هل جيرارد الرجل المناسب لتولي قيادة أستون فيلا؟

من الصعب تخيل أن سيرته الذاتية كمدرب أدت وحدها إلى موقع القيادة الفنية لناد في الدوري الإنجليزي

جيرارد ورينجرز وكأس الدوري الاسكوتلندي (غيتي)
جيرارد ورينجرز وكأس الدوري الاسكوتلندي (غيتي)
TT

هل جيرارد الرجل المناسب لتولي قيادة أستون فيلا؟

جيرارد ورينجرز وكأس الدوري الاسكوتلندي (غيتي)
جيرارد ورينجرز وكأس الدوري الاسكوتلندي (غيتي)

عندما قرر المدير الفني الآيرلندي بريندان رودجرز الرحيل إلى ليستر سيتي ورأى أن هذه الخطوة أكثر أهمية لمسيرته التدريبية من محاولة السعي لكتابة تاريخ جديد مع نادي سيلتيك، كان رد الفعل عنيفا للغاية من جانب جماهير النادي الاسكوتلندي. لكن الوضع يختلف كثيرا فيما يتعلق بستيفن جيرارد، الذي قرر الرحيل عن رينجرز لتولي القيادة الفنية لنادي أستون فيلا والعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، وإن كان الأمر لا يزال مؤلما أيضا بالنسبة لجماهير رينجرز التي ترى أن رحيل المدير الفني الإنجليزي الشاب يعد بمثابة ضربة قوية للغاية للنادي.
ويجب الإشارة إلى أن رودجرز قد رحل عن سيلتيك بعدما قاد النادي للحصول على سبعة ألقاب محلية - بما في ذلك الفوز بالثلاثية مرتين – بالإضافة إلى المشاركة في دوري أبطال أوروبا. أما جيرارد فلم يحصل إلا على بطولة واحدة محلية من بين تسع بطولات شارك فيها، كما أنه لم يستكمل مهمته مع النادي على نطاق واسع، وهو الأمر الذي يجعل من الصعب الحكم على تجربته هناك وتقييمها بشكل كامل.
لكن ما يشترك فيه مع رودجرز، مديره الفني السابق، هو أنه مدين للنادي الاسكوتلندي، الذي فعل الكثير لرفع مكانته، وإن كان العكس صحيحا أيضا، حيث بذل جيرارد مجهودا كبيرا لمساعدة النادي وإعادته إلى المسار الصحيح. لقد كان رينجرز جيداً لستيفن جيرارد من خلال توفير بيئة عمل مناسبة وغير متاحة على نطاق واسع في أي مكان آخر. وكما قال ديك أدفوكات ذات مرة، فإن المدير الفني الذي يتولى قيادة سيلتيك أو رينجرز يمكنه العمل في أي مكان آخر في العالم.
وإذا فاز رينجرز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز لهذا الموسم، فمن شبه المؤكد أنه سيتأهل بشكل مباشر لدوري أبطال أوروبا. ونظراً لأن جمهور رينجرز ما زال يشعر بالحزن الشديد على رحيل جيرارد، فيحق له التساؤل عن توقيت هذا الرحيل! في الحقيقة، ما حدث يعطي مصداقية للهمسات التي كانت موجودة طوال الموسم والتي كانت تشير إلى أن كل شيء لم يكن جيداً وراء الكواليس.
ويتعين على المرء أيضاً أن يتساءل لماذا لم يكن جيرارد واثقا تماماً من قدرة فريقه على الاحتفاظ باللقب هذا الموسم، رغم أنه حسم لقب الموسم الماضي بفارق 25 نقطة كاملة عن أقرب منافسيه سيلتيك!
وخلال الشهر الماضي فقط، وبعد أيام قليلة من تأكيده على أنه «سعيد» و«مستقر»، عاد جيرارد ليؤكد على أنه «لكي نكون قادرين على منافسة الفرق التي نلعب ضدها، يتعين علينا إنفاق أموال طائلة». ورغم أن جيرارد كان يعني بذلك المنافسة في بطولة الدوري الأوروبي، فقد أشار مسؤولو رينجرز إلى أن فاتورة الأجور بالنادي بلغت 48 مليون جنيه إسترليني، من بينها 33.5 مليون جنيه إسترليني كأجور للاعبي الفريق الأول، وهو ما يعني أن النادي لا يبخل وينفق الكثير رغم التداعيات المالية لتفشي فيروس «كورونا».
وهناك شيء آخر ربما يدين جيرارد ويشير إلى عدم قدرته على تطوير اللاعبين كما ينبغي، وهو أن النادي لم يبع أي لاعب حتى ولو بقيمة متوسطة خلال فترة قيادته للفريق. وعلاوة على ذلك، لم يقم جيرارد بأي عمل ملموس للاستعانة باللاعبين الشباب من أكاديمية النادي والدفع بهم في صفوف الفريق الأول، وكان يكتفي فقط بمجرد الكلام والشعارات في هذا الصدد دون أي تطبيق على أرض الواقع. وطوال الوقت، كان رينجرز يعلن عن معاناته من خسائر مالية ضخمة.
لكن رغبة جيرارد في العودة إلى إنجلترا تبدو منطقية تماما. إنه لم يبذل أي جهد لإقامة علاقات إعلامية جيدة في اسكوتلندا، وهو الأمر الذي ربما يكون مرتبطا ولو بشكل جزئي بطريقة تعامل النادي مع وسائل الإعلام والعلاقات الصحافية.
وعلاوة على ذلك، بقيت عائلة جيرارد في إنجلترا طوال الوقت. ودائما ما كانت خطة جيرارد الكبرى تتمثل في خلافة يورغن كلوب على رأس القيادة الفنية لليفربول، وهو الأمر الذي جعل تجربته في اسكوتلندا تبدو وكأنها مجرد محطة وأن العمل في الدوري الإنجليزي الممتاز هو الأكثر جدية أو أهمية.
لكن الغموض النسبي الموجود في اسكوتلندا قد ساعده بلا شك. وهذا هو السبب، في واقع الأمر، في تصوير أدائه في رينجرز على نطاق واسع وكأنه شيء مثير واستثنائي للغاية. سيكون من السخف تصوير الفترة التي قضاها جيرارد في النادي على أنها أي شيء آخر غير أنها «جيدة»، وربما «جيدة جداً»، لكن يجب وضع الأمور في نصابها الصحيح عند تقييم هذه التجربة.
ربما يعترض أنصار رينجرز على حقيقة أن جيرارد لم ينجح إلا في الحصول على 11 في المائة فقط من البطولات المحلية المتاحة، لكن هذه هي الحقيقة التي يجب أن يدركها جمهور النادي الذي كان يلعب دائما من أجل الفوز ومن أجل المنافسة على البطولات والألقاب.
وفي المقابل، فاز نادي سانت جونستون المتواضع ببطولتين الموسم الماضي، وبالتالي فمن المعقول تماماً أن نتساءل عما إذا كان يمكن لمدير فني آخر أن يحقق ما حققه جيرارد أو حتى أكثر لو أتيحت له نفس الموارد المتزايدة باستمرار.
لكن البطولة الوحيدة التي فاز بها جيرارد – لقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز - كانت مهمة للغاية، ويمكن القول إنها أهم بطولة في تاريخ النادي، لأنها أول بطولة للدوري يحصل عليها النادي منذ الانهيار المالي في عام 2012، كما أنها منعت الغريم التقليدي سلتيك من الفوز بلقب الدوري للمرة العاشرة على التوالي. من المؤكد أن تراجع مستوى سلتيك بشكل ملحوظ قد ساهم في حصول رينجرز على هذه البطولة، لكن لا يجب أن نبخس أيضا حق رينجرز الذي قدم مستويات جيدة وحقق نتائج ممتازة في الدوري الموسم الماضي.
وحقق الفريق إنجازا آخر جديرا بالملاحظة وهو التأهل لدور الستة عشر ببطولة الدوري الأوروبي. قد يجادل البعض ويقول إن هذا لا يعد إنجازا بالنسبة لناد عملاق مثل رينجرز، لكن الحقيقة هي أن النادي لم يكن قادرا على الوصول إلى هذه المستويات قبل وصول جيرارد، بل ووصل الأمر إلى أن النادي الاسكوتلندي تصدر مجموعته التي كانت تضم ناديا كبيرا مثل بنفيكا البرتغالي.
وقبل رحيله هذا الموسم، قاد جيرارد رينجرز لتصدر جدول ترتيب الدوري بفارق أربع نقاط عن أقرب منافسيه، كما وصل للدور نصف النهائي لكأس الرابطة قبل ما يزيد قليلاً على أسبوع.
وفي وقت سابق، مر الفريق بفترة صعبة، بما في ذلك الخسارة المحرجة في التصفيات المؤهلة لدوري أبطال أوروبا أمام نادي مالمو السويدي رغم أنه كان يلعب بعشرة لاعبين.
وبالنظر إلى أن رينجرز كان قد حسم لقب الدوري الاسكوتلندي لموسم 2020 - 2021 بفارق كبير عن أقرب منافسيه، فكان الجميع يتوقعون أن يكون النادي مستعدا تماما لتلك المواجهة، لكنه ظهر مستسلما تماما وخسر على ملعبه أمام النادي السويدي.
وكانت مهمة جيرارد تتمثل في التأكيد على أن ما حدث الموسم الماضي لم يكن استثناءً، بالنظر إلى أن رينجرز كان ثاني أفضل فريق في اسكوتلندا في موسمي 2018 - 2019 و2019 - 2020 وعندما خسر رينجرز على ملعبه أمام هاميلتون في مارس (آذار) 2020 بعد أيام من الخروج من كأس اسكوتلندا عقب الخسارة من هارتس، كان هناك قلق واضح من جانب جماهير رينجرز بشأن قدرة جيرارد على قيادة الفريق. لكن توقف النشاط الكروي نتيجة تفشي فيروس «كورونا» كان فرصة مثالية لجيرارد وفريقه للعودة إلى المسار الصحيح مرة أخرى.
والآن، يتصرف جيرارد كقائد سابق لليفربول ومنتخب إنجلترا، وكمدير فني سابق لرينجرز. لقد تم تخفيف حدة الثناء المبكر والنقد المفرط للاعبين في رينجرز، وعندما تم تجديد ملعب التدريب - مرة أخرى بتكلفة مناسبة – كان ذلك بسبب طريقة جيرارد في التعامل مع الأمور ووضع معايير أعلى للعمل. ومع ذلك، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل السيرة الذاتية لجيرارد كمدير فني – دون اسمه الكبير كلاعب – تؤهله لقيادة ناد في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ في الحقيقة، من الصعب تخيل ذلك!
وعندما تم تعيينه مديرا فنيا لرينجرز، أعلن جيرارد عن تقديره لجماهير النادي قائلا: «دعونا نذهب»، وها هو قد ذهب الآن بالفعل في أول فرصة معقولة أتيحت له. لكن ما سيحدث بعد ذلك في نادي رينجرز سوف يكشف القيمة الحقيقية لجيرارد!


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.