مدير «الطاقة الذرية» يتلقى دعوة إيرانية للقاء عبد اللهيان

غروسي طلب زيارة طهران لبحث القضايا العالقة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (الوكالة الدولية)
TT

مدير «الطاقة الذرية» يتلقى دعوة إيرانية للقاء عبد اللهيان

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (الوكالة الدولية)

بعد انتظار دام نحو ثلاثة أشهر، أعلنت الخارجية الإيرانية، أمس، عن توجيه دعوة إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي لزيارة إيران «قريباً»، في الوقت الذي تستعد فيه الدول الكبرى وطهران لاستئناف المحادثات بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وقال المتحدث سعيد خطيب زاده، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «وجهنا دعوة لغروسي لزيارة طهران. تم تحديد موعد في هذا الصدد، وننتظر رده على الموعد المحدد. من المحتمل أن يزور إيران قريباً»، موضحاً أن غروسي «سيلتقي وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية خلال زيارته».
بدورها، أفادت «رويترز» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقرها فيينا أكدت، في بيان، دعوة غروسي، وقالت إنه يجري تحديد موعد الزيارة، لكن خطيب زاده لم يحدد ما إذا كانت رحلة مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، ستتم قبل اجتماع الأسبوع المقبل لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة.
وتراجعت القوى الغربية، في سبتمبر (أيلول)، عن قرار يوبخ إيران في الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية بعدما وافقت طهران في 12 سبتمبر على تمديد مراقبة بعض الأنشطة النووية، ودعت غروسي لزيارة طهران لإجراء محادثات بشأن القضايا العالقة، وذلك عشية اجتماع مجلس المحافظين في الوكالة الدولية. ولكنهم ما زالوا يطالبون إيران باتخاذ إجراء بشأن قضيتين رئيسيتين؛ هما تقديم تفسير عن آثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة، والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة ورشة تصنيع مكونات أجهزة الطرد المركزي في مجمع تيسا النووي بمدينة كرج لتغيير كاميراتها.
نهاية سبتمبر الماضي، قال غروسي في مقابلة مع «بي بي سي»، إنه ينوي زيارة إيران والتحدث إلى الرئيس الجديد، ووزير خارجيته. وقال: «لدى الحكومة الجديدة وجهات نظر متشددة إلى حد ما حول قضية البرنامج النووي والتعاون مع الوكالة الدولية أو المجتمع الدولي بشكل عام»، وأضاف: «أخبرتهم وقبلوا، وآمل أن نتمكن من القيام بذلك قريباً جداً حتى نتعرف على بعضنا». وقال: «نحن بحاجة لبدء المحادثة… احتاج إلى الجلوس معهم وأريد الاستماع إلى ما يفكرون به وآمل أن يستمعوا إليّ أيضاً».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذّر عدة مرات من عدم تلبية طلبه. وقال لوكالة «أسوشيتد برس»، إن مهمة الوكالة الدولية لمراقبة النووي الإيراني تـشبه الطيران وسط السحب الكثيفة، متحدثاً عن إعاقة مهام التفتيش الدولي جراء الإجراءات الأمنية المتشددة، إلى جانب تغيير الحكومة في إيران.
وقد يقوض التصعيد بين طهران والوكالة بشأن الأمور التي لم يتم حلها، المحادثات بين طهران والقوى العالمية، التي ستستأنف في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وتوقفت المفاوضات الرامية لإنقاذ الاتفاق التي بدأت في أبريل (نيسان) بعد انتخاب الرئيس الإيراني المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي في يونيو (حزيران).
وتناقش الولايات المتحدة والثلاثي الأوروبي منذ عدة أسابيع إمكانية إصدار يلقي باللوم على إيران بسبب عدم التجاوب مع الوكالة الدولية، لكن موقع «أكسيوس» الأميركي أفاد عن مصادر غربية، الأسبوع الماضي، بأن الخطوة التي تضغط بريطانيا من أجلها من غير المرجح أن تحدث بعد إعلان إيران استئناف المفاوضات النووية. وحذرت إيران ضمناً من أي خطوات محتملة ضدها في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية.
من جانبه، حضّ السفير الروسي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ميخائيل أوليانوف، الأطراف المشاركة في الاتفاق النووي على تجنب الخطوات والخطاب الذي يمكن أن تعقد الوصول إلى اتفاق في محادثات فيينا.
وكتب ميخائيل أوليانوف، عبر «تويتر» أمس: «من المهم جداً استبعاد الخطوات والخطاب الذي يمكن أن يعقّد البحث عن تطبيع الوضع حول البرنامج النووي ورفع العقوبات في الفترة التي تسبق استئناف المباحثات في فيينا».
يأتي الإعلان عن دعوة غروسي بعد أيام من مباحثات تمهيدية أجراها كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، قبل أن يلتقي منسق المباحثات في فيينا، إنريكي مورا، وهو مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى المباحثات. بدوره أجرى وزير الخارجية الإيراني اتصالات بنظرائه في الدول الموقعة على الاتفاق النووي.
وأبدى غروسي، الجمعة، «استغرابه» من عدم وجود تواصل بينه وبين مسؤولين سياسيين في حكومة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، منذ تولي الأخير مهامه في أغسطس (آب) الماضي. وكان غروسي يأمل في زيارة إيران قبل الاجتماع المقبل لمجلس محافظي الوكالة الدولية الذي يبدأ في 22 نوفمبر.
رداً على انتقادات غروسي، رأى خطيب زاده أن للوكالة الدولية «علاقات وثيقة للغاية مع كل من المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية وأصدقائنا في السفارة الإيرانية في فيينا»، حيث مقر الوكالة، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتعرضت ورشة العمل لتخريب واضح في يونيو، حيث تم تدمير واحدة من أربع كاميرات تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية هناك. ولم تُعد إيران «وسيط تخزين البيانات» للكاميرات، وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها طلبت من إيران تحديد مكانه وتقديم تفسير لما حدث.
وفي عام 2018، بعد أن انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق وأعاد فرض العقوبات على إيران، التي ردت على ذلك بخرق الاتفاق تدريجياً من خلال إعادة بناء مخزونات اليورانيوم المخصب وتنقيحه إلى درجة نقاء أعلى وتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة لتسريع الإنتاج.
ورغم إجراء ست جولات من المحادثات غير المباشرة، لا تزال الخلافات قائمة بين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وطهران بشأن الخطوات التي يجب اتخاذها وموعدها. وتدور القضايا الرئيسية حول القيود النووية التي ستقبلها طهران وطبيعة العقوبات التي سترفعها واشنطن.
وطلبت إيران على لسان وزير خارجيتها، حسين أمير عبد اللهيان، في وقت سابق من هذا الشهر، إطلاق عشرة مليارات دولار كمؤشر على نيتها بالعودة إلى الاتفاق النووي، ورفع العقوبات.
وقال خطيب زاده، رداً على سؤال بشأن التقارير عن إطلاق 3.5 مليار دولار من الأصول الإيرانية: «مثلما قلنا سابقاً، لدينا أصول عديدة في خارج البلاد، نعمل على إطلاقها تدريجياً، وإذا استوردت السلع الأساسية اليوم، فهذا يعني أن الأصول يتم الإفراج عنها تدريجياً».
وأعلن البنك المركزي الإيراني، أول من أمس، إنفاق مليار دولار لشراء السلع الأساسية من بين موارد حصلت عليها إيران مؤخراً.



إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وسط غياب خليفته


مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد، الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد، الجمعة (رويترز)
TT

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وسط غياب خليفته


مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد، الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد، الجمعة (رويترز)

بدأت إيران، الجمعة، مراسم رسمية لتشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، بوضع نعشه في مصلّى طهران الكبير إلى جانب نعوش أفراد من عائلته قُتلوا معه في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت مقر إقامته في 28 فبراير (شباط).

وتوافد مسؤولون إيرانيون ووفود أجنبية إلى المصلّى قبل بدء مراسم عامة تستمر ستة أيام، في ظل انتشار أمني واسع وقيود على حركة المرور والمجال الجوي. ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ الهجوم، سيشارك في تشييع والده.

ومن المقرر أن تبدأ المراسم العامة، السبت، قبل موكب رئيسي في وسط طهران الاثنين. وينقل الجثمان بعد ذلك إلى قم، ثم إلى النجف وكربلاء في العراق، على أن يدفن الخميس في مدينة مشهد، مسقط رأس خامنئي.

وكان دفن خامنئي قد أُرجئ خلال الحرب بسبب المخاطر الأمنية المرتبطة بتنظيم تجمعات واسعة، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار.

كبار المسؤولين الإيرانيين خلال مراسم وداع المرشد علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير، الجمعة (رويترز)

وفود أجنبية

أظهرت لقطات بثها التلفزيون الإيراني الرسمي نعش خامنئي ملفوفاً بالعلم الإيراني، إلى جانب نعوش ابنته الكبرى وزوجها وحفيدته البالغة 14 شهراً، وزهرا حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي.

وقُتل أفراد العائلة في الضربة التي استهدفت المجمع الذي يضم مقر إقامة خامنئي في وسط طهران خلال الساعات الأولى من الحرب.

وتقدم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى النعوش، إلى جانب مسؤولين في الحكومة والمؤسسات العسكرية.

وكانت وسائل الإعلام الحكومية قد بثت، مساء الخميس، مشاهد من مراسم محدودة أقيمت قرب مقر إقامة خامنئي السابق، قبل نقل النعوش إلى المصلّى.

وشارك في المراسم أفراد من عائلات قتلى حرب الأيام الـ12 عام 2025 والحرب الأخيرة. وأظهرت التسجيلات بعض الحاضرين وهم يسلمون أوشحة وأغراضاً شخصية إلى القائمين على المراسم لتمريرها على النعش، وهي ممارسة متداولة في بعض مراسم التشييع في إيران.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير على رأس وفد رسمي خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران، الجمعة (رويترز)

وحضر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى المصلّى برفقة قائد الجيش عاصم منير ووفد رسمي، وفق لقطات بثها التلفزيون الإيراني. وكان شريف قد أشار في وقت سابق من هذا الشهر إلى احتمال لقائه مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال زيارته إلى طهران.

وتؤدي باكستان، إلى جانب قطر، دور الوسيط في الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم المؤقتة وإنهاء الحرب.

ووصل الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف إلى طهران بصفته مبعوثاً للرئيس فلاديمير بوتين، واستقبله بزشكيان وعراقجي، بحسب التلفزيون الرسمي.

وشملت قائمة الوافدين أيضاً الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، وممثلين عن الصين وبيلاروس وتركمانستان.

كما حضر وزير الخارجية في حكومة طالبان الأفغانية أمير خان متقي، بعد ساعات من إعلان أحمد مسعود، زعيم إحدى أبرز الجماعات الأفغانية المناوئة لطالبان، تقديم تعازيه بوفاة خامنئي.

وقالت السلطات إن ممثلين عن نحو 30 دولة سيشاركون في المراسم، من دون أن تعلن قائمة نهائية بأسماء الوفود أو مستويات تمثيلها.

ظهور قائد «الحرس الثوري»

ظهر قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي أمام نعش خامنئي، في أول ظهور علني له منذ اندلاع الحرب في فبراير، وفق صور نشرتها وسائل إعلام حكومية.

وأظهرت الصور وحيدي في اجتماع خُصص لترتيبات التشييع، ثم جالساً إلى جوار النعش خلال مراسم مساء الخميس. ولم يكن قد ظهر علناً منذ 8 فبراير، قبل أسابيع من بدء الهجمات. وكان قد جرى تعيينه قائداً للحرس، خلفاً للجنرال محمد باكبور الذي قتل في الضربات التي طالت مكتب المرشد الإيراني في اليوم الأول من الحرب.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي قرب مكتبه السابق في طهران، الجمعة (رويترز)

وقال وحيدي للتلفزيون الرسمي إن مقتل خامنئي لن يغير موقف إيران في مواجهة الضغوط الخارجية أو يدفعها إلى قبول شروط تمس سيادتها.

وبرز وحيدي خلال الأسابيع الأخيرة في صياغة المواقف العسكرية المتعلقة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، ويُعتقد أنه من أعضاء الدائرة المحدودة التي تتواصل مع مجتبى خامنئي.

وقُتل عدد من كبار القادة العسكريين والمسؤولين الإيرانيين في الضربات التي بدأت في فبراير، فيما وجه مسؤولون إسرائيليون تهديدات علنية إلى المرشد الإيراني الجديد.

وردت القيادة العسكرية الإيرانية، الخميس، بتحذير الولايات المتحدة وإسرائيل من تنفيذ أي هجوم خلال فترة التشييع، ودعتهما إلى تجنب أي «سوء تقدير».

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ الضربة التي قتلت والده، وأفادت تقارير بأنه أصيب بجروح خطرة فيها.

واقتصرت الرسائل المنسوبة إليه منذ اختياره خلفاً لوالده على بيانات مكتوبة تلاها مذيعون في التلفزيون الرسمي، من دون نشر تسجيل صوتي أو مصور جديد له.

وغاب مجتبى أيضاً عن مراسم أقيمت، الأربعاء، في مدرسة «فرهنك» بطهران لتأبين زوجته زهرا حداد عادل.

الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية زياد النخالة خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران، الجمعة (رويترز)

وحضر المراسم والدها غلام علي حداد عادل، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، وأفراد من عائلتها وزملاؤها. كما قُرئت رسالة قالت وسائل إعلام حكومية إن محمد باقر خامنئي، نجل مجتبى وزهرا، كتبها لوالدته.

وقال حداد عادل في تصريحات سابقة إنه لم يتواصل مع مجتبى منذ بدء الحرب والهجوم على مقر إقامة خامنئي.

وكانت زهرا حداد عادل تعمل في مجال التعليم وتتولى إدارة مدرسة «فرهنغ» الخاصة، وفق وسائل إعلام إيرانية.

إجراءات مشددة

شهدت طهران انتشاراً أمنياً مكثفاً، مع تمركز مركبات عسكرية وشرطية على طرق رئيسية، وتسيير دوريات للشرطة وعناصر من قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأعلنت السلطات إغلاق المكاتب الحكومية والخاصة في العاصمة من السبت حتى الاثنين، وفرض قيود واسعة على حركة السيارات في وسط المدينة.

كما تقرر تقييد المجال الجوي فوق طهران، وإغلاقه بالكامل خلال الموكب الرئيسي الاثنين، مع ترتيبات مماثلة في مشهد ومدن أخرى تستضيف مراحل التشييع.

وخصصت السلطات مدارس ومساجد وقاعات رياضية لإقامة القادمين من خارج العاصمة، فيما أعلنت فنادق تخفيضات تصل إلى 50 في المائة.

وأُعيد توجيه بعض خطوط الحافلات والقطارات لخدمة مواقع المراسم، وأقام الهلال الأحمر الإيراني مخيماً مؤقتاً يضم أكثر من 400 خيمة في إحدى حدائق طهران، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وتحدث مسؤولون إيرانيون عن توقع مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص خلال جميع مراحل التشييع، وهي تقديرات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.

وانتشرت في شوارع العاصمة لافتات تحمل صور خامنئي وعبارة «يجب أن ننهض» باللغات الفارسية والعربية والإنجليزية، إلى جانب صور للمرشد الإيراني الجديد.

عناصر من قوات «الباسيج» يقفون خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي، الجمعة (رويترز)

ويبقى الجثمان في مصلّى طهران الكبير قبل بدء المراسم العامة السبت، وصلاة الجنازة المقررة الأحد، والموكب الرئيسي الاثنين.

وينقل بعد ذلك إلى مدينة قم لإقامة مراسم الثلاثاء، ثم إلى النجف وكربلاء في العراق الأربعاء، قبل إعادته إلى إيران ودفنه في مشهد الخميس.

وقالت السلطات إن طهران وقم ومشهد ستشهد عطلات رسمية وقيوداً على حركة المرور خلال المراسم.

وتأتي الجنازة في وقت تواصل فيه إيران والولايات المتحدة اتصالات غير مباشرة بشأن تثبيت وقف الحرب وتنفيذ مذكرة التفاهم المؤقتة.

وأعلنت قطر وباكستان تعليق الجولة المقبلة من المحادثات الفنية إلى ما بعد انتهاء التشييع، على أن يحدد موعد جديد عقب اختتام المراسم.


نتنياهو يتخلى عن حل الكنيست... والانتخابات في موعدها

بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال تخريج دورة عسكرية في فاعدة جنوب إسرائيل 25 يونيو 2026 (إ. ب.أ)
بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال تخريج دورة عسكرية في فاعدة جنوب إسرائيل 25 يونيو 2026 (إ. ب.أ)
TT

نتنياهو يتخلى عن حل الكنيست... والانتخابات في موعدها

بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال تخريج دورة عسكرية في فاعدة جنوب إسرائيل 25 يونيو 2026 (إ. ب.أ)
بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال تخريج دورة عسكرية في فاعدة جنوب إسرائيل 25 يونيو 2026 (إ. ب.أ)

نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من خلال سلسلة من المناورات البرلمانية، مع كتلتي الحريديم، في تجميد مشروع حل الكنيست، الذي وصل إلى مرحلة إقراره بالقراءة الأولى، في النصف الأول من يونيو (حزيران) الماضي، حتى بات واضحاً أنه لا نيّة بالدفع به أكثر، لتجري الانتخابات في موعدها القانوني، يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتكون هذه أول مرّة منذ 38 عاماً، التي تجري فيها الانتخابات في موعدها القانوني المحدد، وللمرة السادسة منذ عام 1949.

وحقيقةً فإن ما بدأت به كتلة «يهدوت هتوراة» في شهر مايو (أيار) الماضي، لحل الكنيست، لم يكن نابعاً عن رغبة حقيقية، لتقديم موعد الانتخابات، لأن الحريديم يعرفون أصلاً، أنه لا خيار سياسياً أفضل مما هم فيه، وأن الانتخابات المقبلة، قد تجلب لهم حكومة أخرى لا يستطيعون تحقيق مكاسب فيها، لا بل قد يخسرون بعضاً مما حققوه في ظل هذه الانتخابات.

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وليس كتل الائتلاف وحدها، بل لم تظهر حماسة زائدة لدى كتل المعارضة لحل الكنيست، مع أن خطوة كهذه كانت ستجعل حكومة نتنياهو انتقالية والحكومة الانتقالية لا تستطيع سن قوانين. ولو نجحت المعارضة في ذلك لكانت منعت نتنياهو من تمرير القوانين العديدة التي مررها في الأسابيع الأخيرة. لكن أحزاب المعارضة رأت أنه لا قيمة من تقديم موعد الانتخابات ببضع أسابيع قليلة، وحتى ببضعة أيام، فهذه فترة ستكون ثمينة أيضاً بالنسبة إليها، لكي ترتب أوراقها أكثر، خاصة أنها تظهر متخبطة ومتقلبة، في استطلاعات الرأي.

ومن المفترض أن يخرج الكنيست لعطلة انتخابات، يوم 17 يوليو (تموز) الحالي، وبعد هذا التاريخ، لا يستطيع الائتلاف الحاكم سن قوانين خلافية، بل قوانين متفق عليها تتعلق بإجراء الانتخابات، أو قوانين اجتماعية إدارية لا خلاف عليها. ولهذا، فإنه في الأسبوعين المقبلين، قد نشهد الكثير من قوانين الائتلاف، يتم طرحها للتصويت، إما بالقراءة النهائية، أو الأولى، لتثبيتها على مسار التشريع، منها قوانين لضرب جهاز القضاء، وجهاز الاستشارة القضائية، وأيضاً قوانين عنصرية وأخرى داعمة للاحتلال والاستيطان.

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه كل استطلاعات الرأي المستقلة بأن نتنياهو سيخسر الحكم. وبقدر ما تثيره هذه النتائج من تفاؤل لدى المعارضة، فإنه يثير أيضاً المخاوف من خطط نتنياهو لمواجهة الخطر. فهو من جهة يحافظ على ائتلافه الحاكم، المؤلف من أكثرية ساحقة (68 مقعداً من مجموع 120)، وبائتلاف كهذا يستطيع عمل الكثير للتخريب على مسار الانتخابات، بما في ذلك إعلان حرب تتيح تأجيل الانتخابات، ومن جهة ثانية يكمل سن القوانين التي تحقق له استكمال الانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي والاعلام والأكاديمي. ومعه يفرض معركة انتخابية ساخنة، يمارس فيها العنف على خصومه عموماً وعلى الناخبين العرب بشكل خاص.

ولكن نتنياهو بات يبالغ في استعراض القوة، لدرجة أنه يثير قلقاً في صفوف حزبه، على خلفية تمسكه بالحصول على صلاحيات استثنائية تتيح تركيب قائمة مرشحي الحزب في الانتخابات على هواه. ويعترض وزراؤه ونوابه على ذلك، لأنه يطلب أن يعطى حق تعيين 11 مرشحاً في القائمة، وهذا يعني أن قسماً كبيراً منهم سيفقدون مقاعدهم الوثيرة. وراح نتنياهو يهددهم بترك الحزب وخوض الانتخابات بقائمة مستقلة. وبحسب استطلاع نشر اليوم في «معاريف»، تبين أن حزباً كهذا يحصل على 16 مقعداً، بينما ينهار حزبه الليكود ويحصل فقط على 7 مقاعد. وتثير هذه النتائج الرعب في صفوف الحزب، وأيضاً في صفوف حلفائه في الائتلاف.

فقد أظهرت نتائج الاستطلاع صورة قاتمة لحلفائه. ففي حال خاض الانتخابات على هذا النحو، يهبط حزب إيتمار بن غفير من 9 مقاعد في الاستطلاعات العادية إلى 6 مقاعد، ويهبط حزب شاس لليهود الشرقيين المتدينين من 11 إلى 7 مقاعد. وتحصل أحزاب الائتلاف مجتمعة على 49 مقعداً فقط، أي بهبوط 17 مقعداً، مقابل 60 مقعداً لأحزاب المعارضة الصهيونية و11 مقعداً للأحزاب العربية.


التلفزيون الإيراني: رئيس وزراء باكستان يلقي التحية على نعش خامنئي

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

التلفزيون الإيراني: رئيس وزراء باكستان يلقي التحية على نعش خامنئي

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

ألقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأميركية الإيرانية، التحية على نعش المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وفق ما أظهرته لقطات بثّها التلفزيون الرسمي.

ورافق شريف خلال زيارة النعش في مصلّى طهران الكبير، قائد الجيش عاصم منير، ووفد رسمي باكستاني.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

ومن المرتقب أن يشارك ملايين الأشخاص وعدد من الشخصيات الأجنبية البارزة في مراسم التشييع الرسمية لخامنئي السبت، في وقت دعا رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إلى حشد جماهيري واسع للثأر لمقتله.

وأظهرت صور مشيّعين يحملون نعش خامنئي المغطى بالعلم الإيراني بألوانه الثلاثة إلى داخل مصلّى طهران، أحد أبرز المواقع المخصصة للمراسم الرسمية في البلاد. وأظهرت صور أخرى حشوداً ترتدي الأسود خلال مراسم سبقت الجنازة، فيما وُضع النعش أمام خلفية من الزهور الحمراء والفراشات البيضاء المعلّقة في الهواء.