«عاصفة الحزم» واتفاقية «نووي إيران» في قائمة الاهتمامات للصحافة الغربية

الانتخابات البريطانية تتصدر عناوين الصحف البريطانية مع بدء العد العكسي

«عاصفة الحزم» واتفاقية «نووي إيران» في قائمة الاهتمامات للصحافة الغربية
TT

«عاصفة الحزم» واتفاقية «نووي إيران» في قائمة الاهتمامات للصحافة الغربية

«عاصفة الحزم» واتفاقية «نووي إيران» في قائمة الاهتمامات للصحافة الغربية

في الأسبوع الماضي، واصل الإعلام الأميركي متابعة «عاصفة الحزم»، وغطى، في اهتمام كبير مفاوضات سويسرا حول أسلحة إيران النووية.
في بداية الأسبوع، نقل تلفزيون «سي إن إن» مناظر لطائرات «عاصفة الحزم»، ومقتطفات من المؤتمر الصحافي اليومي للمتحدث باسم العاصفة، العقيد أحمد العسيري. وأيضا، مناظر من داخل مدينة عدن عن الاشتباكات هناك.
وفي بداية الأسبوع، أيضا، فزع الإعلام الأميركي بخبر هجوم على رئاسة وكالة الأمن الوطني (إن إس إيه) في قاعدة فورت ميد (ولاية ماريلاند). لكن، في وقت لاحق تأكد أن شخصين مخمورين ومبتذلين هاجما القاعدة دون قصد (قتلت شرطة المدخل واحدا وجرحت الثاني).
وفي مجال الإرهاب، نقتل صحيفة «نيويورك تايمز» خبر أن مسلحين صوماليين هاجموا، في غاريسا، في كينيا، كلية غاريسيا الجامعية. وأسفر الهجوم عن قتل 140 شخصا على الأقل وإصابة 65 آخرين.
وأيضا، في مجال الإرهاب، نشرت نفس الصحيفة خبر أن مقاتلي منظمة القاعدة هاجموا سجن المكلا، في اليمن، وحرروا 270 سجينا، منهم بعض قادة المنظمة هناك.
في منتصف الأسبوع، تناقلت كل وسائل الإعلام، واهتم الإعلام الاجتماعي، بتوصل إيران والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا وجمهورية الصين الشعبية وألمانيا والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق على الإطار العام لاتفاقية مستقبلية مفصلة عن برنامج إيران النووي. لكن، دون أي توقيع مكتوب، أو وثيقة رسمية، في انتظار الموعد النهائي لصفقة كاملة مع يوم 30 يونيو (حزيران) القادم.
وفي منتصف الأسبوع، اهتم الإعلام الأميركي بمواضيع محلية:
نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، التي تهتم بالأخبار المثيرة، في صدر صفحتها الأولى خبر العثور على أميركي قضى 66 يوما في المحيط الأطلسي. وكان يعتمد على نظام غذائي من السمك غير المطبوخ ومياه الأمطار.
ونقل تلفيون «فوكس» مناظر حية لمظاهرات تعارض قانونا عن حرية الأديان أصدره كونغرس ولاية أنديانا، وقال ناقدوه إنه يميز ضد المثليين جنسيا. وقال صاحب مطعم البيتزا (الذي كان بدأ المشكلة عندما رفض تقديم خدمات لاثنين من المثليين جنسيا بحجة معارضة المسيحية التي يؤمن بها) إنه يتعرض لتهديدات بالقتل. واضطر لإغلاق المطعم. وربما سيغادر المدينة نهائيا.
ونقلت قناة «إي بي سي» خبر أن حاكم ولاية كاليفورنيا، جيري براون، أعلن قيودا إلزامية على صرف الماء، على ضوء أسوأ موجة جفاف في تاريخ كاليفورنيا.
ونشرت صحيفة «واشنطن بوست»، في صدر صفحتها الأولى، خبر أن هيئة محلفين اتحادية وجهت اتهامات بالفساد إلى عضو مجلس الشيوخ من ولاية نيو جيرسي، بوب مينينديز، من قادة الحزب الديمقراطي.
مع نهاية الأسبوع، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» خبر عمليات إرهابية في مكان آخر: في مصر، حيث أعلنت الحكومة قتل أكثر من 100 إرهابي في منطقة الشيخ زويد في سيناء، بعد قتل 15 جنديا مصريا على أيدي الإرهابيين. وكان «داعش» أعلن مسؤوليته.
وعن الطائرة الألمانية، قال تلفزيون «سي إن إن» أن شركة «لوفتهانزا» التي تملك شركة «جيرمان وينغ»، صاحبة الطائرة، إن «بيانات في مسجل رحلة الطائرة أوضحت تسارعا متعمدا في سرعة الطائرة قبل تحطمها في جبال الألب الفرنسية، مما يدل على أن مساعد الطيار تعمد فعلا انتحارا يقتل أكبر عدد ممكن من المسافرين معه».
وعن «عاصفة الصحراء»، قالت تلفزيون «سي إن إن»، أيضا، إن القوات السعودية صارت تسقط كميات كبيرة من الأسلحة والإمدادات الطبية لقوات المقاومة الشعبية في اليمن.
وعن الاتفاقية بين إيران والدول الكبرى، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شن هجوما عنيفا على اتفاق البرنامج النووي، وقال إنه يهدد إسرائيل. واشترط اعتراف إيران بإسرائيل.
وفي بداية الأسبوع الماضي، وبعد أن التقى رئيس الوزراء الحالي ديفيد كاميرون مع الملكة إليزابيث الثانية ليعلمها بحل البرلمان، معلنا بذلك عن إطلاقه رسميا حملة الانتخابات التشريعية البريطانية العامة، كشفت الصف البريطانية من خلال تغطيتها الإخبارية عن مواقفها واصطفافها السياسي والآيديولوجي المنحاز في العملية الديمقراطية المقرر تنظيمها يوم السابع من مايو (أيار) المقبل. وتناولت الصحف الانتخابات بإسهاب طيلة أيام الأسبوع، مع استطلاعات الرأي والنسب التي قد يحصل عليها كل من الأحزاب المتصارعة وفرص كل منهم في تشكيل الحكومة المقبلة وما يعني ذلك بالنسبة لاقتصاد بريطانيا.
وكانت صحيفة «الديلي تلغراف»، القريبة من حزب المحافظين الحاكم، أول من يكشف عن هذا الانحياز السياسي. وجاءت عناوينها على الصفحة الأولى طيلة أيام الأسبوع لتعكس ذلك. في أول أيام الأسبوع كتبت تحت عنوان «واحد من أكبر الداعمين لحزب العمال ينحاز إلى المحافظين»، تقول إن بعض الداعمين الماليين التقليدين لحزب العمال بدأ يفكر بأن سياسات الحزب في حالة فوزه لن تكون لصالح الاقتصاد البريطاني، وأن على الزعيم العمالي إد ميليباند أن يعيد النظر بسياساته. وفي اليوم الثاني كتبت الصحيفة تحت عنوان «عالم الأعمال غير راض عن تحذيرات ميليباند»، مبينة أن رجال العمال غير راضين على استخدام بعض الاقتباسات منهم في حملة حزب العمال الانتخابية.
وفي اليوم الثالث وتحت عنوان «100 من كبار رجال الأعمال: حزب العمال يهدد التعافي الاقتصادي البريطاني»، كتبت الصحيفة محذرة جمهور الناخبين من إمكانية وصول حزب العمال إلى السلطة. ونشرت على صفحتها الأولى رسالة موقعة من كبار رؤساء الشركات البريطانية يعربون فيها عن قلقهم من إمكانية وصول أحزاب بأجندات سياسية معادية لسياسة السوق التي ينتهجها حزب المحافظين ووزير الخزانة جورج أوزبورن.
وبشكل عام تناولت الصحف اجتماع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، الذي ترأس ائتلافا حاكما تقدمه حزب المحافظين وضم أيضا الحزب الديمقراطي الليبرالي منذ عام 2010، مع الملكة إليزابيث الثانية وطلبه أن تدعو البرلمان الجديد للانعقاد في 27 مايو المقبل عقب الانتخابات. كما تناول أحدث استطلاعات الرأي، ولكنها أشارت إلى أن أيا من الأحزاب الرئيسية لن يفوز بأغلبية مطلقة في الانتخابات. وفي أحد استطلاعات الرأي، حصل حزب العمال المعارض على 36 في المائة من الأصوات، فيما قال 32 في المائة من المستطلعة آراؤهم، إنهم يعتزمون التصويت لحزب المحافظين الذي يتزعمه كاميرون. ولكن استطلاع رأي آخر نشرت نتائجه يوم الاثنين قلب هذه النتائج، حيث حصل حزب المحافظين على 36 في المائة وحزب العمال على 32 في المائة من أصوات المشاركين في الاستطلاع.
وحاولت صحيفة «الغارديان» ذات الميول اليسارية والقريبة من حزب العمال إعطاء تغطية دولية بعيدا عن القضايا البريطانية والانتخابات. وفي يوم الأربعاء الماضي أظهرت على صفحتها الأولى فوز المعارض محمد بخاري رئيسا لنيجيريا في ختام انتخابات «تاريخية» شكلت اقتراعا نموذجيا في أول تناوب ديمقراطي وسلمي على السلطة في هذا البلد المضطرب، الذي يعتبر من أكبر اقتصادات أفريقيا وتنشط فيه قوى سياسية متطرفة مثل «بوكو حرام». وأظهرت الصحيفة الانتقال السلمي لسلطة الرئيس النيجيري وإشادة الرئيس الجديد بالرئيس المنتهية ولايته غودلاك جوناثان «وميزاته كرجل دولة». وقال بخاري في أول كلمة منذ انتخابه، إن «بلادنا انضمت إلى مجموعة الأمم التي تبدل رئيسها عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة ونزيهة». وقد فاز بخاري الذي كان مرشح حزب المؤتمر التقدمي المعارض بالانتخابات الرئاسية بحصوله على 53.95 في المائة من الأصوات، في مقابل 44.96 في المائة لجوناثان من الحزب الديمقراطي الشعبي. وبينت الصحيفة كيف أن الحزب الديمقراطي الشعبي حكم البلاد منذ 1999 سنة منذ عودة الديمقراطية إلى نيجيريا بعد سنوات الحكم العسكري. وكتبت الصحيفة عما شهدته نيجيريا منذ استقلالها في 1960 من انقلابات عسكرية بلغ عددها ستة.
وكانت هذه الانتخابات المحاولة الرابعة في الانتخابات لبخاري الشمالي المسلم. وقد هزم ثلاث مرات متتالية منذ 2003، كان آخرها أمام جوناثان الجنوبي المسيحي في 2011.
وقال الرئيس المنتهية ولايته في بيان ليل الثلاثاء/ الأربعاء: «وعدت هذا البلد بإجراء انتخابات حرة وعادلة وأوفيت بوعدي». وأضاف أن «أي طموح شخصي لا يوازي دم أي نيجيري»، في محاولة لمنع وقوع أعمال عنف. وكان الانتخابات السابقة التي جرت في 2011 انتهت بسقوط نحو ألف قتيل. وبينت الصحيفة ردة الفعل السياسية الإيجابية على هذه النتيجة مثل موقف الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا من بخاري وفوزه في الاقتراع وشددوا على أهمية «الانتقال السلمي». كما أشادت الأمم المتحدة «بنضج الديمقراطية» في نيجيريا. وقال الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون في بيان، إن «نجاح هذه الانتخابات دليل على نضج الديمقراطية في نيجيريا».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.