نمو القطاع الهيدروكربوني يعزز انتعاش الاقتصاد الخليجي

المدير الإقليمي لـ«البنك الدولي»: التعافي القوي مرشح للتسارع العام المقبل رغم ارتفاع تكاليف الأجور

احتضنت الرياض أمس ندوة البنك الدولي حول الإصدار الأخير من تقرير البنك عن آخر المستجدات الاقتصاديّة لمنطقة الخليج (الشرق الأوسط)
احتضنت الرياض أمس ندوة البنك الدولي حول الإصدار الأخير من تقرير البنك عن آخر المستجدات الاقتصاديّة لمنطقة الخليج (الشرق الأوسط)
TT

نمو القطاع الهيدروكربوني يعزز انتعاش الاقتصاد الخليجي

احتضنت الرياض أمس ندوة البنك الدولي حول الإصدار الأخير من تقرير البنك عن آخر المستجدات الاقتصاديّة لمنطقة الخليج (الشرق الأوسط)
احتضنت الرياض أمس ندوة البنك الدولي حول الإصدار الأخير من تقرير البنك عن آخر المستجدات الاقتصاديّة لمنطقة الخليج (الشرق الأوسط)

في وقت تربك فيه نسخة «أوميكرون» الجديدة الحسابات الاقتصادية من جديد، توقع مسؤولو البنك الدولي أن نمو القطاعين الهيدروكربوني وغير الهيدروكربوني سينعشان الاقتصاد الخليجي المتصاعد 2.6 في المائة في 2021، مشيرين إلى أن الدول الخليجية تعود إلى مسار النمو في ظل أسعار نفط مرتفعة واستجابات قوية لمواجهة جائحة كورونا، مقرين بأن موازنات الدول الخليجية تتعرض لضغوط كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الأجور.
واستعرض المكتب الإقليمي للبنك الدولي بالرياض أمس، الإصدار الأخير من تقرير البنك عن آخر المستجدات الاقتصادية لمنطقة الخليج تحت عنوان «اغتنام الفرصة لتحقيق تعافٍ مستدام»، مؤكدا أن التعافي القوي في بلدان الخليج الـ6 يعود إلى نمو القطاعات غير النفطية والارتفاع الذي شهدته أسعار النفط، مرجحا أن تتسارع وتيرته خلال عام 2022 بالتوازي مع الإلغاء التدريجي لتخفيضات إنتاج النفط وفقاً لاتفاق (أوبك+)، وتحسن الثقة لدى مؤسسات الأعمال، وجذب استثمارات إضافية.
ووفق التقرير، قلصت الظروف المواتية في سوق النفط من الاختلالات التي طالت حسابات المالية العامة والحسابات الخارجية لهذه البلدان، مع انتعاش عائدات صادراتها، غير أن الآفاق المستقبلية متوسطة الأجل تبقى عرضة للمخاطر الناشئة عن التباطؤ في وتيرة التعافي العالمي، وتجدد تفشي فيروس كورونا، وتقلبات قطاع النفط، مشددا على ضرورة معالجة فاتورة الأجور.
وقال عصام أبو سليمان، المدير الإقليمي للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، لـ«الشرق الأوسط»: «تواصل منطقة الخليج التعامل بشكل مباشر مع الجائحة وبشكل غير مباشر مع انعكاساتها على سوق النفط، وتظهر اقتصاداتها بوادر انتعاش قوية في عام 2021 تقدر بـنحو 2.6 في المائة، بفضل نمو أقوى في القطاعين الهيدروكربوني وغير الهيدروكربوني».
ولفت أبو سليمان، إلى تراجع عدد الإصابات بفيروس كورونا في دول التعاون بشكل كبير على مدى الأشهر القليلة الأخيرة، مبينا أنه مع انتشار اللقاحات بشكل سريع، تم التقدم بشكل ملحوظ للوصول إلى نسبة تلقيح كاملة في صفوف السكان، ما سمح للسلطات بتخفيف القيود، ما ساهم في استئناف حركة السياحة وانتعاش الطلب المحلي والقطاعات غير النفطية العامة.
وأكد أن السعودية، تسير على مسار التعافي، إذ يتوقع نمو النشاط الاقتصادي بنسبة 2.4 و4.9 في المائة في عامي 2021 و2022 على التوالي، في حين سجل الاقتصاد في الربع الثالث من عام 2021، نموا قدره 6.8 في المائة بالمقارنة مع الربع الثالث من عام 2020، لنمو القطاع النفطي بنسبة 9.0 في المائة وفقاً لاتفاق (أوبك+) للإلغاء التدريجي لتخفيضات الإنتاج، ونمو قدره 6.2 في المائة في الأنشطة غير النفطية مع رفع القيود على السفر والتباعد الاجتماعي.
من ناحيته، قال إسماعيل رضوان كبير الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، لـ«الشرق الأوسط» تعتبر المنطقة الخليجية على مسار التعافي الاقتصادي على المدى المتوسط، وآفاقها المستقبلية عرضة للخطر بسبب تباطؤ وتيرة التعافي العالمي، وتجدد تفشي وباء كورونا وهشاشة القطاع النفطي».
ووفق رضوان، سيؤدي التحول التصاعدي الأخير في أسواق الطاقة إلى دعم التعافي في المنطقة، ما يخفف من الضغوط الواقعة على المالية العامة للبلدان الخليجية ويسهم في تعزيز الاستثمار وثقة المستهلك، مع عدم التأكد ببقاء هذا التوجه التصاعدي المفاجئ قائما، مبينا بما أن عدداً كبيرا من العوامل المؤقتة المرتبطة بجائحة كورونا، إلى جانب الانتقال إلى النمو الاقتصادي الأخضر، أدت حالياً إلى زيادة الطلب على المواد الهيدروكربونية. وقد ترتبط وتيرة الاضطرابات بمسار الجائحة، وفق رضوان، مبينا أنه في سلسلة الإمدادات وحالات الخلل الناتجة عن تسارع مسار تنمية أكثر مراعاة للبيئة، بأثر مادي على أسعار المواد الهيدروكربونية والطلب عليها، منوها أنه على المدى الأطول، تعتبر آفاق القطاع المستقبلية غير أكيدة؛ مشددا على الإصلاح من أجل تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي.
وتوقع رضوان استمرار التعافي الاقتصادي السعودي ليحقق 2.4 في المائة في عام 2021 و4.9 في المائة في عام 2022، مبينا أنه مع زيادة الزخم لبرنامج التلقيح وتخفيف قيود كورونا، ستواصل القطاعات غير النفطية السعودية مسار نموها الذي يقدر وصوله إلى 4 في المائة في عام 2021 وإلى 3.3 في المائة في عام 2022، ما يعكس زيادة الاستهلاك الخاص، والاستئناف التدريجي للسياحة الدينية، وارتفاع الإنفاق الرأسمالي المحلي الذي أشارت إليه الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي تستهدف إنفاق 12 تريليون ريال (3.2 مليار دولار) على مدى الـ10 أعوام المقبلة.


مقالات ذات صلة

مجموعة «stc» تستعرض دورها الريادي في دعم المحتوى السعودي

عالم الاعمال مجموعة «stc» تستعرض دورها الريادي في دعم المحتوى السعودي

مجموعة «stc» تستعرض دورها الريادي في دعم المحتوى السعودي

اختتمت مجموعة «stc» مشاركتها في منتدى القطاع الخاص 2026 الذي نظمه صندوق الاستثمارات، مؤكدة التزامها بتطوير المحتوى المحلي ودعم التحول الرقمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض أثناء متابعة سير بعض المشاريع (واس)

تنفيذ أكثر من 8 آلاف مشروع للبنية التحتية في الرياض

كشف مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض عن تنسيق وتنفيذ أكثر من 8000 مشروع للبنية التحتية في العاصمة السعودية خلال 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواطنين يعمل في مرفق تابع لشركة «أرامكو» (أرامكو)

«أرامكو» تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70 %

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تحقيق برنامجها لتعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، هدفه المتمثّل في 70 في المائة من المحتوى المحلي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

خاص قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.