بريطانيا تأمل بـ«التزامات دولية طموحة» في «مؤتمر غلاسكو»

كليفرلي لـ«الشرق الأوسط»: التزام السعودية الحياد الكربوني يدفع الجميع لتحمل مسؤوليته

جيمس كليفرلي
جيمس كليفرلي
TT

بريطانيا تأمل بـ«التزامات دولية طموحة» في «مؤتمر غلاسكو»

جيمس كليفرلي
جيمس كليفرلي

قال جيمس كليفرلي، وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني، إن بلاده تأمل في أن يجدّد العالم التزامه، في مؤتمر الأطراف للمناخ (كوب 26) الذي انطلق أمس في غلاسكو ويستمر أسبوعين، بحصر ارتفاع درجات حرارة الأرض بـ1.5 درجة مئوية.
ورأى كليفرلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن جهود الحفاظ على البيئة لا تشكل تحدياً فحسب، وإنما تخلق مجموعة جديدة من الفرص الاقتصادية، وسبلاً مبتكرة لتنمية الروابط الدولية والتقنيات وتعزيز العلاقات التجارية. كما أكّد أن عدم مشاركة كل من الرئيسين الروسي والصيني حضورياً في «قمة القادة» التي تنعقد اليوم وغداً، لن يوقف العمل باتّجاه أجندة مكافحة التغير المناخي في غلاسكو.
وأشاد الوزير البريطاني بالتزام السعودية بتحييد الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060 وعدّه «التزاماً قوياً» من دولة نفطية يُظهر للعالم «أننا جميعاً نتحمل مسؤولية ويمكننا جميعاً أن نلعب دوراً» في مواجهة تغير المناخ.

- مؤتمر حاسم
عدّ كليفرلي مؤتمر الأطراف للمناخ (كوب 26)، الذي تُنظّمه المملكة المتحدة وإيطاليا في غلاسكو، «مهماً للغاية»، إذ «يجتمع العالم معاً ويلتزم مجدداً بمنع ارتفاع حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تواجه بالفعل قضايا ندرة المياه، وحيث يكون تأثير المناخ أكثر حدة».
وشدّد كليفرلي على ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي «خطوات الآن لبناء اقتصادات خضراء وتقليل اعتمادنا على الهيدروكربونات وتسليم الكرة الأرضية للأجيال القادمة في حالة جيدة». وتابع: «هذا ما نأمل في تحقيقه مع أصدقائنا وشركائنا حول العالم في (كوب 26)».

- تحييد الانبعاثات الكربونية
يقول كليفرلي إن المملكة المتحدة «تفخر بحقيقة أن لدينا أسرع خفض في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بين دول مجموعة السبع». وأوضح: «تمكنا من القيام بذلك، مع استمرار نمو اقتصادنا. لقد التزمنا بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، ويسعدنا للغاية أن دولاً أخرى في جميع أنحاء العالم قدّمت التزامات كبيرة في هذا المجال».
وأشار كليفرلي إلى الجهود السعودية لمكافحة التغير المناخي، وقال: «في الواقع، نحن سعداء للغاية بالتزام المملكة العربية السعودية البارز بالانتقال إلى الحياد الكربوني». وتابع: «نأمل حقاً أن تكون جميع البلدان المشاركة في (كوب 26) طموحة فيما يتعلق بأهدافها، وأن تدفع نحو أفكار وابتكارات جديدة، وتلتزم بمنع تغير المناخ، وتحسين البيئة والحفاظ على كوكب يمكننا العيش فيه جميعاً».

- التزام سعودي بارز
ورحّب الوزير في هذا الصدد بالتزام السعودية «رفيع المستوى» بتصفير انبعاثات الكربون بحلول 2060. وقال: «عقدت اجتماعاً افتراضياً مع عدد من الأشخاص من المجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأخبروني عن التأثير الذي يُحدثه تغير المناخ بالفعل في المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بنقص المياه، وتسجيل شرق البحر الأبيض المتوسط ارتفاعاً قياسياً في درجات حرارة البحر».
وتابع: «هذا هو سبب أهمية الالتزامات التي قطعتها دول المنطقة، كما كان الحال مع إعلان المملكة العربية السعودية الطموح للغاية». ورأى كليفرلي أنه «إذا قدّمت البلدان المشهورة بإنتاج النفط والغاز مثل هذا الالتزام القوي تجاه الحياد الكربوني، فإن ذلك يُظهر للعالم أننا جميعاً نتحمل مسؤولية ويمكننا جميعاً أن نلعب دوراً» في مواجهة تغير المناخ.
وفي خطوة تاريخية، أعلنت السعودية الأسبوع الماضي إطلاق مبادرات في مجال الطاقة من شأنها تخفيض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030، ما يمثل تخفيضاً طوعياً بأكثر من ضعف مستهدفات المملكة المعلنة فيما يخص تخفيض الانبعاثات. كما كشفت المملكة عن خطة لتحقيق الحياد الصفري لانبعاثات الكربون بحلول عام 2060، من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، وبما يتوافق مع خطط البلاد التنموية، وتمكين تنوعها الاقتصادي.

- الفرص الاقتصادية
شدّد وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أن التعاون الدولي في مواجهة التغير المناخي ليس تحدياً فحسب، بل يتيح فرصاً اقتصادية وتجارية جديدة.
وقال: «في حين أن جزءاً مهماً من معالجة تغير المناخ يمرّ عبر تغيير في السلوك الفردي، إلا أن هناك أيضاً فرصة رائعة لتطوير التكنولوجيا، ولتعزيز تعاون الدول والشركات. ستكون هناك مجموعة كاملة من الفرص الاقتصادية الجديدة التي ستخرج من هذه الأجندة».
وتابع: «يجب أن نكون إيجابيين ومتحمسين بشأن ذلك، ويجب أن ننظر إلى هذه الجهود على أنها وسيلة لتنمية روابطنا الدولية وتقنياتنا وعلاقاتنا التجارية»، مستنتجاً: «نحن بحاجة إلى تبني (هذا التحدي) كفرصة، وليس مجرد مشكلة تجب إدارتها».

- أقوال وأفعال
يخشى مراقبون من ألا تنجح الدول المجتمعة في غلاسكو في ترجمة التزاماتها إلى أفعال، حتى إن البعض يتساءل عن الهدف من تنظيم هذا النوع من الفعاليات بعد الصعوبات التي واجهها المجتمع الدولي في تحقيق التزامات اتفاق باريس للمناخ.
ويرى كليفرلي أن «جزءا مهماً جداً من (كوب 26) هو البناء على العمل الممتاز الذي تم في باريس، للتأكد من أننا نُحوّل هذه التطلعات إلى إجراءات حقيقية وذات مغزى. هذا ما سيُحدث فرقاً». في المقابل، شدد الوزير على أن «الالتزامات مهمة، يجب ألا نتجاهل ذلك. ولكن يجب علينا الآن أن نُلزم أنفسنا بشكل جماعي بتلك الالتزامات، وأن نجد طرقاً لتحويل الأقوال إلى أفعال. ولا يمكن القيام بذلك إلا عبر التعاون الدولي. وهذا هو سبب الالتقاء حضورياً (بخلاف اللقاءات الافتراضية)، حتى نتمكن من الاجتماع حول طاولة واحدة، وإحداث فرق حقيقي».
واستطرد الوزير: «هذا ما يجعل مؤتمر غلاسكو مهماً للغاية، ولهذا أنا فخور حقاً بأن الكثير من قادة العالم سيجتمعون معاً».
وأشاد كليفرلي بالحضور المتميز في غلاسكو، «من حيث الدول التي التزمت بإرسال وفود رفيعة المستوى». وشدد: «أنا حريص حقاً على أن ننتهز هذه الفرصة لاتخاذ خطوات حقيقية وذات مغزى».

- غياب شي وبوتين
ورغم توافد أكثر من مائة زعيم وآلاف المندوبين من قرابة مائتي دولة إلى غلاسكو، فإن غياب الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين يضفي شكوكاً حول نجاح المؤتمر.
ويقول كليفرلي إن «التزام دول مثل روسيا والصين مهم للغاية. لكن يجب أن نتذكر أن عدداً كبيراً من كبار القادة سيكون هناك». وتابع: «لا شك أننا نسعى لأن يسير العالم بأسره في اتجاه (تحقيق أجندة كوب 26). سنواصل العمل مع الدول في جميع أنحاء العالم، وسنواصل دفع هذه الأجندة إلى الأمام». وأضاف: «لا شك أن الوجود في غلاسكو مهم للغاية، ولكن حتى إن لم يكن بعض قادة العالم هناك، فسنواصل دفع هذه الأجندة إلى الأمام».

- بريطانيا العالمية
تسعى المملكة المتحدة من خلال تنظيمها (كوب 26)، وقمة مجموعة السبع قبل ذلك، إلى تعزيز دورها في الساحة الدولية، غداة خروجها من الاتحاد الأوروبي.
وأكّد كليفرلي أن «رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية والحكومة بأكملها ملتزمون تماماً بأن تكون المملكة المتحدة لاعباً منخرطاً في المسرح العالمي، لدفع القضايا المهمة، مثل تغير المناخ وتحسين البيئة».
وتابع أنه بالإضافة إلى التنسيق وتنظيم اللقاءات الدولية، «نحن مصممون على أخذ زمام المبادرة في أن نكون دولة عالمية فعالة حقاً، لدفع الفائدة الاقتصادية، بطريقة عادلة تحمي البيئة وتكون مبنية على مبادئ المملكة المتحدة».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

ضربت العاصفة «ليوناردو» المغرب وجنوب إسبانيا والبرتغال، ما دفع السلطات إلى إعلان حالات التأهب القصوى وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط) p-circle 01:59

خاص البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.