مظاهرات مناهضة لحكومة «جزر سليمان» بسبب قربها من بكين

آلاف المتظاهرين اجتاحوا الحيّ الصيني في هونيارا والمباني القريبة من البرلمان في الجزيرة (أ.ف.ب)
آلاف المتظاهرين اجتاحوا الحيّ الصيني في هونيارا والمباني القريبة من البرلمان في الجزيرة (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات مناهضة لحكومة «جزر سليمان» بسبب قربها من بكين

آلاف المتظاهرين اجتاحوا الحيّ الصيني في هونيارا والمباني القريبة من البرلمان في الجزيرة (أ.ف.ب)
آلاف المتظاهرين اجتاحوا الحيّ الصيني في هونيارا والمباني القريبة من البرلمان في الجزيرة (أ.ف.ب)

بعد محاولتهم اقتحام البرلمان في هونيارا عاصمة جزر سليمان الأربعاء، أعاد المحتجون تجميع أنفسهم أمس الخميس وهاجموا مباني في الحي الصيني ومركزا للشرطة، فيما أعلن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون عن نشر قوة من الشرطة والجيش لحفظ السلام في الجزر بناء على طلب للمساعدة من رئيس الوزراء ماناسيه سوغافار. وجاء ذلك غداة أعمال شغب واسعة في هونيارا حاول خلالها متظاهرون اقتحام البرلمان وطالبوا سوغافار بالاستقالة. وعارضت حكومة محلية في الجزيرة بشدة قرار جزر سليمان نقل الاعتراف الدبلوماسي من تايوان إلى الصين في 2019، في خطوة يقف وراءها سوغافار الذي يقول منتقدون إنه مقرب جدا من بكين. وذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية أن مقاطعة مالايتا الكبيرة في جزر سليمان رفضت الاعتراف بالصين، ما تسبب في احتكاك مع الحكومة الوطنية تم ربطها بالمظاهرات. وكان دانيال سويداني، كبير مسؤولي مالايتا، من أشد المنتقدين لقرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع تايوان لصالح بكين، التي فتحت سفارة في هونيارا في سبتمبر (أيلول) 2020.
وتعرضت متاجر في الحي الصيني للنهب والحرق، ما دفع بسفارة بكين للتعبير لحكومة الجزيرة عن «قلق بالغ». وذكرت في بيان أن السفارة «طلبت من جزر سليمان اتخاذ جميع التدابير الضرورية لتعزيز حماية المؤسسات الصينية والأفراد».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تجاو ليجيان للصحافيين «نطلب من حكومة جزر سليمان اتّخاذ كل الإجراءات الضرورية لتأمين حماية الرعايا الصينيين والمؤسسات الصينية».
وأكد سوغافار أن حكومته لا تزال تسيطر على الوضع. وقال «أقف أمامكم اليوم لإبلاغكم بأن بلادنا كلها بأمان، حكومتكم في مكانها وتواصل قيادة الأمة». مضيفا، كما جاء في تقرير لفرانس برس، أن الذين يقفون وراء أعمال الشغب «سيواجهون أثقل أحكام القانون».
دعا زعيم المعارضة ماثيو ويل رئيس الوزراء إلى الاستقالة قائلا إن الاستياء إزاء قرارات مثيرة للجدل اتُخذت خلال عهده، أدى إلى أعمال العنف. وقال في بيان «للأسف فإن الاستياء والغضب المكبوت لدى الناس ضد رئيس الوزراء يمتدّان بشكل لا يمكن السيطرة عليه إلى الشارع، حيث استغل انتهازيون الوضع الخطير والمتدهور بالفعل». وأتى معظم المتظاهرين في هونيارا، وفق تقارير، من جزيرة مالايتا المجاورة، حيث لطالما اشتكى الأهالي من تهميش الحكومة المركزية لهم. وقال شهود عيان ووسائل إعلام محلّية إنّ آلاف المتظاهرين اجتاحوا الحيّ الصيني في هونيارا في خرق لإجراء حظر التجوّل الذي فرضته السلطات في أعقاب أعمال الشغب التي شهدتها العاصمة الأربعاء. وأظهر بثّ حيّ عدداً من المباني أضرمت فيها النيران في حين ارتفعت في سماء العاصمة سحب الدخان. وقال أحدهم إن «مثيري الشغب يتحركون والوضع متوتر جدا» فيما أفادت وسائل إعلام محلية عن أعمال نهب واستخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع.
وأفادت هيئة الإذاعة الأسترالية بأن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق نحو ألف متظاهر مناهض للصين كانوا يطالبون باستقالة رئيس الوزراء. وأدت خلافات مماثلة بين الجزر إلى نشر قوة لحفظ السلام بقيادة أستراليا في جزر سليمان بين الأعوام 2003 و2017.
وكانت قد اندلعت أعمال شغب في أعقاب الانتخابات العامة في 2006، تم خلالها تسوية مساحة كبيرة من الحي الصيني في هونيارا بالأرض وسط إشاعات عن أعمال تجارية مرتبطة ببكين قامت بتزوير النتائج.
وقال سوغافار إن المتورطين في الاضطرابات الأخيرة «ضللهم» أشخاص لا ضمير لهم. وأضاف «صدقا كنت أعتقد أننا تجاوزنا أحلك الأيام في تاريخ بلدنا، لكن... (هذه الأحداث) تذكير مؤلم بأن أمامنا طريق طويل». وتابع «الآن مئات المواطنين يطبقون القانون كما يشاؤون. إنهم مصممون على تدمير أمتنا... والثقة التي بنيناها شيئا فشيئا بين شعبنا». وأكد قائلا «لا أحد فوق القانون... هؤلاء الأشخاص سيواجهون عواقب أفعالهم». وقالت وزارة الخارجية النيوزيلندية الخميس إنها لم تتلق اتصالا من حكومة جزر سليمان طلبا للمساعدة.
ونقلت وكالة «بلومبرغ»» للأنباء عن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون قوله للصحفيين أمس الخميس: «هدفنا هنا هو توفير الاستقرار والأمن لكي تمضي العمليات الدستورية الطبيعية قدما». وقال موريسون إنه سوف يتم نشر نحو 75 فردا من قوات الدفاع والشرطة الاتحادية، إلى جانب زورق دورية، على الفور لدعم مكافحة الشغب والبنية التحتية الحيوية.


مقالات ذات صلة

غارة إسرائيلية تستهدف سيارة في وسط مدينة صيدا بجنوب لبنان

المشرق العربي مسعف أمام سيارات محترقة تعرّضت لهجوم إسرائيلي في مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان 10 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle 00:27

غارة إسرائيلية تستهدف سيارة في وسط مدينة صيدا بجنوب لبنان

استهدفت غارة إسرائيلية سيارة وسط مدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، الأربعاء، وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا حريق في خط أنابيب غاز في بلدة كيزيليورت بمنطقة داغستان الروسية 9 يونيو 2026 (رويترز)

3 انفجارات تستهدف خط أنابيب غاز في داغستان الروسية

نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن وزارة الطوارئ قولها، الثلاثاء، إن ثلاثة انفجارات وقعت في خط أنابيب غاز في بلدة كيزيليورت بإقليم داغستان في شمال القوقاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج سفن شحن تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز وسط استمرار أزمة نقص إمدادات النفط (رويترز)

أميركا تعترض ناقلة متجهة إلى إيران في خليج عمان

قال الجيش الأميركي إن قواته منعت مرور ناقلة نفط خاوية في خليج عمان اليوم الاثنين بعدما حاولت الإبحار إلى ميناء إيراني.

آسيا يعمل أفراد من القوة الوطنية للاستجابة للكوارث في موقع حريق فندق بمنطقة مالفيا ناجار في جنوب نيودلهي (إ.ب.أ) p-circle

شاهد... حريق في فندق بنيودلهي يودي بحياة 21 شخصاً بينهم أجانب

نشب حريق في فندق في نيودلهي اليوم (الأربعاء)، أسفر عن مقتل 21 شخصاً على الأقل، بينهم العديد من المواطنين الأجانب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا العاصمة الكينية نيروبي (أرشيفية - رويترز)

حريق في مدرسة داخلية بكينيا يودي بحياة 16 طالبة

قالت ​الشرطة الكينية، اليوم الخميس، إن حريقاً اندلع ‌في ‌مهجع ​بإحدى ‌المدارس ⁠الداخلية في ​مقاطعة ناكورو، ⁠ما أسفر عن مقتل 16 طالبة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي )

العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)

سجّل العالم ثاني أكثر أشهر مايو (أيار) حرّاً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، وفقاً لما أعلنه مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم (الأربعاء)، في حين شهدت أوروبا موجة حر مبكرة واستثنائية، في مؤشر إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة باتت تمثّل «الوضع الطبيعي الجديد» في القارة الأوروبية.

وسُجّلت معدلات حرارة قياسية جديدة في بريطانيا وفرنسا وآيرلندا والبرتغال خلال الشهر الماضي، حيث دفعت كتلة هوائية دافئة من شمال أفريقيا درجات الحرارة إلى مستويات أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية في مختلف أنحاء غرب أوروبا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، في تقريره الشهري لمايو، بأن هذا الشهر شهد تحولاً سريعاً من طقس أبرد بكثير من المتوسط إلى واحدة من أشدّ موجات الحر المسجلة في أوروبا الغربية خلال هذه الفترة المبكرة من العام.

وقالت عالمة المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانتا بورغيس: «تُظهر موجة الحرّ المبكرة والشديدة بشكل غير معتاد مدى سرعة تحوّل الظواهر المناخية المتطرفة إلى الوضع الطبيعي الجديد بدلاً من كونها حالة استثنائية».

وأفاد «كوبرنيكوس» بأن درجات الحرارة المحسوسة تراوحت بين 35 و40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من أوروبا.

وأضاف: «من المرجح أن هذا التحول السريع قد زاد من تأثيراته على السكان، ما لم يترك وقتاً كافياً للناس أو للمحاصيل والنظم البيئية خلال موسم النمو للتأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة جداً».

وبلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالمياً 15.18 درجة مئوية، ليُسجّل بذلك ثاني أعلى مستوى لمايو على الإطلاق، حسب «كوبرنيكوس».

كما سجل متوسط درجة حرارة سطح البحر ثاني أعلى مستوى مسجل بعد مايو 2024، مع تحوّل الظروف نحو ظاهرة «إل نينيو» المناخية الدافئة.

وحذرت التوقعات من أن ظاهرة «إل نينيو» المقبلة قد تكون من أقوى الظواهر المسجلة، مما قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية في عام 2027.

وأشار «كوبرنيكوس» إلى أن درجات الحرارة ظلت عند «مستويات مرتفعة بشكل استثنائي» في مساحة واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي.


ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)

أنقذ زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية اثنين من طاقم طائرة مروحية تابعة للجيش الأميركي، ما يسلّط الضوء على قوة المهام 59، وهي أول وحدة متخصصة في الأنظمة غير المأهولة تابعة للبحرية ويقع مقرها في البحرين وتتبع قيادة القوات البحرية المركزية التي تشرف على العمليات البحرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومنذ إنشائها عام 2021، تضطلع قوة المهام باختبار أسطول متنامٍ من الزوارق المسيّرة ونشره في أنحاء المنطقة، عاكسة جهود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأوسع لتطوير سفن مسيّرة باعتبارها أصولاً فعّالة من حيث التكلفة وسريعة الاستجابة، لكن هذا المفهوم يواجه انتكاسات وتحديات تقنية.

فيما يلي خمس نقاط رئيسية حول المركبات البحرية المسيّرة:

1. تشغل الولايات المتحدة زوارق وغواصات مسيّرة لتنفيذ أدوار ومهام محددة.

2. تتفاوت الزوارق المسيّرة بشكل كبير من حيث الحجم. ومن أصغرها حجماً الزوارق السريعة ذات الزوايا الحادة بطول خمسة أمتار، مثل زوارق الاستطلاع ذاتية القيادة (جي إيه آر سي)، المستخدمة لمراقبة الموانئ والسواحل والسفن. ومنها أيضاً نسخ أكبر حجماً تتمتع بسرعة أعلى مثل زورق «إرابيان فوكس ماست-13» التابع لشركة «إل3 هاريس» الذي يمكنه تنفيذ مهام المراقبة والمساعدة في تحديد الأهداف وكذلك نقل الاتصالات في عرض البحر.

مركبة بحرية مسيّرة من نوع «سي بيبي» Sea Baby تابعة لجهاز الأمن الأوكراني تبحر في موقع غير معلن داخل أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

3. تشغل البحرية الأميركية غواصات مسيّرة بأحجام مختلفة تتراوح بين الفئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وكل منها يؤدي مهام مختلفة في أعماق مختلفة أيضا. وبوسع الغواصات المسيّرة كبيرة الحجم قطع آلاف الأميال بمفردها، بينما تُستخدم الأصغر حجماً لمهام أقصر مدى مثل الكشف عن الألغام. ومعظم ما طوّره ونشره الجيش الأميركي في هذه الفئة يحظى بالسرية، أما الأنظمة التي يجري الكشف عنها فعادة ما تختفي عن الأنظار بسرعة.

4. تؤدي المركبات البحرية المسيّرة أدواراً مختلفة. فقد صمم عدد كبير منها لمهام المراقبة وتتبع العدو، أو للمساعدة في إزالة الألغام، بينما صممت أخرى لمهام هجومية أو قتالية. وأبلغت القيادة المركزية الأميركية وكالة «رويترز» بأن عملية الإنقاذ نفّذتها مركبة بحرية مسيّرة دون أن تحدد طرازها. ومن بين السيناريوهات المحتملة وصول مركبة بحرية مسيّرة كبيرة إلى الموقع وصعود فردَيْ طاقم الطائرة المروحية على متنها.

5. حقّق عدد من المركبات البحرية المسيّرة نجاحاً كبيراً. ويُعد زورق «ماجورا في5» الأوكراني، المركبة البحرية الأكثر تمرساً في القتال. فقد أغرق عدداً من السفن الحربية الروسية، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط طائرة مروحية روسية، مسجلاً بذلك أول حالة لمركبة بحرية مسيّرة يتسنى لها تدمير طائرة.


تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، وفق تقرير صادر عن معهد بحوث السلام في أوسلو بعنوان «اتجاهات الصراع»، خلص أيضاً إلى ارتفاع الهجمات ضد المدنيين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهد العام الماضي 65 صراعاً بمشاركة طرف حكومي واحد على الأقل، في أعلى مستوى منذ 1946.

وبلغت النزاعات بين الدول أعلى مستوياتها خلال 80 عاماً؛ إذ تضاعف عددها ليصل إلى ثمانية، شملت اشتباكات حدودية بين الهند وباكستان، وأفغانستان وباكستان، وكمبوديا وتايلاند، إضافة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، والعمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.

وقالت الباحثة سيري آيس روستاد: «للأسف، لا يوجد كثير من الأمور الإيجابية... عادة أجد جانباً إيجابياً، ولكن هذا العام صادم من حيث الأرقام».

وكان العام الماضي ثالث أكثر الأعوام دموية منذ نهاية الحرب الباردة؛ إذ سُجِّل نحو 245 ألف قتيل نتيجة المعارك المباشرة أو العنف السياسي، من بينهم نحو 76 ألفاً و500 شخص سقطوا في هجمات استهدفت المدنيين بشكل مباشر، مقارنة بـ14 ألفاً ومائتين في عام 2024.

ولفتت الدراسة إلى أن الارتفاع الكبير في عدد الضحايا المدنيين سببه النزاع المتواصل بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»؛ حيث أسفرت عمليات الحصار والمجازر في مدينة الفاشر بإقليم دارفور عن نحو 60 ألف وفاة.

ومنذ نهاية الحرب الباردة، لم يشهد العالم مستويات عنف أعلى سوى في عامَي 1994 و2021، نتيجة الإبادة الجماعية في رواندا، والحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي على التوالي.

أفريقيا الأكثر تضرراً

وقالت روستاد إن العالم يشهد منذ 5 أو 6 سنوات تداخل عدد من الصراعات الكبرى في الوقت نفسه، بحيث يحل أحدها محل الآخر من دون توقف.

وأضافت: «العالم لا يحصل على أي استراحة... وهذا مختلف عمَّا كان عليه الوضع سابقاً؛ حيث نشهد الآن مستوى مرتفعاً ومستمرّاً من النزاعات عالمياً».

ويعتمد تقرير «اتجاهات الصراع» على برنامج «أوبسالا لبيانات النزاعات» (UCDP)، الذي يُعد المرجع الأبرز عالمياً في توثيق العنف المنظم.

ويميز التقرير بين 3 أنواع رئيسة من العنف المنظَّم: النزاعات التي تشمل دولة واحدة على الأقل، والنزاعات بين جهات غير حكومية، والعنف أحادي الطرف ضد المدنيين.

وتظل أفريقيا المنطقة الأكثر تضرراً بالنزاعات التي تشمل دولاً، مع تسجيل 29 نزاعاً، تليها آسيا والشرق الأوسط والأميركتان وأوروبا.

وأوضحت روستاد أن إسرائيل تُعد «من بين أكثر الدول نشاطاً عسكرياً في الوقت الراهن»، مشيرة إلى مشاركتها في ساحات نزاع عدة، من بينها غزة وسوريا ولبنان، إضافة إلى مواجهاتها مع إيران والحوثيين.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، اعتبرت روستاد أن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة جلبت «ليس فقط المزيد من الهجمات والعنف؛ بل أيضاً تصعيداً في الحواجز التجارية». وأضافت: «نحن نحدُّ من فرص التعاون... مجلس الأمن الدولي لا يعمل حالياً، والعالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب».