سوري عالق في بيلاروسيا يرفض العودة إلى «الجحيم»... وآخر يصل إلى «الحلم الأوروبي»

شرطي تابع لمينسك رفع الأسلاك الشائكة أمام المهاجرين للعبور إلى بولندا

مهاجران على الحدود البيلاروسية - البولندية أول من أمس (أ.ب)
مهاجران على الحدود البيلاروسية - البولندية أول من أمس (أ.ب)
TT

سوري عالق في بيلاروسيا يرفض العودة إلى «الجحيم»... وآخر يصل إلى «الحلم الأوروبي»

مهاجران على الحدود البيلاروسية - البولندية أول من أمس (أ.ب)
مهاجران على الحدود البيلاروسية - البولندية أول من أمس (أ.ب)

«أفضّل الموت هنا على العودة إلى الجحيم. حتى إن عنصر الشرطة في مطار دمشق سألني عن وجهتي، وما إذا كانت ألمانيا أم هولندا، ثم قال لي: نيّالك. ليتني كنت معك».
هذه خلاصة ما قاله «فؤاد»، وهو اسم مستعار لشاب سوري عالق في بيلاروسيا منذ وصوله إلى منسك في 28 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. خوف هذا الشاب، و5 من «أصدقائه الجدد»، دفعهم للتواصل مع «سماسرة عرب» بحثاً عن «مخرج من هذا الفخ» بين عدم القدرة على العبور إلى بولندا الأوروبية، وبين الخوف من «الوقوع» في أيدي السلطات البيلاروسية لإعادته إلى سوريا.
أما «رفيق»، فكان بين المحظوظين الذين غادروا «الكابوس السوري» وقبضوا على «الحلم الأوروبي». فبعدما وصل إلى الحدود «جاء 6 جنود بيلاروس ضخام، رفعوا الأسلاك الشائكة لنا، وأشار أحدهم إلى بولندا، وقال لنا؛ اذهبوا، حظاً سعيداً». وبالفعل، وصل «رفيق» ووالده وآخرون إلى ألمانيا. ويقول نبيل: «المخاطرة تستحق، لن أعود إلى بلادنا في حياتي».
- كيف بدأت قصته؟
«فؤاد»، شاب كان يعيش في دمشق. تخرج من الجامعة قبل سنوات، وعمل لفترة قصيرة براتب لا يسد الحد الأدنى من كلفة العيش مع تدهور سعر صرف الليرة السورية إلى 3 آلاف مقابل الدولار الأميركي، ثم فقد عمله المتواضع وفقد معه الأمل. صار همه السفر إلى خارج البلاد. تواصل مع مكتب للسياحة والسفر في وسط دمشق مرخص من الحكومة، واستدان مبلغاً من أقاربه ودفع 3600 دولار للمكتب للحصول على تأشيره إلى بيلاروسيا. الصفقة تشمل التأشيرة وأجرة رحلة السفر عبر شركة «أجنحة الشام» وحجزاً في فندق في مينسك لبضع ليالٍ.
تأخرت التأشيرة من السفارة البيلاروسية بدمشق، لكنها وصلت. وخلال فترة الانتظار، اتصل «فؤاد» بقريب له كي يرتب أمور الاتصال مع مهرب من مينسك إلى حدود بولندا. ترتب الأمر، ودفع 2500 يورو. كان محظوظاً لأن آخرين دفعوا للمهرب 10 آلاف يورو لكل شخص. تبلغ «فؤاد» وصول التأشيرة، فجمع حاجاته البسيطة في حقيبة، ووضع هاتفاً نقالاً و1000 دولار في جيبه. وفي الساعة التاسعة من صباح 27 أكتوبر، تسلم الفيزا في مكتب السياحة المكتظ بعشرات الباحثين عن «الحلم الأوروبي»، أو «الخروج من الكابوس السوري». وركبوا الباص إلى مطار دمشق. يقول: «وصلنا إلى نافذة مسؤول أمن الحدود. تحقق من وجود تأجيل عن الخدمة العسكرية الإلزامية وجواز السفر، ثم سألني؛ إلى أين أنت ذاهب؟ ألمانيا؟». ثم أضاف: «ليتني كنت معك. نيّالك».
عبر «فؤاد» خط التفتيش الأمني ووصل إلى منصة الدخول إلى الطائرة؛ حيث كان عناصر الأمن التابعين لـ«أجنحة الشام» بالانتظار. كانوا ينتقلون من «مسافر» إلى آخر، طالبين منهم تسليمهم الأوراق النقدية السورية. يقول: «كانوا يفتشون كل واحد منا. أخذوا رزماً كثيرة من الأوراق النقدية السورية».
- راعٍ ورعية
كان على متن الطائرة نحو 200 شخص، معظمهم من الشباب، وبعض العائلات. وصلوا إلى مينسك بحدود الساعة السابعة مساءً. وعندما حطت الطائرة، جاء باص ونقلهم جميعاً إلى مبنى المطار. صعدوا إلى الطابق العلوي؛ حيث كانت «الصدمة. كان كل العالم هنا. شباب وعائلات من العراق وأفغانستان وسوريا ولبنان».
هنا، كانوا على موعد مع الانتظار والأمن البيلاروسي. بعد ساعات وساعات، جاء رجل أمن و«قادنا كالبقر. كان يسير في رأس الرتل، أمام نحو 200 شخص. كان يقودنا يساراً ويميناً، إلى أن وصلنا إلى قاعة»، حسب «فؤاد». ويضيف: «هناك أخذوا من كل شخص هاتفه النقال. وسجلوا الرقم التسلسلي له مع جواز السفر، كي يراقبونا على الأغلب». بعد ذلك، ينتقل كل شخص وحده إلى حاجز التفتيش للتأكد من جواز السفر والهاتف والفيزا، مع أخذ بصمة العين. استمرت هذه العملية وقتاً طويلاً.
ولدى الخروج من المطار في فجر 28 أكتوبر، كان هناك باص نقل الواصلين إلى الفنادق، التي كان المكتب السياحي في دمشق، تكفل بالحجز فيها. قليل من هؤلاء أمضى ليلته في الفندق، فيما توجه كثيرون فوراً إلى حدود بولندا وفق ترتيبات مسبقة مع مهربين. ويشرح «فؤاد»: «المهرب عادة، يرسل نقاط تنقل معينة على الهاتف النقال، وكل شخص يلتحق بهذه النقاط للوصول إلى الحدود ويقطع نحو 390 كيلومتراً، ثم تأتي مرحلة عبور الأسلاك الشائكة، ثم الوصول إلى بولندا».
- الحدود
عندما وصل فؤاد، تغير المزاج البيلاروسي، من «رفع الأسلاك لتسهيل عبور المهاجرين إلى بولندا، إلى ضربهم وإعادتهم إلى العاصمة». ويقول «رفيق»: «هناك قام رجال الجيش البيلاروسي برفع الأسلاك الشائكة وتشجيعنا للعبور إلى بولندا». ويضيف: «قام جندي ضخم برفع الأسلاك، وقام آخر بضرب الجنود البولنديين بالحجارة كي نعبر دون أن يرونا». عبر بعض المهاجرين، فيما تجمع نحو 1000 شخص على الحدود، وسط تفاقم الأزمة السياسية بين بيلاروسيا ودول أوروبية.
تجربة «فؤاد» تختلف عن «رفيق». الأول، تعرف على شباب سوريين آخرين جاؤوا إلى بيلاروسيا. وهو من دمشق، لكن مجموعته ضمت شباباً من وادي النصارى في حمص، وإدلب والساحل. كل واحد منهم كان قد رتّب أمر الانتقال إلى الحدود. وجرب فؤاد مرات عدة الانتقال من العاصمة إلى الحدود، ودفع 100 دولار. وفي كل مرة كان يصل إلى مبتغاه، ثم يقع بين أيدي الجيش البيلاروسي. يقول: «اتفقنا مع مهرب على دفع 2500 يورو لنقلنا من بولندا إلى ألمانيا بعد الالتقاء في نقطة معينة، ثم اتفقنا مع تاكسي. ودفع كل واحد 100 دولار، لكن السائق تركنا قبل 20 كيلومتراً من الحدود. مشينا في الغابات، وكان كل واحد منا يحمل معه حقيبة بوزن 15 كيلوغراماً، فيها مياه وأكل وخيمة للنوم. وعندما وصلنا إلى الحدود، جاء عسكر بيلاروسيا، وصوّرونا، وطلبوا مساندة من ضباط وجنود ضخمين. اعتقدنا أنهم سيرفعون الأسلاك أمامنا كما سمعنا. لكن، فجأة بدأ أحدهم بضربنا بالبندقية، وفتحوا الحقائب وفتشوا عن سجائر سورية وأخذوا بعضها، ثم طلبوا منا العودة. وبالفعل، مشينا 20 كيلومتراً، إلى أن وجدنا تاكسي، وعدنا إلى مينسك».
في طريق العودة إلى العاصمة، تواصل «فؤاد» مع «سمسار عربي» آخر كان تعرف عليه أمام الفندق حيث ينتشر كثير من «السماسرة العرب». رتّب لهذه المجموعة استئجار قبو في بناية للستة، ووعدهم بتكرار المحاولة. يقول «فؤاد»: «سمعنا أن طائرة تابعة لـ(أجنحة الشام) ستأتي إلى منسك في 28 من الشهر لإعادة مجموعة منا إلى دمشق. كلنا قررنا أننا لن نعود إلى الجحيم». ويضيف: «لقد استأجرنا شقة أمس، لشهر، بـ1000 دولار، بانتظار واحد من حلّين؛ إما أن نعبر تهريباً إلى بولندا، أو أن نذهب إلى موسكو، ومن هناك نأخذ تاكسي إلى فنلندا ثم أوروبا، حسب ما وعدنا أحد السماسرة العرب».



مراهنة حوثية على شبكات قديمة للتجنيد في ريف تعز

سكان مديريات تعز الريفية يحاولون إبعاد أطفالهم عن حملات التعبئة والتجنيد الحوثية (الشرق الأوسط)
سكان مديريات تعز الريفية يحاولون إبعاد أطفالهم عن حملات التعبئة والتجنيد الحوثية (الشرق الأوسط)
TT

مراهنة حوثية على شبكات قديمة للتجنيد في ريف تعز

سكان مديريات تعز الريفية يحاولون إبعاد أطفالهم عن حملات التعبئة والتجنيد الحوثية (الشرق الأوسط)
سكان مديريات تعز الريفية يحاولون إبعاد أطفالهم عن حملات التعبئة والتجنيد الحوثية (الشرق الأوسط)

تواجه الجماعة الحوثية مأزقاً بشرياً متفاقماً في جبهات جنوب غربي اليمن، دفعها إلى تصعيد عمليات التجنيد القسري واستقطاب المقاتلين من أهالي مديريات جنوب محافظة تعز ومنطقة الحجرية، محاولةً استثمار مخطط سابق جنّدت من خلاله عديداً من أبناء هذه المناطق قبل سيطرتها عليها بأعوام.

وأدت المعارك العنيفة التي تشهدها محافظة لحج، إلى تدفق هائل للقتلى والجرحى الحوثيين إلى المستشفيات المحلية، وسط تعتيم إعلامي صارم في مديرية الشمايتين المجاورة.

وذكرت مصادر ميدانية في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية دشنت حملات استقطاب وتجنيد مكثفة تستهدف الشباب والأهالي في مديريات المواسط والشمايتين وجبل حبشي في محافظة تعز، محاولةً استغلال الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتردية للأهالي أداةً للمساومة، والضغط على الوجهاء المحليين للدفع بأبناء مناطقهم إلى خطوط القتال لتعويض النقص الحاد في مخزونها البشري.

ورغم أن هذا التحرك يُواجَه برفض مجتمعي واسع من السكان الذين يرفضون الدفع بأبنائهم في معارك الجماعة، فإن المصادر أفادت بتمكنها من استقطاب العشرات، ونقلهم إلى معسكرات التدريب تمهيداً للدفع بهم إلى مختلف الجبهات.

جبهة المقاطرة تسببت بنزيف كبير للحوثيين مع امتلاء مستشفيات التربة بالجثث والمصابين (إكس)

وتشير المعلومات إلى أن عمليات التجنيد لا تزال محدودة ومحصورة في أوساط اجتماعية موالية للجماعة التي تسعى لتوسيعها لتشمل جميع السكان الذي يرفضون الاستجابة لمحاولاتها الحثيثة تطبيع العلاقات معهم، ومن ذلك مساعيها لاستئناف العملية التعليمية.

وتوضح المصادر أن الجماعة مهّدت لهذه الممارسات منذ ما قبل وصولها إلى هذه المناطق بفترة طويلة، وذلك من خلال خلايا نشطت هناك لإقناع العشرات من الشباب بالانتقال إلى مناطق سيطرة الجماعة والانضمام إلى معسكرات التدريب وجبهات القتال مقابل عديد من الإغراءات.

ومن تلك الإغراءات، حسب مصادر «الشرق الأوسط»، الحصول على مبالغ مالية لمساعدتهم على الزواج وترتيب أوضاعهم العائلية، إلى جانب الرواتب والمكافآت.

ومما ساعد على اقتناع هؤلاء الشباب بالانضمام إلى الجماعة في الفترة السابقة، الهدوء الذي تشهده الجبهات بسبب الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة من 4 أعوام، مما ساعد على طمأنتهم بقلة المخاطر على حياتهم وسلامتهم.

استراتيجية التجنيد

وحسب المصادر، فإن المشرفين الحوثيين وقادة الخلايا المسؤولين عن الاستقطاب والتجنيد من مناطق سيطرة الحكومة، عملوا على إقناع من جرى استقطابهم بأن انضمامهم إلى الجماعة لن يكلفهم سوى الانتقال إلى مناطق سيطرة الجماعة والالتزام بالتدريبات القتالية والبقاء في جبهات القتال، مقابل حصولهم على الرواتب ومساعدتهم على الزواج.

بسيطرتهم على ريف محافظة تعز يحاصر الحوثيون المدينة ويتسببون بأزمات خانقة فيها (رويترز)

وتبين المصادر أن الجماعة حرصت على عدم الزج بمن استطاعت تجنيدهم في المعارك التي خاضتها للسيطرة على مناطقهم، حرصاً على ولائهم، ولاستخدامهم في إقناع أقرانهم بالانضمام إليها لاحقاً.

ويرى مراقبون أن أحد أسباب إقدام الجماعة الحوثية على توسيع سيطرتها إلى مديريات جنوب محافظة تعز، هو الكثافة السكانية لهذه المناطق، مما يتيح لها تحويلها إلى خزان بشري جديد لرفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسبب فشل الحوثيين في اقتحام مدينة تعز والسيطرة على جبل صبر، المحاذي لها، بتغيير في خطط الجماعة الميدانية وإعادة توزيع مقاتليها ونشرهم في الجبهات.

خسائر الجماعة الحوثية في جبل صبر دفعتها لاستبدال المقاتلين بعد إنهاكهم نفسياً وبدنياً (إعلام عسكري)

وسجلت التقارير الأخيرة لجوء الجماعة إلى سحب مجموعات من مقاتليها القدامى من جبهات تعز (مثل جبهتي الشقب والأقروض في جبل صبر) في تعز، بعد إصابتهم بإنهاك بدني ونفسي شديدين نتيجة البقاء الطويل في خطوط التماس، مما ضاعف حاجتها لتجنيد بدلاء من أبناء المناطق الجنوبية للمحافظة لتعويض هذا النزيف.

استمرار النزيف البشري

وانعكست آثار التجنيد المتسارع والدفع بالمقاتلين غير المدربين سريعاً على أرض الميدان؛ حيث تشهد مناطق سائلة سوق الربوع وأسفل عقبة هيجة العبد بمديرية المقاطرة شمالي محافظة لحج، والمجاورة لمديرية الشمايتين، معارك محتدمة منذ أيام أوقعت خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجماعة.

وأكدت مصادر طبية ومحلية أن مستشفى خليفة العام في مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين استقبل عشرات القتلى والجرحى من عناصر وقيادات الميليشيا الحوثية، والذين سقطوا جراء الضربات المركزة للقوات الحكومية والمقاومة المحلية.

وفرضت الجماعة طوقاً أمنياً مشدداً وتكتماً إعلامياً صارماً حول المستشفى، ومنعت طواقم التصوير أو تسريب أي إحصائيات دقيقة تكشف عن حجم الخسائر البشرية الفادحة التي تلقتها، والتي شملت قيادات ميدانية بارزة.

قيادات حوثية قدِمت من صنعاء إلى مدينة التربة لتقرير مصير العملية التعليمية (إعلام حوثي)

وتكشف هذه التطورات عن أن استراتيجية التجنيد الحوثية الجديدة في مناطق الحجرية لا تستهدف فقط السيطرة الميدانية، بل محاولة خلق سياج بشري محلي مستدام لحماية خطوط إمدادها، وهو ما يهدد بتفجير الوضع الاجتماعي في تلك المناطق جراء الرفض الشعبي المتصاعد لسياسة الحشد والإقحام القسري في الصراع.

ويرفض الأهالي في مختلف مديريات تعز، التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، السماح لأطفالهم بالعودة إلى المدارس خوفاً من أنشطة التعبئة والتجنيد الحوثية.

وعلقت السلطات التعليمية الحكومية في المحافظة العملية التعليمية بعدة قرارات منذ بدء التصعيد الحوثي، محذرةً مديري المدارس والمكاتب التعليمية من الاستجابة للجماعة والسماح لها باستخدام المدارس لتجنيد الأطفال.


تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.