الفصائل تحرق نفسها... الكاظمي يفلت من الهاوية (تحليل)

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ب)
TT

الفصائل تحرق نفسها... الكاظمي يفلت من الهاوية (تحليل)

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ب)

خلال الساعات الماضية، ازداد الضغط على رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، من أوساط سياسية وشعبية، لإظهار رد «حازم وسريع» ضد الجماعات المسلحة، منها المتورطة بمحاولة اغتياله بمسيرة مفخخة، لكن الوقائع على الأرض والمعادلة السياسية المركبة في العراق تجبر الكاظمي وفريقه على نوع محدد من الردود؛ توريط الخصوم ومن ثم تحييدهم.
قبل تنفيذ محاولة الاغتيال، كانت الفصائل المسلحة تغطي الفضاء الإعلامي العراقي بـ«قميص عثمان»، اثنان من المحتجين المعترضين على نتائج الانتخابات، والمنتمين لفصائل في الحشد الشعبي، سقطا خلال الاشتباك مع قوة حماية المنطقة الخضراء، وفي مجلس عزائهما، الذي تحول إلى مسرح سياسي بامتياز، ظهر زعيم حركة عصائب أهل الحق متوعداً، «يا كاظمي... سنثأر لدماء رفاقنا».

أنصار الفصائل الموالية لإيران يرفعون صوراً للكاظمي خلال تظاهرات قرب المنطقة الخضراء أمس احتجاجا على نتائج الانتخابات (إ.ب.أ) 

حتى قبل تحليق المسيرات المفخخة، كان الكاظمي متهماً بجرائم مماثلة لتلك التي اتهم بها رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي عام 2020، خلال قمع الحراك الشعبي. الفصائل المناهضة والخاسرة في الانتخابات الأخيرة، استعارت لحظة «تشرين» الاحتجاجية، في مشروعها لإسقاط الكاظمي، وإلغاء ما ترتبت عليه نتائج الانتخابات. بدا أن قادة الإطار كانوا يراهنون على كسب الشارع باستحضار مقاربة «ضحية قمع السلطة»، كالتي طورها مئات المحتجين الشباب قبل نحو عام ونصف العام.
سياسياً، تبدو المكاسب التي كانت منتظرة من استثمار تداعيات الاشتباك عند مقتربات المنطقة الخضراء، هو القضاء نهائياً على فرص الكاظمي في تجديد ولايته، ومن الطرف الآخر إحراج الصدر، بل استدراجه إلى صراع يتمثل بمواجهات عند حدود مقر الحكومة.
ثمة مغامرة غير محسوبة خاضت فيها الفصائل، منذ لحظة اعتراضها على نتائج الانتخابات، ودفعها جمهورها لاقتحام المنطقة الدولية، التي تضم المخازن المركزية لمفوضية الانتخابات. مغامرة قادت الجهات المعارضة للكاظمي، والانتخابات، إلى عزلة سياسية قد تكون الأشد منذ تشكيل هذه الفصائل، قبل وعشية دخول تنظيم داعش البلاد. الخارجون عن الرقعة السياسية يلعبون الآن ورقة «علي وعلى أعدائي»، ولا يمانعون القفز من الهاوية، شريطة سحب الآخرين معهم.
وما أن رمت المسيرات ثقلها من القنابل على منزل الكاظمي، انقلب المشهد. بادر الجميع، بمن فيهم خصومه، إلى التنديد والاستنكار، لكنهم في الوقت عينه شككوا في الحادثة وطالبوا بتحقيق فني مستقل للتأكد من أن الكاظمي تعرض إلى محاولة اغتيال. ما بين السطور، كأنهم يلمحون إلى أن رئيس الوزراء دبر العملية لنفسه، وكان هذا جزءاً من سياق متواتر لخلق رأي عام يحول دون اعتبار محاولة الاغتيال حدثاً انقلابياً على السلطة.

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يترأس اجتماعا للقيادات الأمنية في أعقاب محاولة اغتياله (رويترز)  

تبدو الصورة الآن في صالح الكاظمي، ومن الممكن أن تتحول حادثة الاغتيال إلى مفتاح لفك الاختناق السياسي على نتائج الانتخابات، هذا ما يقوله صناع قرار سياسي في الكواليس. لكن الكاظمي بحاجة الآن إلى صياغة رد حكومي على الجهة التي تقف وراء الحادث، بضغط من أصوات قلقة على مصير النظام السياسي، وأن لا تتحول محاولة الاغتيال إلى حدث عابر يفتح المجال أمام محاولات أخرى.
والحال، أن الكاظمي، وبعد حملة إدانة عربية ودولية لمحاولة اغتياله، سلب المبادرة من خصومه، وبات يمتلك خيارات أكبر للمناورة، منها إنهاء أزمة الانتخابات، يساعده في ذلك قادة أحزاب نافذة يعرضون عليه إنهاء الاعتصام والعودة إلى الحوار السياسي بين الفرقاء. يقول سياسي رفيع من حزب الدعوة، إن «الانفلات الأخير قد يكلف القوى الشيعية الكثير داخلياً وخارجياً».
ومع ذلك، يتهم الكاظمي شعبياً بالضعف والتخاذل أمام محاولات إضعاف الدولة، أو «استصغارها» كما وصف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ومن الواضح أن الشارع الحانق عليه، خائف بالضرورة من ابتلاع الدولة من قبل جماعات مسلحة. لكن من الواضح أن الطريقة التي يعمل بها الكاظمي تفيد بترك هذه الجماعات تحرق نفسها بنفسها علناً، والحفاظ على الحد الأدنى من ضبط الإيقاع، وهو يكون هذا بحسب منتقديه دوراً نادراً في البقاء هكذا، هادئاً. يقول مقربون من الكاظمي إن مقياس حل الأزمات الذي يتبعه الكاظمي يبدأ من تخيل حدوث سيناريو اليمن أو سوريا في العراق.

قوات أمنية عراقية قرب المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت رئيس الوزراء (أ.ب)

هدوء الكاظمي يبدو «فعالية» سياسية، لقد بدأت بالفعل محركات الحوار السياسي لحل الأزمة، وقد تفضي في النهاية إلى إخراج طيف من الفصائل عن مسار العملية السياسية، والإبقاء عبر التفاوض مع أطراف توافق على إنهاء العنف السياسي، ومحاولات الانقلاب على السلطة.
https://twitter.com/MAKadhimi/status/1457175580357664769
 



إيران تصعّد ضد سيادة اليمن... وتدفع بالحوثيين لنسف التهدئة

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
TT

إيران تصعّد ضد سيادة اليمن... وتدفع بالحوثيين لنسف التهدئة

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

دخلت الأزمة بين الحكومة اليمنية والحوثيين بشأن تشغيل الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج المطار لمنع هبوط طائرة إيرانية حاولت الوصول إلى العاصمة خارج الإجراءات القانونية والسيادية.

وفي حين يخشى المراقبون للشأن اليمني من سعي إيران إلى دفع الحوثيين إلى مزيد من التصعيد ونسف التهدئة القائمة منذ 2022 وإفشال مساعي السلام، أكدت الرئاسة اليمنية والحكومة رفع الجاهزية السياسية والعسكرية والدبلوماسية للتعامل مع تداعيات التطور، مع ضمان عدم توسيع الصدام العسكري.

وجاء التحرك اليمني بعد أيام من تحذيرات رسمية رفضت خلالها الحكومة أي رحلات جوية إلى مطار صنعاء لا تمر عبر مؤسسات الدولة، مؤكدة استعدادها لتوفير بدائل تضمن استمرار الملاحة المدنية عبر الناقل الوطني.

وبينما أفادت مصادر حوثية بأن الطائرة التي كانت تقل وفداً من الجماعة هبطت لاحقاً في مطار الحديدة، حمّلت السلطات اليمنية الجماعة مسؤولية التصعيد، متهمة إياها بالإصرار على فرض ترتيبات جوية خارج الأطر المعتمدة.

صورة متداولة للطائرة الإيرانية بعد وصولها إلى مطار الحديدة (إكس)

ويعد هذا التطور أول إجراء ميداني تتخذه الحكومة اليمنية منذ تفجّر الأزمة المرتبطة بإصرار الحوثيين على استقبال رحلات إيرانية بمطار صنعاء، رغم رفض الحكومة تشغيل أي رحلات خارج القنوات الرسمية، وطرحها بدائل قالت إنها تضمن استمرار الملاحة المدنية مع الحفاظ على سيادة الدولة.

وقالت وزارة الدفاع، في بيان مقتضب، إن القوات المسلحة استهدفت مدرج المطار بعد أن «منعت ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار العاصمة صنعاء، وأصرت على أن ينتهك الطيران الإيراني أراضي اليمن»، مؤكدة أن الهدف من العملية كان منع الطائرة الإيرانية من الهبوط.

وكانت الوزارة قد سبقت ذلك بتحذير علني دعت فيه المواطنين إلى إخلاء مطار صنعاء الدولي وعدم الاقتراب من محيطه، مؤكدة أنها ستتعامل مع أي جهة أو طائرة تحاول اختراق الأجواء اليمنية أو مخالفة الإجراءات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي للحفاظ على سلامة المواطنين واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لمواجهة التطورات الأمنية المحتملة، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي مستجدات ميدانية بما يحفظ السيادة الوطنية، ويصون أمن البلاد واستقرارها.

بيان رئاسي أول

وجاء التحرك العسكري بعد بيان أصدره رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، حمّل فيه الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التصعيد، مؤكداً أن الجماعة أصرت على استقبال رحلة إيرانية جديدة رغم الجهود التي بذلها الأشقاء والأصدقاء، ورغم الوساطات التي سعت إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو مزيد من التوتر.

وقال العليمي إن الحكومة استنفدت جميع الخيارات السياسية والقانونية قبل الوصول إلى هذه المرحلة، موضحاً أنها عرضت استئناف الرحلات المدنية عبر شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بوصفها الناقل الوطني المخول قانوناً، كما اقترحت نقل وفد الحوثيين من طهران إلى صنعاء بطائرة تستأجرها الشركة الوطنية، بما يضمن استمرار تشغيل المطار، ويحترم السيادة اليمنية والتزاماتها الدولية.

لكن الحوثيين - وفق البيان - رفضوا جميع تلك المبادرات، وأصروا على استقبال الطائرة الإيرانية خارج مؤسسات الدولة، وهو ما عدّه الرئيس اليمني دليلاً على أن هدف الجماعة ليس خدمة المواطنين أو تخفيف معاناتهم، وإنما تكريس الانقسام، وفرض أمر واقع يخدم أجندات خارجية.

كما اعتبر العليمي أن استمرار النظام الإيراني في دعم هذه الخطوات واستخدام وسائل وشركات خاضعة للعقوبات الدولية، لا يغير من حقيقة أن الحوثيين يتحملون المسؤولية المباشرة عن التصعيد، مؤكداً أن الدولة اليمنية لن تسمح بتحويل حرصها على السلام إلى غطاء للمساس بسيادتها.

وفي ضوء هذه التطورات، وجّه رئيس مجلس القيادة الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية برفع أعلى درجات الجاهزية، واتخاذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية التي يجيزها الدستور والقانون الدولي لحماية الأجواء والمنافذ البرية والبحرية والجوية.

حكومة في انعقاد دائم

وعلى وقع هذا التصعيد، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً استثنائياً في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، خُصّص لمناقشة التطورات الناجمة عن استقبال الرحلة الإيرانية الجديدة بمطار صنعاء.

وأكد المجلس أن الحكومة استنفدت جميع المبادرات التي هدفت إلى تجنيب اليمن والمنطقة مزيداً من التصعيد، إلا أن الحوثيين واصلوا رفض الحلول القانونية، واستدعاء التدخلات الخارجية.

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

وأعلن مجلس الوزراء إبقاء الحكومة في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأزمة واتخاذ القرارات اللازمة بصورة عاجلة، كما أقر تشكيل فريق حكومي لإدارة الأزمة يتولى تنسيق الجهود العسكرية والسياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية، مع متابعة المستجدات ورفع التقارير الدورية لضمان سرعة الاستجابة.

ووجّه المجلس وزارتَي الدفاع والداخلية وسائر الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية، وتمكين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من تنفيذ مهامها الدستورية في حماية سيادة الجمهورية، والدفاع عن أجوائها ومنافذها، ومنع أي محاولة لفرض وقائع مخالفة للدستور والقانون.

عدم توسيع المواجهة

وفي بيان ثانٍ قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن الإجراءات التي اتخذتها القوات المسلحة جاءت بعد استكمال التقديرات العسكرية والأمنية والسياسية، مؤكداً أن الأولوية كانت حماية أرواح المدنيين والممتلكات العامة، وعدم توسيع نطاق المواجهة بما يخدم ما وصفه بالأهداف الإيرانية باستخدام اليمن ساحة لصراعاتها الإقليمية.

وأكد العليمي أن الدولة لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر، مشدداً على أن أي محاولة لفرض أمر واقع يمس سيادة البلاد ستواجه بالإجراءات التي يكفلها الدستور والقانون.

وأوضح أن قرار التعامل مع التطورات لم يكن تراجعاً عن واجب حماية السيادة، بل قراراً سيادياً مسؤولاً اتُّخذ من موقع الثقة بقدرات القوات المسلحة، وبعد إثبات جاهزية مؤسسات الدولة للدفاع عن أراضيها وأجوائها، مع الحرص على تجنيب اليمنيين تداعيات التصعيد.

وجدّد رئيس مجلس الحكم اليمني التأكيد على أن الحكومة كانت ولا تزال الأكثر حرصاً على استمرار تشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة، مشيراً إلى المبادرات التي طرحتها لتسيير الرحلات عبر «الخطوط الجوية اليمنية»، إضافة إلى استعدادها لتسهيل نقل وفد الحوثيين بطائرة تستأجرها الشركة الوطنية.

واتهم العليمي الحوثيين برفض المبادرات الحكومية والإصرار على فرض ترتيبات تخدم أجنداتهم، محمّلاً الجماعة المسؤولية المباشرة عن التصعيد، ومحمّلاً إيران مسؤولية استمرار دعم هذه الممارسات التي قال إنها تنتهك سيادة اليمن وقرارات مجلس الأمن.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمواصلة رفع أعلى درجات الجاهزية، واتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية اللازمة لحماية الأجواء والمنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع تكرار أي انتهاكات مماثلة.

ودعا العليمي مجلس القيادة الرئاسي إلى عقد اجتماع طارئ لمراجعة التطورات الأخيرة وتقييم الموقف واعتماد التدابير اللازمة لتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة، كما جدّد دعوته المجتمع الدولي للانتقال من الإدانة إلى الردع وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية.

تحرك دبلوماسي

في موازاة الإجراءات العسكرية، كلف مجلس الوزراء وزارة الخارجية بتكثيف اتصالاتها مع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية، لحثها على عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مرافقها لتسيير أي رحلات إلى اليمن خارج القنوات الرسمية المعتمدة.

وجدّدت الحكومة تحميل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التداعيات المحتملة لهذا التصعيد، معتبرة أن استمرار الجماعة في استدعاء التدخلات الخارجية يهدد جهود السلام، ويعرّض أمن اليمن والمنطقة لمزيد من المخاطر.

كما حمّل مجلس الوزراء النظام الإيراني مسؤولية استمرار دعمه للحوثيين، مؤكداً أن أي تسهيلات تقدم للجماعة خارج الأطر القانونية لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة اليمنية، وتقويض المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية.

وكان العليمي دعا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، عبر إنفاذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران «2140» و«2216»، وتطبيق نظام العقوبات بحزم لمنع تكرار ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، مؤكداً أن الدولة ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات التي يكفلها الدستور والقانون الدولي للدفاع عن سيادتها وحماية مصالح مواطنيها، مع التمسك بخيار السلام العادل الذي يحفظ وحدة اليمن واستقراره.


فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
TT

فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام الجديد لجامعة الدولة العربية نبيل فهمي أن سيادة الدول العربية «خط فيصلي» لا يُسمح بالمساس به، مؤكداً عزمه التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن والمصالح العربية، والعمل على تبنِّي نهج لصيانة الأمن القومي العربي عبر 3 آليات.

وأوضح فهمي، في مؤتمر صحافي بمقر الجامعة في القاهرة، الاثنين، الآليات الثلاث وهي: «الأولى آلية للإنذار المبكر، والتي ستكون عيناً عربية ترصد الأزمات قبل وقوعها، والثانية خلية لإدارة الأزمات؛ تتحرك ساعة وقوعها، والثالثة مجلس للحكماء من قامات العرب؛ يسند القرار بخبرة وحكمة».

وقال فهمي، في المؤتمر الصحافي الأول له منذ توليه مهام منصبه في الأول من يوليو (تموز) الحالي، إن «الآليات الثلاث هي أمثلة غير حصرية لأدوات ضمن نهج استباقي، عنوانه أن يكون للأمن القومي العربي أدوات تأثير حقيقية».

ولتحقيق هذا النهج الاستباقي طرح فهمي 5 مسارات هي: مسار دبلوماسية عربية أكثر استباقية، تقرأ المتغيرات وتبادر بحل الأزمات، ومسار ترسيخ ثقافة المتابعة والتنفيذ، ومسار إعادة هيكلة الأمانة العامة وتحديث أدواتها، ومسار الاستثمار في الإنسان العربي والتكنولوجيا، أما المسار الخامس فيتعلق بوصل السياسة بالتنمية، وتوسيع دائرة المشاركة.

نبيل فهمي يؤكد عزم الجامعة على التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن والمصالح العربية (الشرق الأوسط)

وقال الأمين العام إن «الاقتصاد ليس بمعزل عن الأمن، في ظل تحول الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة إلى ساحات صراع»، متعهداً البناء على «ما تنهض به الجامعة من عمل اقتصادي واجتماعي واسع، يكون له مردود على البشر»، مؤكداً أن «العالم العربي اليوم أمام تحديات تمس أمنه ومستقبله، ولا سبيل إلى تجاوزها إلا بعمل عربي جاد ومنهج واضح».

وأضاف: «الأمن القومي العربي بناء واحد على 3 ركائز؛ ركيزة سياسية تصون السيادة وتعلي الحق، وركيزة أمنية تحمي الدول من التهديد والاعتداء؛ وركيزة اقتصادية تجعل من التكامل العربي درعاً للاستقرار».

وجدد الأمين العام التأكيد مراراً خلال المؤتمر على أن «سيادة الدول العربية خط فيصلي لن يُسمح بالمساس به»، مشيراً إلى «الانتهاكات الإيرانية للأراضي السعودية والإماراتية والأردنية والكويتية والبحرينية، ومؤكداً أن «ما يمس أمن أي دولة عربية يمس أمن جميع الدول العربية». وقال إنه «سيتصدى لكل الأعداء، ولن يترك أي عدو؛ فما يمس السيادة العربية، ويحتل أرضاً عربية، ويظلم أي طرف عربي فهو عدو»، موضحاً أن تعريفه للعدو هو «أي شخص أو كيان يمس السيادة العربية».

الإطار الجامع

وأكد أن «الأمن القومي لا يقتصر على حدود السلاح؛ فالبحر الأحمر والخليج العربي، وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد موصول باستقرار المنطقة والعالم». وشدد على أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع، والبيت الذي تلتقي فيه إرادة الدول العربية، حين تدرك أن مصالحها الوطنية تزداد قوة بعمل عربي أكثر تماسكاً».

وأضاف: «استمرار الاحتلال، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقّه في تقرير مصيره، يستوجبان موقفاً عربياً ثابتاً، وتحركاً يرتقي إلى حجم المسؤولية»، مشيراً إلى ما تواجهه المنطقة من أزمات ممتدة في السودان، واليمن، والصومال. وأضاف: «موقفنا واحد: حلول سياسية ودبلوماسية؛ ووقف للاقتتال؛ وتوسيع للمساعدات الإنسانية؛ وصون لوحدة الدول؛ وعودة آمنة كريمة للنازحين واللاجئين»، مستطرداً: «تبقى الدولة الوطنية، بمؤسساتها ووحدتها وسيادتها، خط الدفاع الأول عن استقرار محيطنا العربي». وتابع: «إن صون سيادة الدول العربيّة مبدأ ثابت لا يقبل المساومة».

وأشار فهمي إلى أن «المرحلة المقبلة ستشهد تحركاً أكثر فاعلية للأمانة العامة في مختلف الملفات العربية، يرتكز على إصلاح وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، وتعزيز التعاون الاقتصادي، والتعامل الاستباقي مع الأزمات الإقليمية»، مشدداً على أن «القضية الفلسطينية ستظل في مقدمة أولويات الجامعة، وأنها لن تقف على الحياد إزاء أي اعتداء يستهدف دولة عربية، أو يمس سيادتها».

الأمين العام لجامعة الدولة العربية يرد على أسئلة الصحافيين (الشرق الأوسط)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن تعزيز التعاون العربي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، قال فهمي: «لا تأمين للأمن العربي دون الجانبين الاقتصادي والاجتماعي»، مشيراً إلى أن «تعزيز التعاون الاقتصادي سيزيد ثقة الرأي العام والحكومات في العمل العربي المشترك، بما ينعكس أيضاً على العمل السياسي العربي»، وقال إن «المصلحة المشتركة هي أساس نجاح أي عمل عربي جماعي».

وأشار إلى أن «هناك الكثير من جوانب العمل العربي لا يتم التركيز عليها من بينها جوانب التعاون الاقتصادي والاجتماعي وهو ما سيعكف عليه في الفترة المقبلة»

وتناول فهمي تطورات الأزمة مع إيران، مؤكداً أنه يجري اتصالات مستمرة مع وزراء خارجية الدول العربية المعنية بالملف الإيراني أو التي تعرضت لاعتداءات من جانب إيران، مؤكداً أن «موقف الجامعة العربية واضح، ويتمثل في دعم المصالح العربية، ورفض أي اعتداء على أي دولة عربية».

القمة في موعدها

وبشأن إمكانية التوسط بين إيران والولايات المتحدة قال فهمي إنه «سيفاجأ لو طلب منه الوساطة في الملف»، موضحاً أن «الجامعة لن تكون طرفاً محايداً في قضية يوجد فيها طرف عربي تعرض للاعتداء». وأضاف أن «قيام الجامعة بأي دور وساطة يستوجب طلباً من جميع الأطراف، ووجود تكليف عربي واضح يحقق المصلحة العربية».

وتابع: «الاتفاق المتعلق بإيران لا يزال هشاً، والاعتداءات لم تتوقف؛ ما يستوجب التعامل مع التطورات بعقلانية مع الحفاظ على ثوابت الأمن القومي العربي».

ورداً على سؤال بشأن عدم انعقاد القمة العربية الدورية في موعدها، قال فهمي: «المنطقة تمر بظروف وأزمات معقدة تجعل حركة بعض القادة والمسؤولين صعبة في الوقت الراهن»، مشدداً على «أهمية عقد القمة العربية في موعدها، والإعداد الجيد لها».


تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
TT

تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)

رفعت الحكومة اليمنية سقف مواجهتها مع إيران على خلفية تسيير رحلة جوية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة الحوثية، ملوحة لأول مرة بخيارات عسكرية للتعامل مع أي اختراق جديد للأجواء اليمنية، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي يقوده رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، قبيل الجلسة الطارئة التي طلبتها الحكومة لمناقشة ما تصفه بانتهاك السيادة اليمنية.

وأعلن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي طيران وصفه بـ«المعادي» ينتهك الأجواء اليمنية «بجميع الوسائل المتاحة»، مؤكداً أن الحكومة استنفدت الوسائل القانونية والدبلوماسية لإقناع إيران والحوثيين بعدم تسيير رحلات خارج الأطر المعتمدة، إلا أن الرحلة الأخيرة مثلت، حسب تعبيره، «تحدياً للشرعية الدولية».

وقال العقيلي، في بيان وجّهه إلى القوات المسلحة والشعب اليمني، إن الحكومة، بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، حاولت بكل الوسائل القانونية والدبلوماسية ثني طهران والجماعة الحوثية عن اختراق الأجواء اليمنية، عادّاً أن الاختراق الأخير يختلف عن سابقاته لأنه يمثل تحدياً مباشراً للشرعية الدولية.

وأضاف أن «الصبر نفد»، وأن القوات المسلحة «ستقوم بالرد المناسب على هذا العمل الغاشم، والتصدي للطيران المعادي المنتهك للأجواء والسيادة اليمنية بجميع الوسائل المتاحة حتى نلقن العدو درساً»، محملاً النظام الإيراني المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تصعيد قد تشهده المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التصعيد العسكري بالتزامن مع تحركات سياسية مكثفة يقودها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، الذي عقد، الأحد، لقاءين منفصلين مع القائم بأعمال السفارة الصينية في اليمن تشاو تشنغ، وسفير روسيا الاتحادية لدى اليمن يفغيني كودروف، في إطار المشاورات التي تجريها الحكومة مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن قبل الجلسة الطارئة المقررة، الاثنين.

تحرك دبلوماسي

وحسب الرئاسة اليمنية، ركزت مباحثات العليمي مع المسؤولين الصيني والروسي على العلاقات الثنائية، إلى جانب التطورات المرتبطة بالرحلة الإيرانية إلى مطار صنعاء، وما تعده الحكومة اليمنية انتهاكاً لاختصاصاتها السيادية.

وأكد العليمي أن الحكومة اليمنية وحدها هي السلطة المختصة قانوناً بمنح تصاريح تشغيل الرحلات الدولية إلى الأراضي اليمنية، مشدداً على أن أي جماعة مسلحة، مهما كانت سيطرتها على الأرض، لا تمتلك حق ممارسة الاختصاصات السيادية أو إقامة علاقات خارجية باسم الدولة.

العليمي مجتمعاً مع السفير الروسي لدى اليمن (سبأ)

وحذّر من أن أي تعامل مباشر مع الجماعة الحوثية في هذا الملف يقوض قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران (2140) و(2216)، ويمنح سلطات الأمر الواقع صلاحيات لا يعترف بها القانون الدولي.

كما أبلغ الرئيس اليمني المسؤولين الصيني والروسي أن تكرار تسيير رحلات إيرانية إلى صنعاء خارج موافقة الحكومة الشرعية سيشكل تصعيداً خطيراً، واختباراً جديداً لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية المبادئ التي قام عليها النظام الدولي منذ تأسيس الأمم المتحدة.

رسائل إلى بكين وموسكو

وخلال لقائه القائم بأعمال السفارة الصينية، جدد العليمي اعتزاز اليمن بعلاقاته التاريخية مع بكين، مشيداً بدورها في دعم التنمية والاستقرار، ومعرباً عن تطلعه إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين.

كما أشاد بالموقف الصيني القائم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، معرباً عن أمله في أن ينعكس هذا المبدأ على الموقف من القضية اليمنية، بوصفها اختباراً عملياً لاحترام سيادة الدول.

العليمي مجتمعاً مع القائم بأعمال السفير الصيني في اليمن (سبأ)

وجدّد العليمي، في المقابل، التزام بلاده الثابت بمبدأ «الصين الواحدة»، ورفضها أي خطوات تمس وحدة الأراضي الصينية أو سيادتها، معرباً عن تقدير حكومته للدعم الصيني المستمر لوحدة اليمن وسلامة أراضيه.

وفي لقائه السفير الروسي، أشاد العليمي بالعلاقات التاريخية بين البلدين، وبالدور الذي اضطلعت به موسكو في بناء مؤسسات الدولة اليمنية، مؤكداً أهمية مواصلة تطوير الشراكة بين الجانبين.

عرض بديل وطني للرحلات

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني للمسؤولين الروس أن الحكومة لم تكن تعارض تشغيل مطار صنعاء لأغراض مدنية، وإنما ترفض توظيفه في أنشطة تخالف الأطر القانونية أو استخدامه لأغراض عسكرية.

وأشار إلى أن الحكومة قدمت مبادرة تقضي باستمرار الرحلات عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى أي وجهة يتم الاتفاق عليها، مع توفير الضمانات اللازمة لتأمين الرحلات والطواقم الجوية، إضافة إلى إمكانية استئجار طائرة لنقل عناصر الجماعة الحوثية من طهران وفق الإجراءات القانونية.

وفد حوثي وصل إلى طهران عبر طائرة انتهكت الأجواء اليمنية (إكس)

وعدّ أن رفض هذه المبادرة كشف أن القضية لم تكن ذات طابع إنساني كما تروج الجماعة الحوثية، وإنما محاولة لإحلال الرحلات الإيرانية محل الناقل الوطني، وهو ما قال إنه لا يمكن لأي حكومة مسؤولة القبول به.

وأكد العليمي أن إدارة المجال الجوي والموافقة على الرحلات الدولية اختصاص سيادي خالص للدولة اليمنية، محذراً من أن أي تجاوز لهذا المبدأ لن يقتصر أثره على اليمن، بل سيؤسس لسابقة قد تستغلها جماعات مسلحة في مناطق أخرى من العالم لممارسة وظائف سيادية وإقامة علاقات دولية خارج إطار الدول المعترف بها.

واختتم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لقاءاته بالتأكيد على حرص بلاده على إقامة علاقات متوازنة مع مختلف الدول، معرباً عن تطلعه إلى موقف دولي منسجم مع مبادئ الأمم المتحدة يحمي سيادة الدول ويمنع أي محاولات للمساس بمؤسساتها الشرعية.