أساسيات نجاح أو فشل مؤتمر الحوار الوطني اليمني

أساسيات نجاح أو فشل مؤتمر الحوار الوطني اليمني
TT

أساسيات نجاح أو فشل مؤتمر الحوار الوطني اليمني

أساسيات نجاح أو فشل مؤتمر الحوار الوطني اليمني

نجاح أو فشل مؤتمر الحوار اليمني يعتمد كليا على القيادة السياسية الحالية، التي جاءت إلى السلطة بموجب المبادرة الخليجية، وأعضاء مجلس الأمن، حتى لا يقع اليمن فريسة حرب أهلية، وتنهار الدولة، وتتحول إلى دويلات ممزقة، تؤثر على أمن المنطقة.
ويمكن القول إن الذي أنقذ اليمن أيضا من الحرب الأهلية، هو السلاح المتوفر عند معظم المواطنين، إضافة إلى أن انقسام الجيش أوجد نوعا من الخلخلة في نظام علي عبد الله صالح السابق، وجعله يقبل المبادرة الخليجية بمباركة دولية، بعكس ما يحصل في سوريا، عندما قامت الثورة السلمية اعتقد النظام السوري أن السلاح الذي يملكه وحده والمتمثل في الجيش والأمن التابع لهذا النظام قادر على أن يخمد الثورة، ولم يتصور هذا النظام الديكتاتوري أن العنف المفرط يولد عنفا لا تحمد عقباه، فلا نظام على هذه الأرض قادر على أن يقتل شعبا يريد الحياة.
اليمن لا يزال يواجه هذا الخطر والانزلاق إلى حرب أهلية، وتدمير البلاد مثل سوريا، ما لم يسمح المثلث علي صالح + الإصلاح + علي محسن (المسيطرون الحقيقيون على المسرح السياسي ومقدرات البلاد) لممثليهم في حكومة الوفاق والرئاسة بإجراء بعض الإصلاحات المطلوبة والملموسة حتى تهدأ النفوس، وحتى لا يفقد المثلث نفسه كل شيء بثورة عارمة تأكل الأخضر واليابس، وتشعل المنطقة برمتها.
إن الرئيس عبد ربه منصور هادي، على الرغم من أنه منتخب ومفوض من الشعب، ومدعوم من المجتمع الدولي، لا هو ولا حكومة الوفاق قادران على القيام بإجراءات ملموسة تلبي الحد الأدنى من متطلبات المواطنين.
ما نراه على أرض الواقع من هذه القيادة السياسية إجراءات شكلية لا تقدم ولا تؤخر. وأخطر من هذا السلبية التي رأيناها في 21 فبراير (شباط) في عدن، بقيام حزب الإصلاح باستعراض قوته المسلحة، بقتل واعتقال بعض المواطنين باسم دولة الوحدة المركزية، وخروج علي صالح في صنعاء المستفز للجميع بعد تنحيه، واتهام بعض الجنوبيين في الحراك، وهذه مؤشرات خطيرة.
على أرض الواقع لم يحدث تغيير كبير وملموس.. انفلات أمني في كل مكان، شبكة الكهرباء، أنابيب الغاز والنفط تحطم بصورة شبه يومية، والدولة عاجزة، والمصداقية من المسؤولين شبه معدومة. من المؤكد أن الاستقرار الهش لن يدوم، خاصة أن عامة الناس بدأت تشعر بأنه ليس هناك أمل في التغيير، فالمتنفذون ما زالوا في كل أجهزة الدولة، وتأسيسا على ذلك، فإن مؤتمر الحوار سيكون شكليا لا محالة.
لنزع هذا الفتيل القابل للاشتعال في أي لحظة، فإن القيادة السياسية، خاصة الرئيس عبد ربه منصور، مطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة بعدم السماح للمتنفذين بأن يسيطروا على مؤتمر الحوار، وأن تعطى للمؤتمرين الصلاحية الكاملة في معالجة مشاكل اليمن كلها من جذورها، خاصة مسألة شكل الدولة، ومنها مشكلة الجنوب وصعدة، والوضع الاقتصادي الذي يهم الجميع، بمن فيهم المثلث، والقضاء المستقل، ووضع الأساس لدولة القانون. وبما أن الحكومة والرئاسة وحتى المجلس التنفيذي عجزت عن تقديم رؤية وآلية استيعاب أموال المساعدات المعلقة من أصدقاء اليمن، وحتى لا يفقد اليمن هذه المساعدات مثل مساعدات 2006، ينبغي أن يعطى للمؤتمرين حق تقديم رؤيتهم في كيفية استيعاب هذه الأموال، من أجل دعم وتمويل مشاريع تنموية للبلاد، لو أن هذه المساعدات توظف بشكل سليم.
اليمن لديه من الإمكانات أن يصبح من الدول الناشئة في وقت قصير. لعل وعسى أن يكون هناك تغيير ملموس للجميع، يجنب اليمن والمنطقة شر مخاطر الحروب.



الجيل الجديد يقود طموحات الجزائر في المونديال

منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)
منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)
TT

الجيل الجديد يقود طموحات الجزائر في المونديال

منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)
منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)

يمرُّ المنتخب الجزائري بمرحلة انتقالية واعدة، يقودها جيل جديد من اللاعبين الشبان الذين يجمعون بين الموهبة والخبرة والسن المثالي، للتألق في البطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم لكرة القدم هذا العام.

ولا تزال ذاكرة الجماهير الجزائرية تحتفظ بتلك الليالي التي عاشها (محاربو الصحراء) في كأس العالم 2014 بالبرازيل، حين قدَّم المنتخب واحدة من أكثر مشاركاته حضوراً على المسرح العالمي، ووقف على بُعد دقائق من إنجاز تاريخي أمام ألمانيا في دور الـ16، في مباراة رسَّخت مكانتها بوصفها إحدى العلامات الفارقة في تاريخ الكرة الجزائرية.

وشكَّلت تلك المشارَكة ذروة مرحلة كاملة، رفعت سقف الطموحات ورسَّخت صورة منتخب قادر على مقارعة الكبار، لكنها في الوقت ذاته فتحت باب التساؤلات حول المستقبل.

ومع مرور السنوات، دخل منتخب الجزائر مرحلةً انتقاليةً فرضت عليه إعادة ترتيب الأوراق، مع الحفاظ على الإرث الذي تمَّ صنعه في المونديال البرازيلي قبل أكثر من عقد.

واليوم، وبعد 12 عاماً، تعود الجزائر لكأس العالم 2026، وهي تستند إلى أسماء شابة صقلت تجاربها في بيئات تنافسية عالية، وبدأت تفرض حضورها محلياً وقارياً ودولياً.

هذا الواقع يضعها أمام اختبار مبكر في المجموعة العاشرة التي تضم منتخبات الأرجنتين (حامل اللقب)، والنمسا، والأردن، حيث يفرض تنوع المدارس الكروية إيقاعاً مرتفعاً واستعداداً ذهنياً وتكتيكياً منذ البداية، ضمن محطة تمهِّد لمسار أطول تتسع فيه الطموحات مع البطولات الكبرى المقبلة.

وفي هذا الإطار، تبرز مجموعة محدَّدة من اللاعبين الذين ينتظر أن يكونوا ركيزةً في مرحلة جديدة انطلقت مع كأس أمم أفريقيا الأخيرة بالمغرب، حيث انتهى مشوار الفريق عند دور الـ8، وصولاً إلى الاستحقاقات العالمية في أميركا الشمالية وما بعدها.

وألقى الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الضوء على عدد من النجوم الصاعدين الذين يقودون المرحلة المقبلة لكرة القدم الجزائرية.

رايان آيت نوري

يُمثِّل اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً نموذج الظهير العصري القادر على الجمع بين تأدية المهام التكتيكية، والحضور الهجومي المؤثر، بفضل سرعته وقدرته على التقدُّم بالكرة وصناعة التفوُّق على الجانب الأيسر، إلى جانب مرونته التي تتيح له شغل أدوار أكثر تقدماً عند الحاجة.

هذه الصفات كانت كافيةً لدفع فريق مانشستر سيتي الإنجليزي للاستثمار فيه خلال الصيف الماضي، في صفقة قاربت نحو 36 مليون يورو، بعد موسم لافت مع وولفرهامبتون الإنجليزي، أكد خلاله نضجه وقدرته على الأداء بثبات في أعلى المستويات.

ورغم أنَّ بدايته مع مانشستر سيتي لم تكن مثاليةً بعدما تعرَّض لإصابة أبعدته نحو 6 أسابيع، فإنَّه عاد ليبدأ رحلة «تحسس الطريق» داخل منظومة المدير الفني الإسباني جوسيب جوارديولا، المزدحمة بالنجوم والتنافسية.

وعلى الصعيد الدولي، يواصل رايان آيت نوري ترسيخ مكانته ضمن صفوف المنتخب الجزائري، بعدما خاض حتى الآن 25 مباراة، ما يمنحه رصيداً مهماً من الخبرة في سنٍّ مناسبة ليكون أحد وجوه المرحلة المقبلة.

عادل بولبينة

لم يحتج عادل بولبينة إلى وقت طويل ليترك بصمته خارج الإطار المحلي، إذ جاءت ثلاثيته في شباك اتحاد جدة السعودي خلال فوز الدحيل القطري 4 - 2 في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة بوصفها لحظةً مفصليةً في مسيرته، في مباراة شهدت تسجيل النجم الفرنسي المخضرم كريم بنزيمة هدفين، لكنها انتهت بتوقيع جزائري واضح على النتيجة.

هذا التألق ليس مفاجئاً، بل إنه كان امتداداً لموسم أنهاه هدَّافاً للدوري الجزائري، قبل انتقاله صيفاً من نادي بارادو، حيث ترعرع كروياً، إلى الدحيل.

وفي سنِّ الـ22، يجسِّد بولبينة جناحاً أيسر يجمع بين المهارة والحسم أمام المرمى، وهو ما انعكس سريعاً مع المنتخب الجزائري عند ظهوره الأول في كأس العرب العام الماضي في قطر، حيث فرض نفسه خياراً هجومياً فعالاً، وأنهى المهمة هدافاً للفريق برصيد 3 أهداف خلال المشوار الذي انتهى في دور الـ8.

كما تألق بولبينة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا 2026 في المغرب بتسجيله هدف الفوز الحاسم في شباك منتخب الكونغو الديمقراطية رغم مشاركته بديلاً لمدة 7 دقائق فقط، في بداية دولية تعكس جاهزيته للانتقال إلى أدوار أكبر ضمن مشروع المنتخب في المرحلة المقبلة.

فارس شايبي تألق مع آينتراخت فرانكفورت (أ.ب)

فارس شايبي

في منتخب يبحث عن التوازن أكثر من اللمعان الفردي، يفرض فارس شايبي نفسه لاعباً يتحكم بإيقاع اللعب، ورغم تصنيفه لاعب محور في منتصف الملعب، فإنَّ قدرته على شغل مختلف أدوار خط الوسط تمنحه قيمةً تكتيكيةً عاليةً، سواء في البناء من الخلف، أو في الربط بين الخطوط، أو حتى تعطيل هجمات المنافس واستعادة الكرة.

وانطلقت مسيرة شايبي في تولوز الفرنسي، قبل أن ينتقل في أغسطس (آب) 2023 إلى آينتراخت فرانكفورت الألماني مقابل نحو 10 ملايين يورو، حيث تمكَّن في فرانكفورت من إثبات إمكاناته، ليصبح لاعباً أساسياً في معظم مباريات الموسم الحالي، وخاض جميع مباريات مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا، منها 5 لاعباً أساسياً.

ومع بلوغه 23 عاماً، بات شايبي من الأسماء التي راكمت حضوراً دولياً لافتاً، بعدما شارك في 27 مباراة بقميص المنتخب الجزائري، في مؤشر على مكانته المتنامية بوصفه إحدى ركائز خط الوسط.

محمد الأمين عمورة

يصعب الحديث عن أهم أدوات المنتخب الجزائري الشابة دون التوقف عند محمد عمورة وتأثيره الواضح، بعدما تحوَّل إلى نقطة ارتكاز هجومية بفضل حضوره الحاسم وقدرته على صناعة الفارق.

وبتسجيله 10 أهداف، تصدَّر عمورة قائمة هدافي التصفيات الأفريقية، وأسهم بشكل مباشر في عودة المنتخب الجزائري إلى كأس العالم، مؤكداً قيمته بوصفه لاعباً يجمع بين السرعة، والتحركات الذكية، والحسم أمام المرمى، مع مرونة تتيح له اللعب مهاجماً صريحاً أو على طرفَي الهجوم.

وخاض عمورة 42 مباراة بقميص منتخب الجزائر، سجَّل خلالها 19 هدفاً، ليكرَِّس مكانته بوصفه أحد أبرز العناصر الهجومية في مشروع المنتخب خلال السنوات المقبلة.

هذا التألق انعكس أيضاً على مستواه مع فريق فولفسبورغ، حيث واصل اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً تقديم أرقام جيدة في الدوري الألماني (بوندسليغا) هذا الموسم، مُسجِّلاً 8 أهداف مع صناعة هدفين حتى الآن.

وبعد موسم أول لافت مع النادي على سبيل الإعارة، شهد تسجيله 10 أهداف وصناعته 12 أخرى، قرَّر فولفسبورغ التعاقد معه نهائياً في الصيف الماضي مقابل 14.7 مليون يورو، قادماً من يونيون سان جيلواز البلجيكي.

أمين غويري تألق مع مرسيليا (أ.ف.ب)

أمين غويري

لم يكن قرار أمين غويري تمثيل الجزائر مجرد تغيير قميص دولي، بل كان خياراً مرتبطاً بالهوية والمسار، بعد أن نشأ داخل المنظومة الفرنسية وقام بتمثيل جميع منتخباتها السنية.

الحضور الجماهيري الجزائري وما يحمله من شغف لعبا دوراً في هذا التوجه أيضاً، ليصبح اليوم أحد العناصر التي يُعوَّل عليها في الاستحقاقات المقبلة، بعدما سجَّل 6 أهداف خلال 19 مباراة دولية.

وقام غويري (26 عاماً) بتشكيل محطة لافتة في مسيرته الكروية مع فريق رين الفرنسي الموسم الماضي، إذ أنهى مختلف المسابقات، مُسجِّلاً 13 هدفاً وصانعاً 5 أخرى، في أداء عكس مرونته وقدرته على شغل جميع الأدوار الهجومية في العمق والأطراف.

هذا المستوى مهَّد لانتقال غويري لفريق أولمبيك مرسيليا الفرنسي في صفقة قُدِّرت بنحو 19 مليون يورو خلال الصيف الماضي، ورغم معاناته من إصابة في الكتف أبعدته عن جزء كبير من مباريات الموسم الماضي، فإنَّه عاد للتألق في عام 2026.


الذكاء الاصطناعي استُخدم لتزييف أدلة أنهت مسيرة ممثل كوري شهير

الممثل كيم سو هيون (أرشيفية - رويترز)
الممثل كيم سو هيون (أرشيفية - رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي استُخدم لتزييف أدلة أنهت مسيرة ممثل كوري شهير

الممثل كيم سو هيون (أرشيفية - رويترز)
الممثل كيم سو هيون (أرشيفية - رويترز)

تسعى الشرطة الكورية الجنوبية إلى استصدار مذكرة توقيف بحق أحد مستخدمي موقع «يوتيوب»، يُزعم أنه زوّر أدلةً شوهت سمعة الممثل كيم سو هيون، وأشعلت فضيحةً أنهت مسيرته الفنية.

ووفق ما ذكرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)، تظن السلطات أن مستخدم «يوتيوب» قام بالتلاعب بصورٍ لرسائل نصية، ونشر ملفاً صوتياً مُعداً باستخدام الذكاء الاصطناعي، لإيهام الناس بأن الممثل كان على علاقة بالممثلة كيم ساي رون عندما كانت قاصراً.

وظهرت هذه الادعاءات العام الماضي، بعد فترة وجيزة من انتحار كيم ساي رون عن عمر يناهز 24 عاماً.

وهزّت القضية كوريا الجنوبية وألحقت ضرراً بالغاً بمسيرة كيم سو هيون، الذي يُعدّ اسماً بارزاً في الوسط الفني الكوري. وقد نفى الممثل هذه الادعاءات مراراً وتكراراً.

وبعد أشهر من وفاة كيم ساي رون، نشر مُستخدم منصة «يوتيوب»، كيم سي أوي، تسجيلاً صوتياً على الإنترنت، سُمعت فيه الممثلة تقول إنها كانت على علاقة بكيم سو هيون منذ المرحلة الإعدادية.

الممثلة كيم ساي رون (أرشيفية - رويترز)

ونشر اليوتيوبر كيم سي أوي، الذي يحظي بعدد متابعين على قناته يقارب المليون شخص، لقطات شاشة لرسائل نصية يُزعم أنها متبادلة بين الممثل والممثلة.

وتؤكد السلطات الآن أن التسجيل الصوتي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. وتزعم أيضاً أن اليوتيوبر تلاعب بصور لرسائل نصية مُرسلة من هاتف الممثلة ليُظهر أنها كانت تُراسل كيم سو هيون.

ونشر كيم سي أوي مقطع فيديو يدّعي فيه أن ادعاءات السلطات ما هي إلا «حيلةٌ تهدف إلى عرقلة التحقيق».

وتقول السلطات إن اليوتيوبر نشر هذه الادعاءات الكاذبة عن عمدٍ لتحقيق مكاسب مالية.

ووفقاً للشرطة، فإن أفعاله «أدت إلى انهيار قاعدة كيم سو هيون الاجتماعية وأنشطته الاقتصادية بشكلٍ كامل، ودمرت أساس استمراره المهني».

وتقول الشرطة أيضاً إن كيم سو هيون «لا يزال يتلقى علاجاً نفسياً» بسبب هذه الأزمة.

واعترف الممثل بأنه كان على علاقة بالممثلة لمدة عام، ولكن فقط بعد بلوغها سن الرشد.

ولم يعلّق كيم سو هيون ووكالته حتى الآن على طلب السلطات إصدار مذكرة توقيف بحق اليوتيوبر.


بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
TT

بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

سلّطت قضية الليبي خالد الهيشري، الماثل أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة «ارتكاب جرائم حرب واغتصاب واستعباد»، الضوء على ملف الانتهاكات في البلاد، وسط دعوات بضرورة محاسبة المتورطين كافة في عمليات تعذيب وقتل، منذ الانفلات الأمني الذي ساد ليبيا منذ عام 2011.

وانتهت المحكمة الدولية، الخميس، من جلسات «تأكيد التهم» في قضية المدعي العام ضد الهيشري (47 عاماً)، أحد المسؤولين الكبار عن سجن معيتيقة بطرابلس، فيما تبدأ الدائرة التمهيدية الأولى مداولاتها تمهيداً لإصدار قرارها خلال 60 يوماً.

وزيرة العدل في حكومة الدبيبة حليمة إبراهيم (المكتب الإعلامي للوزارة)

وقال المدعون إن الهيشري «اعتدى على سجينات، وعذبهن واغتصبهن في إطار نمط من التعذيب الجنسي»، وطلبوا من القضاة تأكيد 17 تهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب؛ منها القتل والاغتصاب والاضطهاد والاستعباد، خلال الفترة الممتدة من فبراير (شباط) 2015 حتى أوائل 2020.

ومنذ اعتقال الهيشري في يوليو (تموز) 2025 خلال وجوده بألمانيا، اعتبر حقوقيون ونشطاء ليبيون هذا الإجراء «خطوة إيجابية» للحد من الانتهاكات، التي ترتكبها تشكيلات مسلحة بحق محتجزين ومهاجرين غير نظاميين.

وسبق أن صرح الحاسي، الإعلامي الليبي، عقب توقيف الهيشري، بأن «جلادي السجون الليبية يواجهون أسوأ كوابيسهم، حيث صاروا اليوم يُسحبون مثل الفئران المذعورة من بوابات المطارات الأوروبية دون أي حصانة، ولا أرتال ولا ميليشيات تحميهم».

ومعيتيقة سجن كبير كانت تديره بشكل كامل ميليشيا «جهاز الردع»، بقيادة عبد الرؤوف كارة، ذي التوجه السلفي. وذكر المدعون العامون أن الهيشري، الذي كان يشرف أيضاً على جناح النساء في السجن «سيئ السمعة»، عرف عنه بأنه كان يعذب بلا رحمة، مما دفع المعتقلين إلى تلقيبه بـ«عزارئيل».

وقال رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، الدكتور عبد المنعم الحُر، إن قضية الهيشري تضع المحكمة الدولية «أمام تحديات قانونية، تتطلب دقة متناهية لضمان عدالة الإجراءات»، مشدداً على «ضرورة أن تستند التهم الموجهة إلى معايير واضحة في القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، بعيداً عن التسييس، مع مراعاة (مبدأ التكامل) الذي يعطي الأولوية للقضاء الوطني، إذا كان قادراً وراغباً في الملاحقة».

محاسبة باقي «المتورطين»

عبّر الحُر، الذي حضر جلسة «تأكيد التهم» الموجهة للهيشري بالمحكمة في لاهاي، عن رفضه «أي محاولة لاختزال النزاع في قضية فردية؛ فالمطالبة بالعدالة للهيشري يجب أن تكون فاتحة لمسار شامل، يحاسب كل المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، دون استثناء».

أسامة نجيم الرئيس السابق لجهاز الشرطة القضائية في غرب ليبيا (حسابات موثوقة على وسائل التواصل)

وسبق أن أعلن كريم خان، المدعي العام لـ«الجنائية الدولية»، عن قائمة تضم كثيراً من المطلوبين للمحكمة بتهم «التعذيب والقتل». فيما لا تزال 8 أوامر قبض سارية المفعول، بانتظار تنفيذها ضد كل من أسامة نجيم، آمر جهاز الشرطة القضائية السابق في ليبيا، بالإضافة إلى عبد الرحيم الشقاقي، ومخلوف ارحومة دومة، وناصر مفتاح ضو، ومحمد الصالحين سالمي، وعبد الباري عياد الشقاقي، وفتحي الزنكال، إلى جانب سيف الإسلام القذافي، الذي سقطت المطالبة به لوفاته.

وشدد الحر في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، على التمسك بـ«سيادة القانون الدولي، وعدم الإفلات من العقاب»، متحدثاً عن «إشكالية تكمن في مدى قدرة الادعاء على تقديم أدلة دامغة، تربط المسؤولية الجنائية الفردية للمتهم بالانتهاكات المنسوبة إليه، خصوصاً في ظل بيئة نزاع معقدة كالتي تشهدها ليبيا».

وكشفت وثائق المحكمة الجنائية أن الهيشري لم يقدم رداً رسمياً بعد على التهم المذكورة، لكنّ محاميه طلبوا من القضاة رفض التهم، وطعنوا في اختصاص المحكمة في نظر هذه القضية. وقال الحر: «ما يهمنا في المنظمة إنسانية القضية؛ فخلف كل تهمة حقوق مهضومة وضحايا ينتظرون الإنصاف منذ سنوات».

لذا دعا الحر المحكمة إلى «تفعيل مشاركة الضحايا في الإجراءات بشكل أوسع، وضمان وصول صوتهم إلى قاعة المحكمة، ليعبروا عن حجم معاناتهم وما تعرضوا له من انتهاكات جسيمة».

وتفاعل سياسيون ونشطاء ومنظمات حقوقية في ليبيا مع مثول الهيشري أمام «الجنائية الدولية»، وطالبوا بمحاسبة باقي «المتورطين» في قضايا تعذيب وقتل، مشيرين إلى أن «جرائم الميليشيات المرتكبة بحق سجناء ومواطنين ومهاجرين ستظل تطاردهم»، وأن المحكمة «ستظل سيفاً على رقاب من لم تطله يد العدالة في ليبيا».

وفد من المحكمة الجنائية الدولية يلتقي النائب العام في ليبيا نوفمبر 2024 (مكتب النائب العام)

وقال الحر إننا «نراقب من كثب مدى التزام المحكمة الجنائية بالحياد التام؛ وننتظر أن تكون هذه القضية لبنة حقيقية في بناء دولة القانون بليبيا، وليس مجرد إجراء شكلي في أروقة المحاكم الدولية»، مشدداً على «عدم الإفلات من العقاب».

واعتقلتت السلطات الإيطالية نجيم في يناير (كانون الثاني) 2025، بناءً على مذكرة اعتقال صادرة عن «الجنائية الدولية» لاتهامه بارتكاب «جرائم قتل وتعذيب واغتصاب معتقلين في ليبيا»، لكنها أطلقت سراحه وأعادته إلى طرابلس على متن طائرة حكومية.

وأثار إطلاق سراحه غضباً بين أحزاب المعارضة الإيطالية، وأدى إلى تحقيق قانوني مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وعدد من مسؤولي الحكومة.

وبحسب رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أحمد عبد الحكيم حمزة، الذي حضر الجلسات، فإن قضية الهيشري تدخل مرحلة المداولات السرية داخل الدائرة التمهيدية للمحكمة، وسيراجع القضاة الأدلة المقدمة من الادعاء، وردود ومرافعات فريق الدفاع وشهادات الضحايا والمذكرات المرتبطة بالقضية.

وقال حمزة: «مهما طال زمن الإفلات من العقاب، فلن يفلت مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا من المحاسبة والمساءلة عبر جميع الوسائل القانونية والقضائية والحقوقية المحلية والدولية؛ بما يكفل للضحايا حقوقهم في الوصول إلى العدالة والإنصاف».

وتنظر المحكمة الجنائية الدولية في مزاعم «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» بليبيا، منذ أن أحال مجلس الأمن الدولي القضية إلى المحكمة في 2011.