رونالدو مشكلة كبرى لمدرب مانشستر يونايتد المقبل... رغم كل أهدافه

المهاجم البرتغالي المخضرم لا يناسب طرق اللعب الحديثة وضمه يجسد حنين النادي للماضي

رونالدو وإلى اليمين دي خيا وفرنانديز بعد الهزيمة المذلة أمام واتفورد (رويترز)
رونالدو وإلى اليمين دي خيا وفرنانديز بعد الهزيمة المذلة أمام واتفورد (رويترز)
TT

رونالدو مشكلة كبرى لمدرب مانشستر يونايتد المقبل... رغم كل أهدافه

رونالدو وإلى اليمين دي خيا وفرنانديز بعد الهزيمة المذلة أمام واتفورد (رويترز)
رونالدو وإلى اليمين دي خيا وفرنانديز بعد الهزيمة المذلة أمام واتفورد (رويترز)

من الناحية النظرية؛ فإن فوز مانشستر يونايتد خارج أرضه في أوروبا، أمر يستحق الاحتفال بكل تأكيد، خصوصاً أن الانتصار قاده للتأهل إلى دور الـ16 في دوري الأبطال. لكن الفوز في فياريال كان بمثابة قصة مألوفة جداً لمشجعي يونايتد، مع ظهور الفريق بشكل متواضع مرة أخرى، قبل أن ينجح نجم محدد في إنقاذه مرة أخرى. وهذه ليست أول مرة هذا الموسم ينقذ فيها كريستيانو رونالدو ناديه. ومع ذلك، ورغم تسجيله أهدافاً حاسمة في أوقات قاتلة، فهناك أكثر من علامة استفهام أمام ضمه مرة أخرى، كما يحتاج يونايتد إلى أكثر من إقالة مدرب لتطوير مستواه.
رحل أولي غونار سولسكاير عن «أولد ترافورد»، وربما انتهت معه المشكلة الأكثر وضوحاً لمانشستر يونايتد، لكن التعاقد العاطفي مع المدير الفني النرويجي لم يكن المشكلة الوحيدة التي تعيق النادي. فمن الواضح للجميع أن مانشستر يونايتد يعاني من مشكلة مؤسسية، وسيتطلب الأمر أكثر من تغيير في الجهاز الفني لتغيير هذا الوضع. لقد كان التعاقد مع سولسكاير جيداً كمدير فني مؤقت، وربما كان هذا آخر قرار جيد اتخذه إد وودوارد كرئيس تنفيذي للنادي. فقد كان من المنطقي عودة أحد أساطير النادي بشعبيته الجارفة بعد الأيام الصعبة الأخيرة من ولاية المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. وكانت المشكلة أنه بدلاً من الانتظار حتى انتهاء عقده قصير الأجل، قرر وودوارد تعيينه على رأس القيادة الفنية للفريق بشكل دائم.
وحتى بنهاية ذلك الموسم، الذي فاز فيه مانشستر يونايتد مرتين فقط من آخر 12 مباراة، كان من الواضح أنه تم ارتكاب خطأ، حيث تفتقر الفرق التي يتولى تدريبها سولسكاير إلى التنظيم المتطور الذي يميز أفضل الفرق عن البقية. وكان بإمكان مجلس إدارة النادي إجراء تقييم شامل للاستفادة من أكبر قدر ممكن من الأدلة، لكنه بدلاً من ذلك سمح لنفسه بأن يتحرك بناء على العاطفة وليس الأدلة.
ولم يتم التوصل إلى حل لهذه المشكلة في التنظيم. لقد كان بإمكان سولسكاير أن ينظم فريقه بشكل جيد من حيث اللعب بطريقة دفاعية متأخرة والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة، وهو الأمر الذي ساعده على تحقيق سلسلة من النتائج الجيدة في المباريات الكبيرة، لكن الفريق كان يجد صعوبة كبيرة في فك طلاسم دفاعات الفرق التي تعتمد على التنظيم الدفاعي. وبالطبع، عندما يكون لديك فريق مدجج بالمواهب مثل مانشستر يونايتد، فمن الطبيعي أن تسجل الأهداف في معظم الأوقات، لكن التعادل أمام وست بروميتش ألبيون، والخسارة على ملعب «أولد ترافورد» أمام شيفيلد يونايتد، وربما بشكل خاص التعادل ضد فياريال في المباراة النهائية للدوري الأوروبي، كانت كلها مؤشرات على وجود مشكلة حقيقية.
وخلال هذا الموسم، تفاقم هذا الخلل بالتعاقد مع كريستيانو رونالدو، في صفقة أخرى تجسد حنين مانشستر يونايتد إلى الماضي، في تذكير آخر بأن مانشستر يونايتد كنادٍ لا يتعاقد مع اللاعبين الذين يقدمون له الإضافة المطلوبة، بقدر ما يسعى للتعاقد مع لاعبين من أصحاب الأسماء الكبيرة! وفجأة، لم يعد من الممكن بالنسبة لمانشستر يونايتد أن يلعب بطريقة دفاعية ويعتمد على الهجمات المرتدة، نظراً لأن النادي أصبح لديه آلة تهديفية في الأمام - رونالدو - يجب تزويدها بالكرات باستمرار من أجل هز شباك الخصوم. وعندما يكون لديك خط وسط استثنائي، كما كان الحال في ريال مدريد في ظل وجود كاسيميرو ولوكا مودريتش وتوني كروس، فمن الممكن (تقريباً) تعويض عدم رغبة رونالدو - أو عدم قدرته - على الضغط على المنافسين، لكن الوضع مختلف تماماً في مانشستر يونايتد، نظراً لأن سكوت مكتوميناي وفريد ونيمانيا ماتيتش لا يستطيعون تشكيل خط وسط رائع وتعويض فشل رونالدو في الضغط على المنافسين.
إن الجمود الذي أصاب مجلس إدارة مانشستر يونايتد، وأمله في أن يصبح كل شيء جيداً بطريقة ما، وأن يتم تكوين فريق قوي من خلال التعاقد مع بعض اللاعبين المشهورين ومدير فني لا يمتلك خبرات كبيرة لكنه كان أحد أساطير النادي في التسعينات من القرن الماضي، كل ذلك يعني أن النادي قد أضاع فرصة التعاقد مع أفضل المديرين الفنيين الذين كانوا متاحين أمامه، مثل أنطونيو كونتي، الذي تولى القيادة الفنية لتوتنهام، وتوماس توخيل، وماوريسيو بوكيتينو (عندما انضم إلى باريس سان جيرمان).
لقد أصدر مانشستر يونايتد بياناً قال فيه إنه سيعين مديراً فنياً مؤقتاً حتى نهاية الموسم. لكن من هو المدير الفني الذي سيتولى قيادة الفريق بعد ذلك؟ زين الدين زيدان، أم بوكيتينو، أم بريندان رودجرز، أم يولين لوبيتيغي؟ وهل سيكون لوران بلان مناسباً لذلك؟ وهل يمكن إقناع رالف رانغنيك بالرحيل عن لوكوموتيف موسكو وتولي منصب المدير الرياضي؟
وربما تكون هذه هي المشكلة الكبرى. ربما كان الجانب الأكثر ضرراً في تعيين سولسكاير هو أنه قد تم تأجيل خطط التعاقد مع مدير رياضي رفيع المستوى. لقد تم تعيين جون مورتو مديراً لكرة القدم في مارس (آذار) الماضي، لكن تأثيره المرئي كان ضئيلاً. وعندما يتعاقد النادي مع مدير رياضي قوي، قد تتغير سياسة النادي بشأن التعاقدات الجديدة وتصبح أفضل، بدلاً من السياسة الحالية التي تعتمد على التعاقد مع لاعبين غير مناسبين للفريق أو لمجرد أنهم يشعلون رغبة الحنين إلى الماضي!
لقد تم تجميع عناصر هذا الفريق بشكل باهظ الثمن، لكنه رغم ذلك يفتقر إلى التماسك والتجانس، وبالتالي يتعين على أي مدير فني قادم أن يواجه تلك المشكلة أولاً وقبل أي شيء آخر، وهو ما يعني أن النادي سيبيع عدداً من اللاعبين وسيتعاقد مع لاعبين آخرين. فلماذا لم يتم التخلص من بول بوغبا عندما كان من الممكن أن يبيعه النادي ويحصل على مقابل مادي جيد؟ ولماذا يصر النادي على بقاء دوني فان دي بيك، وإريك بايلي، وخوان ماتا، وأليكس تيليس، وديوغو دالوت، إذا لم يكن هناك لهم أي دور في خطط سولسكاير؟ لكن رغم كل ذلك، فإن المشكلة الكبرى تتمثل في رونالدو.
إنه رائع فيما يتعلق بتسجيل أهداف حاسمة في أوقات قاتلة وفي مباريات صعبة، كما فعل أمام فياريال وأتالانتا، لكن السؤال الأساسي هو: لماذا تتصعب مثل هذه المباريات على مانشستر يونايتد من الأساس؟ لقد رحل زيدان عن ريال مدريد في نهاية موسمه الأخير هناك، ومنذ ذلك الحين لعب رونالدو تحت قيادة ماسيميليانو أليغري وماوريسيو ساري وأندريا بيرلو قبل سولسكاير، وهو ما يعني أنه لعب تحت قيادة خمسة مديرين فنيين في غضون ثلاث سنوات ونصف السنة في ثلاثة أندية مختلفة. فكيف يمكن أن يكون مناسباً لطرق اللعب الحديثة؟ الإجابة الحقيقية هي أن رونالدو، ورغم كل أهدافه، ربما لا يستطيع ذلك، وبالتالي فإن بقاءه في مانشستر يونايتد سيمثل عقبة حقيقية أمام أي مدير فني قادم، لأنه لا يستطيع الضغط على المنافسين كما ينبغي، وبالتالي يؤثر على خطة الفريق ككل.
إن اسم رونالدو الكبير كان يفرض على المدير الفني لمانشستر يونايتد ألا يستخدمه كبديل قادر على تغيير مجريات الأمور أو أن يدفع به فقط في المباريات التي يسيطر فيها الفريق على الكرة، ولكنه بدلاً من ذلك كان يعتمد عليه في غالبية المباريات. وقد أدى ذلك إلى تداعيات أخرى، مثل عدم منح فرص كافية لجادون سانشو، الذي تعاقد معه النادي مقابل 73 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف، والذي يبدو أنه قد تم التضحية به من أجل رونالدو، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على لاعبين آخرين مثل ماسون غرينوود، وماركوس راشفورد، وأنتوني مارسيال، وجيسي لينغارد، وإدينسون كافاني.
من الواضح إلى حد ما أن ما يحتاجه مانشستر يونايتد هو فريق متماسك يلعب بشكل جماعي، فهو بحاجة إلى بناء نظام يضغط على المنافسين ويساعد الفريق ليلعب كوحدة واحدة، سواء في التقدم للأمام أو في العودة للخلف. لكن تحقيق ذلك لن يكون بالأمر السهل، في ظل سياسة الانتقالات التي تعتمد على التعاقد مع اللاعبين أصحاب الأسماء الكبيرة دون النظر إلى الفائدة الحقيقية التي سيقدمونها للفريق. لقد فاز ثلاثة مديرين فنيين فقط بلقب الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد، لكن من دون إجراء تغييرات كبيرة في جميع أنحاء النادي، فقد يمر وقت طويل قبل أن يأتي مدير فني رابع ليحقق هذا الإنجاز!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».