هل جيرارد الرجل المناسب لتولي قيادة أستون فيلا؟

من الصعب تخيل أن سيرته الذاتية كمدرب أدت وحدها إلى موقع القيادة الفنية لناد في الدوري الإنجليزي

جيرارد ورينجرز وكأس الدوري الاسكوتلندي (غيتي)
جيرارد ورينجرز وكأس الدوري الاسكوتلندي (غيتي)
TT

هل جيرارد الرجل المناسب لتولي قيادة أستون فيلا؟

جيرارد ورينجرز وكأس الدوري الاسكوتلندي (غيتي)
جيرارد ورينجرز وكأس الدوري الاسكوتلندي (غيتي)

عندما قرر المدير الفني الآيرلندي بريندان رودجرز الرحيل إلى ليستر سيتي ورأى أن هذه الخطوة أكثر أهمية لمسيرته التدريبية من محاولة السعي لكتابة تاريخ جديد مع نادي سيلتيك، كان رد الفعل عنيفا للغاية من جانب جماهير النادي الاسكوتلندي. لكن الوضع يختلف كثيرا فيما يتعلق بستيفن جيرارد، الذي قرر الرحيل عن رينجرز لتولي القيادة الفنية لنادي أستون فيلا والعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، وإن كان الأمر لا يزال مؤلما أيضا بالنسبة لجماهير رينجرز التي ترى أن رحيل المدير الفني الإنجليزي الشاب يعد بمثابة ضربة قوية للغاية للنادي.
ويجب الإشارة إلى أن رودجرز قد رحل عن سيلتيك بعدما قاد النادي للحصول على سبعة ألقاب محلية - بما في ذلك الفوز بالثلاثية مرتين – بالإضافة إلى المشاركة في دوري أبطال أوروبا. أما جيرارد فلم يحصل إلا على بطولة واحدة محلية من بين تسع بطولات شارك فيها، كما أنه لم يستكمل مهمته مع النادي على نطاق واسع، وهو الأمر الذي يجعل من الصعب الحكم على تجربته هناك وتقييمها بشكل كامل.
لكن ما يشترك فيه مع رودجرز، مديره الفني السابق، هو أنه مدين للنادي الاسكوتلندي، الذي فعل الكثير لرفع مكانته، وإن كان العكس صحيحا أيضا، حيث بذل جيرارد مجهودا كبيرا لمساعدة النادي وإعادته إلى المسار الصحيح. لقد كان رينجرز جيداً لستيفن جيرارد من خلال توفير بيئة عمل مناسبة وغير متاحة على نطاق واسع في أي مكان آخر. وكما قال ديك أدفوكات ذات مرة، فإن المدير الفني الذي يتولى قيادة سيلتيك أو رينجرز يمكنه العمل في أي مكان آخر في العالم.
وإذا فاز رينجرز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز لهذا الموسم، فمن شبه المؤكد أنه سيتأهل بشكل مباشر لدوري أبطال أوروبا. ونظراً لأن جمهور رينجرز ما زال يشعر بالحزن الشديد على رحيل جيرارد، فيحق له التساؤل عن توقيت هذا الرحيل! في الحقيقة، ما حدث يعطي مصداقية للهمسات التي كانت موجودة طوال الموسم والتي كانت تشير إلى أن كل شيء لم يكن جيداً وراء الكواليس.
ويتعين على المرء أيضاً أن يتساءل لماذا لم يكن جيرارد واثقا تماماً من قدرة فريقه على الاحتفاظ باللقب هذا الموسم، رغم أنه حسم لقب الموسم الماضي بفارق 25 نقطة كاملة عن أقرب منافسيه سيلتيك!
وخلال الشهر الماضي فقط، وبعد أيام قليلة من تأكيده على أنه «سعيد» و«مستقر»، عاد جيرارد ليؤكد على أنه «لكي نكون قادرين على منافسة الفرق التي نلعب ضدها، يتعين علينا إنفاق أموال طائلة». ورغم أن جيرارد كان يعني بذلك المنافسة في بطولة الدوري الأوروبي، فقد أشار مسؤولو رينجرز إلى أن فاتورة الأجور بالنادي بلغت 48 مليون جنيه إسترليني، من بينها 33.5 مليون جنيه إسترليني كأجور للاعبي الفريق الأول، وهو ما يعني أن النادي لا يبخل وينفق الكثير رغم التداعيات المالية لتفشي فيروس «كورونا».
وهناك شيء آخر ربما يدين جيرارد ويشير إلى عدم قدرته على تطوير اللاعبين كما ينبغي، وهو أن النادي لم يبع أي لاعب حتى ولو بقيمة متوسطة خلال فترة قيادته للفريق. وعلاوة على ذلك، لم يقم جيرارد بأي عمل ملموس للاستعانة باللاعبين الشباب من أكاديمية النادي والدفع بهم في صفوف الفريق الأول، وكان يكتفي فقط بمجرد الكلام والشعارات في هذا الصدد دون أي تطبيق على أرض الواقع. وطوال الوقت، كان رينجرز يعلن عن معاناته من خسائر مالية ضخمة.
لكن رغبة جيرارد في العودة إلى إنجلترا تبدو منطقية تماما. إنه لم يبذل أي جهد لإقامة علاقات إعلامية جيدة في اسكوتلندا، وهو الأمر الذي ربما يكون مرتبطا ولو بشكل جزئي بطريقة تعامل النادي مع وسائل الإعلام والعلاقات الصحافية.
وعلاوة على ذلك، بقيت عائلة جيرارد في إنجلترا طوال الوقت. ودائما ما كانت خطة جيرارد الكبرى تتمثل في خلافة يورغن كلوب على رأس القيادة الفنية لليفربول، وهو الأمر الذي جعل تجربته في اسكوتلندا تبدو وكأنها مجرد محطة وأن العمل في الدوري الإنجليزي الممتاز هو الأكثر جدية أو أهمية.
لكن الغموض النسبي الموجود في اسكوتلندا قد ساعده بلا شك. وهذا هو السبب، في واقع الأمر، في تصوير أدائه في رينجرز على نطاق واسع وكأنه شيء مثير واستثنائي للغاية. سيكون من السخف تصوير الفترة التي قضاها جيرارد في النادي على أنها أي شيء آخر غير أنها «جيدة»، وربما «جيدة جداً»، لكن يجب وضع الأمور في نصابها الصحيح عند تقييم هذه التجربة.
ربما يعترض أنصار رينجرز على حقيقة أن جيرارد لم ينجح إلا في الحصول على 11 في المائة فقط من البطولات المحلية المتاحة، لكن هذه هي الحقيقة التي يجب أن يدركها جمهور النادي الذي كان يلعب دائما من أجل الفوز ومن أجل المنافسة على البطولات والألقاب.
وفي المقابل، فاز نادي سانت جونستون المتواضع ببطولتين الموسم الماضي، وبالتالي فمن المعقول تماماً أن نتساءل عما إذا كان يمكن لمدير فني آخر أن يحقق ما حققه جيرارد أو حتى أكثر لو أتيحت له نفس الموارد المتزايدة باستمرار.
لكن البطولة الوحيدة التي فاز بها جيرارد – لقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز - كانت مهمة للغاية، ويمكن القول إنها أهم بطولة في تاريخ النادي، لأنها أول بطولة للدوري يحصل عليها النادي منذ الانهيار المالي في عام 2012، كما أنها منعت الغريم التقليدي سلتيك من الفوز بلقب الدوري للمرة العاشرة على التوالي. من المؤكد أن تراجع مستوى سلتيك بشكل ملحوظ قد ساهم في حصول رينجرز على هذه البطولة، لكن لا يجب أن نبخس أيضا حق رينجرز الذي قدم مستويات جيدة وحقق نتائج ممتازة في الدوري الموسم الماضي.
وحقق الفريق إنجازا آخر جديرا بالملاحظة وهو التأهل لدور الستة عشر ببطولة الدوري الأوروبي. قد يجادل البعض ويقول إن هذا لا يعد إنجازا بالنسبة لناد عملاق مثل رينجرز، لكن الحقيقة هي أن النادي لم يكن قادرا على الوصول إلى هذه المستويات قبل وصول جيرارد، بل ووصل الأمر إلى أن النادي الاسكوتلندي تصدر مجموعته التي كانت تضم ناديا كبيرا مثل بنفيكا البرتغالي.
وقبل رحيله هذا الموسم، قاد جيرارد رينجرز لتصدر جدول ترتيب الدوري بفارق أربع نقاط عن أقرب منافسيه، كما وصل للدور نصف النهائي لكأس الرابطة قبل ما يزيد قليلاً على أسبوع.
وفي وقت سابق، مر الفريق بفترة صعبة، بما في ذلك الخسارة المحرجة في التصفيات المؤهلة لدوري أبطال أوروبا أمام نادي مالمو السويدي رغم أنه كان يلعب بعشرة لاعبين.
وبالنظر إلى أن رينجرز كان قد حسم لقب الدوري الاسكوتلندي لموسم 2020 - 2021 بفارق كبير عن أقرب منافسيه، فكان الجميع يتوقعون أن يكون النادي مستعدا تماما لتلك المواجهة، لكنه ظهر مستسلما تماما وخسر على ملعبه أمام النادي السويدي.
وكانت مهمة جيرارد تتمثل في التأكيد على أن ما حدث الموسم الماضي لم يكن استثناءً، بالنظر إلى أن رينجرز كان ثاني أفضل فريق في اسكوتلندا في موسمي 2018 - 2019 و2019 - 2020 وعندما خسر رينجرز على ملعبه أمام هاميلتون في مارس (آذار) 2020 بعد أيام من الخروج من كأس اسكوتلندا عقب الخسارة من هارتس، كان هناك قلق واضح من جانب جماهير رينجرز بشأن قدرة جيرارد على قيادة الفريق. لكن توقف النشاط الكروي نتيجة تفشي فيروس «كورونا» كان فرصة مثالية لجيرارد وفريقه للعودة إلى المسار الصحيح مرة أخرى.
والآن، يتصرف جيرارد كقائد سابق لليفربول ومنتخب إنجلترا، وكمدير فني سابق لرينجرز. لقد تم تخفيف حدة الثناء المبكر والنقد المفرط للاعبين في رينجرز، وعندما تم تجديد ملعب التدريب - مرة أخرى بتكلفة مناسبة – كان ذلك بسبب طريقة جيرارد في التعامل مع الأمور ووضع معايير أعلى للعمل. ومع ذلك، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل السيرة الذاتية لجيرارد كمدير فني – دون اسمه الكبير كلاعب – تؤهله لقيادة ناد في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ في الحقيقة، من الصعب تخيل ذلك!
وعندما تم تعيينه مديرا فنيا لرينجرز، أعلن جيرارد عن تقديره لجماهير النادي قائلا: «دعونا نذهب»، وها هو قد ذهب الآن بالفعل في أول فرصة معقولة أتيحت له. لكن ما سيحدث بعد ذلك في نادي رينجرز سوف يكشف القيمة الحقيقية لجيرارد!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».