«مواكب غضب» في شوارع السودان... وقتلى وجرحى برصاص الشرطة

إدانة أميركية وأممية لاستخدام العنف المفرط... وزير الإعلام المعزول: لن نفاوض الانقلابيين وسنقدمهم للمحاكمات

محتجون في شوارع الخرطوم طالبوا بالحكم المدني (إ.ب.أ)
محتجون في شوارع الخرطوم طالبوا بالحكم المدني (إ.ب.أ)
TT

«مواكب غضب» في شوارع السودان... وقتلى وجرحى برصاص الشرطة

محتجون في شوارع الخرطوم طالبوا بالحكم المدني (إ.ب.أ)
محتجون في شوارع الخرطوم طالبوا بالحكم المدني (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، ومدن أخرى، مواكب غضب هادرة، أمس، لرفض الحكم العسكري، في اختبار قوة مفتوح، في الشوارع، واجهتها الشرطة وقوى الأمن، بإطلاق الرصاص الحي والمطاطي، والغازات المسيلة للدموع، ما أدى الى سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وصدرت بيانات دولية عديدة، تدين استخدام العنف المفرط، ضد الحشود التي تدفقت إلى الشوارع لرفض «الانقلاب العسكري».
ويعتبر هذا التحرك مصيريا للشارع الذي يريد إثبات نفسه، وللسلطة التي سيتعيّن عليها التحلي بضبط النفس لطمأنة المجتمع الدولي.
ومنذ الصباح الباكر، انتشر بكثافة في شوارع الخرطوم وأمّ درمان جنود وعناصر من قوات الدعم السريع وأغلقوا الجسور التي تربط العاصمة بضواحيها وتتقاطع مع المحاور الرئيسية.
وقالت تقارير إعلامية عديدة، وشهود عيان، إن الأجهزة العسكرية استخدمت عنفاً مفرطاً ضد المحتجين السلميين، واستخدمت بكثافة الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي، في محاولة منها لتفريق مئات الآلاف من المحتجين، الذين خرجوا في جموع هادرة، بيد أن المحتجين واجهوا أجهزة الأمن.
وقالت لجنة الأطباء المركزية – هيئة طبية نقابية – إن عددا من المحتجين سقطوا قتلى، فيما أصيب العشرات بالرصاص وعبوات الغاز، بعضهم حالتهم حرجة، ولاحقاً ذكرت اللجنة ومصادر طبية أن 5 أشخاص «ارتقوا شهداء» حتى الآن، فيما لا يزال العشرات يتلقون العلاج في المشافي القريبة من أمكنة التجمعات، وأن هناك عددا كبيرا من الإصابات المتفاوتة بالرصاص الحي في مناطق الخرطوم المتفرقة.
وتواجه الطواقم الطبية صعوبات بالغة في إيصال المصابين للمستشفيات، فيما ذكرت مصادر طبية للصحيفة أن ثلاثة آخرين توفوا متأثرين بجراحهم في مستشفيات مستشفى الأربعين بأم درمان، وثالث بمستشفى رويال كير، ورابع بمستشفى فيوتشر بالخرطوم، ولم تؤكد مصادر رسمية أعداد القتلى والجرحى والإصابات، في الخرطوم وولايات البلاد الأخرى.
ونددت اللجنة الطبية بالقمع المفرط الذي استخدمته السلطات ضد المحتجين السلميين، وقالت إنها استخدمت جميع أساليب البطش المتاحة لها، فيما قال المكتب الموحد للأطباء إن القوات الأمنية هاجمت أحد المستشفيات «شرق النيل» وأثارت الرعب داخله، واعتدت بالضرب على الأطباء والكوادر الصحية، واعتقلت نائبا اختصاصيا يعمل بالمستشفى وشنت حملة تفتيش على هواتف الأطباء والعاملين.
وأدانت الولايات المتحدة استخدام العنف المفرط تجاه المتظاهرين السلميين. وقالت السفارة الأميركية في الخرطوم، نأسف للخسائر بالأرواح وإصابة المتظاهرين الذين خرجوا من أجل الحرية والديمقراطية وندين الاستخدام المفرط للقوة.
ودعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسودان فولكر بيرتس، قوات الأمن السودانية، لممارسة «أقصى درجات ضبط النفس واحترام الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير». وقال في تغريدة عبر حسابه بموقع «تويتر»: في ضوء مظاهرات اليوم بالسودان، أدعو مرة أخرى قوات الأمن لممارسة أقصى درجات ضبط النفس واحترام الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير، وعلى المتظاهرين أن يحافظوا على مبدأ سلمية الاحتجاج.
من جهته، قال وزير الثقافة والإعلام حمزة بلول في أول ظهور له بعد إطلاق سراحه، في موكب بالخرطوم، إن «إرادة الشعب السوداني أقوى من أي إرادة أخرى، ولا تستطيع مؤسسة أو شخص فرض وصايتها عليه»، وأضاف: «لا يوجد خيار بخلاف الدولة المدنية، وسنستمر في التظاهرات السلمية حتى إسقاط الانقلاب ومحاكمة جميع الانقلابيين وأخذهم إلى سجن كوبر»، وتابع: «لن يخيفنا السلاح، فالشعب السوداني قرر المدنية وسيذهب إليها، وسنتمسك بها ولو قتلنا جمعينا، ولن نتفاوض مع الانقلابيين».
واعتقل بلول قبل ساعات من الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش، هو ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وعدد آخر من وزراء الحكومة وكبار المسؤولين والقادة السياسيين، قبل إطلاق سراحه قبل نحو 10 أيام، هو وثلاثة من زملائه الوزراء.
وفي أول رد فعل سياسي على المواكب المليونية، أدان حزب الأمة القومي بشدة استخدام السلطات للعنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين، وأكد في بيان صادر عنه وقوع عدد من الإصابات بينهم «شهيد».
ووصف الحزب الذي حصل على أغلبية الأصوات في آخر انتخابات ديموقراطية جرت في السودان، مسلك السلطات بأنه «معاداة للشارع، وعدم صدقها في حديثها عن الحرية والحريات»، وحمل من أطلق عليهم «الانقلابيين والمدنيين المؤيدين لهم» المسؤولية عن تلك الأحداث المأساوية، وناشد المجتمع الدولي والإنساني التدخل لحماية «أرواح العزل».
وقال متظاهر بضاحية الصحافة جنوب الخرطوم لــ«الشرق الأوسط»، إنهم خرجوا لإسقاط ما سماه «حكم العسكر»، واستعادة الحكم المدني، وأضاف: «لن نسمح للعسكر بالاستمرار في السلطة، ولن نبرح الشوارع، وسنواصل التصعيد السلمي عبر العصيان المدني والتظاهرات الميلونية، حتى نسقط الانقلاب ونحاكم قادته من العسكريين والمدنيين الانقلابيين».
ومنذ وقت مبكر من صباح أمس السبت، أغلق الجيش السوداني 7 جسور من بين 10 جسور في الخرطوم، ومنع حركة السيارات وحافلات النقل العام، وعزل الخرطوم عن كل من بحري وأم درمان، ونشر أعداد كبيرة من قواته على سيارات دفع رباعي وراجلين، ونصب السواتر الترابية والإسمنتية حول قيادة الجيش، للحيلولة دون المتظاهرين وسط الخرطوم، والاقتراب من مقر قيادة الجيش ليمنع اعتصامهم أمامها أسوة بما فعلوه إبان الثورة الشعبية التي أطاحت حكم الرئيس المعزول عمر البشير.
وحاولت القوات الأمنية الحيلولة دون تجمع المحتجين، لمنعهم الوصول لنقاط التجمع الرئيسية في الخرطوم وتوأمتيها مدينتي «الخرطوم بحري وأم درمان»، بيد أن المحتجين قاوموا محاولاتها ببسالة، واستطاعوا الوصول إلى أمكنة التجمع المعلنة، والسيطرة بالكامل على شارع الستين بالخرطوم ومحطة 7 بالصحافة، والشوارع الرئيسية بمدينة أم درمان.
ولحماية أنفسهم من آليات الشرطة، أغلق المتظاهرون الشوارع بالمتاريس وأشعلوا إطارات السيارات، ما منع تقدم قوات الأمن والشرطة التي كانت تطلق الرصاص الحي والغاز المدمع بكثافة تجاه المحتجين السلميين، من مسافات بعيدة.
ورصدت «الشرق الأوسط» خروج الآلاف من المتظاهرين في عواصم ولايات الشرق بورتسودان وكسلا والقضارف، والأبيض بغرب السودان، ومدن الولاية الشمالية، وعطبرة، وفي مدينة ومدني بوسط البلاد، ومدن كوستي والدويم، بولاية النيل الأبيض، ومدينة سنار، والفاشر، وعدد آخر من مدن البلاد.
وردد المحتجون هتافات طالبوا فيها برحيل قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وتسليم السلطة للمدنيين فوراً دون شروط، ومحاكمته وشركائه الانقلابيين، وعودة رئيس الوزراء الشرعي عبد الله حمدوك لممارسة مهام منصبه، ورفضوا «مجلس السيادة الجديد» الذي شكله البرهان قبل يومين.
واستجاب مئات الآلاف من السودانيين لدعوات من لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين، وقوى إعلان الحرية والتغيير، للخروج في تظاهرة مليونية لاستعادة الحكم المدني.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended