السيسي يمهد لتدخل عسكري مصري أوسع في اليمن

قال إن بلاده لن تتخلى أبدًا عن الخليج.. ولمح إلى إجراءات يتطلبها التدخل البري

الرئيس السيسي محاطا بقادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة عقب اجتماع المجلس في القاهرة أمس ({الشرق الأوسط})
الرئيس السيسي محاطا بقادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة عقب اجتماع المجلس في القاهرة أمس ({الشرق الأوسط})
TT

السيسي يمهد لتدخل عسكري مصري أوسع في اليمن

الرئيس السيسي محاطا بقادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة عقب اجتماع المجلس في القاهرة أمس ({الشرق الأوسط})
الرئيس السيسي محاطا بقادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة عقب اجتماع المجلس في القاهرة أمس ({الشرق الأوسط})

في أقوى إشارة على عزم مصر توسيع مشاركتها في عملية «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية لدعم السلطة الشرعية في اليمن، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن «مصر لن تتخلى أبدا عن أمن الخليج»، وذلك عقب جلسة طارئة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أمس. ولمح إلى اجتماعات مرتقبة لمجلس الدفاع الوطني ومجلس الأمن القومي المصري ومجلس الوزراء، وهي إجراءات دستورية لازمة للموافقة على مشاركة القوات المسلحة في عمل عسكري خارجي.
وبث التلفزيون المصري الرسمي أمس كلمة الرئيس السيسي، الذي ظهر محاطا بقادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، عقب اجتماع المجلس الذي استغرق أكثر من ست ساعات. وقال الرئيس المصري في رسالة لمواطنيه «شعرت بأن هناك قلقا لدى الرأي العام في مصر (تجاه المشاركة المصرية في حرب اليمن)، لكن حين نقول إننا نقف وندافع عن أشقائنا فهذا أمر ليس خاضعا للنقاش.. ومصر لن تتخلى أبدا عن أشقائها في الخليج. نحن قادرون على ذلك، وسنقوم معهم بحمايتهم والدفاع عنهم إذا تطلب الأمر ذلك».
وأعلنت مصر مشاركتها في تحالف من عشر دول بقيادة سعودية، يعمل على استعادة شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بعد أن بدأ المتمردون الحوثيون الهجوم على مدينة عدن الجنوبية التي أعلنها هادي عاصمة مؤقتة للبلاد.
ولمح الرئيس السيسي إلى إجراءات دستورية يتطلبها تدخل الجيش في عمليات عسكرية. وقال إن قضية اليمن «بحثت على مدار ست ساعات في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهناك اجتماعات أخرى مع مجلس الدفاع الوطني ومجلس الأمن القومي ومجلس الوزراء، لأن الأمور تبحث بشكل مؤسسي، لكننا نضع إطارا آخر كلنا نتوافق عليه، وهو أن حماية الأمن القومي العربي لن تكون إلا بنا جميعا، ولن يدير أحد أبدا ظهره للآخر، هذا موضوع في غاية الأهمية».
وأضاف السيسي أن «هذا التعاون العربي من أجل البناء والتعمير وليس للعدوان على أحد. نحن نتحدث عن حماية وتأمين». وتساءل السيسي «من سيتصدى لحماية (مضيق باب المندب) وهو أمن قومي مصري وعربي؟.. نحن سنفعل». وقال السيسي «كان ضروريا أن يستمع الشعب المصري لكلماتي هذه إن كان يثق ويطمئن إلى حرصي على سلامة كل ابن أو بنت من أبناء مصر، وإلى حرصي على كل قطرة دم مصري.. لكن نحن أمة في خطر تدافع عن نفسها».
وأضاف الرئيس المصري قائلا «من يقترب من أشقائنا في الخليج سنتصدى له بقوة. أقول هذا الكلام للمصريين قبل أي أحد آخر. ومع كل التقدير لخلفية تدخلنا في اليمن في الستينات فإن دورنا الحالي مختلف، والأمور تخضع لتقديرات دقيقة جدا، ولن نضيع بلادنا وبلاد أشقائنا بحسابات خاطئة». ويشير السيسي بذلك إلى قرار التدخل العسكري المصري في اليمن خلال حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1962 لدعم الجمهوريين، والذي ينظر إليه كأحد أسباب إنهاك الجيش، مما تسبب في هزيمة مصر عام 1967، أمام إسرائيل.
وقال الرئيس المصري إن بلاده تتحرك «في إطار سياسي لتجنب خسائر لا داعي لها»، مشددا على أن مصلحة مصر ومصلحة العرب تحقيق الاستقرار في اليمن وفي سوريا وفي ليبيا. وأشار السيسي إلى الدعم الخليجي القوي الذي قدم إلى بلاده في أعقاب ثورة 30 يونيو (حزيران)، لكنه تابع قائلا «لن أقول إن دفاعنا عن دول الخليج لأنها وقفت إلى جوارنا، فهذا أمر لا يليق بنا، بل سندافع عن أمن أشقائنا لأن هذه بلادنا العربية.. وحينما قلت تحيا الأمة العربية (خلال اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى القمة) فهذا ليس شعارا إنما فعل وإرادة، ولن يقترب أحد من أشقائنا في الخليج لأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي».
وظهر السيسي وإلى جواره رئيس أركان الجيش، الفريق محمود حجازي، الذي عاد إلى القاهرة أمس قادما من الرياض في زيارة استغرقت ساعات، حضر خلالها اجتماعا لرؤساء أركان عدد من الدول العربية. وقال بيان للجيش المصري إن الفريق حجازي شارك في اجتماع رؤساء أركان الدول العربية في إطار تفعيل قرارات مؤتمر القمة العربية بإنشاء قوة عربية مشتركة تستهدف الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، لكن مصدرين دبلوماسيين قالا لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماع قادة الأركان ناقش سير عمليات «عاصفة الحزم».
وقالت مصادر مصرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أمس إن تصريحات السيسي تؤكد أن التدخل البري لم يعد مستبعدا، بل ربما مرجحا. وأشارت إلى أن الحديث عن إطار سياسي يعكس رغبة مصر في وجود إطار سياسي للعملية العسكرية البرية المحتملة بقوة الآن.
وأضافت المصادر أنه «لا يجب فصل تصريحات الرئيس المصري عن سياق العمليات الجارية حاليا في اليمن وحرج الموقف في عدن، ودعوات القوى الكبرى إلى التوجه مرة أخرى إلى التسوية.. لكن بأي شروط؟ هذا هو السؤال الحرج. فإذا حسم الحوثيون المعركة في عدن لصالحهم فستذهب الأطراف العربية إلى التسوية بموقف ضعيف نسبيا».



بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
TT

بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)

انطلقت في اليمن أنشطة مشروع «التمكين الرقمي للمعلم اليمني» بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الكوادر التعليمية وتمكينها من توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، ضمن جهود أوسع لدعم قطاع التعليم ومواكبة التحول الرقمي.

وشهد حفل التدشين محافظ أرخبيل سقطرى رأفت الثقلي، ومدير مكتب البرنامج السعودي في سقطرى محمد اليحيا، فيما شارك عبر الاتصال المرئي وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع التدريب والتأهيل زيد محمد قحطان، وممثل مركز «المبدعون» للدراسات والبحوث والاستشارات بجامعة الملك عبد العزيز، نجمة الزهراني، إلى جانب المعلمين والمعلمات المشاركين من المحافظات المستهدفة.

ويُنَفذ المشروع بالشراكة مع مركز «المبدعون» للدراسات والتدريب بجامعة الملك عبد العزيز، ويستهدف تأهيل 500 معلم ومعلمة في محافظات عدن وأبين وحضرموت (الوادي والساحل) والمهرة وسقطرى، عبر برنامج تدريبي يُركز على تطوير المهارات الرقمية والمهنية للمعلمين.

جانب من تدشين مشروع التمكين الرقمي للمعلم اليمني بدعم سعودي (البرنامج السعودي)

ويهدف المشروع إلى رفع جاهزية المعلمين للتعامل مع أدوات وتقنيات التعليم الحديثة، من خلال برنامج تدريبي يجمع بين التدريب الحضوري والتدريب عن بُعد باستخدام تقنيات الاتصال المرئي، بما يُتيح وصول التدريب إلى مختلف المحافظات المستهدفة.

ويركز البرنامج على تمكين المشاركين من توظيف التقنيات الرقمية في العملية التعليمية، وتحسين جودة المحتوى، وأساليب التدريس، بما يواكب التحولات المتسارعة في قطاع التعليم، ويُعزز كفاءة الكوادر الوطنية.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي يُنفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم التنمية البشرية، انطلاقاً من اعتبار التعليم أحد القطاعات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

الذكاء الاصطناعي في التعليم

ويتضمن البرنامج التدريبي مسارين رئيسيين، أولهما يُركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوليد المحتوى التخصصي، بما يُساعد المعلمين على الاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة في إعداد المواد التعليمية وتطويرها.

أما المسار الثاني، فيتناول التصميم التعليمي الرقمي، ويهدف إلى تدريب المشاركين على تصميم وإنتاج محتوى تعليمي تفاعلي وفق أحدث الممارسات التربوية، بما يُعزز بيئة التعلم الرقمية، ويرفع مستوى تفاعل الطلاب مع العملية التعليمية.

ويُنتظر أن يسهم المشروع في بناء قدرات تعليمية أكثر مواكبة للتطورات التقنية، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية في المحافظات المستهدفة.

البرنامج السعودي نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية في اليمن (البرنامج السعودي)

ويعد المشروع امتداداً لجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في دعم قطاع التعليم، سواء في التعليم العام أو الجامعي أو التدريب الفني والمهني، من خلال إنشاء وتجهيز المدارس النموذجية، وتطوير الجامعات، وبناء الكليات والمعاهد، إضافة إلى تأهيل الكوادر التعليمية.

ويؤكد البرنامج أن الاستثمار في التعليم يُمثل ركيزة أساسية للتنمية، إذ يُسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة التحول الرقمي وتلبية احتياجات سوق العمل.

ووفق بيانات البرنامج، فقد نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية، تشمل التعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، والبرامج التنموية، إلى جانب تنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، في إطار جهود تستهدف دعم الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات اليمنية.


عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
TT

عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)

أظهرت بيانات أممية حديثة مؤشرات لافتة على تحسُّن الأوضاع في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع تسجيل عودة أكثر من مليونَي نازح إلى مناطقهم الأصلية، في تَطوُّر يعكس تراجعاً نسبياً في موجات النزوح الداخلي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على تحديات كبيرة تتعلق بإعادة دمج العائدين، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان عدم اضطرارهم إلى النزوح مرة أخرى.

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة، في تقييم ميداني أُجري خلال شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيَين، عن عودة نحو 2.105 مليون نازح يمني، يمثلون قرابة 298 ألف أسرة، إلى مناطق يسهل الوصول إليها في المحافظات الواقعة ضمن نفوذ الحكومة الشرعية، مؤكدة أنَّ هذه العودة تُعدُّ من أكبر التَّحرُّكات السكانية الداخلية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبيَّن التقرير أنَّ محافظة تعز (جنوبي غرب) استحوذت على النصيب الأكبر من العائدين، بعدما استقبلت نحو 783 ألف شخص، بما يعادل 37.2 في المائة من إجمالي العائدين، وهو ما يعكس حجم النزوح الذي شهدته المحافظة خلال سنوات الحرب، إلى جانب رغبة كثير من الأسر في العودة بعد تحسُّن الأوضاع الأمنية والخدمية نسبياً.

وجاءت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوب) في المرتبة الثانية باستقبال نحو 647 ألف عائد، أي نحو 31 في المائة من الإجمالي، بينما حلَّت محافظة الضالع (جنوب) ثالثة بنحو 151 ألف عائد، تلتها شبوة بأكثر من 118 ألفاً، ثم لحج (جنوب) بنحو 115 ألفاً، في حين تَوزَّع نحو 268 ألف شخص على بقية المحافظات المشمولة بالتقييم.

84 % من النازحين اليمنيين عادوا إلى مناطقهم بسبب تحسُّن الأوضاع (الأمم المتحدة)

وأظهرت نتائج المسح أنَّ 84 في المائة من العائدين اليمنيين، أي نحو 1.77 مليون شخص، أكدوا أن تحسَّن الأوضاع في مناطقهم الأصلية كان السبب الرئيسي وراء قرار العودة، وهو ما يعكس تأثير التَّحسُّن النسبي في الاستقرار الأمني وتوفر الحدِّ الأدنى من الظروف المعيشية في تشجيع الأسر على مغادرة مواقع النزوح.

في المقابل، أوضح نحو 293 ألف نازح يمني، يمثلون 14 في المائة من إجمالي العائدين، أنَّ تدهور الظروف الاقتصادية والخدمية في مناطق نزوحهم دفعهم إلى العودة، حتى وإن كانت مناطقهم الأصلية لا تزال تعاني تحديات كبيرة. كما سجَّل التقرير دوافع أخرى للعودة، وإن بنسب محدودة، من بينها الرغبة في لمّ شمل الأسرة أو التَّعرُّض للطرد من أماكن النزوح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإنَّ المنظمة الدولية للهجرة شدَّدت على أنَّ غالبية العائدين لا يزالون بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، إلى جانب برامج التعافي المبكر وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، بما يضمن استقرارهم ويمنع تجدد موجات النزوح في المستقبل.

تحديات ما بعد العودة

ترى منظمات الإغاثة أنَّ نجاح العودة لا يُقاس بعدد العائدين من النازحين فقط، بل بقدرة المناطق المستقبِلة على استيعابهم وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما يشمل فرص العمل، والرعاية الصحية، والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، خصوصاً في المحافظات اليمنية التي تعرَّضت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع.

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أنَّ كثيراً من الأسر العائدة تواجه أوضاعاً معيشية صعبة؛ نتيجة تضرر منازلها أو فقدان مصادر دخلها، الأمر الذي يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً أساسياً لضمان تحول العودة إلى استقرار دائم، بدلاً من أن تكون محطةً مؤقتةً تسبق موجة نزوح جديدة.

كما تشير هذه البيانات إلى تحول تدريجي في طبيعة الاستجابة الإنسانية، من التركيز على إدارة النزوح إلى دعم التعافي وإعادة بناء المجتمعات المحلية، وهو ما يتطلب تنسيقاً أكبر بين الحكومة والمنظمات الدولية والجهات المانحة.

برنامج أممي لدعم تعليم الأطفال

في سياق الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأسر العائدة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) استكمال المرحلة الأولى من برنامج جديد يهدف إلى تعزيز فرص التعليم لأكثر من 10 آلاف طفل في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، عبر مساعدات نقدية مباشرة للأسر، إلى جانب حزمة من التدخلات التعليمية والحماية الاجتماعية.

وأوضحت المنظمة أنَّها صرفت الدفعة الأولى من المساعدات النقدية لنحو 1967 أسرة خلال الأسبوعين الأخيرين من يونيو (حزيران) الماضي، ضمن مشروع مُموَّل من المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية الأوروبية، يستهدف الحدَّ من التَّسرُّب المدرسي، وتشجيع الأطفال على مواصلة تعليمهم.

تأهيل المدارس وتوزيع الحقائب المدرسية ضمن برنامج أممي في اليمن (الأمم المتحدة)

ويمتد البرنامج لمدة 10 أشهر، ويستفيد منه 10 آلاف و250 طفلاً من الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال التعليم التعويضي، وتوفير فرص تعليمية بديلة، وتنفيذ حملات للعودة إلى المدارس، فضلاً عن أنشطة توعوية تستهدف تشجيع الأسر على ضمان استمرار أبنائها في التعليم.

كما يشمل البرنامج إعادة تأهيل المباني المدرسية، وتدريب المعلمين، وتوفير الحقائب واللوازم المدرسية، إلى جانب خدمات حماية الطفل والدعم الاجتماعي، بما يُخفِّف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، ويزيل أبرز العوائق التي تحول دون انتظام الأطفال في الدراسة.

وأكدت «يونيسف» أنَّها تستعد لتنفيذ دورة ثانية من المساعدات النقدية قبل بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، لتشمل نحو 2100 أسرة، من بينها الأسر التي استفادت من الدفعة الأولى، إضافة إلى أسر جديدة سيلتحق أطفالها بالصف الأول الابتدائي للمرة الأولى.


اليمن في مواجهة طور جديد من التهديد الإيراني

صورة متداولة للطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)
صورة متداولة للطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)
TT

اليمن في مواجهة طور جديد من التهديد الإيراني

صورة متداولة للطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)
صورة متداولة للطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)

دخلت الشرعية اليمنية في طور جديد من المواجهة مع الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، بعد تسيير الأخيرة رحلة مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة، نقلت قيادات من الجماعة للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي، وهي خطوة عدّتها الحكومة اليمنية انتهاكاً مباشراً لسيادة البلاد، وسط تحذيرات أطلقها «تحالف دعم الشرعية» من مغبة أي تصعيد يُهدد أمن السعودية أو السيادة اليمنية.

وعلى وقع هذا التطور، ردّ «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني بعقد اجتماع استثنائي برئاسة رئيس المجلس رشاد العليمي، شارك فيه جميع الأعضاء وكبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، في مؤشر على أن الحكومة اليمنية تنظر إلى التطور باعتباره قضية سيادية تتجاوز مجرد تشغيل رحلة مدنية، وتمس احتكار الدولة لإدارة الأجواء والمطارات والمنافذ الدولية.

وركّز الاجتماع على أن الرحلة الإيرانية لا يمكن فصلها عن العلاقة الوثيقة بين الحوثيين وطهران، عادّاً أنها تؤكد استمرار استخدام الجماعة مؤسسات الدولة الواقعة تحت سيطرتها لخدمة الأجندة الإيرانية، وأنها تُمثل تحدياً لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد بشأن مدى التزامه بحماية سيادة اليمن.

ويحمل الموقف اليمني بُعداً يتجاوز الاعتراض على رحلة جوية واحدة، إذ يتعلق بمبدأ احتكار الدولة الشرعية لإدارة المجال الجوي والمنافذ الدولية، وهو ملف ظل محل خلاف منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014.

اجتماع استثنائي لـ«مجلس القيادة الرئاسي اليمني» لبحث تداعيات الرحلة الإيرانية إلى صنعاء (سبأ)

وترى الحكومة اليمنية أن تشغيل رحلات دولية بصورة منفردة من دون موافقتها يُمثل سابقة قد تفتح الباب أمام ترتيبات جديدة تتجاوز المؤسسات الشرعية، وتكرس واقع الانقسام القائم، وهو ما يفسر تشديد «مجلس القيادة» على أن الدولة ستستخدم جميع الوسائل السياسية والقانونية والدبلوماسية لحماية سيادتها.

كما ربط «المجلس الرئاسي اليمني» بين هذه الخطوة وسلسلة من التحركات التي اتهم الحوثيين بتنفيذها خلال السنوات الماضية، من بينها استهداف الملاحة الدولية، ورفض مبادرات السلام، عادّاً أن التصعيد الأخير يؤكد استمرار الجماعة في تقديم أولويات حليفها الإيراني على حساب مصالح اليمنيين.

تحذير سعودي

بالتوازي مع الموقف اليمني، جاء بيان «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بقيادة السعودية ليؤكد أن التطورات الأخيرة لا تُمثل خلافاً يمنياً داخلياً فحسب، وإنما ترتبط أيضاً بأمن المنطقة.

وأعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، أن التحالف سيرد «بكل حزم وبقوة غير مسبوقة» على أي محاولة تستهدف المملكة أو تمس سيادة الجمهورية اليمنية، في رسالة حملت نبرة أشد مقارنة بالبيانات السابقة.

واتهم المالكي الحوثيين بمحاولة تصدير أزماتهم الداخلية إلى الخارج، مؤكداً أن الجماعة رفضت خريطة الطريق الخاصة بالسلام، وصعّدت عملياتها ضد الملاحة البحرية، الأمر الذي أدى -حسب البيان- إلى استهداف الموانئ والبنية التحتية اليمنية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية.

ويعكس البيان السعودي -وفق مراقبين- رغبة في رسم خطوط حُمر أمام أي ترتيبات إيرانية جديدة تتعلق بمطار صنعاء، مع التأكيد في الوقت نفسه أن أي ردّ سيأتي ضمن إطار القانون الدولي الإنساني.

انعكاسات على مسار السلام

يأتي هذا التصعيد من قِبل الحوثيين وحليفتهم إيران، في وقت كانت فيه الجهود الإقليمية والدولية تُحاول إبقاء مسار التهدئة اليمنية قائماً رغم تعثر المفاوضات السياسية.

إلا أن التهديدات الحوثية الأخيرة باستقبال رحلات إيرانية مستمرة إلى صنعاء تُثير مخاوف من انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا تحولت الرحلات الجوية بين إيران وصنعاء إلى مسار دائم؛ حيث تتهم طهران بتزويد الحوثيين بالأسلحة والتقنية والخبراء.

ويرى مراقبون أن الحكومة اليمنية تُحاول من خلال تحركها الدبلوماسي تثبيت أن قضية مطار صنعاء ليست مسألة إنسانية فقط، وإنما ترتبط أيضاً بالسيادة الوطنية والاعتراف الدولي بمؤسسات الدولة.

وفد الحوثيين للمشاركة في تشييع مرشد إيران السابق علي خامنئي (رويترز)

ووسط هذه المخاطر دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية لوقف ما وصفته بالانتهاكات الإيرانية، في حين يسعى الحوثيون إلى تكريس واقع جديد يفرض التعامل معهم بوصفهم سلطة تدير المطار والمنافذ الواقعة تحت سيطرتهم.

وفي مقابل ذلك، يبدو «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بقيادة السعودية حريصاً على تأكيد استمرار الدعم للحكومة اليمنية، مع توجيه رسائل ردع واضحة لأي خطوات قد تؤدي إلى تهديد أمنها أو تغيير قواعد الاشتباك القائمة.

وتضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام تحدٍّ جديد يتعلق بكيفية فرض الالتزام بقرارات مجلس الأمن التي تعترف بالحكومة اليمنية ممثلاً شرعياً للدولة، وبين كيفية التصدي لمخاطر انتهاك إيران القانون الدولي والسيادة اليمنية، إضافة إلى مخاطر تهريب مزيد من الأسلحة إلى الجماعة الحوثية التي بات ينظر إليها على أنها أهم أذرع «الحرس الثوري» بعد إضعاف «حزب الله» في لبنان.