تونس على صفيح ساخن بعد مقتل متظاهر في احتجاجات

الرئيس يلمّح إلى «نظرية المؤامرة»... و«اتحاد الشغل» يرد بإعلان إضراب عام اليوم

جانب من الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها شوارع صفاقس ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها شوارع صفاقس ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

تونس على صفيح ساخن بعد مقتل متظاهر في احتجاجات

جانب من الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها شوارع صفاقس ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها شوارع صفاقس ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)

قال شهود، إن محتجين تونسيين، يرفضون قرار السلطات إعادة فتح مكب للنفايات في بلدة عقارب بجنوب البلاد، أضرموا النار أمس في مركز للحرس الوطني، في تصعيد لاحتجاج عنيف اندلع في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس (الاثنين). وجاء هذا التصعيد بعد وفاة شاب يدعى عبد الرزاق لشهب، قال شهود عيان وعائلته، إنه توفي اختناقاً بالغاز، الذي أطلقته الشرطة بالبلدة.
ودارت أمس ومساء أول من أمس مواجهات عنيفة في شوارع البلدة بين الشبان والشرطة، التي أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، الذين حاولوا قطع الطرق ورشق القوات الأمنية بالحجارة.
ويرى مراقبون، أن الاحتجاجات المتنامية في عقارب هي أول اختبار جدي لحكومة نجلاء بودن، التي عيّنها الرئيس قيس سعيّد الشهر الماضي، في كيفية الرد على الغضب والإحباط المتناميين بسبب سوء الخدمات العامة، والظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الصعبة.
وتم إغلاق مكب نفايات بعقارب، الواقعة على بعد 20 كلم من صفاقس، هذا العام بعد أن اشتكى أهالي البلدة من انتشار الأمراض، وقالوا، إنهم يعانون من كارثة بيئية بعد أن بلغ المصب طاقته القصوى.
لكن إغلاقه بقرار قضائي تسبب في تراكم آلاف الأطنان من النفايات المنزلية لمدة شهر تقريباً في الشوارع والأسواق، وحتى أمام مستشفيات صفاقس، ثاني أكبر مدينة تونسية؛ مما دفع الآلاف للاحتجاج في صفاقس. وتحت ضغط الاحتجاجات وتصاعد الغضب هناك، قررت الحكومة إعادة فتح مكب النفايات في عقارب أمس. فخرج المتظاهرون يطالبون السلطات بالتراجع عن قرار إعادة فتح مكب للنفايات في المنطقة، لا سيما بعد الغضب الذي أثارته وفاة الشاب، وأضرموا النار في مركز أمني، وفق ما أفاد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية ياسر مصباح لوكالة الصحافة الفرنسية.
وتم فتح تحقيق قضائي في أسباب وفاة الشاب. في حين نفت وزارة الداخلية خبر وفاته جرّاء إصابته بالغاز، وأوضحت في بيان، أن «المعني بالأمر توفي إثر إصابته بتوعك صحي طارئ بمنزله، الواقع على بعد ستة كيلومترات من مكان الاحتجاجات».
وأعيد أول من أمس فتح مكب «القنّا» بعقارب، بعد أن تم إغلاقه في عقارب أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، وجاء القرار إثر احتجاجات على رمي نفايات كيميائية في الموقع المخصص للنفايات المنزلية، لكن شهدت مدينة صفاقس بعد ذلك تكدساً للنفايات في الشوارع.
وحذر المنتدى التونسي للحقوق الثلاثاء من «عودة المعالجات الأمنية للتصدي للمطالب الاجتماعية المشروعة»، والتي «لن تزيد الوضع الاجتماعي والسياسي إلا تعقيداً».
وكان الرئيس قيس سعيّد قد دعا وزير الداخلية توفيق شرف الدين، ورئيسة الحكومة نجلاء بودن، خلال اجتماع معهما أول من أمس، إلى إيجاد حلول عاجلة للوضع البيئي في صفاقس، والذي وصفه «بالكارثي».
ولم يتردد الرئيس سعيّد أثناء لقائه بوزير الداخلية، توفيق شرف الدين، في التلميح إلى «نظرية المؤامرة» لافتعال أزمة اجتماعية، رداً على فرضه التدابير الاستثنائية في البلاد، واحتكاره معظم السلطات. وقال، إن «جانباً من الأزمة مصطنع»، وإن هناك «من يريد ضرب الدولة، وضرب المرافق العمومية». مضيفاً «صفاقس مدينة منكوبة من الناحية البيئية. وهناك من يعد العدة حتى لا ترفع القمامة من مدينة تونس ومدن أخرى».
وطالب الرئيس سعيّد وزير الداخلية بالتدخل الفوري لوضع حد للأوضاع السائدة، خاصة أن صفاقس لها سوابق في الأزمات البيئية، المرتبطة بمخلفات المصانع الكيميائية التي أضرت بشواطئ الولاية.
في غضون ذلك، أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في تونس، أمس، إضراباً عاماً في مدينة عقارب، عقب الاحتجاجات العنيفة ضد التدهور البيئي، والتي تسببت في وفاة الشاب عبد الرزاق لشهب.
وقال الاتحاد في بيان له، إن الإضراب العام سيشمل القطاعين الخاص والعام غداً (اليوم/ الأربعاء) 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، رداً على التدخل الأمني في المدينة خلال الاحتجاجات، التي بدأت ليل الاثنين بسبب قرار السلطات إعادة فتح مصبّ للنفايات في الجهة.
بدورها، أكدت نحو 70 شخصية، تضم سياسيين وحقوقيين ونقابيين وجامعيين ومحامين وإعلاميين، أن أي إصلاح يمس النظام السياسي، أو القانون الانتخابي، أو الوضع الدستوري للقضاء في تونس، «لا يمكن أن يتم إلا من خلال حوار وطني جامع وشامل، يبلور الخيارات ويحدد آليات العودة إلى الشرعية الدستورية».
واعتبروا في بيان أصدروه أمس، أن إنقاذ تونس من أزمتها المالية والاقتصادية والاجتماعية الخانقة «يمر حتماً عبر حوار وطني، يرسم خطوط ومحاور برنامج الإنقاذ». مؤكدين، أن «انقلاب سعيّد على الدستور لا يعد علاجاً للأزمة السياسية السابقة لـ25 يوليو (تموز)، بل تعميقاً لها، ودفعاً بالبلاد إلى المجهول، في ظل تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية، والعزلة الدولية التي تردت فيها جراء هذا الانقلاب»، على حد تعبيرهم.
واعتبر الموقّعون على هذه المبادرة، أن أزمة النظام السياسي في تونس «بلغت ليلة 25 يوليو الماضي ذروتها، وانتهت إلى حالة من الشلل التام لمؤسسات الدولة، التي عجزت عن أداء وظائفها، فغرق الاقتصاد في أزمته المزمنة، فيما عجزت البلاد عن مواجهة جائحة كورونا، التي حصدت حياة آلاف التونسيين».
من ناحية أخرى، نظمت الجامعة العامة للتعليم الثانوي، التابعة لاتحاد الشغل، أمس، إضراباً عن العمل، بعد تعرض أحد المدرسين لهجوم غير مسبوق بساطور داخل أحد المعاهد الثانوية، ودعت إلى التدخل العاجل، وإيجاد الحلول لتفاقم العنف في المؤسسات التربوية.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».