طهران وواشنطن تشتركان في «رؤية متشائمة» بمحادثات فيينا

باقري قدم مسودتين بشأن الالتزامات النووية والعقوبات... وغروسي يلتقي المبعوثين الإيراني والأميركي

صورتان نشرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مشاورات منفصلة بين رافائيل غروسي والوفدين الإيراني والأميركي في فيينا أمس
صورتان نشرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مشاورات منفصلة بين رافائيل غروسي والوفدين الإيراني والأميركي في فيينا أمس
TT

طهران وواشنطن تشتركان في «رؤية متشائمة» بمحادثات فيينا

صورتان نشرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مشاورات منفصلة بين رافائيل غروسي والوفدين الإيراني والأميركي في فيينا أمس
صورتان نشرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مشاورات منفصلة بين رافائيل غروسي والوفدين الإيراني والأميركي في فيينا أمس

في رابع أيام محادثات إحياء الاتفاق النووي، أبدت إيران ما سمته مؤشراً على «الجدية» في مفاوضات فيينا، معلنة تقديم مسودتين للأوروبيين بشأن الالتزامات النووية، والعقوبات، لكن التعقيدات تأكدت، عندما أفصح وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، عن «عدم التفاؤل» بشأن مواقفهما في المفاوضات غير المباشرة بشأن عودة البلدين للامتثال الكامل لشروط الاتفاق النووي لعام 2015.
وقال بلينكن، أمس، إنّ الولايات المتحدة ليست متفائلة كثيراً بشأن استعداد إيران للعودة إلى التزاماتها النووية، وذلك في رد على أسئلة حول المقترحات الإيرانية.
وصرح بلينكن على هامش اجتماعات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا «أعتقد أنه في المستقبل القريب جداً، في اليوم التالي أو نحو ذلك، سيكون في وضع يسمح له بالحكم على ما إذا كانت إيران تنوي بالفعل الانخراط بحسن نية»، مؤكداً أن التصريحات الإيرانية الأخيرة، «لا تمنحنا الكثير من أسباب التفاؤل». ولكنه أضاف، أن «الأوان لم يفت بعد لكي تعكس إيران مسارها وتنخرط بشكل هادف في محاولة للعودة إلى الامتثال المتبادل لخطة العمل الشاملة المشتركة». ونبّه إلى أن إيران «لا تستطيع الحفاظ على الوضع الراهن المتمثل في بناء برنامجها النووي بينما تتباطأ في المحادثات»، مؤكداً أن «هذا لن يحدث». وأكد أن هذه هي أيضاً وجهة نظر الأوروبيين، معتبراً أن «روسيا تشاركنا وجهة نظرنا الأساسية حول هذا الأمر».
وكانت مسألة إيران على جدول أعمال بلينكن في اجتماعين مع نظيريه الروسي والإسرائيلي أمس.
وطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي من بلينكن خلال مكالمة هاتفية «الوقف الفوري» للمحادثات فيينا.
وفي رد ضمني على مطلب إسرائيل وقف المفاوضات فوراً، نوه بلينكن أن «الأمر متروك لإيران لتظهر وتثبت بسرعة أنها جادة في اتخاذ الخطوات اللازمة للعودة إلى الامتثال، وليس محاولة الجرجرة أثناء البناء». وزاد «سنعرف بسرعة كبيرة جداً، على ما أعتقد، في يوم أو يومين، ما إذا كانت إيران جادة أم لا».
ولم يتأخر رد طهران، أورد الإعلام الحكومي في طهران موقفاً مماثلاً من وزير الخارجية الإيراني. وقال عبداللهيان لنظيره الياباني في اتصال هاتفي «ذهبنا إلى فيينا بعزيمة جادة، لكننا لسنا متفائلين إزاء إرادة ونوايا الولايات المتحدة وأطراف الاتفاق الأوروبية الثلاثة».
- مسودتان إيرانيتان
قال كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، في إفادة لوسائل إعلام إيرانية، إنه قدم لوفود الترويكا الأوروبية (فرنسا، وألمانيا وبريطانيا) مسودتين بشأن رفع العقوبات والالتزامات النووية، خلال اجتماع الأربعاء. وأكد دبلوماسي أوروبي في فيينا تسليم المسودتين.
وأوضح باقري، أن «الوثيقتين دليل على جديتنا، بل إننا عرضنا لمحة من مقاربتنا ومواقفنا بشأن أجزاء مختلفة من الوثيقة». وتابع، أن الأوروبيين «يحتاجون بالطبع إلى دراسة فحص النصوص التي قدمناها لهم. إذا كانوا مستعدين للانخراط في محادثات جدية، نحن في فيينا لاستكمالها، ليس لدينا عقبات في هذا المجال».
ونقلت «رويترز» عن باقري كني قوله «نريد رفع كل العقوبات دفعة واحدة»، مضيفاً أن مقترحاً إيرانياً بشأن كيفية التحقق من رفع العقوبات، والذي يمثل الأولوية القصوى لطهران في المحادثات، سيتم تسليمه للأطراف الأوروبية في وقت لاحق.
جاء التحرك الإيراني بعدما وجّه مسؤولون أوروبيون، تحذيراً إلى الفريق الإيراني بشأن تقديم مؤشرات جدية على خوض المفاوضات التي بدأت الأثنين. وقالوا «إذا لم يظهر (الإيرانيون) لنا أنهم ملتزمون جدّيّاً بهذا العمل، فستكون هناك مشكلة». ولم يستبعد الدبلوماسيون احتمال «توقف» المفاوضات في حال غياب التقدم. وحذروا «سيكون قد حان الوقت لإعادة النظر في النهج الدبلوماسي، لكننا لسنا في هذه المرحلة بعد»، وأشاروا إلى استكمال ما بين 70 و80 في المائة من مسودة اتفاق في ست جولات بدأت في أبريل (نيسان) وتوقفت في يونيو (حزيران).
والثلاثاء، أبدى الجانب الإيراني تحفظاً على الموقف الأوروبي، بعدما بدأت مجموعات خبراء مناقشة مسألة العقوبات الأميركية الحساسة، قبل التطرّق، أمس إلى الشقّ المتعلّق بالتزامات طهران النووية بموجب الاتفاق. ومرة أخرى، ترك باقري كني الباب النقاش مفتوحاً على حصيلة الجولات السابقة، ونسبت «رويترز» إلى عضو في الوفد الإيراني، إن «عناصر في المسودة المتفق عليها سابقاً تتعارض مع الاتفاق النووي تم تعديلها وإنه تم سد ثغرات» في المسودتين اللتين قدمتهما إيران.
وقال باقري «هناك حكومة جديدة في إيران وصلت إلى السلطة، وفريق جديد مسؤول عن المفاوضات، وعلى هذا الأساس نواجه تعديلات في النص، وبطبيعة الحال يمكن للطرف الآخر أن يبدي ملاحظات بشأن التعديلات».
وعقد الوفد الإيراني أمس، اجتماعات بالوفدين الروسي والصيني، قبل أن يجتمع بالوفد الأوروبي. وقال باقري، إنه الاجتماع سيحدد كيفية مراجعة الوثيقتين، والجدول الزمني. ومع ذلك، أضاف «كم تستغرق مراجعة الوثائق، يعتمد على الطرف الأوروبي».
وقال باقري، إنه وجّه تحذيراً إلى ممثلي وفود «4+1» بشأن ضرورة بذل الجهود لعدم السماح لوجهة نظر ومقاربات الجهات الفاعلة خارج المحادثات، بالتأثير سلباً على عملية التفاوض.
وفي نهاية اليوم الرابع من المفاوضات، توجه باقري كني والوفد الإيراني إلى مقر «الطاقة الدولية»، وأجرى مشاورات بمديرها العام رافائيل غروسي. وأفادت وكالة «ايسنا» الحكومية، بأن أول لقاء يجمع غروسي وكبير المفاوضين الإيرانيين في حكومة رئيسي.
ووصف المسؤول الإيراني لقائه بغروسي بـ»المؤثر». قال «أكدت في هذا إن إيران مصممة على المشاركة الفعالة والإيجابية في المفاوضات». وأضاف «بإمكان الوكالة الدولية أن تعلب دوراً إيجابياً». وبحسب موقع «الطاقة الدولية»، أجرى غروسي، أمس، مشاورات مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، بعد لقائه بالوفد الإيراني.
- اتفاق في متناول اليد
وفي وقت متأخر الأربعاء، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، إن الاتفاق، في «متناول اليد» لكنّه مرتبط بـ»حسن نية» الدول الغربية، معتبراً أن المفاوضات التي استُؤنفت مطلع الأسبوع في فيينا «جدّيّة».
وكتب الوزير على «تويتر» أن «اتفاقاً جيداً في متناول اليد إن أبدى الغرب حسن نية. نسعى إلى إجراء حوار منطقي ومتّزن وهادف للوصول إلى نتيجة». وأشار إلى أن «محادثات فيينا جارية بجدّيّة ورفع العقوبات لا يزال الأولوية الأساسية»، لافتاً إلى الخبراء «يواصلون أعمالهم»، مضيفاً «أنا على تواصل يومي مع كبير المفاوضين (الإيراني) علي باقري» في فيينا.
جاء هذا التطور على وقع إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن بدء إيران عملية تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 20 في المائة في سلسلة واحدة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي من طراز «آي.آر - 6» في موقع فوردو. وتعادل كفاءة أجهزة الطرد المركزي «آي.آر - 6» عشرة أضعاف طاقة «آي.آر - 1» التي يسمح بتشغيلها الاتفاق النووي.
وكان غروسي قد أعرب عن قلقه بشأن هذا التطور. وقال لتلفزيون «فرانس24» الفرنسي «هذا (زيادة مستوى التخصيب) يعاود دق جرس الإنذار. الأمر ليس عادياً. إيران يمكنها فعله، لكن إذا كان لديك هذا الطموح فعليك بقبول التفتيش. إنه ضروري».
ورغم تأكيد الوكالة الدولية نجاح إصرارها على الجانب الإيراني بالسماح لوصول أكثر في منشأة فوردو، فإن الخطوة في المنشأة النووية الواقعة تحت الأرض، تمثل انتهاكات عدة للاتفاق النووي، بدءاً من دخول غاز اليورانيوم إلى المنشأة، وتشغل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس، تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة.
ولا يسمح الاتفاق النووي بأي نشاط تخصيب في منشأة فوردو التي تثير الأنشطة الإيرانية فيها مخاوف المجتمع الدولي. ويخشى المفاوضون الغربيون من أن تخلق إيران حقائق على الأرض لزيادة أوراق الضغط التي تملكها أثناء المحادثات.
وقللت إيران من شأن التقرير باعتباره تقريراً روتينياً على الرغم من أن وكالة الطاقة الذرية تصدر تقاريرها عادة لإبراز التطورات المهمة مثل الانتهاكات الجديدة للقيود النووية التي ينص عليها الاتفاق.
وكتبت بعثة إيران الدائمة لدى منظمات الأمم المتحدة في فيينا على «تويتر»، «التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الأنشطة النووية الإيرانية هو مجرد متابعة اعتيادية لآخر المستجدات بما يتماشى مع عملية التحقق المنتظمة في إيران».
في غضون ذلك، حذر قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، أمس، من أن الولايات المتحدة «ستتهشم أسنانها» إذا اتخذت أي خطوة ضد طهران مهما كانت بسيطة.
وأوردت «رويترز» عن الإعلام الرسمي الإيراني، أن قاآني قال «قوة هذه الأمة وقدرتها... بلغت مستوى أنه إذا اتخذتم (الولايات المتحدة) أبسط الخطوات، فإن أسنانكم ستتهشم في أفواهكم». وأضاف «ولّى زمان فعل ما يحلو لكم».
وتحذر الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من أنه «في حال عدم نجاح المحادثات، فإن جميع الخيارات مطروحة».



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.