اقتراح «العمال» البريطاني الضريبي.. جرأة أم تهور؟

حزب اليسار يغير مسار الحملة الانتخابية باقتراح إلغاء «القواعد الضريبية لغير المقيمين»

إد ميليباند زعيم حزب العمال البريطاني لدى إلقائه كلمة خلال حملة انتخابية للحزب بمنطقة ووريك وسط إنجلترا أول من أمس (رويترز)
إد ميليباند زعيم حزب العمال البريطاني لدى إلقائه كلمة خلال حملة انتخابية للحزب بمنطقة ووريك وسط إنجلترا أول من أمس (رويترز)
TT

اقتراح «العمال» البريطاني الضريبي.. جرأة أم تهور؟

إد ميليباند زعيم حزب العمال البريطاني لدى إلقائه كلمة خلال حملة انتخابية للحزب بمنطقة ووريك وسط إنجلترا أول من أمس (رويترز)
إد ميليباند زعيم حزب العمال البريطاني لدى إلقائه كلمة خلال حملة انتخابية للحزب بمنطقة ووريك وسط إنجلترا أول من أمس (رويترز)

«حان الوقت لتغيير بريطانيا حتى تخدم الجميع.. لا الأقوياء القلائل فحسب. هذا هدفي وهذه الغاية من حزب العمال». بهذه الكلمات يدافع إد ميليباند زعيم حزب العمال عن برنامجه للانتخابات العامة البريطانية المقبلة، في تذكير بأحد أهداف الحزب الجوهرية التي تحثّ على تحقيق العدالة الاقتصادية في المجتمع البريطاني.
وفي منعطف غير متوقع وما اعتبره كثيرون أهم إعلان في الحملة الانتخابية الحالية، تعهد حزب العمال البريطاني المعارض، أول من أمس، بإلغاء القواعد الضريبية التي تسمح للأغنياء بخفض الضرائب التي يدفعونها على مكاسب حققوها في الخارج إذا فاز الحزب في الانتخابات العامة في السابع من مايو (أيار) المقبل.
وستؤثر هذه الخطوة على نحو 116 ألف شخص يقيمون في المملكة البريطانية لكنهم غير مطالبين حاليا بدفع ضرائب عن دخل يكسبونه في الخارج ما لم ينقلوا هذه الأموال إلى داخل البلاد بموجب ما يطلق عليه «القواعد الضريبية لغير المقيمين».
ويعكس هذا الوعد الانتخابي استعداد الحزب اليساري للدخول في مواجهة صريحة مع أثرياء المملكة المتحدة في محاولة لكسب أصوات الناخبين والتفوق على حزب المحافظين الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، في انتخابات ستشهد منافسة حامية وفق نتائج استطلاعات الرأي.
وأكّد زعيم حزب العمال، إد ميليباند، في خطاب انتخابي ألقاه في جامعة «وارويك» البريطانية الأربعاء أنه يهدف إلى استبدال القواعد الضريبية بمبدأ واضح، وهو أن يخضع كل من يعيش بشكل دائم في المملكة المتحدة إلى النظام الضريبي نفسه.
وتحقّ «القواعد الضريبية لغير المقيمين» لفئتين مختلفتين. الأولى تشمل الأثرياء الأجانب المقيمين في بريطانيا والثانية البريطانيين الذين يديرون أعمالا في الخارج والذين سجّلوا مكان إقامتهم خارج أراضي المملكة المتحدة. وفي كلتا الحالتين، يُعفى المستفيدون من دفع الضريبة على الدخل الأجنبي ما لم يدخل الأراضي البريطانية. وعلّق ميليباند في هذا النطاق بأن: «تنافسية الاقتصاد البريطاني لا تكمن في تقديم مزايا ضريبية للبعض (الأثرياء)، دون باقي مواطنينا وشركاتنا»، مشيرا إلى أن هذا النظام لا ينصر ملايين المواطنين العاملين الذين يدفعون ضرائبهم ولا الآخرين الذين يعتمدون على الخدمات العامة. وأضاف: «هناك أشخاص يعيشون بيننا هنا في بريطانيا، ويشتغلون مثلي ومثلكم في بريطانيا، ويقيمون مثلي ومثلكم في بريطانيا، لكنهم لا يدفعون الضرائب الواجبة على المواطنين مثلي ومثلكم لأنهم يستغلون ثغرة غامضة عمرها 200 سنة». واختلفت الآراء حول إذا ما كانت هذه الخطوة جريئة وصائبة أو متهورة وطائشة، باعتبار أنها تقترح إعادة النظر وإلغاء نظام ضريبي معتمد في المملكة المتحدة منذ الحرب النابليونية ويعد من أهم سبل جذب الاستثمارات الأجنبية لبريطانيا. ويوضّح الخبراء أنه من الصعب تقدير حجم التوفير الذي قد يحققه إلغاء هذه الميزة الضريبية، نظرا لقلة المعلومات المتاحة وتعقيد هذا النوع من القواعد الضريبية.
وبينما يعتقد زعيم حزب العمال ومؤيدوه أن إلغاء «ميزة الأثرياء الضريبية» وتعميم النظام الضريبي على جل المقيمين الدائمين في المملكة المتحدة سيساهم حتما في تقليص العجز المالي وتحقيق العدالة، يرى بعض رواد الأعمال أن هذا الاقتراح، إن تم اعتماده، سيؤثر سلبا على الاستثمارات الأجنبية. ويصف نيجيل قرين، مؤسس والمدير التنفيذي لمجموعة «دي فير» إحدى أكبر المؤسسات الاستشارية المالية المستقلة في العالم، في هذا السياق، خطة حزب العمال الضريبية بـ«المتهورة» واعتبرها محاولة «غير مستنيرة» لكسب أصوات الناخبين. ويشرح قرين: «ستؤدي هذه الخطوة، لا محالة، إلى هجرة المستفيدين من هذا النظام الضريبي، خاصة الأثرياء والناجحين منهم». كما اعتبرها «سخيفة»، خاصة أن بلدان العالم تسعى إلى جذب هؤلاء وثرواتهم واستثماراتهم الخالقة لفرص العمل. وأضاف: «أعتقد أن هذه الخطوة ستعرقل، من دون أدنى شك، نمو بريطانيا الاقتصادي في الأمد الطويل». ومن جانبه، انتقد غراهام آرنسون، شريك مؤسس لمؤسسة «جوزف هيج آرنسون»، سياسة حزب العمال واعتبرها «حماقة اقتصادية»، حيث إنها قد تدفع مستثمرين ومستهلكين أثرياء من هونغ كونغ والسعودية ودبي إلى اختيار وجهات استثمارية أخرى توفّر مزايا ضريبية تنافسية.
واعتمدت «القواعد الضريبية لغير المقيمين» في القرن الثامن عشر، ولم تشهد تغييرا جذريا منذ ذلك الوقت. وتمكّن هذه المزايا الضريبية المستفيدين منها من دفع الضريبة على دخلهم البريطاني فقط، أي إن استثماراتهم وحساباتهم المصرفية في الخارج معفاة من الضرائب قانونيا، في الوقت الذي يحتّم فيه القانون على المواطنين البريطانيين دفع ضرائب على دخلهم، سواء كان داخل الأراضي البريطانية أو خارجها. وللاستفادة من هذا النظام، يفترض أن يكون الشخص، أو والده أو جده، قد وُلد في الخارج ويعتبر أن مقر إقامته الدائم خارج المملكة المتحدة.
وتم تشديد النظام الضريبي على الأثرياء غير المقيمين، في السنوات الأخيرة، بمبادرة من حكومة العمال السابقة التي تابعتها الحكومة الحالية بقيادة وزير الخزانة الحالي جورج أوزبورن، حيث فرضت على غير المقيمين الذين عاشوا في بريطانيا لـ17 سنة من 20 سنة الماضية دفع 90 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل 134.416 دولار.



ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.