«الصحة العالمية»: منع السفر لن يوقف انتشار «أوميكرون»

مسافرة ترتدي ملابس واقية وسط تفشي فيروس «كورونا» في مطار بالولايات المتحدة (أ.ب)
مسافرة ترتدي ملابس واقية وسط تفشي فيروس «كورونا» في مطار بالولايات المتحدة (أ.ب)
TT

«الصحة العالمية»: منع السفر لن يوقف انتشار «أوميكرون»

مسافرة ترتدي ملابس واقية وسط تفشي فيروس «كورونا» في مطار بالولايات المتحدة (أ.ب)
مسافرة ترتدي ملابس واقية وسط تفشي فيروس «كورونا» في مطار بالولايات المتحدة (أ.ب)

حذرت منظمة الصحة العالمية أمس (الثلاثاء)، من أن حظر السفر لن يوقف انتشار المتحور «أوميكرون» لفيروس «كورونا»، لكنها نصحت الأشخاص المعرضين لخطر المرض الشديد أو الموت إذا ما التقطوا العدوى، بمن في ذلك من هم فوق 60 عاماً، بعدم السفر إلى مناطق تشهد انتقالاً مجتمعياً للفيروس، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت المنظمة في تحديث لتوجيهاتها المتعلقة بالسفر في ظل «أوميكرون»، النسخة المتحور الجديدة من فيروس «كورونا»، إن «الأشخاص الذين لم يتم تطعيمهم بالكامل، أو لا دليل لديهم على أنه سبق لهم أن أُصيبوا بعدوى (سارس - كوف – 2)، والذين يواجهون خطراً مرتفعاً بالإصابة بمرض شديد والموت، بما في ذلك أولئك الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً وما فوق وأولئك الذين يعانون من أمراض مصاحبة تزيد من خطر الإصابة الشديدة بكوفيد - 19 (مثل أمراض القلب والسرطان والسكري)، ينبغي نُصحهم بتأجيل سفرهم إلى مناطق تشهد انتقالاً مجتمعياً للفيروس».
وأوضحت النشرة التوجيهية أنه حتى 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، «وضعت 56 دولة إجراءات تتعلق بالسفر تهدف إلى تأخير دخول المتحور الجديد إليها».
لكن المنظمة التابعة للأمم المتحدة رأت أن «حظر السفر العام لن يمنع تفشي (المتحور) على مستوى العالم، وهو يضع عبئاً ثقيلاً على سير الحياة وسبل العيش».
وأضافت أن مثل هذه القرارات «يمكن أن تؤثر سلباً على الجهود الصحية العالمية في أثناء الجائحة عن طريق تثبيط البلدان عن الإبلاغ وتبادل البيانات الوبائية».

واتخذت دول عدة قرارات بمنع الرحلات، خصوصاً تلك الآتية من جنوب أفريقيا ودول مجاورة لها، حيث رُصدت المتحور الجديد أول مرة.
وبصورة أعم، دعت المنظمة جميع المسافرين إلى «توخي اليقظة» والتطعيم واتباع قواعد الصحة العامة بغضّ النظر عما إذا كانوا قد تلقحوا أم لا، لا سيما باستخدام الأقنعة الواقية والالتزام بتدابير التباعد الجسدي وتجنب الأماكن المزدحمة والسيئة التهوية.
كان المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا قد دعا (الأحد) إلى «إبقاء الحدود مفتوحة» بعد أن ناشدت جنوب أفريقيا المجتمع الدولي «الرفع الفوري والعاجل» لقيود السفر المفروضة عليها بعد رصد المتحور «أوميكرون».
وفي توجيهاتها، دعت منظمة الصحة العالمية الدول إلى اتباع نهج يقوم على تقييم المخاطر عند اتخاذ تدابير مثل فحص الركاب والحجر الصحي.
وكتبت المنظمة: «يجب أن تكون جميع التدابير متناسبة مع المخاطر ومحددة زمنياً ويجب تطبيقها مع احترام كرامة المسافرين وحقوق الإنسان والحريات الأساسية».
وعلى غرار ما فعلت مراراً في بداية انتشار الجائحة، ذكّرت المنظمة بأن «الرحلات الدولية الأساسية -بما في ذلك السفر لأغراض إنسانية وفي الحالات الطارئة ورحلات العودة إلى الوطن وشحن البضائع الأساسية- يجب أن تظل أولوية».

وفي مواجهة حالة الهلع المسيطرة، دعا المدير العام للمنظمة الأممية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أمس، إلى «الهدوء»، وطلب من «كل الدول الأعضاء اتخاذ إجراءات منطقية ومتناسبة لخفض الأخطار».
وقال إنه من المفهوم أن الدول تريد حماية مواطنيها «ضد متحور لم نفهمه تماماً بعد... لكنني قلق أيضاً لأن الكثير من الدول الأعضاء تفرض تدابير شاملة لا تستند إلى أدلة... ولن تؤدي إلا إلى تفاقم عدم المساواة» بين الدول.
وما إن أعلنت جوهانسبرغ اكتشاف هذا المتحور الجديد الأسبوع الماضي، حتى أغلقت دول كثيرة حدودها أمام القادمين من جنوب أفريقيا ودول مجاورة لها، ما أثار الغضب في المنطقة.
وحذرت المنظمة الأممية من أن هذه التدابير «يمكن أن يكون لديها تأثير سلبي على الجهود الصحية العالمية خلال فترة تفشي وباء عبر ثني الدول عن الإبلاغ وتبادل البيانات الوبائية وتلك التي تتعلق بالسلالات».

وفي وقت يتساءل فيه العالم عن الاستجابة لهذا المتحور، توقع رئيس شركة «موديرنا» ستيفان بانسل، لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن يكون هناك «انخفاض جوهري» في فاعلية اللقاحات الحالية ضد «أوميكرون».
وأشار إلى أن تطوير لقاح فعال في هذا الصدد سيستغرق أشهراً. وصرح للصحيفة: «قال جميع العلماء الذين تحدثت إليهم إن الوضع لن يكون جيداً».
لكن الكثير من المختبرات من بينها «موديرنا» و«أسترازينيكا» و«فايزر-بايونتيك» و«نوفافاكس» أعربت عن ثقتها بقدرة لقاحاتها على مكافحة المتحور «أوميكرون».

https://twitter.com/moderna_tx/status/1464332834211045380?s=20

من جانبها، أعلنت روسيا أنها تعمل على تطوير نسخة من لقاح «سبوتنيك - في» تستهدف «أوميكرون» بشكل خاص، إذا لم يكن اللقاح المتوافر حالياً فعالاً «وهو أمر غير مرجح».
وأودت جائحة «كوفيد - 19» بحياة ما لا يقل عن 5 ملايين و206 آلاف و370 شخصاً منذ ظهوره نهاية عام 2019 في الصين.
وانتشر المتحور الجديد الذي اكتُشف في جنوب أفريقيا في كل القارات، إلا أن أوروبا التي تواجه موجة وبائية جديدة، تبدو حالياً الأكثر تضرراً بـ«أوميكرون».
وبعدما عُدّت لفترة طويلة نموذجاً يُحتذى به في أوروبا، أثارت ألمانيا التي تشهد طفرة إصابات جديدة، إلزامية تلقي اللقاح، وهو موضوع سيُطرح للتصويت في البرلمان بحلول نهاية العام.
وفي المملكة المتحدة، وهي واحدة من أكثر الدول تضرراً بالوباء (145 ألف وفاة)، أُعيد أمس فرض إلزامية وضع الكمامة في وسائل النقل والمتاجر. كذلك، أصبح يتوجب على جميع المسافرين الذين يصلون إلى بريطانيا الخضوع لاختبار «بي سي آر» ولحجر صحي حتى صدور النتيجة.
وأعلنت السويد التي تميزت منذ بدء تفشي الوباء بتدابير أقل تقييداً من تلك التي فرضتها سائر الدول، تواصُل سلوك المسار ذاته.


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.