قوات خاصة أميركية إلى الأردن لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة

خبراء يشيرون إلى تحديات كبيرة تواجه واشنطن في برامج التدريب

قوات خاصة أميركية إلى الأردن لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة
TT

قوات خاصة أميركية إلى الأردن لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة

قوات خاصة أميركية إلى الأردن لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة

أشارت عدة تقارير صحافية أميركية إلى أن مئات من القوات الخاصة الأميركية تتجه إلى دول بمنطقة الشرق الأوسط للقيام بمهام تدريب المعارضة السورية لمواجهة تنظيم داعش، فيما تتشكك الدوائر السياسية الأميركية في مواقف البيت الأبيض من الحرب ضد «داعش»، وتتهم إدارة أوباما بالتردد والارتباك. ويشير المحللون إلى تحديات كثيرة تتعلق بقدرة واشنطن على تجميع عدد كبير من قوات المعارضة السورية المعتدلة، وإلى الفترة الزمنية التي يتطلبها تدريب تلك القوات السورية لتتمكن من إحداث فارق على أرض المعركة ضد «داعش».
ويتشكك الخبراء العسكريون في مدى فاعلية خطط الولايات المتحدة لإطلاق برامج تدريب للمعارضة السورية، ليس فقط لتأخر تلك البرامج بعد مرور أكثر من أربع سنوات على اندلاع الصراع في سوريا، ولكن أيضا للمخاطر والتحديات التي تلف هذه البرامج.
وأشارت مجلة «فورين بوليسي» إلى أن المجموعة الخامسة من القوات الخاصة الأميركية (وهي المجموعة التي أطاحت بحركة طالبان من أفغانستان عام 2001) تستعد للانتشار في الأردن لتدريب المعارضة السورية. ويرأس المجموعة الخامسة الكولونيل جون برينان الذي يعد واحدا من كبار القادة بقوات العمليات الخاصة الأكثر خبرة، وقاد في السابق «سرب قوة دلتا» الشهير بالجيش الأميركي. وسيتولى برينان قيادة قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة في الأردن خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وتتشكل المجموعة الخامسة من القوات الخاصة الأميركية من أكثر من 200 جندي، وهي قوة قادرة على تدريب ما يقرب من سبعة آلاف مقاتل. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن المجموعة الخامسة ستقوم بإنشاء فرقة عمل متعددة الجنسيات لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة، بعد التأكد من أن تلك القوات المعارضة السورية ليست لها علاقات مع تنظيم القاعدة أو جبهة النصرة أو تنظيم داعش. ويقول قادة القوات الخاصة الأميركية إنهم بانتظار الإذن الرسمي لنشر «تشكيلات كبيرة» من قوات العمليات الخاصة، وإن الأمر يتوقف على سياسات الإدارة الأميركية.
ويشير المحللون إلى أن هناك تحديات كبيرة تواجه فرقة القوات الخاصة الأميركية في تدريب المعارضة السورية المعتدلة، بما يمكنها من إحداث فارق في ساحة المعركة، خاصة مع التعهدات المتكررة لإدارة أوباما بعدم إنزال قوات أميركية برية في الحملة ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا.
ويراهن البيت الأبيض على مهام إعادة بناء الجيش العراقي والميليشيات القبلية للقيام بمهمة قتال التنظيم، بالتزامن مع تدريب وتجهيز قوات المعارضة السورية المعتدلة للقيام بالمهمة ذاتها. ويخشى المحللون من أن الفشل في هذه المهام من المرجح أن يشجع أعداء الولايات المتحدة، مثل إيران ونظام الأسد وتنظيم داعش وجبهة النصرة، على «القيام بضربات للإضرار بالمصالح والهيبة الأميركية».
ويشير الخبراء إلى احتمالات تداخل عمل الفرقة الخامسة من القوات الخاصة مع عمل وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) التي لديها برنامجها التدريبي الخاص لتدريب المعارضة السورية في الأردن، بما يشير إلى تخبط في تحديد القيادة المركزية التي تتولى وتشرف على برامج التدريب. وتوجد تحديات في أن يجد قادة القوات الخاصة أنفسهم في منافسة مع وكالة الاستخبارات المركزية لتدريب نفس القوات من المعارضة السورية المعتدلة. وتقوم وكالة «CIA» بالفعل بتدريب عدد صغير نسبيا من المعارضة السورية في معسكرات تدريب بالأردن، بينما بإمكان قوات العمليات الخاصة تدريب أعداد كبيرة من المقاتلين بصورة أوسع بكثير من الأعداد التي تدربها وكالة الاستخبارات المركزية.
وتقول مجلة «فورين بوليسي» إن الجنرال مايكل ناغاتا (الذي يدير قيادة العمليات الخاصة للقيادة المركزية الأميركية)، سيتولى مهمة التنسيق بين وكالة المخابرات المركزية وقوات العملية الخاصة التي ستشرف على مهام تدريب المعارضة السورية في الأرض. وأشارت المجلة إلى أن مهمته ستركز على المحافظة على خط فاصل بين وكالة المخابرات المركزية وقوات العمليات الخاصة.
ورغم أن الولايات المتحدة لديها قوات عمليات خاصة في كل من العراق والأردن ومنطقة كردستان العراق، وجميعها يعمل ضد عدو واحد هو تنظيم داعش، فإنهم لا يشتركون في نفس سلسلة القيادة على خلاف نموذج قوات العمليات الخاصة التي عملت في أفغانستان، حيث كان الجميع تحت قيادة واحدة. ويعمل الجنرال جيمس تيري من مقر التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في معسكر عريفان بالكويت مع الجنرال ناغاتا والجنرال لويد أوستن قائد القيادة المركزية الأميركية، في تنسيق سلسلة الأوامر لضباط قوات العمليات الخاصة.
ويعد فحص والتأكد من «اعتدال» قوات المعارضة السورية من التحديات التي تواجه قوات التدريب الأميركية. وتتعاون الولايات المتحدة مع الأردن والمملكة العربية السعودية لإجراء الفحص وتحديد المعارضين السوريين المعتدلين الذين سيتم تدريبهم. ويشير محللون أميركيون إلى وجود شكوك حول ما إذا كان هناك ما يكفي من عناصر المعارضة السورية الذين يستوفون المعايير الأميركية وتوصيف واشنطن لكلمة «المعارضة المعتدلة».
ويقول الخبراء «إنه حتى إذا كان من الممكن تجميع أعداد كافية من السوريين المعتدلين، فإن تدريبهم يستغرق سنوات لتجهيز إعداد القوات التي تتمكن من إحداث تغيير على الأرض في سوريا. وقال ضابط كبير بقوات العمليات الخاصة، إن «هذا الأمر يحتاج إلى تدريب لعامين أو ثلاثة أعوام لتجهيز قوات قادرة فقط على السيطرة على الأرض».
ويشكل هذا تحديا آخر، بخلاف تحدي الحفاظ على مشاركة قوات عربية في جهود تدريب المعارضة السورية، وتحدي طول الفترة الزمنية التي يستغرقها تدريب وتجهيز تلك القوات السورية لتصبح قوة قتالية فعالة. وهناك أيضا تحديات تتعلق بقدرة تحويل رجال «ليست لهم خبرة قتالية سابقة»، إلى مقاتلين قادرين على استخدام منظومات لقذائف الهاون والصواريخ المضادة للدبابات، والقيام بمناورات خاصة في فترة تدريب أقل من 90 يوما. وقال ضابط كبير في قوات العمليات الخاصة «إذا أخذنا رجالا من الشارع وحاولنا تدريبهم لتشكيل وحدة قتالية متماسكة في وقت أقل من 90 يوما، فأعتقد أننا نضع أنفسنا في خطر لأنهم لن يصمدوا أمام أول مواجهة مع قوات العدو».
ويقول الضابط بقوة العمليات الخاصة إن أفضل سبيل لتحقيق النجاح، هو أن تقود قوات العمليات الخاصة بنفس نموذج العمل الذي قامت به الفرقة الخامسة في أفغانستان في عام 2001، وهو ما يتطلب دخولها في معارك قتالية دفاعية داخل سوريا بمصاحبة القوات الجوية وعمليات الاستخبارات، لكن المشكلة هي رفض إدارة أوباما السماح لفرق القوات الخاصة بالقيام بعمليات على أرض المعركة في سوريا.
ويشير ضابط القوات الخاصة إلى أن للولايات المتحدة قوة أميركية في الأردن تابعة للقوات الخاصة أطلق عليها اسم «فينكس» مهمتها مراقبة وتتبع المقاتلين الأجانب الذين يتدفقون إلى العراق وسوريا. ويشار إليها أحيانا باسم «قوة مواجهة المقاتلين الأجانب»، لكن ليس لهذه القوة تصريح بالقيام بغارات في مواجهة مقاتلي تنظيم داعش الذين يتجاوز عددهم 20 ألف مقاتل، ويقتصر عمل القوة على تلقي المعلومات من الدول الحليفة.
ويؤكد الخبراء أن الولايات المتحدة تأخرت بشكل كبير في الدخول لمواجهة «داعش»، بعدما قام التنظيم بالتوسع والسيطرة على أجزاء كبيرة من شمال العراق وشمال شرقي سوريا، ولم تفعل الولايات المتحدة سوى القليل (فقط لحماية المنشآت الأميركية)، عندما اجتاح «داعش» مدينة الموصل في شهر يونيو (حزيران) الماضي.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended