ما الذي تضمنته اتفاقية غلاسكو للمناخ؟

صورة من الجلسة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في غلاسكو (إ.ب.أ)
صورة من الجلسة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في غلاسكو (إ.ب.أ)
TT

ما الذي تضمنته اتفاقية غلاسكو للمناخ؟

صورة من الجلسة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في غلاسكو (إ.ب.أ)
صورة من الجلسة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في غلاسكو (إ.ب.أ)

توصلت ما يقرب من 200 دولة إلى اتفاقية غلاسكو للمناخ، أمس (السبت)، بعد مفاوضات مكثفة على مدى أسبوعين مع إعلان بريطانيا التي تستضيف المحادثات أن الاتفاق سيحافظ على استمرار الآمال الدولية في تجنب أسوأ آثار الاحتباس الحرارى. وفيما يلي أهم إنجازات الاتفاقية:

تعزيز الطموح
تقر الاتفاقية بأن الالتزامات التي تعهدت بها الدول حتى الآن لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض ليست قريبة بما يكفي لمنع تجاوز ارتفاع درجة حرارة الكوكب 1.5 درجة فوق درجات حرارة ما قبل الثورة الصناعية.
وفي محاولة لحل هذه المشكلة، تطلب الاتفاقية من الحكومات تعزيز تلك الأهداف بحلول نهاية العام المقبل بدلاً من كل خمس سنوات، كما كان مطلوباً سابقاً.
والتقاعس عن تحديد والوفاء بأهداف أكثر صرامة لخفض الانبعاثات ستكون له عواقب وخيمة. ويقول العلماء إن تجاوز ارتفاع الحرارة 1.5 درجة مئوية من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في مستوى سطح البحر وكوارث من بينها الجفاف الشديد والعواصف العاتية وحرائق الغابات التي هي أسوأ بكثير من تلك التي يشهدها العالم بالفعل.
وقال أولوك شارما رئيس قمة الأمم المتحدة للمناخ: «أعتقد أنه يمكننا اليوم أن نقول بمصداقية إننا أبقينا 1.5 درجة مئوية في متناول اليد. لكن نبضها ضعيف ولن نعيش إلا إذا أنجزنا وعودنا».

استهداف الوقود الأحفوري
تتضمن الاتفاقية لأول مرة لغة تطالب الدول بتقليل اعتمادها على الفحم والتراجع عن دعم الوقود الأحفوري، وهي خطوات تستهدف مصادر الطاقة التي يقول العلماء إنها الدافع الأساسي لتغير المناخ من صنع الإنسان.
وكانت الصياغة مثيرة للجدل.
وقبيل إقرار اتفاقية غلاسكو طلبت الهند أن تدعو الاتفاقية الدول إلى «التخفيض التدريجي»، بدلاً من «التخلص التدريجي» من الفحم بلا هوادة. وأثار هذا التغيير الطفيف للكلمة كثيراً من القلق في القاعة العامة، لكن الوفود وافقت على طلب إنقاذ الاتفاقية.
وفي غضون ذلك، حافظت صياغة الاتفاقية بشأن «الدعم غير الفعال» على صياغة «التخلص التدريجي».
وتبقى الأسئلة حول كيفية تعريف «بلا هوادة» و«غير فعال».

المدفوعات للدول الفقيرة والمعرضة للخطر
حققت الاتفاقية بعض التقدم في مطالب الدول الفقيرة والمعرضة للخطر بأن الدول الغنية هي المسؤولة عن تمويل معظم الانبعاثات.
والاتفاقية، على سبيل المثال «تحث أطرافاً (بالاتفاقية) من الدول المتقدمة على مضاعفة توفيرها الجماعي للتمويل المناخي... بحلول عام 2025».
كما ذكرت، ولأول مرة، ما يطلق عليه «الخسائر والأضرار» في قسم التغطية بالاتفاقية. وتشير الخسائر والأضرار إلى التكاليف التي تواجهها بعض الدول بالفعل بسبب تغير المناخ، وقد أرادت هذه الدول لسنوات أموالاً للمساعدة في التعامل معها.
وبموجب الاتفاقية، وافقت الدول المتقدمة بشكل أساسي على مواصلة المناقشات حول هذا الموضوع. وسوف نرى إلى أين يقودنا ذلك.

قواعد أسواق الكربون العالمية
أنهى أيضاً المفاوضون اتفاقية تضع قواعد لأسواق الكربون ويحتمل أن تؤدي لإنفاق تريليونات الدولارات لحماية الغابات وبناء مرافق للطاقة المتجددة ومشاريع أخرى لمكافحة تغير المناخ.
ودفعت شركات وكذلك دول بها غطاء واسع من الغابات في غلاسكو نحو التوصل إلى اتفاق قوي بشأن أسواق الكربون التي تقودها الحكومة على أمل إضفاء الشرعية أيضاً على أسواق التعويض الطوعية العالمية سريعة النمو.
وبموجب الاتفاقية، سيتم تنفيذ بعض الإجراءات لضمان عدم احتساب الائتمانات مرتين في إطار أهداف الانبعاثات الوطنية، لكن التجارة الثنائية بين البلدان لن يتم فرض ضرائب عليها للمساعدة في تمويل التكيف مع المناخ - الذي كان مطلباً أساسياً للبلدان الأقل تقدماً.

اتفاقات جانبية
وتم أيضاً التوصل إلى عدد من الاتفاقات الجانبية البارزة. وقادت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مبادرة عالمية لخفض غاز الميثان وعدت فيها نحو 100 دولة بخفض انبعاثات الميثان بنسبة 30 في المائة من مستويات 2020 بحلول عام 2030.
وأعلنت أيضاً الولايات المتحدة والصين، وهما أكبر دولتين في العالم من حيث انبعاثات الكربون، بياناً مشتركاً للتعاون في تدابير تغير المناخ، وهو اتفاق طمأن المراقبين على نية بكين تسريع جهودها لمكافحة الاحتباس الحراري بعد فترة هدوء طويلة.
وقدمت الشركات والمستثمرون أيضاً عدداً كبيراً من التعهدات الطوعية التي من شأنها التخلص التدريجي من السيارات التي تعمل بالبنزين والتخلص من الكربون في السفر الجوي وحماية الغابات وضمان استثمار أكثر استدامة.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية قارب مهجور يرقد في خزان مائي جفّ بفعل الجفاف على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: أزمة المناخ أكبر تهديد في عصرنا

رغم الحروب والنزاعات الكثيرة في أنحاء العالم، عدّت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، أزمة المناخ «أكبر تهديد في عصرنا».

«الشرق الأوسط» (بيلم (البرازيل))

ترمب يسخر من نظارة ماكرون الشمسية: «ماذا حدث؟!» (فيديو)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
TT

ترمب يسخر من نظارة ماكرون الشمسية: «ماذا حدث؟!» (فيديو)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، بسبب نظارة الطيارين الشمسية التي كان يضعها على عينيه خلال خطابه في دافوس أمس.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ترمب وهو يخاطب النخب العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي بالمنتجع الجبلي السويسري: «شاهدته بالأمس تلك النظارة الشمسية ‌الجميلة. ما ‌الذي حدث بحق ‌الجحيم؟».

وذكر ⁠مكتب ماكرون ‌أنه اختار ارتداء النظارة الشمسية الداكنة العاكسة خلال خطابه الذي ألقاه في مكان مغلق لحماية عينيه بسبب انفجار بأحد الأوعية الدموية.

وانتشرت الصور الساخرة على الإنترنت بعد خطاب ماكرون، حيث ⁠أشاد البعض به لظهوره بهذا المظهر أثناء انتقاده لترمب ‌بشأن غرينلاند، بينما انتقده آخرون.

وخلال خطابه أمس الثلاثاء، وصف ماكرون تهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية جديدة، بما يشمل النبيذ والشمبانيا الفرنسية، بأنه تهديد «غير مقبول بتاتاً».

ووعد ماكرون بأن فرنسا ستقف في وجه «المتنمرين».

وانتقد ترمب بشدة أوروبا وقادتها اليوم الأربعاء.

وبينما استبعد استخدام ⁠القوة في مسعاه للسيطرة على غرينلاند، أوضح أنه يريد امتلاك الجزيرة القطبية.

وحذر قادة حلف شمال الأطلسي من أن استراتيجية ترمب في غرينلاند قد تقلب التحالف رأساً على عقب، في حين عرض قادة الدنمارك وغرينلاند مجموعة واسعة من الطرق لوجود أميركي أكبر في أراضي الجزيرة الاستراتيجية التي يبلغ عدد ‌سكانها 57 ألف نسمة.


عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
TT

عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)

قالت لجنة حماية الصحافيين في تقرير صدر، اليوم (الأربعاء)، إن عدد الصحافيين ​المسجونين في أنحاء العالم تراجع في عام 2025 ولكنه لا يزال قريباً من مستوياته القياسية، وحذرت من استمرار التهديدات لحرية الصحافة.

ووفقاً لـ«رويترز»، أشارت اللجنة إلى أن 330 صحافياً كانوا رهن الاحتجاز ‌حتى الأول من ‌ديسمبر (كانون الأول)، ‌بانخفاض ⁠عن ​الرقم ‌القياسي البالغ 384 في نهاية عام 2024.

وذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين، وهو العدد الأكبر من أي دولة أخرى، تليها ميانمار بنحو 30 صحافياً ⁠وإسرائيل بنحو 29 صحافياً.

وأشار التقرير إلى ‌أن جميع الصحافيين المسجونين في إسرائيل يحملون الجنسية الفلسطينية.

وقالت جودي جينسبيرج، الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحافيين، في بيان «الأنظمة الاستبدادية والديمقراطية على حد سواء تحتجز الصحافيين لقمع المعارضة وتضييق الخناق ​على التغطية الصحافية المستقلة».

وذكر التقرير أن ما يقرب من واحد ⁠من بين كل خمسة صحافيين مسجونين أفادوا بتعرضهم للتعذيب أو الضرب.

ولم ترد سفارات الصين وميانمار وإسرائيل في الولايات المتحدة حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتشير البيانات المتوفرة على الموقع الإلكتروني للجنة، حتى أمس (الثلاثاء)، إلى مقتل 127 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام أثناء ‌تأدية عملهم خلال عام 2025.


بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحَّب رئيس وزراء أستراليا، أنتوني ألبانيز، الأربعاء، بموافقة البرلمان على قوانين لمكافحة خطاب الكراهية وتنظيم الأسلحة، بعد شهر من قيام مسلحَيْن اثنين بقتل 15 شخصاً خلال مهرجان يهودي في سيدني، بهجوم استُلهم من تنظيم «داعش» الإرهابي، على ما أفادت به الشرطة.

وقال ألبانيز للصحافيين: «في بونداي، كان لدى الإرهابيَّيْن الكراهية في قلبيهما، لكنهما كانا يحملان الأسلحة في أيديهما»، مشيراً إلى الأب والابن المسلحين المتهمين بمهاجمة اليهود خلال احتفالات حانوكا على شاطئ بونداي في 14 ديسمبر (كانون الأول). وأضاف: «قلنا إننا نريد التعامل مع هذا الأمر بسرعة وبوحدة، وعملنا على تحقيق كلا الهدفين».

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (د.ب.أ)

وكانت الحكومة قد خططت في البداية لمشروع قانون واحد، لكنها قدمت مشروعين منفصلين إلى مجلس النواب يوم الثلاثاء، وأُقِرّا مساء اليوم نفسه بدعم من «حزب الخضر» الصغير للإصلاحات المتعلقة بالأسلحة، وحزب المعارضة المحافظ (الليبرالي) لقوانين مكافحة خطاب الكراهية.

ويمتلك «حزب العمال» الوسطي - اليساري الذي يتزعمه ألبانيز أغلبية في مجلس النواب، لكن لا يملك أي حزب أغلبية في المجلس الأعلى.

وأشار ألبانيز إلى أنه «كان يفضل قوانين أكثر صرامة ضد خطاب الكراهية، لكن مجلس الشيوخ لم يقبل أي تنازل». وأضاف: «إذا لم تتمكن من تمرير القوانين بعد مجزرة، فسيكون من الصعب توقع تغيير الناس آراءهم».

ضباط الشرطة ينفذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

وتفرض قوانين الأسلحة قيوداً جديدة على ملكيتها، وتنشئ برنامج إعادة شراء ممول من الحكومة لتعويض من يضطرون لتسليم أسلحتهم. أما قوانين «مكافحة خطاب الكراهية»، فتمكن من حظر مجموعات لا تندرج ضمن تعريف أستراليا للمنظمات الإرهابية، مثل «حزب التحرير الإسلامي»، كما هو معمول به في بعض الدول الأخرى.

وكان وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، قال، أمام البرلمان، يوم الثلاثاء، إن المسلحين ساجد أكرم (50 عاماً)، وابنه نافيد أكرم (24 عاماً)، لم يكن ليُسمح لهما بحيازة أسلحة بموجب القوانين المقترحة.

وكان الأب قد قتل برصاص الشرطة خلال الهجوم، وكان يمتلك الأسلحة قانونياً، بينما أصيب الابن ووُجهت له عدة تهم، منها 15 تهمة قتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي.