طهران وواشنطن تشتركان في «رؤية متشائمة» بمحادثات فيينا

باقري قدم مسودتين بشأن الالتزامات النووية والعقوبات... وغروسي يلتقي المبعوثين الإيراني والأميركي

صورتان نشرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مشاورات منفصلة بين رافائيل غروسي والوفدين الإيراني والأميركي في فيينا أمس
صورتان نشرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مشاورات منفصلة بين رافائيل غروسي والوفدين الإيراني والأميركي في فيينا أمس
TT

طهران وواشنطن تشتركان في «رؤية متشائمة» بمحادثات فيينا

صورتان نشرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مشاورات منفصلة بين رافائيل غروسي والوفدين الإيراني والأميركي في فيينا أمس
صورتان نشرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مشاورات منفصلة بين رافائيل غروسي والوفدين الإيراني والأميركي في فيينا أمس

في رابع أيام محادثات إحياء الاتفاق النووي، أبدت إيران ما سمته مؤشراً على «الجدية» في مفاوضات فيينا، معلنة تقديم مسودتين للأوروبيين بشأن الالتزامات النووية، والعقوبات، لكن التعقيدات تأكدت، عندما أفصح وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، عن «عدم التفاؤل» بشأن مواقفهما في المفاوضات غير المباشرة بشأن عودة البلدين للامتثال الكامل لشروط الاتفاق النووي لعام 2015.
وقال بلينكن، أمس، إنّ الولايات المتحدة ليست متفائلة كثيراً بشأن استعداد إيران للعودة إلى التزاماتها النووية، وذلك في رد على أسئلة حول المقترحات الإيرانية.
وصرح بلينكن على هامش اجتماعات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا «أعتقد أنه في المستقبل القريب جداً، في اليوم التالي أو نحو ذلك، سيكون في وضع يسمح له بالحكم على ما إذا كانت إيران تنوي بالفعل الانخراط بحسن نية»، مؤكداً أن التصريحات الإيرانية الأخيرة، «لا تمنحنا الكثير من أسباب التفاؤل». ولكنه أضاف، أن «الأوان لم يفت بعد لكي تعكس إيران مسارها وتنخرط بشكل هادف في محاولة للعودة إلى الامتثال المتبادل لخطة العمل الشاملة المشتركة». ونبّه إلى أن إيران «لا تستطيع الحفاظ على الوضع الراهن المتمثل في بناء برنامجها النووي بينما تتباطأ في المحادثات»، مؤكداً أن «هذا لن يحدث». وأكد أن هذه هي أيضاً وجهة نظر الأوروبيين، معتبراً أن «روسيا تشاركنا وجهة نظرنا الأساسية حول هذا الأمر».
وكانت مسألة إيران على جدول أعمال بلينكن في اجتماعين مع نظيريه الروسي والإسرائيلي أمس.
وطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي من بلينكن خلال مكالمة هاتفية «الوقف الفوري» للمحادثات فيينا.
وفي رد ضمني على مطلب إسرائيل وقف المفاوضات فوراً، نوه بلينكن أن «الأمر متروك لإيران لتظهر وتثبت بسرعة أنها جادة في اتخاذ الخطوات اللازمة للعودة إلى الامتثال، وليس محاولة الجرجرة أثناء البناء». وزاد «سنعرف بسرعة كبيرة جداً، على ما أعتقد، في يوم أو يومين، ما إذا كانت إيران جادة أم لا».
ولم يتأخر رد طهران، أورد الإعلام الحكومي في طهران موقفاً مماثلاً من وزير الخارجية الإيراني. وقال عبداللهيان لنظيره الياباني في اتصال هاتفي «ذهبنا إلى فيينا بعزيمة جادة، لكننا لسنا متفائلين إزاء إرادة ونوايا الولايات المتحدة وأطراف الاتفاق الأوروبية الثلاثة».
- مسودتان إيرانيتان
قال كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، في إفادة لوسائل إعلام إيرانية، إنه قدم لوفود الترويكا الأوروبية (فرنسا، وألمانيا وبريطانيا) مسودتين بشأن رفع العقوبات والالتزامات النووية، خلال اجتماع الأربعاء. وأكد دبلوماسي أوروبي في فيينا تسليم المسودتين.
وأوضح باقري، أن «الوثيقتين دليل على جديتنا، بل إننا عرضنا لمحة من مقاربتنا ومواقفنا بشأن أجزاء مختلفة من الوثيقة». وتابع، أن الأوروبيين «يحتاجون بالطبع إلى دراسة فحص النصوص التي قدمناها لهم. إذا كانوا مستعدين للانخراط في محادثات جدية، نحن في فيينا لاستكمالها، ليس لدينا عقبات في هذا المجال».
ونقلت «رويترز» عن باقري كني قوله «نريد رفع كل العقوبات دفعة واحدة»، مضيفاً أن مقترحاً إيرانياً بشأن كيفية التحقق من رفع العقوبات، والذي يمثل الأولوية القصوى لطهران في المحادثات، سيتم تسليمه للأطراف الأوروبية في وقت لاحق.
جاء التحرك الإيراني بعدما وجّه مسؤولون أوروبيون، تحذيراً إلى الفريق الإيراني بشأن تقديم مؤشرات جدية على خوض المفاوضات التي بدأت الأثنين. وقالوا «إذا لم يظهر (الإيرانيون) لنا أنهم ملتزمون جدّيّاً بهذا العمل، فستكون هناك مشكلة». ولم يستبعد الدبلوماسيون احتمال «توقف» المفاوضات في حال غياب التقدم. وحذروا «سيكون قد حان الوقت لإعادة النظر في النهج الدبلوماسي، لكننا لسنا في هذه المرحلة بعد»، وأشاروا إلى استكمال ما بين 70 و80 في المائة من مسودة اتفاق في ست جولات بدأت في أبريل (نيسان) وتوقفت في يونيو (حزيران).
والثلاثاء، أبدى الجانب الإيراني تحفظاً على الموقف الأوروبي، بعدما بدأت مجموعات خبراء مناقشة مسألة العقوبات الأميركية الحساسة، قبل التطرّق، أمس إلى الشقّ المتعلّق بالتزامات طهران النووية بموجب الاتفاق. ومرة أخرى، ترك باقري كني الباب النقاش مفتوحاً على حصيلة الجولات السابقة، ونسبت «رويترز» إلى عضو في الوفد الإيراني، إن «عناصر في المسودة المتفق عليها سابقاً تتعارض مع الاتفاق النووي تم تعديلها وإنه تم سد ثغرات» في المسودتين اللتين قدمتهما إيران.
وقال باقري «هناك حكومة جديدة في إيران وصلت إلى السلطة، وفريق جديد مسؤول عن المفاوضات، وعلى هذا الأساس نواجه تعديلات في النص، وبطبيعة الحال يمكن للطرف الآخر أن يبدي ملاحظات بشأن التعديلات».
وعقد الوفد الإيراني أمس، اجتماعات بالوفدين الروسي والصيني، قبل أن يجتمع بالوفد الأوروبي. وقال باقري، إنه الاجتماع سيحدد كيفية مراجعة الوثيقتين، والجدول الزمني. ومع ذلك، أضاف «كم تستغرق مراجعة الوثائق، يعتمد على الطرف الأوروبي».
وقال باقري، إنه وجّه تحذيراً إلى ممثلي وفود «4+1» بشأن ضرورة بذل الجهود لعدم السماح لوجهة نظر ومقاربات الجهات الفاعلة خارج المحادثات، بالتأثير سلباً على عملية التفاوض.
وفي نهاية اليوم الرابع من المفاوضات، توجه باقري كني والوفد الإيراني إلى مقر «الطاقة الدولية»، وأجرى مشاورات بمديرها العام رافائيل غروسي. وأفادت وكالة «ايسنا» الحكومية، بأن أول لقاء يجمع غروسي وكبير المفاوضين الإيرانيين في حكومة رئيسي.
ووصف المسؤول الإيراني لقائه بغروسي بـ»المؤثر». قال «أكدت في هذا إن إيران مصممة على المشاركة الفعالة والإيجابية في المفاوضات». وأضاف «بإمكان الوكالة الدولية أن تعلب دوراً إيجابياً». وبحسب موقع «الطاقة الدولية»، أجرى غروسي، أمس، مشاورات مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، بعد لقائه بالوفد الإيراني.
- اتفاق في متناول اليد
وفي وقت متأخر الأربعاء، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، إن الاتفاق، في «متناول اليد» لكنّه مرتبط بـ»حسن نية» الدول الغربية، معتبراً أن المفاوضات التي استُؤنفت مطلع الأسبوع في فيينا «جدّيّة».
وكتب الوزير على «تويتر» أن «اتفاقاً جيداً في متناول اليد إن أبدى الغرب حسن نية. نسعى إلى إجراء حوار منطقي ومتّزن وهادف للوصول إلى نتيجة». وأشار إلى أن «محادثات فيينا جارية بجدّيّة ورفع العقوبات لا يزال الأولوية الأساسية»، لافتاً إلى الخبراء «يواصلون أعمالهم»، مضيفاً «أنا على تواصل يومي مع كبير المفاوضين (الإيراني) علي باقري» في فيينا.
جاء هذا التطور على وقع إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن بدء إيران عملية تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 20 في المائة في سلسلة واحدة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي من طراز «آي.آر - 6» في موقع فوردو. وتعادل كفاءة أجهزة الطرد المركزي «آي.آر - 6» عشرة أضعاف طاقة «آي.آر - 1» التي يسمح بتشغيلها الاتفاق النووي.
وكان غروسي قد أعرب عن قلقه بشأن هذا التطور. وقال لتلفزيون «فرانس24» الفرنسي «هذا (زيادة مستوى التخصيب) يعاود دق جرس الإنذار. الأمر ليس عادياً. إيران يمكنها فعله، لكن إذا كان لديك هذا الطموح فعليك بقبول التفتيش. إنه ضروري».
ورغم تأكيد الوكالة الدولية نجاح إصرارها على الجانب الإيراني بالسماح لوصول أكثر في منشأة فوردو، فإن الخطوة في المنشأة النووية الواقعة تحت الأرض، تمثل انتهاكات عدة للاتفاق النووي، بدءاً من دخول غاز اليورانيوم إلى المنشأة، وتشغل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس، تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة.
ولا يسمح الاتفاق النووي بأي نشاط تخصيب في منشأة فوردو التي تثير الأنشطة الإيرانية فيها مخاوف المجتمع الدولي. ويخشى المفاوضون الغربيون من أن تخلق إيران حقائق على الأرض لزيادة أوراق الضغط التي تملكها أثناء المحادثات.
وقللت إيران من شأن التقرير باعتباره تقريراً روتينياً على الرغم من أن وكالة الطاقة الذرية تصدر تقاريرها عادة لإبراز التطورات المهمة مثل الانتهاكات الجديدة للقيود النووية التي ينص عليها الاتفاق.
وكتبت بعثة إيران الدائمة لدى منظمات الأمم المتحدة في فيينا على «تويتر»، «التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الأنشطة النووية الإيرانية هو مجرد متابعة اعتيادية لآخر المستجدات بما يتماشى مع عملية التحقق المنتظمة في إيران».
في غضون ذلك، حذر قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، أمس، من أن الولايات المتحدة «ستتهشم أسنانها» إذا اتخذت أي خطوة ضد طهران مهما كانت بسيطة.
وأوردت «رويترز» عن الإعلام الرسمي الإيراني، أن قاآني قال «قوة هذه الأمة وقدرتها... بلغت مستوى أنه إذا اتخذتم (الولايات المتحدة) أبسط الخطوات، فإن أسنانكم ستتهشم في أفواهكم». وأضاف «ولّى زمان فعل ما يحلو لكم».
وتحذر الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من أنه «في حال عدم نجاح المحادثات، فإن جميع الخيارات مطروحة».



إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».


اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، من دون تنفيذ عملي لأبرز بنودها، وهو نزع سلاح «حماس»، وإعادة الإعمار، ونشر قوات شرطة فلسطينية وقوات استقرار دولية، وانسحاب إسرائيلي جديد.

ويتوقع أن يكون الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، المقرر في واشنطن يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، واللقاء الذي يسبقه بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ حاسماً بشأن تلك القضايا الشائكة وتفكيك الجمود الحالي.

وأكد خبراء أهمية أن تكون هناك ضغوط دولية للحيلولة من دون تصدير ملف نزع السلاح ومقايضته بالإعمار فقط، وطرح قضايا الانسحاب ونشر القوات بوصفها التزامات ستكون على تل أبيب، قد تفكك الجمود حال تنفيذها.

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، السبت، بأن البيت الأبيض يخطّط لعقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» في 19 فبراير الحالي لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وسيكون الاجتماع المرتقب أول لقاء رسمي لـ«المجلس»، وسيتضمّن مؤتمراً للمانحين مخصصاً لإعادة إعمار غزة، وفق «أكسيوس»، الذي أشار إلى أن التحضيرات لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تطرأ عليها تغييرات، وسط تواصل مع عشرات الدول لدعوة قادتها والمشاركة في الترتيبات اللوجيستية للاجتماع.

وفي 15 يناير الماضي، أعلن ترمب تأسيس «مجلس السلام»، الذي يشرف على تنفيذ خطة غزة، تزامناً مع إعلان بدء المرحلة الثانية، وسط إصرار إسرائيلي رسمي متكرر على نزع سلاح «حماس»، دون حديث عن الالتزام بأي انسحابات.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الاجتماع المرتقب قد يكون نظرياً حاسماً للقضايا الشائكة مثل الانسحاب الإسرائيلي ونشر قوات الاستقرار والنظر في اعتراض تل أبيب على مشاركة قوات تركية، ونشر القوات الشرطية، وقبل كل ذلك نزع سلاح «حماس»، وتفكيك الجمود الحالي، موضحاً: «لكن عملياً وجود الإعمار ونزع السلاح معاً في الأخبار المتداولة بشأن جدول الاجتماع ليس صدفة، بل يعكس مقايضة سياسية أمنية ستُطرح، وهذا قد يعقّد المسائل أكثر ولا يحسمها فوراً».

فلسطينيون يسيرون بالقرب من الخيام التي تؤوي نازحين في منطقة مواصي بخان يونس (أ.ف.ب)

وتحدّث الموقع الإخباري لقناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، السبت، عن أن ترمب سيلتقي نتنياهو قبل يوم من انعقاد «المجلس» الذي دعاه لحضوره الرئيس الأميركي. وأضاف أن «اجتماع (مجلس السلام) يأتي في ظل الجهود لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد الفتح المحدود لمعبر رفح الأسبوع الماضي»، لافتاً إلى أن «هناك توقعات بإعلان موعد نهائي من ترمب لنزع سلاح (حماس)».

ويعتقد نزال أن «لقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً بشكل كبير في حسم تلك القضايا الشائكة، والاتفاق على مساومات ستُطرح على طاولة الاجتماع»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أهمية وجود ضغوط دولية لحسم انسحاب إسرائيل ونشر القوات الدولية بدرجة تماثل جهود الدفع بنزع السلاح والمقايضة بالإعمار، لنلمس تغييراً في غزة وإلا لا جديد وستعود الأمور إلى الجمود.

بينما يرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن تلك القضايا الشائكة معقّدة للغاية، وسيكون حسمها في جلسات عدة وليس جلسة واحدة باجتماع «المجلس» الذي قد يصدر عن رئيسه ترمب، تهديدات لـ«حماس» وإصدار مهلة لتسليم السلاح، في محاولة لتثبيت فكرة أن «المجلس» حاسم في قراراته، وإنهاء القضايا الشائكة لا سيما في غزة.

ويتوقع عكاشة أن يشهد لقاء ترمب ونتنياهو تشدداً إسرائيلياً، جرّاء عدم التقدم في الاتفاق على نزع سلاح «حماس»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح اللقاء وعدم تأجيله مرتبط بنجاح المفاوضات الإيرانية-الأميركية، نهاية الأسبوع الحالي؛ وإلا سيُؤجل ونجد تصعيداً أميركياً عسكرياً ضد طهران وتجميداً للملف الفلسطيني مؤقتاً».