تأكيد غربي على مواجهة أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار

باريس تحثّ مجلس محافظي «الطاقة الذرية» على توجيه «رسالة مشددة» لطهران

لودريان يتحدث إلى بوريل في الاجتماع الوزاري الأوروبي في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
لودريان يتحدث إلى بوريل في الاجتماع الوزاري الأوروبي في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تأكيد غربي على مواجهة أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار

لودريان يتحدث إلى بوريل في الاجتماع الوزاري الأوروبي في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
لودريان يتحدث إلى بوريل في الاجتماع الوزاري الأوروبي في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

بحضور المبعوث الأميركي الخاص بإيران، والمديرين السياسيين لوزارات الخارجية في فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ونظرائهم من بلدان مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن، عُقد أمس اجتماع تنسيقي، استضافته الرياض، تركزت مداولاته على الوضعين الأمني والسياسي في المنطقة، بما في ذلك الأنشطة الإيرانية، وعلى رأسها برنامج طهران النووي.
وأشار البيان، الذي صدر عقب الاجتماع، إلى أن المباحثات تناولت الاجتماع المقبل للجولة السابعة من مفاوضات فيينا بشأن العودة المتزامنة لإيران والولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وشددوا على «أهمية التوصل إلى اتفاق متفاوض عليه يتم وضعه سريعاً موضع التنفيذ»، لتحقيق الهدف المشار إليه. وجاء في البيان أن «الغربيين الأربعة أشادوا بالجهود التي يبذلها شركاؤنا الإقليميون لخفض التصعيد في المنطقة والدفع باتجاه الحوار»، مؤكدين «عزمهم على الاستمرار في التصدي لمصادر القلق التي تعاني منها المنطقة على المستوى الأمني الواسع». وأضاف البيان أن المجتمعين «تناولوا الأنشطة الإيرانية المزعزعة لاستقرار المنطقة، بما في ذلك نقل واستخدام الصواريخ الباليستية والمسيرات (درون) في هجمات استهدفت شركاءنا الإقليميين، كما أعادوا التأكيد على قلقهم من هذه الأنشطة التي تنسف الاستقرار وإدانتهم لها». وبالمقابل، أشار البيان إلى أن «الحوار الإقليمي المعزز والعودة إلى التزام الاتفاق النووي سيعودان بالفائدة على مجمل منطقة الشرق الأوسط، وسيجعلان من الممكن تعزيز الشراكات الإقليمية والمبادلات الاقتصادية» التي ستفيد الجميع، بمن فيهم إيران.
ويعكس هذا الاجتماع رغبة الغربيين في أخذ اهتمامات الشركاء الشرق أوسطيين بعين الاعتبار عن طريق ضمّهم إلى المشاورات التي تسبق استئناف مفاوضات فيينا. وسبق للجانبين الأميركي والأوروبي أن طالبا بانضمامهما إلى المفاوضات، الأمر الذي رفضته إيران. وفي هذا السياق، يندرج حرص الغربيين على التوقف عند ملف الصواريخ والمسيرات وسياسة إيران المزعزعة للاستقرار التي يريدون طرحها في فيينا، الأمر الذي ترفضه طهران حتى اليوم رفضاً مطلقاً.
وبالتوازي، فقد استبقت باريس الاستحقاقات الثلاثة القادمة للملف النووي الإيراني: «زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران الاثنين المقبل، وانعقاد اجتماع مجلس محافظي الوكالة الفصلي، ومعاودة مفاوضات فيينا في 29 الحالي»، بالتعبير عن مواقف متشددة، فيما يدور الحديث عن مقترح أميركي لإبرام اتفاق مؤقت مع طهران، تلتزم بموجبه بوقف تخصيب اليورانيوم، مرتفع النسبة، مقابل رفع جانب من العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة عليها. كما أعلنت الخارجية الفرنسية أمس، بلسان الناطقة باسمها آن كلير لوجاندر، في إطار المؤتمر الصحافي الإلكتروني، أن خلاصات تقرير الوكالة الدولية، الصادر أول من أمس، تكشف عن «قصور خطير في التعاون بين إيران والوكالة الدولية، ما يشكل مصدر قلق عميق بالنسبة إلينا». والأهم من ذلك، أن باريس تريد من اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية أن توجه لإيران «رسالة مشددة» بالنسبة إلى ملفين رئيسيين مترابطين؛ الأول يتناول العوائق التي تضعها طهران أمام المفتشين الدوليين للقيام بالمهمة التي أناطها بهم مجلس الأمن الدولي، والثاني المراكمة المقلقة لليورانيوم متوسط وعالي التخصيب التي جاء عليها تقرير الوكالة. وتشير مصادر أوروبية إلى أن أهمية الرسالة الفرنسية تعود إلى أن نائب وزير الخارجية الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين كان في باريس مؤخراً في إطار جولة أوروبية، شملت ألمانيا فرنسا وبريطانيا، وقد أجرى مشاورات مطولة مع مدير الشؤون السياسية في الخارجية الفرنسية فيليب إيريرا، وصفها عقب ذلك بأنها كانت «ناجحة» و«معمقة».
ويعكس تأكيد باريس على الحاجة إلى توجيه «رسالة مشددة» إلى طهران، بمناسبة الاجتماع الدوري للوكالة، بشأن تصاعد أنشطتها النووية «قلقاً فرنسياً» من أن يستنسخ المجتمعون الموقف الذي التزموا به عدة مرات، خلال هذا العام، وعنوانه الامتناع عن أي بادرة من شأنها توفير حجة للطرف الإيراني لكسب الوقت والتنصل من مفاوضات فيينا التي انطلقت في أبريل (نيسان) الماضي وقطعت في يونيو (حزيران) الذي يليه. ففي فبراير (شباط)، ثم سبتمبر (أيلول)، كانت صورة الأنشطة النووية الإيرانية كما هي اليوم، أي تسريع إيران لإنتاج اليورانيوم المخصب، ووضع العراقيل أمام المفتشين. وفي كل مرة، تدخّل الطرف الأميركي لمنع الوكالة من إصدار بيان يدين السلوك الإيراني، أو اتخاذ إجراءات بحق طهران، ومن بينها نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي.
من هنا، فإن توقيت زيارة رافاييل غروسي إلى طهران ليس محض صدفة، خصوصاً أن وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان سبق له أن نبّه الوكالة من أي تصرف «غير إيجابي» بحق بلاده. ولا شك أن الأيام القليلة المقبلة الفاصلة عن الموعد المقرر لاستئناف محادثات فيينا ستشهد تحذيرات إيرانية من مصادر رفيعة المستوى.
وثمة اعتقاد في باريس أن جلّ ما ستعطيه طهران لـغروسي لن يتعدى «اتفاقاً تقنياً» لجهة تجديد رقابة الكاميرات في موقع كرج، القريب من طهران، الذي ينتج مكونات الطاردات المركزية، والذي تضرر بفعل عملية تخريبية، نسبتها إيران لإسرائيل. وزعمت طهران أن من قام بها استفاد من تسجيلات الوكالة، أي أن طهران تتهم الوكالة صراحة بالتعاون مباشرة مع إسرائيل لتخريب برنامجها النووي.
أما فيما خص المواقع النووية الثلاثة التي رصد فيها المفتشون وجود آثار نووية بفعل «أنشطة بشرية»، فإنها مسألة قديمة، وحتى اليوم، ما زالت طهران تماطل أو توفر للوكالة أجوبة جزئية غير مقنعة.
وأخيراً، يستبعد المراقبون أن تتجاوب طهران مع مطلب وقف أو خفض عمليات التخصيب التي تقربها أكثر فأكثر من «العتبة النووية»، لأن أمراً كهذا سيكون له ثمن، يفترض أن يحدد على طاولة المفاوضات. ومنذ أن بدأت طهران بالتحلل من التزاماتها النووية، ربيع العام 2019، فإنها صمّت أذنيها عن مطالبة الغربيين بالعودة إلى الالتزام بنص اتفاق العام 2015، ووجدت في ذلك ورقة ضغط إضافية لدفع الولايات المتحدة لرفع العقوبات.
في القمة التي عقدت في روما، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين قادة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا بشأن نووي إيران، وهو أرفع اجتماع تنسيقي من نوعه بين الغربيين، طرحت وفق مصدر رئاسي فرنسي «أفكار جديدة»، بل جرى الحديث عن «خطة» لتحفيز إيران للعودة إلى المفاوضات، ولإفهامها أن لها ما تكسبه منها. والحال أن الحديث الراهن عن «اتفاق مرحلي»، تُوقف طهران بموجبه تخصيب اليورانيوم، مرتفع النسبة مقابل رفع جانب من العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها، يعني أن الغربيين ليسوا متفائلين بنجاح مفاوضات فيينا. ولا شك أن التشاؤم مصدره توقع عودة طهران إلى المفاوضات بحزمة مطالب تصعب تلبيتها، مثل تمسكها بضمانات أميركية وغربية، بامتناع واشنطن عن الخروج مجدداً من اتفاق محتمل، في حال تغير الإدارة وعودة الجمهوريين إلى البيت الأبيض ورفض الخوض في برامج إيران الباليستية - الصاروخية، وسياستها الإقليمية وتمسكها برفع جميع العقوبات التي فرضت عليها...
وحقيقة الأمر أن المفاوض الأميركي روبرت مالي سبق له منذ أكثر من شهر أن أشار إلى احتمال «البحث عن بدائل» في حال سدّت المنافذ أمام اتفاق جديد شامل، وأشار أيضاً إلى أن أحد المخارج هو الاتفاق المؤقت أو المرحلي. والحال أن أمراً كهذا يثير مخاوف إقليمية وغربية من أن يتحول إلى نهائي، وأن تستغله طهران للسير بعيداً في برنامجها النووي.



ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل، الجمعة، 16 سفينة إيرانية يُعتقد أنها مملوكة لمدنيين، في موانٍ إيرانية على الخليج، وفق وسائل إعلام محلية.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن فؤاد مراد زاده، المسؤول المحلي في محافظة هرمزغان في جنوب إيران، قوله: «في أعقاب غارة جوية أميركية صهيونية، دُمرت 16 سفينة على الأقل تابعة لمواطنين من مدينتي بندرلنجه وبندر كنغ، تدميراً كاملاً».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه يشن غارات جوية على مواقع إيرانية في منطقة نور المطلة على ساحل بحر قزوين، في اليوم الحادي والعشرين من الحرب التي يخوضها مع الولايات المتحدة ضد طهران.

وقال الجيش في منشور عبر منصة «إكس»، إنه بدأ «بمهاجمة أهداف تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في منطقة نور - شرق طهران».


توقيف جندي احتياط إسرائيلي للاشتباه في تجسسه لصالح إيران

جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

توقيف جندي احتياط إسرائيلي للاشتباه في تجسسه لصالح إيران

جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أُوقف جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي للاشتباه بتجسّسه لحساب إيران، على ما أعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان، الجمعة.

وجاء في بيان أن «راز كوهن الذي يقيم في القدس والبالغ من العمر 26 عاماً أوقف مؤخّراً للاشتباه في ارتكابه مخالفات أمنية تتضمّن التواصل مع عناصر من الاستخبارات الإيرانية بغية تنفيذ مهام أمنية تحت إشرافها»، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقام جندي الاحتياط هذا، في إطار نظام الدفاعات الجوّي المعروف بالقبّة الحديدية «بالتواصل مع عناصر من الاستخبارات الإيرانية، وكُلّف بتوجيه منهم بتنفيذ عدّة مهام أمنية، لا سيّما نقل معلومات حسّاسة في مجال الأمن كان يطلع عليها في إطار مهامه»، بحسب البيان.

وخلص التحقيق إلى أن المشتبه به كان على دراية «بأنّه على اتصال مع كيانات إيرانية»، وتلقّى بدلاً مالياً.

وغالباً ما تحذّر الشرطة مع جهاز الاستخبارات الداخلي (الشاباك)، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من محاولات الاستخبارات الإيرانية اختراق صفوفها بتجنيد عملاء لها.

وتكثّفت هذه التحذيرات منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).


بنية تحتية أساسية بمصفاة حيفا الإسرائيلية تضررت نتيجة هجوم إيراني

لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)
لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

بنية تحتية أساسية بمصفاة حيفا الإسرائيلية تضررت نتيجة هجوم إيراني

لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)
لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)

قالت شركة المصافي الإسرائيلية، المتخصصة في تكرير النفط والبتروكيماويات، الجمعة، إن غارة جوية إيرانية استهدفت مجمعها في حيفا أمس وألحقت أضراراً ببنية تحتية حيوية، مضيفة أنه من المتوقع أن تستأنف تشغيلها في غضون أيام.

وأوضحت الشركة، في بيان نشرته في بورصة تل أبيب، أن البنية التحتية المتضررة مملوكة لطرف ثالث، دون أن تُفصح عن اسم المالك.

إلى ذلك، شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران، فجر الجمعة، بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي فجراً: «بدأ الجيش الإسرائيلي للتو موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران».