أبو صعب: تمديد مهام قائد الجيش خارج الحكومة يعرضها لأن تكون «حكومة تصريف أعمال»

وزير التربية اللبناني قال لـ {الشرق الأوسط} إن هناك 400 ألف سوري في عمر المدرسة {استوعبنا منهم 105 آلاف فقط}

وزير التربية اللبناني إلياس أبو صعب
وزير التربية اللبناني إلياس أبو صعب
TT

أبو صعب: تمديد مهام قائد الجيش خارج الحكومة يعرضها لأن تكون «حكومة تصريف أعمال»

وزير التربية اللبناني إلياس أبو صعب
وزير التربية اللبناني إلياس أبو صعب

لوّح وزير التربية اللبناني، إلياس أبو صعب، باستقالة وزراء كتلة العماد ميشال عون من الحكومة وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال، فيما لو قام وزير الدفاع بتمديد مهام قائد الجيش العماد جان قهوجي خارج مجلس الوزراء، محذرا من أن هذا الفراغ «قد يؤدي إلى أزمة وطنية لا يمكن حلها إلا بمؤتمر تأسيسي لا نريده».
وشدد الوزير أبو صعب، المقرب من العماد عون، في حوار مع «الشرق الأوسط» على ضرورة تعيين قائد جديد للجيش، معتبرا أن العميد شامل روكز «هو الأكثر كفاءة» لهذا الموقع، مستغربا أن يظلم روكز فقط لأنه صهر العماد عون، ومعلنا أن عون سوف يقبل بأي قائد للجيش يتم التصويت عليه في مجلس الوزراء.
ورأى أبو صعب أن الحكومة الحالية أثبتت أنها قادرة على الإنجاز، مشيرا إلى أنها تجاوزت مرحلة التفجير بسبب اعتراض وزراء حزب الله على كلام رئيس الحكومة في القمة العربية الأخيرة حول الوضع اليمني. وإذ شدد على ضرورة إتباع سياسة عدم التدخل في شؤون الدول العربية الأخرى، رأى أن الهجوم الذي شنه أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله على المملكة العربية السعودية مؤخرا «لا يعبر عن رأي الحكومة أو كل اللبنانيين». وفي ما يلي نص الحوار:
* ما وضع الحكومة بعد الجلسة الأخيرة.. هل قطعنا قطوعا كان يمكن أن يهدد مصيرها؟
- طبعا، وكان الأمر متوقعا بعد القمة العربية والتصريحات التي سمعناها في هذا السياق، لكن يجب ألا ننسى أن الجلسة اختتمت بتعيين أمين عام جديد لمجلس الوزراء، وهذا دليل على أن الحكومة قادرة أن تتوافق وأن تعيّن، إذ تم إجراء تعيينات لم تحصل منذ عشر سنوات، وفي غياب رئيس الجمهورية. أنا أسميها «حكومة العجائب»، بسبب ما حصل في جميع الملفات، بداية من وزارة التربية، فملف تعيين عمداء في كليات الجامعة اللبنانية بقي عالقا 10 سنوات ولم يحل إلا في هذه الحكومة. هناك تعيين وخرق، رغم أن الجميع توقعوا أن الحكومة قد تتفجر على ضوء ما حصل في القمة العربية والمواقف المتضاربة، إنما الحكومة ما زالت متكاتفة وعندها القدرة في تعيين أمين عام لمجلس الوزراء، الأمر الذي يؤكد أن الحكومة قادرة أن تستكمل طريقها في التعيينات وهناك استحقاقات كبيرة مقبلة، وعليها أن تكون مثل هذا التعيين لكي تصب في مصلحة المواطن والمحافظة على لبنان وألا تكون عائقا. ولدينا موضوع القادة الأمنيين، فهناك من تأجل تسريحه منهم في الحكومة السابقة التي كانت تصرف أعمال، فاتخذ وزير الدفاع قرارا بتأجيل تسريح ضابطين، هما قائد الجيش ورئيس الأركان. وقد اعتبر وزير الدفاع حينها أن حكومة تصريف الأعمال لا تجتمع، فاستند إلى هذه الثغرة لتأجيل تسريح قائد الجيش. اليوم الحكومة موجودة وتجتمع وتعيّن، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك تأجيل تسريح أي ضابط بالشكل الذي حصل في حكومة تصريف الأعمال، إلا إذا كان أحدهم يريد أن يحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال. وإذا اتخذ هذا القرار في أن تصبح حكومة تصريف أعمال بغياب رئيس الجمهورية، فهذا يعني أنه لا يمكن تشكيل أي حكومة بالمدى المنظور، وهذا يعني أيضا أننا دخلنا بالمجهول الذي لن نعرف كيف نخرج منه، إذ لا يعود هناك حكومة، ولا يوجد رئيس جمهورية. ولا أعلم أن كان مجلس النواب قادرا على الاجتماع من دون حكومة مما يدخلنا بمجهول لن نخرج منه إلا بشيء شبيه بما يسمى المؤتمر التأسيسي أو مؤتمر إنقاذي، وهذا الشيء علينا أن نتحاشاه، لأنه يضر كل الأفرقاء في لبنان المسلمين والمسيحيين على حد سواء. هذا عدا عن المشكلات الطارئة على أبوابنا من «داعش» و«جبهة النصرة»، والإرهاب الذي لا يمت لا للإسلام ولا للمسيحية بصلة.
* لماذا التبكير في إثارة مسألة القادة الأمنيين من قبلكم؟ هناك وقت كافٍ..
- كلا، ليس لدينا وقت، فمدير عام قوى الأمن الداخلي لديه أقل من شهرين تقريبا. المشكلة إذا رأينا أن هناك وقتا، ننتظر إلى حين أن يأتي الوقت، وعندها يقولون لك ليس لدينا وقت، وعلينا أن نمدد. علينا أن نتخلص من عقلية التمديد، وأنا اليوم لا بد لي أن أوجه تحية إلى أمين عام مجلس الوزراء السابق سهيل بوجيه، فهو لم يطمح في أن يطلب التمديد أو تأجيل تسريح، لكنه اختار أن يسير بالقانون الذي يقول إنه وصل إلى سن التقاعد، وهو كان أول المطالبين بتوقيع المرسوم لكي ينتقل إلى التقاعد ولا يسعى أن يمدد وأن يبقى في موقع. وهذا الإنسان قانوني والجميع يشهد له، فلا بد أن نحترم القرار الذي اتخذه، فما هو المانع في أن نكمل التوافق؟ والذي يدعو إلى التأجيل ويشكو من ضيق الوقت فهو يتجه لتوصيلنا إلى وقت يقول فيه إن الوقت داهمنا ولا خيار إلا التمديد. عندها يمكن أن نصل إلى أزمة كبيرة على مستوى الوطن.
* إذن لن تسيروا في التمديد للقادة الأمنيين تحت أي ظرف؟
- نحن لن نقبل بشيء خارج مجلس الوزراء، لأن اليوم القانون واضح، وهذا الموضوع يجب أن يطرح على طاولة مجلس الوزراء كما حصل في مسألة تعيين أمين عام لمجلس الوزراء، يمكن أن يعترض وزيران أو ثلاثة وزراء، إنما نحن متفقون مع رئيس الحكومة وهذا لا يوقف قرار مجلس الوزراء، بالتالي ليس هناك أي عذر في ألا تطرح تلك الأمور على طاولة مجلس الوزراء إلا إذا أصبحنا لا نرى القانون ولا الدستور اللبناني، ونحن نفضل ألا نكون شهود زور في هذه الحكومة.
* في حال الإصرار ما هو موقفكم؟
- الإصرار لا يكون إلا إذا قرر وزير من تلقاء نفسه أن يمشي بقرار دون الرجوع إلى مجلس الوزراء، وهذا الوزير يكون قد تمرد على الحكومة واختصر الحكومة بشخصه. وهذا شيء غير سليم ولن يمر.
* يقال إن العماد عون يسير بمسألة التعيينات من أجل إيصال صهره العميد شامل روكز إلى قيادة الجيش؟
- العماد عون كان ضد التمديد لرئيس الجمهورية، وضد التمديد للمجلس النيابي في المرتين، وضد التمديد لقائد الجيش والقيادات الأمنية، وضد التمديد للواء أشرف ريفي (في قيادة قوى الأمن الداخلي)، والعماد عون ينطلق من مبدأ التراتبية العسكرية. هو يعلم أنه من البديهي أن الأكثر كفاءة والأعلى رتبة يحل محل الضابط الذي يذهب إلى التقاعد، لذلك بالآلية العسكرية هذه ليست عقدة، بل بالعكس، فإن عدم المضي بهذه القوانين يسبب إحباط للضباط الذين يعملون وينتظرون الترقية والتقدم والوصول إلى مواقع مهمة. وهناك شغور بقيادة الأركان والمجلس العسكري، لذلك العماد عون منطلق من مبدأ واضح، وهو أن نحترم القانون فلماذا نقوم بالتمديد طالما أنه بإمكاننا أن نقوم بالتعيين.
قبل الكلام عن أن الجنرال روكز هو صهر عون، فهو أصبح صهر عون من سنوات قليلة، إنما هل هناك من لا يعرف من هو شامل روكز؟ وهل هناك من يجرؤ من السياسيين أن يقول إن روكز لا يملك الكفاءة؟ أو غير مؤهل لهذا الموقع؟ بل أقول لك إننا سمعنا إشادة بالجنرال روكز من كل السياسيين ومن الفريقين، والجميع يعترف بأن هناك الكثير من الضباط المؤهلين في الجيش اللبناني، لكن الأكثر أهلية باعتراف الفريقين هو شامل روكز وهو الأكثر كفاءة لتحمل هذه المسؤولية، فهل نعاقبه لأنه أصبح صهر عون؟ ماذا سيحدث بالمؤسسة العسكرية؟ والجميع يشهد أن روكز ليست له علاقة بالسياسة وليست عنده علاقة مع أي أحد من الأحزاب، وهذا يؤكد أنه ضابط مؤمن بالمؤسسة العسكرية ويعمل على هذا الأساس. وهذا شيء يطمئنا ويريحنا.
* لكن هذا الموقع هو أكثر من مسألة تراتبية وهو تركيبة سياسية بالبلد ولا أتصور أن تعطي الطبقة السياسية هذا التعيين للعماد عون مجانا..
- نعم، أنت على حق في هذا السؤال، لكن من قال إن العميد روكز إذا تسلم قيادة الجيش فهذا معناه أننا أعطينا هذا الموقع للجنرال عون؟ أنا لا أوافقك على هذا الموضوع. عون يقول شيئا واضحا، ضد التمديد، والضابط الأكثر كفاءة عليه أن ينجح في مجلس الوزراء، فمثلا إذا ذهب اسم ضابطين إلى المجلس ونجح أحد غير العميد روكز، فالعماد عون سوف يسير بالذي يأخذ أصواتا أكثر. نحن لا نقول العميد روكز أو لا أحد، بل نقول: يأتون إلى مجلس الوزراء للبت بهذا الموضوع.
* هناك كلام أن عون لا يمكن يأخذ الرئاسة وقيادة الجيش..
- العميد روكز هو للمؤسسة العسكرية ولكل اللبنانيين، ونحن لا نقبل أن يظلم لأنه يرتبط بعلاقة عائلية مع عون، أما إذا لا يملك الكفاءة فليتفضل أحدهم ويقول ذلك. إن مسلكه الوطني وتاريخه يحكي من هو روكز. وإذا جاء قائدا للجيش لا يعني أن هذا موقع للعماد عون، بل هذا موقع للمؤسسة العسكرية وانتصار لكل اللبنانيين.
* إذا وصلنا للحظة الأخيرة، هل ستضطرون إلى التنازل كما حصل في التمديدات الأخرى؟
- لماذا؟ ليطرحوا أسماء إلى مجلس الوزراء ويتم التصويت عليها ومن يفوز «صحتين على قلبه».
* ما حصل في الحكومة من موقف تجاه اليمن.. هل هناك رأي واحد في الحكومة اللبنانية تجاه ما يحصل بالمنطقة العربية؟
- ليس هناك رأي واحد تجاه ما يحصل بالمنطقة العربية، لا في موضوع سوريا ولا اليمن ولا في البحرين. إنما لا أحد يقدر أن يعبر عن رأي فريق آخر، أي إن من يتكلم يمثل نفسه ومن يمثل في كل الأفرقاء، ونحن في لبنان في غنى على أن ندعو المشكلات من خارج لبنان إلى أن تأتي إلى الداخل اللبناني، لأن مشكلات لبنان تكفيه، وهذه الحكومة هي حكومة ائتلاف وطني ونريد أن نحافظ على هذا التكوين القائم بالحكومة ونقدر قدر الإمكان ألا نتدخل بشؤون غيرنا، أو أي دولة عربية. نحن مع الإجماع بين الدول العربية في القرارات، ومع الحل السلمي في كل الأماكن، ومع أن نبقى على أطيب العلاقات مع كل الدول العربية، لكن في لبنان هناك خصوصية علينا أن نحافظ عليها، والكل يعرفها ويتفهمها ونحن نناقشها مع كل الأفرقاء عندما يكون هناك مجال لذلك، وموقفنا هو كما عبر عنه وزير الخارجية في آخر اجتماع وزراء خارجية العرب بالقمة العربية، وهو موقف متوازن وشرحه في مجلس الوزراء وكان هناك إجماع على كلامه.
* من ينطق باسم الحكومة ومن يمثلها إذا كانت ائتلافية إلى هذا الحد؟
- واضح أن وزارة الخارجية لها دور في العلاقات والمواقف الخارجية، إنما رئيس الحكومة هو الذي يمثل الحكومة، ووزير الخارجية كان واضحا، لأن السياسة الخارجية لا تعني وزيرا فهو ينسق مواقفه مع رئيس الحكومة، ولو كان هناك رئيس جمهورية فكان سينسق معه بالنسبة للمواقف الخارجية. ومن الواضح أن وزير الخارجية على تنسيق تامٍ وعالٍ مع رئيس الحكومة، وبنفس الوقت يأخذ بعين الاعتبار المكونات الموجودة على طاولة مجلس الوزراء.
* لكن أين المشكلة بكلام تمام سلام بالقمة العربية؟
- الذي اعترض على كلام رئيس الحكومة، اعترض على موضوع تشكيل القوة العربية المشتركة وقد تم توضيح الأمر في مجلس الوزراء.
* هناك طرف في الحكومة أيضا يجر البلد.. والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله هاجم السعودية، ويجر البلد كاملا كما يقول خصومه..
- هناك الأفرقاء، سواء السيد حسن أو (الرئيس السابق للحكومة) سعد الحريري أو أي شخص آخر يعبرون عن موقفهم السياسي. ولبنان بلد الحريات، لكن ولا مرة قالت الحكومة إن هذا الموقف هو موقف الحكومة مجتمعة، أو موقف اللبنانيين، وأنا شخصيا قلت إن الكلام لا يعبر عن الحكومة مجتمعة ولا عن كل اللبنانيين، بل يعبر عن الحزب والمجموعة التي ينطق باسمها من ينطق.
* بالملف الداخلي اللبناني، هل الوضع الذي تعيشه الآن لجهة عدم وجود رئيس، طبيعي؟ وإلى متى سيستمر؟
- أكيد، إن الوضع غير طبيعي، ولكن أيضا من غير الطبيعي أن نصل إلى مرحلة أن الأقوى تمثيلا في الشارع المسيحي لا يحق له أن يتولى المنتصب المخصص لطائفته، بينما عندما يكون المسلم الأكثر تمثيلا يأخذ المواقع التي يحق أن يكون بها. وعندما حصل غير ذلك في رئاسة الحكومة مثلا، أدى إلى فشل كبير جدا بالحكومة الماضية (حكومة الرئيس نجيب ميقاتي)، عندما اعتبرت حكومة أحادية، والأكثر تمثيلا عند السنة كان غير راضٍ على رئيس الحكومة واضطررنا أن نذهب إلى حكومة يتمثل فيها كل الأفرقاء.
نحن المسيحيين اليوم نقوم بنفس الشيء، هناك الشخص الأكثر تمثيلا، ولا نقول الممثل الأوحد وهو مرشح اليوم لرئاسة الجمهورية من قبل من يمثّل، ثم يأتي البعض ليقول نريد أن نبحث على أحد يكون حل وسط، لماذا؟ خصوصا أن عون قادر على التواصل مع كل الأفرقاء، وأثبت هذا الشيء، وأصبح واضحا إذن أن الفيتو فقط على شخص العماد عون، لأنهم لا يريدون أن يكون أحد قويا في هذه المسؤولية حتى نبقى قادرين على القول «فرق تسد» بين المسيحيين، بينما الشركاء المسلمون بهذا البلد يقولون إن لبنان يجب أن يبقى بالتنوع الذي هو عليه، لأنه فعلا بعد ممارسات «داعش» وغيره بالمنطقة، أصبح هناك خطر على الوجود المسيحي بالشرق ونحن نعلم أن المسلمين، كما المسيحيين، مؤمنون بأن وجودنا إلى جانب شركائنا بهذا الوطن ضروري ومؤمنون بالشراكة معهم، ونريد أن نثبت الأقوال بالأفعال، ورئاسة الجمهورية هي باب للطمأنينة للشريك الذي يعتبر نفسه بخطر.
* الحوارات كانت قائمة مع القوات والمستقبل، لم تقرّب شيئا..
- الحوارات مع المستقبل أدت إلى نتائج كبيرة، وأثمرت بالتعيينات فقط، بل أصبح هناك تفاهم على أمور كثيرة. كان هناك فيتو على العماد عون، أما اليوم فنسمع أن (تيار المستقبل) لا يمانع وصول عون إلى رئاسة الجمهورية، الحوار مع المستقبل لم يقف إطلاقا، وهناك قنوات تواصل كبيرة والكثير من القرارات تكون عبر التواصل بين الفريقين، وعرفوا أن هناك إمكانية في التعاون معه وهو إنسان وطني بامتياز ومصلحة لبنان لديه فوق كل شيء.
أما في ما يتعلق بـ«القوات اللبنانية»، فالحوار فتح، ولا شيء يلزمنا أن نصل إلى نتيجة غدا، إنما التشنج الموجود بين الفريقين انتهى، وهذا من أكثر المكاسب والإنجازات التي حققها الحوار. ونأمل ألا نرجع إلى الوراء وألا يكون لدينا أعداء في الوطن. نحن حريصون على أن يبقى التفاهم مستمرا مع كل الأفرقاء، ولو اختلفنا بوجهة النظر سياسيا، فنحن أبناء وطن واحد ومجبورون في أن نتشارك في القرارات والسلطة لكي يبقى لبنان.
* ما تداعيات النزوح السوري تربويا؟
- النزوح السوري في لبنان حجمه أكبر بكثير مما يعطى من أهمية قبل المجتمع الدولي. نحن في بلد يفترض أن يكون فيه نحو 4 ملايين شخص لبناني ونحو 500 ألف من اللاجئين الفلسطينيين، بالإضافة إلى مليون ونصف المليون نازح سوري، أي مليوني شخص غير لبنانيين، فتخيل كيف يمكن أن يتحمل لبنان هذا العبء اقتصاديا وتربويا وصحيا. نحن نتحمل زيادة على عددنا 50 في المائة بفترة قصيرة جدا، وأي بلد في العالم لا يستطيع تحمل هذا العبء دون أن ينهار اقتصاده.
في المدارس الرسمية كان عندنا 275 ألف تلميذ بمن فيهم الفلسطينيون وغيرهم قبل النزوح السوري، أما اليوم فهناك 400 ألف تلميذ سوري في عمر المدرسة، أي أكثر من الأعداد الموجودة لبنانيون وفلسطينيون وجنسيات أخرى.
كل تلميذ يكلفنا في الوزارة نحو 1700 دولار أميركي، لكي نعلمه، ونحن وضعنا دراسة وخطة لنأتي بالمساعدات من المجتمع الدولي لدفع رواتب الأساتذة، وبدأنا بنظام دوامين (قبل الظهر وبعد الظهر). وبسبب الزيارات التي قمت بها، استطعنا تأمين 70 مليون دولار، دفع جزء كبير منها. وأنا مؤمن بأن أي طفل لديه حق في أن يدخل إلى المدرسة ويتعلم طالما هو موجود على الأراضي اللبنانية، بعض النظر عن المشكلات السياسة. هناك مساعدات تأتينا من قبل الأمم المتحدة وبريطانيا والولايات المتحدة، ومؤخرا علما بأن المملكة العربية السعودية أخذت المبادرة للمساعدة في تعليم الطلاب السوريين النازحين، وفي زيارتي الأخيرة إلى السعودية اجتمعت مع وزير التربية والتعليم السعودي وشرحت له المآسي، وطلبنا أن يكون هناك تعاون بيننا وبين المملكة في هذا القطاع الأساسي.
* كم تلميذا من الـ400 ألف تم استيعابهم؟
- أدخلنا خلال الثلاثة أشهر الماضية 105 آلاف طالب سوري، ولا يزال هناك 295 ألفا نحاول أن ندخلهم، لأن هذا جيل بأكمله إذا لم يدخل المدرسة سنتين أو ثلاثا خسرناه، ولا يمكن أبدا أن يرجع إلى المدرسة. فإما يذهب إلى تنظيمات إرهابية أو الشارع والجريمة، وهذا أمر يتحمل مسؤوليته المجتمع الدولي لأن المجتمع الدولي معني بالحرب في سوريا بطريقة أو بأخرى، ولا يمكن أن يكونوا معنيين بالحرب وغير معنيين بنتيجة الحرب التي هجّرت الأبرياء والأطفال ووضعتهم في الشوارع.



الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended