«عاصفة الحزم» تسقط الحلم الإيراني في السيطرة على باب المندب

خبراء وسياسيون: طهران أبلغت الحوثيين أنها لن تستطيع تقديم أي دعم مالي بسبب انخفاض أسعار النفط

مظاهرة مؤيده لعاصفة الحزم في تعز أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة مؤيده لعاصفة الحزم في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

«عاصفة الحزم» تسقط الحلم الإيراني في السيطرة على باب المندب

مظاهرة مؤيده لعاصفة الحزم في تعز أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة مؤيده لعاصفة الحزم في تعز أمس (أ.ف.ب)

لم تكتمل الفرحة الإيرانية بعد إتمامها صفقة «النووي» مع الغرب أول من أمس، بسبب ما تتناقله الأخبار من تجرع حلفائهم الحوثيين في اليمن لمرارة الهزيمة وتكبدهم الخسائر بسبب ضربات «عاصفة الحزم»، التي يقودها تحالف عربي من 9 دول بقيادة السعودية.
إيران كانت تحلم بإكمال الصفقة النووية، مع أنباء سيطرة الحوثيين على كل اليمن.. ولكن جاءت عواصف الحزم بما لا تشتهيه السفن الإيرانية.
وتبخر حلمها في السيطرة على باب المندب عبر حليفها في اليمن «جماعة الحوثيين». وإن كانت إيران تنازلت، بحسب خبراء في السياسة، على خفض أجهزة الطرد المركزي المركبة بنحو الثلثين، كي ترفع العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة عليها، مع تمكين المفتشين من مراقبة أجهزة الطرد المركزي ونسب التخصيب ومنشآت التخزين لمدة 20 عاما، فإنها لا تمتلك الخيار نفسه في تقديم جملة من التنازلات في الحالة اليمنية، فقد أجهضت «عاصفة الحزم» هذا الحلم في السيطرة على اليمن، ولا توجد هناك أوراق يمكن اللعب بها، أو المناورة لكسب مزيد من الوقت أو المساحة في تطويل أو تخفيف حجم الخسارة التي يتعرض لها الحوثيون الذين يدينون بالولاء لهم، وكانوا يسيرون أمور البلاد منذ سقوط صنعاء ووضع الرئيسي الشرعي تحت «الإقامة الجبرية».
ويرى محللون سياسيون، أن الإيرانيين أدركوا منذ اللحظات الأولى، وتحديدا في مطلع مارس (آذار) المنقضي، حجم المخاطر التي قد يواجهها موالوهم في اليمن (الحوثيين) وارتفاع وتيرة المواجهة مع تقدم الحوثيين للعاصمة المؤقتة «عدن» التي فرّ إليها الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، لتسيير أمور البلاد، وذلك من خلال تأجيل المواجهة مع حليف الحوثيين علي عبد الله صالح في الفترة الحالية. ووفقا لما تناقلته وسائل إعلام، فإن إيران أبلغت الحوثيين بأنها لن تستطيع تقديم أي دعم مالي هذه الأيام، لأنها تمر بأزمة بسبب انخفاض أسعار النفط، وأبلغتهم بضرورة السيطرة على جميع المؤسسات الإيرادية في الدولة للإنفاق على أنشطة الجماعة، إضافة إلى أن الوقت غير مناسب للعداء مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى أن يتمكنوا من بسط نفوذهم على الدولة.
وقال الدكتور علي التواتي الخبير الاستراتيجي والعسكري إن إيران دولة متحوطة لم تدخل في عداء مباشر مع الدول، وهي تحرك مكونات طموحة داخل المجتمعات العربية، وهم الناقمون من الفئات الإسلامية بمختلف أسمائها (الشيعية، والسنة).. وكل من هو طامح في زعزعة الأمن في بلاده أو الانقضاض على السلطة، وأولئك جعلوا من أنفسهم «جنديا صغيرا» للإيرانيين، لأن مطامعهم فئوية وشخصية، فهم مسيرون لمن يمول عملياتهم، والدليل على ذلك كل الجماعات التي في سوريا، أو اليمن، لبنان، التي هي في الأصل جماعات طموحها في كسب المال ومكانة خاصة، وبالتالي إيران وجدت بيئة خصبة لخدمة طموحها في الإمبراطورية.
ولفت التواتي إلى أنه إذا ما وقع الاتفاق النووي، فإن إيران ليست على استعداد لدفع دولار واحد لهذه الجماعات، لذلك رد الفعل الأولي للجماعات هو سلبي لهذا التوقيع الأولي، وهم يعلمون أن إيران في حال رفعت العقوبات عن أموالها فالأولوية ستكون للتنمية، وإن كانوا يدعمون هذه الجماعات بحجة أنهم في حرب طوال هذه السنوات، فبعد توقيع الاتفاق ورفع العقوبات لن يكون هذا التوجه، لأن مستوى الفقر في المدن الإيرانية وصل إلى قرابة 30 في المائة.
وأكد التواتي أن إيران ستعمد على عدم تفعيل هذه الجماعات عسكريا وتدفعها للهدوء في المرحلة المقبلة للتحول إلى جماعات سياسية، وفي حال تمويل هذه الجماعات ستندرج تحت تمويل الإرهاب، فإن العقوبات التي سترفع تدريجا لن ترفع بسبب هذا الدعم، لافتا إلى أن عودة إيران إلى المجتمع الدولي وبشكل كامل يحتاج إلى 5 أعوام.
وأشار التواتي إلى أنه إذا كانت إيران استخدمت هذه الجماعات لإثارة القلاقل بحجة أنها تستعد لحرب، فربما الجناح المعتدل في إيران ممثل «روحاني، وخاتمي، وهاشمي»، قد يهيمن في السنوات المقبلة، كما أنه «لا بد أن تعقل رباط سفهائها الموجودين في الحرس الثوري أمثال قاسم سليماني وجماعاته، وإلجامهم مع تحويل الحرس إلى مؤسسة عسكرية منضبطة بدلا من البحث عن الخراب في إيران والإقليم».
وبالعودة إلى الحلم الإيراني في السيطرة على باب المندب، لتكون ورقة رابحة لها في الضغط على المجتمع الدولي وتهديد الأمن القومي العربي، عملت ومنذ مطلع عام 1994 على هذا الجانب عندما استقبلت «بدر الدين الحوثي وابنه حسين» وهو ما أسهم وبشكل كبير في انتشار بعض الأفكار الغريبة بين أتباع الحوثي، وتلاه إيفاد الطلاب من اليمن إلى إيران بحجة الدراسة، وهو ما جعل إيران تسارع في توسيع هذه الدائرة، من خلال فتح قناة اتصال كي تعمل على إيفاد الطلاب اليمنيين إليها.
وبعد سنوات من التدريب وتقديم الدعم المالي، خرج الحوثيون من نطاق التعليم إلى التنفيذ، وهي مرحلة التنظيم المسلح العلني في عام 2004، حيث تحول التنظيم إلى الميليشيات العسكرية ذات البعد الآيديولوجي، وخاض 5 حروب مع الجيش اليمني، وفي تلك الحروب واجهت الجماعة ضربات متعددة، إلا أنها ما زالت، وبدعم قوي من إيران، متماسكة، وتقلد الأخ الأصغر عبد الملك الحوثي، قيادة الميليشيات خلفا لأخيه الذي قتل في فترات الحرب.
وطيلة هذه السنوات كانت إيران المحور الرئيسي في دعم هذه الميليشيات، التي سقطت في عدة مرات إلا أنها تعود بقوة مدعومة من إيران، واستمر هذا الحال حتى عام 2009 عندما دخلت الحكومة اليمنية الحرب السادسة مع الحركة بسبب الخروق والاعتداء التي قام بها أنصار الحوثي ضد قوات الجيش وأبناء صعدة.
واليوم، مع دمار جميع أنواع التسلح لميليشيات الحوثيين، وارتفاع عدد القتلى في صفوفه، ولم تجد إيران حلا في وقف هذا النزيف، وبقاء الحلم، سارعت إلى إطلاق عبارات رنانة هي السلام والحوار، كي تبقي على مواليها ولو لفترة زمنية مقبلة، وإعطائهم الفرصة في استجماع قواهم للعودة مرة أخرى لنبش الحلم القديم في قصف الخاصرة العربية وتمزيقها من أقصاها إلى أقصاها.
وفي هذا السياق، قال الدكتور خضر القرشي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي، إن حلم إيران في السيطرة على باب المندب من خلال السيطرة على اليمن، قد تبدد مع تكبد مواليهم الحوثيين لضربات متلاحقة من قبل قوات التحالف التي استخدمت شكلا واحدا في تمزيق هذه القوة التي كانت قبل عدة أيام ترفض كل المبادرات للحوار والعودة إلى الشرعية الدولية في هذا الجانب.
وأكد القرشي أنه في الوقت الراهن ومع احتمال استخدام القوة البرية في مواجهة الحوثيين الذين لجأوا إلى المواقع السكينة لحمايتهم من الضربات الجوية، لا يمكن لإيران أن تمتد إلى اليمن أو أن تقدم أي دعم لإنقاذ حليفها في ظل محاصرة قوات التحالف لهذا الفصيل برا وجوا وبحرا، لافتا إلى أن إيران في الوقت الراهن تشاهد فقط، بعد أن سقط حلمها في انهيار حليفها «الحوثي» في السيطرة على البلاد، وتكون صنعاء العاصمة الخامسة التي من خلالها تطوق السعودية.
وكان الإيرانيون بحسب القرشي، يحلمون بعد سقوط بغداد ودمشق، وقبل ذلك لبنان من حزب الله الذي يعد السبب الرئيسي في بقاء البلاد من غير حكومة لتعنته بقوة ما يمتلك من سلاح جاء بشكل كبير ومباشر من إيران، في الوصول بعيدا بحلمه في إيجاد أرض صالحة لإكمال مسيرتهم في تطويق العرب وتحديدا السعودية من خلال اليمن الأقرب للمملكة، إلا أن هذا التوجه والتفكير تراه إيران اليوم ينهار بعد أن قدمت كل ما لديها، ووفرت الإمكانات لسقوط اليمن.
واستبعد القرشي أن تكفّ إيران عن تهييج الشعوب من خلال الضرب على وتيرة سنة وشيعة، وسوف تستمر في الفترة المقبلة على إيجاد مواقع أخرى ودول يمكن زعزعة النظام فيها، لأنها تحلم بإعادة الإمبراطورية الفارسية وأن يكون العرب دورهم كدور الغساسنة والمناذرة قبل الإسلام، يحكمون من قبل الإيرانيين، وقد أنفقت في ذلك مئات المليارات، وقتّروا على الشعب، مما انعكس على التنمية الداخلية في إيران.
وتوقع القرشي أنه، وبعد سقوط الحوثيين، سوف تعمل كل الفصائل على تكوين جيش وطني لا ينقاد إلى أي حزب، وإنما يعمل لصالح الوطن والمواطن، وسوف يدعم هذا التوجه قوات التحالف لتقوية الجيش وإعادة دوره في حفظ أمن وسلامة اليمن من خلال الدعم المالي واللوجستي، كي يتمكن من الفصل في حال وجود أي منازعات داخلية.



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.