بدء الحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة

انطلق باجتماع شكري وبلينكن في واشنطن وأجندته تغطي التعاون الثنائي وقضايا إقليمية عدة

TT

بدء الحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة

اجتمع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، صباح أمس، مع نظيره المصري سامح شكري، بمقر الخارجية الأميركية، في مستهل انطلاق أول حوار استراتيجي بين البلدين في عهد إدارة الرئيس جو بايدن، بعد توقف وتأجيل مرات عدة لهذا الحوار منذ عام 2015.
وأشاد بلينكن بالعلاقات المصرية - الأميركية التي يتم الاحتفال العام المقبل بمرور مائة عام على بدايتها. وأشار إلى اتفاقية كامب ديفيد التي كانت حجر الأساس للسلام في المنطقة، وساعدت على تمهيد الطريق أمام الدول العربية الأخرى لصنع السلام مع إسرائيل. وأشاد بالدور المصري في التوصل إلى وقف إطلاق النار في مايو (أيار) الماضي بين إسرائيل وحركة حماس، ودور مصر في دفع عملية سياسية شاملة لإجراء الانتخابات في ليبيا في الشهر المقبل. كما سلط الضوء على التوافق بين الجانبين في قضايا إقليمية متعلقة بإيران والسودان وإثيوبيا.
وقال بلينكن إن الحوار «سيغطي كثيراً من القضايا الإقليمية، مثل التعاون في مجال الأمن الإقليمي، حيث نعمل معاً لمساعدة الليبيين على حل القضايا الاقتصادية الملحة، ونتفق على ضرورة الانسحاب الكامل لجميع المقاتلين والقوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا».
وأضاف: «فيما يتعلق بإيران، نتشارك المخاوف الجدية بشأن نفوذ إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، بما في ذلك دعمها للإرهاب، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وملف السلاح النووي». وبخصوص السودان، ذكر بلينكن أن لدى الولايات المتحدة ومصر مصلحة مشتركة في إعادة السودان إلى مسار الانتقال الديمقراطي الصحيح. وأكد بلينكن أن الاستيلاء العسكري على السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كان مزعزعاً للاستقرار، وأن استعادة الحكومة الانتقالية عملها بقيادة مدنية هو السبيل الوحيد لتحقيق تطلعات السعب السوداني المطالب بالديمقراطية، مشدداً على ضرورة إطلاق سراح القادة السودانيين، ورفع حالة الطوارئ.
وتطرق بلينكن إلى الوضع في إثيوبيا، والاضطرابات مع تيغراي، وقال إن الصراع يعرض منطقة القرن الأفريقي للخطر، مشيراً إلى أن الخارجية الأميركية تواصل العمل مع جميع أطراف الصراع ومع الشركاء في المنطقة لتشجيع مفاوضات السلام دون شروط مسبقة، سعياً لوقف إطلاق النار.
وأشار إلى دعم واشنطن للتوصل إلى اتفاق تفاوضي بشأن النزاع حول سد النهضة الإثيوبي بين مصر والسودان وإثيوبيا، بما يحقق مصالح جميع الأطراف، ويلبي احتياجات مصر من المياه، مبيناً أن هذا الأمر ناقشه الرئيس بايدن مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مباشرة.
وأشاد بلينكن بوعود السيسي بمضاعفة جهود مصر في مجال مكافحة التغير المناخي، والتوجه نحو الطاقة المتجددة بحلول 2035.
وأشار بلينكن إلى ملف حقوق الإنسان في مصر، موضحاً أنه سيكون موضوع نقاش بين الجانبين، ورحب بإطلاق مصر للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وإصلاح نظام الاحتجاز الذي يسبق المحاكمة للمعتقلين، وحماية حرية الصحافة وحرية التعبير، وقال: «العمل الذي تقوم به مصر جيد، ويخدم الشعب المصري، وإجراء تحسينات ملموسة دائمة في مجال حقوق الإنسان ضروري لتعزيز علاقتنا الثنائية».
وفي ملف التعاون الاقتصادي، أشار بلينكن إلى أن الولايات المتحدة قدمت أكثر من 30 مليار دولار منذ عام 1978 لخدمة المشروعات التنموية في مصر، وتمول وكالة التنمية الأميركية مشاريع في مصر بقيمة 600 مليون دولار، ويشمل برنامج مدته 5 سنوات بقيمة 36 مليون دولار لزيادة قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تصدير سلعها، وتحسين بيئة التجارة والاستثمار في مصر.
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية المصري عمق العلاقات المصرية - الأميركية، بصفتها حجز زاوية للاستقرار في منطقة مليئة بالاضطرابات، وأبدي أمله بالارتقاء بجوانب التعاون الثنائي حول القضايا الإقليمية لتحقيق أهداف مشتركة، مشيراً إلى أن الرؤى الأميركية والمصرية تتقارب في بعض القضايا، وتتباين أحياناً، وأن مصر تقف على أرض صلبة، وتقوم بدورها التقليدي، بصفتها قوة استقرار في المنطقة.
وقال شكري: «يتمتع البلدان بمستوى عالٍ من التنسيق على المستوي السياسي، وبدا ذلك واضحاً في التنسيق حول غزة، والتعاون العسكري في مناورات (برايت ستار) العسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي».
وأشار شكري إلى أن التعاون العسكري الثنائي يحقق قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مصالحها السياسية في المنطقة، ويعزز مرونة وضعها العسكري وقدراتها على استعراض قوتها.
ورد شكري على الانتقادات التي توجهها دوائر سياسية أميركية متعددة حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، قائلاً: «ما زلنا نواجه كثيراً من التحديات التي تتسم بها مجتمعات ما بعد الثورات، وهي تحديات نعترف بها ونتصدى لها بفاعلية دون التقليل من أهميتها، وقناعتنا في مصر أن التغيير المنظم يوفر أفضل فرصة للنجاح حتى يتقدم المجتمع، ونؤمن أن حقوق الإنسان وحدة مترابطة، مما يستلزم تكريس اهتمام متساوٍ للحقوق السياسية والحريات المدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية».
وأشار شكري إلى أنه لكل بلد خصوصيته الاجتماعية وخلفيته الدينية، وأن الأمر في النهاية متروك للشعب المصري لاتخاذ القرار فيما يريده حول النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وتابع قائلاً: «إن قرار الرئيس السيسي إنهاء حالة الطوارئ في مصر هو دليل دامغ على تصميم مصر على مواصلة شق الطريق نحو دولة ديمقراطية، ونحن نبحث عن علاقة استراتيجية تقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم، ولا يمكن احتواء العلاقات بأهداف ضيقة أو طموحات محدودة».
واستبقت منظمات حقوقية زيارة شكري برسائل إلى وزير الخارجية، تطالبه فيها بالضغط على مصر لتحسين ملف حقوق الإنسان، وأرسلت مجموعة العمل حول مصر، المعروفة اختصاراً باسم (POMED) رسالة موقعة بأسماء عشرات من المحللين والناشطين الأميركيين، تطالب بلينكن بالضغط على الوفد المصري لإجراء تحسينات ذات مغزي في مجال الحريات، والإفراج عن المعتقلين، ووقف الملاحقات الجنائية لنشطاء حقوق الإنسان، وإنهاء حالات الاختفاء القسري وقمع النساء والأقليات الدينية.
ومن المقرر أن يلتقي شكري مع عدد من مسؤولي الإدارة الأميركية، كما سيتواصل مع مجموعة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بالإضافة إلى عقد لقاءات مع أبرز مراكز البحث والفكر. وقد التقي شكري، مساء الأحد، مع المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي، وحضر اللقاء السفير المصري لدى الولايات المتحدة معتز زهران، وركز اللقاء على كيفية الحفاظ على الاستقرار والأمن في منطقة الخليج.
يذكر أن الحوار الاستراتيجي الأميركي - المصري تم ترسيخه في عهد إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1998، واستمر عقده دورياً منذ ذلك الحين، باستثناء فترة توقف من عام 2009 حتى عام 2015، مع بداية إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، ومع بداية الانتفاضات العربية عام 2011.
ويرى محللون أن حوار العام الحالي يعد فرصة للقيادة المصرية لإعادة تأكيد دورها بصفتها شريكاً حيوياً للولايات المتحدة في المنطقة. كما أن الحوار يعد فرصة للولايات المتحدة لتعزيز التعاون بشأن قضايا مثل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، والسعي للتأثير على موقف مصر بشأن قضايا جديدة، مثل التطورات الأخيرة في السودان، والتشجيع على المشاركة البناءة في قضايا مثل سد النهضة.
ويشكل التعاون العسكري الأميركي - المصري، والعلاقات الاقتصادية الثنائية، ركائز أساسية في المناقشات. ومن المرجح أن يشمل الحوار مناقشة قضايا تتعلق بشمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط. ففي ظل ظروف سياسية وأمنية غامضة، أعربت الولايات المتحدة ومصر عن دعمهما للانتخابات الرئاسية المقبلة في ليبيا في ديسمبر (كانون الأول) 2021، والانتخابات البرلمانية في يناير (كانون الثاني) 2022.
وتحاول واشنطن حث مصر على المشاركة بجدية مع الأطراف المعنية في ليبيا، خاصة المشير خليفة حفتر، من أجل تعزيز الاستقرار الذي يعد أولوية بالنسبة لنتائج الانتخابات المقبلة. كما تدعم واشنطن جهود القاهرة في تعزيز التعاون مع الدول المجاورة لها في شرق البحر المتوسط. لكن لا تزال المخاوف الأميركية إزاء شراء مصر لطائرات «سوخوي - 35» الروسية التي لم يتم تسلمها بعد من القضايا الأساسية التي لم تحسم. وكان بلينكن قد أثار هذه القضية في أحاديث سابقة مع نظيره المصري.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.