بوكيتينو: سان جيرمان سيعد فاشلاً إذا لم يسجل 4 أو 5 أهداف في المباراة الواحدة

إنجلترا لا تزال عالقة في ذهن المدير الفني الأرجنتيني... والتحدي الذي يواجهه في باريس لا يرحم

بوكيتينو المدير الفني لسان جيرمان مع نيمار أحد «الملوك الثلاثة» في فريقه (أ.ف.ب)
بوكيتينو المدير الفني لسان جيرمان مع نيمار أحد «الملوك الثلاثة» في فريقه (أ.ف.ب)
TT

بوكيتينو: سان جيرمان سيعد فاشلاً إذا لم يسجل 4 أو 5 أهداف في المباراة الواحدة

بوكيتينو المدير الفني لسان جيرمان مع نيمار أحد «الملوك الثلاثة» في فريقه (أ.ف.ب)
بوكيتينو المدير الفني لسان جيرمان مع نيمار أحد «الملوك الثلاثة» في فريقه (أ.ف.ب)

يقول المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو بتأثر شديد: «في البداية، كان من المؤلم حقاً مشاهدة مباريات توتنهام. كان ذلك مؤلماً للغاية، لأنه عندما تشعر بأن النادي مثل منزلك، فلا يكون من السهل على الإطلاق الانفصال عن هذا الشعور». أجريت هذا الحوار مع بوكيتينو الأسبوع الماضي في ملعب التدريب الخاص بنادي باريس سان جيرمان، وكان من الواضح أن إنجلترا لا تزال في ذهن المدير الفني الأرجنتيني. ويرجع السبب في ذلك جزئياً إلى أنه كان سيتوجه إلى هناك لمواجهة مانشستر سيتي في إطار مباريات المجموعة الأولى بدوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء الماضي.
لكن نادي توتنهام لا يزال بالطبع هو السبب الرئيسي في بقاء إنجلترا في ذهن بوكيتينو الذي قال عندما أجريت معه هذا الحوار: «اليوم هو 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي غضون يومين ستحل الذكرى السنوية الثانية لرحيلي عن توتنهام. من الواضح أنني ما زلت أتذكر هذا التاريخ جيدا، أليس كذلك؟». ويمكن القول إن بوكيتينو يعد حقاً أكثر اللاعبين الأرجنتينين السابقين رقة وحساسية، وهو الأمر الذي يبدو واضحاً للغاية منذ رحيله عن توتنهام، فهو لا يزال يشعر بالأسف والألم، حتى لو قال إنه يتحسن هذه الأيام. يقول بوكيتينو: «عندما أشاهد مباريات توتنهام الآن، أبتسم دائماً وأحاول دعم النادي، لأنك عندما تحب النادي، وتشعر بأنك في بيتك، فإنك تتمنى دائماً الأفضل للأشخاص الذين تعرفهم».
ومن بين هؤلاء الأشخاص بالطبع هاري كين الذي لو سارت الأمور بشكل مختلف خلال الصيف الماضي لكان سيلعب الآن مع مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد أمام باريس سان جيرمان بقيادة بوكيتينو. يقول المدير الفني السابق للسبيرز: «أنا أحب مشجعي توتنهام، وأحب توتنهام، وأنا سعيد جداً لبقاء هاري كين في توتنهام، لكنني في الوقت نفسه أريد الأفضل لهاري، وأريد الأفضل لتوتنهام. هذا هو كل شيء، أليس كذلك؟». وعندئذ، شعرت بأن هذا هو الوقت المناسب لسؤال بوكيتينو عما إذا كان من الممكن -لو سارت الأمور بشكل مختلف بالنسبة له خلال الصيف- أن يعود مرة أخرى إلى توتنهام. لقد كان ستيف هيتشن، مدرب الأداء الفني صديق بوكيتينو المقرب، هو الذي تحدث عن إمكانية عودة بوكيتينو مرة أخرى، ولم الشمل مع ناديه السابق، عندما كان توتنهام يبحث عن مدير فني بعد إقالة جوزيه مورينيو.
لم يقل بوكيتينو شيئاً في ذلك الوقت في أواخر مايو (أيار)، وهو الأمر الذي كان له بعض الآثار السلبية في باريس، لكنه الآن حريص على توضيح الأمور. باختصار، لم يكن بوكيتينو هو من أثار القضية، فلماذا يعلق عليها من الأساس؟ يقول بوكيتينو: «أنت لا تعرف أبداً من أين تظهر مثل هذه الإشاعات، وأنا شخص لا يحب الاستفادة من هذه الأشياء». ويضيف: «لهذا السبب لم أتحدث. لقد انتقدني الناس هنا في فرنسا، وانتقدتني وسائل الإعلام، وتساءلت عن الأسباب التي لا تجعلني أخرج وأؤكد على بقائي في باريس. لكن عندما لا أكون أنا الشخص الذي أثار هذه القضية، فلماذا أقول شيئاً؟ لم أكن بحاجة لتوضيح الأمور. بالطبع، كنت أسمع كل ما يقال، لكنه لم يكن صحيحاً على الإطلاق، ولم يحدث أبداً».
لكن هل لم يمدد بوكيتينو عقده مع باريس سان جيرمان؟ يقول المدير الفني الأرجنتيني: «لا، لم نمدد العقد. عندما انتقلت إلى باريس سان جيرمان، كان العقد لمدة سنة ونصف السنة، بالإضافة إلى خيار بتمديد العقد لمدة عام آخر. وفعل النادي هذا الخيار بالفعل، ومتبقي في عقدي الآن هذا الموسم والموسم المقبل». فهل فعل النادي الفرنسي هذا الخيار لسد الطريق أمام توتنهام؟ يقول بوكيتينو مبتسماً: «ربما نعم. أنا لا أعرف ما إذا كان هذا صحيحاً أم لا، ولم أسأل رئيس النادي أو المدير الرياضي ليوناردو؛ ربما كان الأمر كذلك».
وخلال الأشهر العشرة ونصف الشهر التي قضاها في باريس حتى الآن، لا يزال بوكيتينو يعيش في فندق، في حين تعيش زوجته كارينا وابنه الأصغر ماوريسيو (المسجل في قوائم الناشئين بنادي واتفورد) وكلبه الذي يحبه كثيراً (سانسا) في لندن، وهو ما يعني أن الوضع الحالي صعب للغاية بالنسبة لمثل هذا الرجل الذي يقدس الحياة العائلية، على الرغم من أن ابنه الأكبر (سيباستيانو) معه في باريس سان جيرمان، حيث يعمل مدرباً للياقة البدنية.
يقول بوكيتينو: «الوضع غريب بعض الشيء؛ الأمور ليست سهلة، لكننا سنرى ما سيحدث. إذا تمكنت من العثور على شقة أو منزل، فسأنتقل قريباً. ففي ظل تفشي فيروس كورونا وإجراءات الإغلاق، كان من الصعب العثور على منزل مناسب. لكن يجب أن يتعامل بوكيتينو مع مستويات خانقة من التوقعات، حيث لا يُطلب من باريس سان جيرمان الفوز في كل مباراة فحسب، بل يطلب منه أن يفعل ذلك في ظل تقديم كرة قدم جميلة ممتعة. يقول بوكيتينو مبتسماً: «هذا الموسم صعب، ويعتقد جميع الناس أنه يتعين علينا أن نفوز بكل المباريات حتى قبل أن نلعب. وبعد دقيقة واحدة، إذا لم تسجل ثلاثة أو أربعة أو خمسة أهداف، فإن خيبة الأمل تكون كبيرة».
ويتصدر باريس سان جيرمان جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز، لكن في بعض الأحيان لا يقدم الفريق الأداء المقنع الجميل الذي ينتظره الجمهور، وهو الأمر الذي يجعل المدير الفني الأرجنتيني يتعرض لانتقادات لاذعة، بل من الممكن أن يجعله يشعر بأنه مهما فعل فلن يكون ذلك كافياً على الإطلاق. يقول بوكيتينو عن ذلك: «لا، الأمر ليس كذلك بالضبط. هذا هو الشعور السائد، لكن هذا جيد لأننا نعيش تجربة جيدة للغاية؛ إنها تجربة مذهلة».
ربما يكون السبب في تنامي هذا الشعور هو التعاقد مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في أغسطس (آب) الماضي، ليكون خط هجوم مرعب، إلى جانب كل من كيليان مبابي ونيمار، وهو الأمر الذي جعل الجميع يتوقعون أن تنهار كل دفاعات الفرق المنافسة أمام هذا الثلاثي الخطير. ومن الواضح أن الأمر ليس بهذه البساطة، خاصة أنه على ما يبدو فإن كل لاعب من هؤلاء اللاعبين الثلاثة لا يناسب طريقة اللعب التي يعتمد عليها بوكيتينو التي تعتمد في الأساس على الضغط القوي على حامل الكرة، والقيام بالواجبات الدفاعية على أكمل وجه. وبالتالي، من الصعب للغاية تحقيق التوازن المطلوب بين صفوف الفريق المختلفة، لكن لا يريد أحد أن يسمع ذلك.
يقول بوكيتينو: «يمكن لأي لاعب من هؤلاء اللاعبين الثلاثة أن يكون ملكاً متوجاً في أي نادٍ في العالم، لكن الآن لديك 3 ملوك في النادي نفسه، ولدى كل منهم احتياجات مختلفة، ويحتاج كل منهم إلى أشياء مختلفة من الفريق: مبابي يحتاج إلى مساحة لكي ينطلق فيها، والتحول بسرعة من الدفاع إلى الهجوم، أما نيمار فيحتاج إلى تسلم الكرة بين قدميه والاستمتاع بها، وفي بعض الأحيان يحتاج إلى الوقوف على الكرة. وربما يحتاج ميسي إلى إيقاع آخر في المباراة. وبالتالي، ليس من السهل أن يلعب هذا الثلاثي في فريق واحد».
ويضيف: «إننا نعمل على إيجاد الطريقة الصحيحة التي تجعل مبابي يلعب بأريحية، والتي تجعل نيمار وميسي يشعران بالراحة، ثم يدرك باقي أعضاء الفريق أننا في بعض الأحيان نحتاج إلى زيادة إيقاع اللعب، وفي بعض الأحيان يمكننا اللعب في المساحات الخالية، وأحياناً أخرى نلعب بشكل مباشر على المرمى، وفي أوقات أخرى نعتمد على بناء الهجمات بهدوء من خلال الاستحواذ البطيء على الكرة؛ إنها ليست مهمة سهلة، لكنها تحدٍ مذهل نستمتع به، ومن الرائع أن أعمل مع هؤلاء اللاعبين الرائعين».
ويتمثل الهدف الأساسي بالنسبة لبوكيتينو في الفوز بدوري أبطال أوروبا، لأن استعادة لقب الدوري المحلي والاحتفاظ بلقب كأس فرنسا ليسا كافيين. وإذا لم يتمكن المدير الفني الأرجنتيني من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، وهي البطولة التي يسعى ملاك النادي القطريون للحصول عليها منذ استحواذهم على النادي في عام 2011، فمن المرجح أن يوصف بأنه قد فشل في مهمته، وهو الأمر الذي يدركه جيداً.
يقول بوكيتينو: «أنا موافق على ذلك؛ هناك شعور بأنك إذا لم تفز بدوري أبطال أوروبا، فسيكون ذلك فشلاً، والجميع لديهم هذا الشعور بالفعل». ولم يكن بوكيتينو يجهل هذا الأمر عندما تولى القيادة الفنية لباريس سان جيرمان، إذ يقول عن ذلك: «الأمر كله يتعلق بالفوز، ومن المؤكد أن مشروع باريس سان جيرمان يختلف تماماً عن مشروع أي ناد آخر. عندما قبلت هذا المنصب، كنت أعلم جيداً أنه إذا لعبت بشكل جيد ولم تفز، فهذا يعني أنك لم تحقق شيئاً على الإطلاق».
ومع ذلك، يرى بوكيتينو أن الفريق ما زال بحاجة إلى بعض الوقت من أجل العمل على التكيف والبناء، سواء على المستوى الجماعي أو حتى على المستوى الفردي بالنسبة للاعب مثل ميسي الذي انضم للنادي مؤخراً، وهو لم يلعب طوال مسيرته الكروية إلا مع نادٍ واحدٍ، هو برشلونة، على مدار سنوات طويلة. يقول بوكيتينو: «نأمل أن يكون لدينا الوقت الكافي للتطور بالطريقة التي نريدها، ولا يتحقق ذلك سوى بمزيد من الوقت والالتزام. إذا كانت لدينا القدرة على هذا الالتزام، بشكل جماعي، فأعتقد أنها ستكون رحلة رائعة حقاً. وإذا التزم جميع اللاعبين بهذا المشروع، فمن المؤكد أننا سنقترب من الفوز بدوري أبطال أوروبا. هذه هي المهمة التي نعمل عليها الآن: العمل الجاد، وتقديم مستويات مقنعة، وتحقيق أهدافنا».
ويختتم المدير الفني الأرجنتيني حديثه قائلاً: «أسهل شيء بالنسبة لنا هو انتظار مشروع آخر؛ مشروع عادي من دون ضغوط، وبناء شيء طويل الأجل، لكننا نتحلى بالشجاعة اللازمة ونعشق التحدي، وهو الأمر الذي يجعلنا نتحسن ونتطور. إننا نستمتع بهذه الفترة، لكننا نعلم أننا نسير على خيط رفيع للغاية، فمن الممكن أن نصل إلى عنان السماء في يوم، ثم نسقط إلى القاع في اليوم التالي، وهذه هي طبيعة الحياة في مثل هذه الأندية».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».