وزير العدل المغربي في منتدى أصيلة: الشكوك حول الديمقراطية أصبحت اليوم قوية

عبد اللطيف وهبي متحدثاً في ندوة منتدى أصيلة حول مستقبل الديمقراطية الانتخابية مساء أول من أمس (الشرق الأوسط)
عبد اللطيف وهبي متحدثاً في ندوة منتدى أصيلة حول مستقبل الديمقراطية الانتخابية مساء أول من أمس (الشرق الأوسط)
TT

وزير العدل المغربي في منتدى أصيلة: الشكوك حول الديمقراطية أصبحت اليوم قوية

عبد اللطيف وهبي متحدثاً في ندوة منتدى أصيلة حول مستقبل الديمقراطية الانتخابية مساء أول من أمس (الشرق الأوسط)
عبد اللطيف وهبي متحدثاً في ندوة منتدى أصيلة حول مستقبل الديمقراطية الانتخابية مساء أول من أمس (الشرق الأوسط)

قال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المغربي، إنه «بمجرد ما أن يتقدم المجتمع في التصنيع والتحديث، وينتشر التحضر ويتوسع التعليم، وتتراجع مراقبة الأطر الاجتماعية التقليدية، تتعاظم مخاطر الفردانية أمام السياسة والمؤسسات، وتتراجع فعالية النظام الديمقراطي، وتعلوه شكوك كثيرة حول أهميته ودوره».
ورأى وهبي، الذي كان يتحدث مساء أول من أمس، في الجلسة الافتتاحية لثانية ندوات منتدى أصيلة 42 حول موضوع «أي مستقبل للديمقراطية الانتخابية؟»، أن الشكوك أصبحت اليوم قوية حول الديمقراطية، سواء داخل الديمقراطيات العتيدة أو داخل المجتمعات النامية. وقال إن وسائل التواصل الاجتماعي تعد فاعلاً أساسياً في التأثير على مسار القرار السياسي بخلق ديمقراطية انسيابية. وأضاف متسائلاً: «كيف نحافظ على مؤسسات غير متقلبة، ونضمن تمثيلية كاملة للنواب تجاه الناخبين، علماً بأن الديمقراطية مهددة بالانطباع الذي يعيشه الفاعلون الاجتماعيون، وكيف يمكن للمؤسسات السياسية تحقيق الاستقرار والاندماج في المجتمع الحداثي الذي أصبح مهدداً؟».
كما أشار الوزير المغربي إلى ضرورة التوفر على قوى اجتماعية ورأي عام نقدي ومتسامح، تقبل وتسمح به الدولة، لفسح مجال أكبر من التعبير، معتبراً أن هذه القوى تعيش بصعوبة، ذلك أن النقابات تحوّلت إلى فاعل داخل المنظومة السياسية باسم شعارات، وأصبحت عاجزة عن تمثيل التقني والمهندس والموظف الإداري ورجل التعليم.
ودعا وهبي إلى ضرورة ضخ دماء جديدة في المؤسسات، وفتح آفاق أمامها، وتحريرها من هيمنة المال، مع الاحتفاظ بمسافة من الأمل لتشكيل ثقافة حقيقية وديمقراطية انتخابية منسجمة. ملاحظاً أن الديمقراطية الانتخابية أصبحت «تعيش أزمة داخل المجتمعات الحديثة، على خلفية أزمة اقتصادية واجتماعية مطبوعة بانتشار مظاهر الفقر والهشاشة، واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء، وتنامي تهديدات القوى الشعبوية الثقافية والدينية، والانخفاض الملحوظ للسيادة الوطنية للدول، ما دفع الأغلبية للتساؤل عن جدوى الانتخابات والتعددية السياسية، والتشكيك في أهمية المؤسسات الدستورية، وهجر الأحزاب السياسية، وصار كل عمل سياسي ينظر إليه بحيطة وحذر».
ورأى وهبي أن «تراجع السيادة الوطنية للدول أمام تأثيرات العولمة الاقتصادية قد أضر كثيراً بالديمقراطية الانتخابية؛ حيث أصبحت المؤسسات السياسية عاجزة عن معالجة كل المشكلات المطروحة داخل المجتمع. إذ إن مجموع العناصر التي تشكل السياسة الاقتصادية لم يعد تحت سيطرة الدولة (تقلبات الدولار، تغير أسعار الطاقة، تنقل رؤوس الأموال)، وأصبحنا أمام أحزاب إما أنها تقتصر على تدبير مقتضيات العولمة الاقتصادية، أو تنطوي على الخصوصيات الثقافية والدينية دون مجهود سياسي. وفي كلا الحالتين فإن التمثيلية الديمقراطية الانتخابية للمؤسسات هي التي تتراجع».
من جهته، قال محمد بن عيسى، أمين عام منتدى أصيلة، ووزير خارجية المغرب الأسبق، إن موضوع الندوة يشكل «الشاغل المركزيّ الراهن للفاعلين والمحللين السياسيين والأكاديميين المختصين، سواء في المجتمعات العريقة أو الحديثة العهد بالديمقراطية». كما يشكل «مصدر اهتمام وقلق حتى لدى أولئك الذين ينبذون الديمقراطية ولا يؤمنون بجدواها، إلى حدِّ بروز وتنامي ظاهرة ما يسمى الشعور بالضيق من الديمقراطية».
ورأى بن عيسى أن ظهور الشعور الرافض أو المشكك في الديمقراطية تزامن مع منتصف العقد الأول من القرن الحالي، متأثراً بالأزمات المالية والاقتصادية المتتالية، وكثرة فضائح الفساد وتوالي الأزمات السياسية؛ ما ساعد على انتشار عدم الرضا لدى العموم؛ بمعنى أننا نعيش في خضمّ تحولات استراتيجية استثنائية، تراجعت معها المسلمات القديمة التي طالما ربطت بين استقرار الديمقراطية وازدهار الاقتصاد الرأسمالي، بينما يلاحظ العكس، أي أن الازدهار ساهم في تقوية النظم الاستبدادية المستندة على الحزب الواحد.
وأثنى بن عيسى على موضوع الندوة، مشيراً إلى أنها تناقش قضايا الديمقراطية والقضايا المتصلة بها، من قبيل مستقبل العولمة وأزمات الرأسمالية، وإشكالات التعددية وظهور عالم متعدد الأقطاب. فضلاً عن مخاطر البيئة والثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والوباء الجماعي، التي تبقى، حسب قوله «عوامل مؤثرة في تطور المجتمعات، وفي أسلوب تفاعل الأنظمة الديمقراطية مع انتظارات مواطنيها، في وقت يتزايد فيه القلق والخوف الجماعي بخصوص مستقبل البشرية جمعاء».
وسعت مداخلات الندوة ونقاشاتها إلى تعزيز نظرة شاملة وفاحصة للإشكالية المتعلقة بمستقبل الديمقراطية، وتجديد القضايا المختلفة ذات الصلة، من قبيل مستقبل العولمة وأزمات الرأسمالية، والنظام العالمي المستقبلي، عشية إحياء سياسات القوى العظمى، وأزمات التعددية، وظهور عالم متعدد الأقطاب، وظهور أجندة وجودية جديدة تفرضها الآثار المدمرة للتغيرات المناخية والذكاء الاصطناعي و«كوفيد 19» وما ينطوي عليه من تهديدات غير مسبوقة، وهي قضايا تؤثر في تطور المجتمعات، وفي تفاعل الأنظمة الديمقراطية مع التوقعات المتغيرة لمواطنيها، في وقت يتزايد فيه القلق حول المستقبل الجماعي للبشرية برمتها.
واشتركت مداخلات المشاركين في تأكيد أهمية الموضوع وراهنيته، ولا سيما أمام توسع ما بات يعرف بالديمقراطية الانسيابية، أو ديمقراطيات التمثيليات الخارجة عن لعبة الانتخابات، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، التي أمست فاعلاً سياسياً لا يمكن القفز على مكانته وأدواره وتأثيراته على مصدر القرار السياسي.
كما جرى التطرق إلى مجموعة من التجارب العالمية، مع تكرر الحديث عن التجربة الصينية، على لسان أكثر من متدخل، وذهاب بعضٍ إلى القول إن ما حققه هذا البلد من تقدم اقتصادي واجتماعي، مع حفاظه على نظام سياسي يستند على آيديولوجية محافظة، جعل قطاعات واسعة من المحافظين التقليديين داخل المجتمعات النامية لا ترى في الديمقراطية الانتخابية مدخلاً أساسياً للتنمية والتقدم.
وقال لويس أمادو، وزير خارجية البرتغال الأسبق، ومنسق الندوة: «إن علينا أن نتناول أزمة الديمقراطية ضمن أزمة الرأسمالية وأزمة الغرب، وأزمة النظام العالمي وغيرها، بشكل يشير إلى أزمة وجودية، تثقل كاهل الإنسانية».
من جهته، قال ميغيل أنخل موراتينوس، الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات ووزير الخارجية الإسباني الأسبق، إن السياسيين لا ينتبهون أحياناً إلى أن العالم يتغير، مشيراً إلى أن تداعيات «كوفيد 19» على الجميع، وكيف أظهر فرقاً بين النموذج السلطوي والنموذج الديمقراطي، على مستوى فعاليات تدبير الأزمة. ولاحظ أن هناك نوعاً من القلق الذي يتسع بين الناس عبر العالم.
وتطرق موراتينوس إلى عدد من الأمثلة المتعلقة بطريقة تنزيل الديمقراطية، مشيراً إلى ما سمي بـ«الربيع العربي» العربي، وتداعياته اللاحقة، سواء على مستوى تنظيم الانتخابات، قبل أن نسمع عن عدم ترحيب الغرب بمن يفوز بالانتخابات، التي قال إنها تبقى مجرد عنصر وآلية لقياس المجتمع، وليست هي أساس الديمقراطية، بل يتطلب الأمر حكامة جيدة وغيرها.
من جهته، قال نبيل بن عبد الله، أمين عام حزب التقدم والاشتراكية المعارض (الشيوعي سابقاً)، إن العالم يتقاسم اليوم حديث الأزمة، لأن الكائن صار مختلفاً في علاقته بالسياسي والأحزاب. وربط بين الديمقراطية وطريقة تنزيلها، مختصراً الحالة في مفهوم «الصندوقراطية»، بشكل يؤكد أننا حصرناها في الصندوق الانتخابي، بشكل يمسرح الديمقراطية التمثيلية. فيما شدد إدريس الكراوي، رئيس الجامعة المفتوحة للداخلة بالمغرب، على أن الديمقراطية تعيش أزمة عميقة عبر العالم، مشدداً على أن الأهم هو تحديد عناصر الخطر الذي يداهمها.
وتوسع الكراوي في الحديث عن علاقة عالم السياسة بعالم المال، متحدثاً عن أوجه أزمة العلاقة بين المواطن والنخب، وصعود اليمين المتطرف عبر العالم. ورأى أن المواطن صار في حاجة إلى أفكار جديدة.
وفيما يتعلق بالمخاطر المرتبطة بالمسألة الديمقراطية، قال بن عبد الله إنها تتطلب ديمقراطية تتماشى معها ومع المستجدات المرتبطة بالمطالب، المعبر عنها من طرف المواطن.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.