تقرير أممي يتحدث عن «وحشية» وجرائم ضد الإنسانية في إثيوبيا

احتدام معارك تيغراي وتقدم المتمردين… والرعايا الأميركيون يستعدون للمغادرة

المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشيليت قالت في تقريرها أمس: «لدينا أسباب معقولة للاعتقاد بأن جميع أطراف نزاع تيغراي ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان الدولية» (إ.ب.أ)
المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشيليت قالت في تقريرها أمس: «لدينا أسباب معقولة للاعتقاد بأن جميع أطراف نزاع تيغراي ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان الدولية» (إ.ب.أ)
TT

تقرير أممي يتحدث عن «وحشية» وجرائم ضد الإنسانية في إثيوبيا

المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشيليت قالت في تقريرها أمس: «لدينا أسباب معقولة للاعتقاد بأن جميع أطراف نزاع تيغراي ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان الدولية» (إ.ب.أ)
المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشيليت قالت في تقريرها أمس: «لدينا أسباب معقولة للاعتقاد بأن جميع أطراف نزاع تيغراي ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان الدولية» (إ.ب.أ)

وصفت الأمم المتحدة الفظائع التي ارتكبها أطراف النزاع في إثيوبيا بأنها تتسم بـ«وحشية شديدة»، محذرة بأنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مع احتدام القتال في منطقة تيغراي الشمالية، وتقدم المتمردين في اتجاه العاصمة أديس أبابا، وورود تقارير عن وقوع مذابح واغتصاب جماعي وعمليات تطهير عرقي.
وأجرى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مع «لجنة إثيوبية لحقوق الإنسان» التي أنشأتها الحكومة في أديس أبابا تحقيقاً مشتركاً نادراً في الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب منذ بداية النزاع قبل عام. وأفادت الأمم المتحدة بأن التعاون كان ضرورياً لفريقها من أجل الوصول إلى المنطقة المضطربة التي منعت السلطات الإثيوبية إلى حد كبير الصحافيين والجماعات الحقوقية والمراقبين الآخرين من دخولها. وخلص التقرير؛ الذي نشر أمس الأربعاء، إلى اتهام كل الأطراف بارتكاب فظائع، ملقياً تبعات «العدد الكبير من الانتهاكات» على القوات الإثيوبية والوحدات العسكرية الإريترية.
وأدى النزاع الذي بدأ في تيغراي إلى مقتل آلاف الأشخاص منذ سماح حكومة أبي أحمد الحائز «جائزة نوبل للسلام» لجنود إريتريين بدخول المنطقة والانضمام إلى القوات الإثيوبية في قتال قوات «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» التي هيمنت لفترة طويلة على الحكومة الوطنية قبل أن يتولى أبي منصبه. ويستند التقرير إلى 269 مقابلة، يحتوي كثير منها على تفاصيل مصورة لعمليات اغتصاب وتشويه قام بها جنود إريتريون في قواعد عسكرية. وقالت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ميشال باشيليت، إن «لدينا أسباباً معقولة للاعتقاد أنه خلال هذه الفترة، ارتكبت جميع أطراف نزاع تيغراي انتهاكات لحقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني وقانون اللاجئين»، موضحة أن بعض هذه الانتهاكات يمكن أن يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ووصفت الحرب بأنها «طائشة»، داعية إلى «وقف فوري للقتال». وأكدت أن النزاع في تيغراي «اتسم بوحشية شديدة»، مشددة على أن «خطورة الانتهاكات والتجاوزات التي وثقناها تؤكد على الحاجة إلى محاسبة الجناة». وأضافت أنه رغم أن التقرير لا يذكر صراحة أن القوات الإثيوبية والإريترية هي المسؤولة عن غالبية الانتهاكات؛ «أود أن أقول إن العدد الكبير من انتهاكات حقوق الإنسان مرتبط بالقوات الإثيوبية والإريترية». كما أشارت إلى «تلميحات مقلقة بشأن أعمال عنف بدوافع عرقية» تستدعي مزيداً من التحقيق. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت نتائج التقرير تشكل أساساً لاتخاذ إجراء قانوني ضد أي من أطراف النزاع، علماً بأن إثيوبيا وإريتريا لم تنضما إلى عضوية المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي ليس لها اختصاص في هذين البلدين.
وتسبب النزاع في أزمة إنسانية عميقة في تيغراي، حيث يوجد نحو 400 ألف شخص معرضون لخطر المجاعة، و4.5 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، التي توكد أن بعض أكثر الأشخاص اليائسين موجودون في مناطق لا يزال يتعذر الوصول إليها بسبب القتال. يغطي التحقيق المشترك الأحداث حتى أواخر يونيو (حزيران) الماضي عندما استعادت قوات تيغراي معظم مناطقها. لكن لجنة التحقيق فشلت في زيارة بعض المواقع الأكثر دموية في الحرب؛ بما في ذلك مدينة أكسوم، بسبب المعوقات الأمنية وغيرها. وأشار التقرير إلى أن العقبات تشمل إخفاق الحكومة الإثيوبية في تسليم هواتف تعمل بالأقمار الصناعية وجرى شراؤها للتحقيق، وهي أدوات مهمة لأن خدمات الهاتف والإنترنت قطعت عن تيغراي. ومن نتائج التحقيق أيضاً استخدام معسكرات للجيش الإثيوبي لتعذيب متمردي تيغراي المحتجزين أو المدنيين المشتبه في دعمهم للتمرد. واحتجز آخرون في «مواقع سرية» ومناطق عسكرية في كل أنحاء البلاد، وكانت الاعتقالات تعسفية في كثير من الحالات. وكذلك اعتقلت قوات تيغراي بعض المدنيين من عرقية الأمهرة في غرب الإقليم في الأيام الأولى من الحرب للاشتباه في دعمهم الجيش، وفي بعض الحالات عذبتهم.
إلى ذلك، قال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تعارض أي محاولة من القوات التيغرانية للتقدم نحو أديس أبابا، ولكن نظراً للنجاحات الأخيرة في ميدان المعركة للمتمردين، حضت السفارة الأميركية المواطنين الأميركيين في البلاد على «التفكير في اتخاذ الاستعدادات لمغادرة البلاد».
وأرفقت السفارة بياناً حذرت فيه من «إمكان تفاقم الأوضاع بصورة كبيرة في المستقبل مع احتمال وقوع جرائم عرقية». وتدرس الحكومة الأميركية تعليق التفضيلات التجارية التي تعفي إثيوبيا من الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة، مستشهدة بانتهاكات حقوق الإنسان والمجاعة المتزايدة في ثاني أكبر بلد أفريقي. ويهدد تعليق هذه المزايا تطلعات إثيوبيا إلى أن تصير مركزاً صناعياً، وستكون ضربة كبيرة بعد بعض المكاسب الاقتصادية التي حققتها حكومة أبي بشق الأنفس.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟