه منذ ذلك الحين {سرعت إيران في برنامجها النووي، لتصل إلى هذا الأسبوع وتتراجع عن جهود دبلوماسية تم تحقيقها}.
- تصلب إيراني
ورداً على الموقف الأوروبي، قال كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري، إن الأطراف الأوروبية يمكن أن تقترح مسودات خاصة بها للمناقشة، {لكن يجب أن تستند إلى مبادئ وافق عليها الجانبان}، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية.
وكان الوفد الإيراني قد قدم مقترحات جديدة للتفاوض ليل الخميس، مع الأطراف الأوروبية، تضمنت بحسب ما علمت {الشرق الأوسط} بأجزاء كبيرة منها مقاطع عن العقوبات الأميركية، فيما جزء أصغر خصصته لالتزاماتها النووية.
وكان باقري كني قد ناقض مورا الذي أعلن في اليوم الأول لاستئناف المحادثات أن الوفد الإيراني وافق على استئناف المحادثات من حيث توقفت، ولكن باقري كني عاد بعد بضع ساعات ليقول إن {كل ما تم الاتفاق عليه هو مسودة خاضعة للتفاوض}.
وتطالب طهران، واشنطن وحلفاءها الغربيين، بتقديم ضمانات بعدم فرض عقوبات جديدة عليها في المستقبل. وكان دبلوماسيون أوروبيون وروس قالوا في السابق إن من 70 إلى 80 في المائة من الاتفاق تم إنجازه في الدورات السابقة، وإنه لم يتبقَّ إلا القليل. ويصر الأوروبيون والأميركيون على أن تبدأ المفاوضات من حيث توقفت قبل أكثر من خمسة أشهر مع الوفد السابق برئاسة عباس عراقجي. وقد كرر مورا ذلك مراراً للحكومة الإيرانية الجديدة برئاسة إبراهيم رئيسي خلال زيارته لطهران لحضور حفل تنصيبه.
ورغم أن مورا قال إن الوفود ستعود إلى فيينا لإكمال المفاوضات منتصف الأسبوع المقبل تقريباً، فإن البعض يشكك بذلك، خصوصاً إذا رفضت الحكومات الغربية التفاوض مع إيران انطلاقاً من الورقة التي قدمتها. ويزداد الشعور لدى الغربيين بضرورة التعجل للتوصل إلى اتفاق بسبب التقدم الكبير في برنامج إيران النووي ووقفها للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أكد مديرها العام أنها ستكون غير قادرة على ضمان استمرار سلمية برنامج إيران النووي في حال لم يعد التعاون فوراً بين الطرفين.
وعبر الدبلوماسيون الأوروبيون عن ذلك بالقول إنه {من غير الواضح كيف يمكن إغلاق الفجوات الجديدة في إطار زمني واقعي بناء على المسودات التي تقدم بها الوفد الإيراني}. وشدد الدبلوماسيون على ضرورة استمرار {تمسك حكوماتهم بالحل الدبلوماسي}، ولكن أضافوا أن {الوقت يمر} وأن هناك حاجة لـ{تقييم الوضع} في العواصم قبل العودة مجدداً الأسبوع المقبل، {لنرى ما إذا كان بإمكاننا إغلاق الفجوات أم لا}.
وقبل ذلك بساعات، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن الجولة الحالية من المحادثات النووية مع إيران في فيينا لم تكن ناجحة على ما يبدو، وأشار إلى أنه سيكون هناك تأخير قبل عقد الجولة المقبلة.
وقال ماكرون: {الجميع يعي أن غياب المباحثات والإحجام عن إيجاد إطار يتناول الملف النووي، ولكن أيضاً الملفات الإقليمية، من شأن كل ذلك أن يكون عاملاً يفاقم التوترات}. وأضاف: {إنه من الصعب التوصل إلى اتفاق إذا لم تكن دول الخليج وإسرائيل وكل المعنيين بالملف الأمني جزءاً منه}. وتابع أن اتفاق 2015 {بحاجة إلى أن تنضم إليه دول المنطقة أو على الأقل أن تؤخذ مصالحهم بعين الاعتبار وأن يتم التشاور معهم}.
- سيناريوهات
تخللت الأيام الثلالثة الأولى للمحادثات اجتماعات طويلة جمعت بين باقري كني والدول الأوروبية التي كانت تحاول تحديد موقف الوفد الجديد من المحادثات. واشتكى دبلوماسيون أوروبيون من أن إيران لم تقدم أي مقترحات ملموسة للتفاوض حولها، ومنحوا الوفد يومين لتقديم مقترحات {تبرز جدية} التزامه بالمفاوضات. فعادت إيران وتقدمت بمسودتين عكستا الموقف المتشدد الذي تتمسك به من المحادثات.
وفي حال رفض الأوروبيون التفاوض على أساس ما قدمت به إيران، فقد يذهبون إلى خيارات أخرى لوحت بها واشنطن مساء أمس. وقارن المسؤول الأميركي بين هذه الجولة والجولات السابقة التي قال إنها حققت {تقدماً كبيراً ووجدت خلالها تسويات وحلولاً لقضايا كانت من الأصعب بالنسبة للطرفين}، داعياً الحكومة الإيرانية الحالية للتصرف بشكل مماثل.
وإذا عادت أطراف التفاوض الأسبوع المقبل وبقيت إيران مصرة على عدم تقديم تنازلات، فقد تلجأ الدول الغربية للتصعيد أولاً ضدها في مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال الدعوة لاجتماع طارئ لبحث خروقات إيران وطرح مشروع قرار ضدها. وكانت الدول الغربية قد تفادت طرح هكذا قرار في الجلسات الثلاث الماضية لمجلس المحافظين خوفاً من التعكير على المحادثات، وذلك رغم قلقها المتزايد من برنامج إيران النووي وتقليصها تعاونها مع الوكالة الدولية للحد الأدنى.



إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».