بريطانيا تأمل بـ«التزامات دولية طموحة» في «مؤتمر غلاسكو»

كليفرلي لـ«الشرق الأوسط»: التزام السعودية الحياد الكربوني يدفع الجميع لتحمل مسؤوليته

جيمس كليفرلي
جيمس كليفرلي
TT

بريطانيا تأمل بـ«التزامات دولية طموحة» في «مؤتمر غلاسكو»

جيمس كليفرلي
جيمس كليفرلي

قال جيمس كليفرلي، وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني، إن بلاده تأمل في أن يجدّد العالم التزامه، في مؤتمر الأطراف للمناخ (كوب 26) الذي انطلق أمس في غلاسكو ويستمر أسبوعين، بحصر ارتفاع درجات حرارة الأرض بـ1.5 درجة مئوية.
ورأى كليفرلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن جهود الحفاظ على البيئة لا تشكل تحدياً فحسب، وإنما تخلق مجموعة جديدة من الفرص الاقتصادية، وسبلاً مبتكرة لتنمية الروابط الدولية والتقنيات وتعزيز العلاقات التجارية. كما أكّد أن عدم مشاركة كل من الرئيسين الروسي والصيني حضورياً في «قمة القادة» التي تنعقد اليوم وغداً، لن يوقف العمل باتّجاه أجندة مكافحة التغير المناخي في غلاسكو.
وأشاد الوزير البريطاني بالتزام السعودية بتحييد الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060 وعدّه «التزاماً قوياً» من دولة نفطية يُظهر للعالم «أننا جميعاً نتحمل مسؤولية ويمكننا جميعاً أن نلعب دوراً» في مواجهة تغير المناخ.

- مؤتمر حاسم
عدّ كليفرلي مؤتمر الأطراف للمناخ (كوب 26)، الذي تُنظّمه المملكة المتحدة وإيطاليا في غلاسكو، «مهماً للغاية»، إذ «يجتمع العالم معاً ويلتزم مجدداً بمنع ارتفاع حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تواجه بالفعل قضايا ندرة المياه، وحيث يكون تأثير المناخ أكثر حدة».
وشدّد كليفرلي على ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي «خطوات الآن لبناء اقتصادات خضراء وتقليل اعتمادنا على الهيدروكربونات وتسليم الكرة الأرضية للأجيال القادمة في حالة جيدة». وتابع: «هذا ما نأمل في تحقيقه مع أصدقائنا وشركائنا حول العالم في (كوب 26)».

- تحييد الانبعاثات الكربونية
يقول كليفرلي إن المملكة المتحدة «تفخر بحقيقة أن لدينا أسرع خفض في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بين دول مجموعة السبع». وأوضح: «تمكنا من القيام بذلك، مع استمرار نمو اقتصادنا. لقد التزمنا بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، ويسعدنا للغاية أن دولاً أخرى في جميع أنحاء العالم قدّمت التزامات كبيرة في هذا المجال».
وأشار كليفرلي إلى الجهود السعودية لمكافحة التغير المناخي، وقال: «في الواقع، نحن سعداء للغاية بالتزام المملكة العربية السعودية البارز بالانتقال إلى الحياد الكربوني». وتابع: «نأمل حقاً أن تكون جميع البلدان المشاركة في (كوب 26) طموحة فيما يتعلق بأهدافها، وأن تدفع نحو أفكار وابتكارات جديدة، وتلتزم بمنع تغير المناخ، وتحسين البيئة والحفاظ على كوكب يمكننا العيش فيه جميعاً».

- التزام سعودي بارز
ورحّب الوزير في هذا الصدد بالتزام السعودية «رفيع المستوى» بتصفير انبعاثات الكربون بحلول 2060. وقال: «عقدت اجتماعاً افتراضياً مع عدد من الأشخاص من المجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأخبروني عن التأثير الذي يُحدثه تغير المناخ بالفعل في المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بنقص المياه، وتسجيل شرق البحر الأبيض المتوسط ارتفاعاً قياسياً في درجات حرارة البحر».
وتابع: «هذا هو سبب أهمية الالتزامات التي قطعتها دول المنطقة، كما كان الحال مع إعلان المملكة العربية السعودية الطموح للغاية». ورأى كليفرلي أنه «إذا قدّمت البلدان المشهورة بإنتاج النفط والغاز مثل هذا الالتزام القوي تجاه الحياد الكربوني، فإن ذلك يُظهر للعالم أننا جميعاً نتحمل مسؤولية ويمكننا جميعاً أن نلعب دوراً» في مواجهة تغير المناخ.
وفي خطوة تاريخية، أعلنت السعودية الأسبوع الماضي إطلاق مبادرات في مجال الطاقة من شأنها تخفيض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030، ما يمثل تخفيضاً طوعياً بأكثر من ضعف مستهدفات المملكة المعلنة فيما يخص تخفيض الانبعاثات. كما كشفت المملكة عن خطة لتحقيق الحياد الصفري لانبعاثات الكربون بحلول عام 2060، من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، وبما يتوافق مع خطط البلاد التنموية، وتمكين تنوعها الاقتصادي.

- الفرص الاقتصادية
شدّد وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أن التعاون الدولي في مواجهة التغير المناخي ليس تحدياً فحسب، بل يتيح فرصاً اقتصادية وتجارية جديدة.
وقال: «في حين أن جزءاً مهماً من معالجة تغير المناخ يمرّ عبر تغيير في السلوك الفردي، إلا أن هناك أيضاً فرصة رائعة لتطوير التكنولوجيا، ولتعزيز تعاون الدول والشركات. ستكون هناك مجموعة كاملة من الفرص الاقتصادية الجديدة التي ستخرج من هذه الأجندة».
وتابع: «يجب أن نكون إيجابيين ومتحمسين بشأن ذلك، ويجب أن ننظر إلى هذه الجهود على أنها وسيلة لتنمية روابطنا الدولية وتقنياتنا وعلاقاتنا التجارية»، مستنتجاً: «نحن بحاجة إلى تبني (هذا التحدي) كفرصة، وليس مجرد مشكلة تجب إدارتها».

- أقوال وأفعال
يخشى مراقبون من ألا تنجح الدول المجتمعة في غلاسكو في ترجمة التزاماتها إلى أفعال، حتى إن البعض يتساءل عن الهدف من تنظيم هذا النوع من الفعاليات بعد الصعوبات التي واجهها المجتمع الدولي في تحقيق التزامات اتفاق باريس للمناخ.
ويرى كليفرلي أن «جزءا مهماً جداً من (كوب 26) هو البناء على العمل الممتاز الذي تم في باريس، للتأكد من أننا نُحوّل هذه التطلعات إلى إجراءات حقيقية وذات مغزى. هذا ما سيُحدث فرقاً». في المقابل، شدد الوزير على أن «الالتزامات مهمة، يجب ألا نتجاهل ذلك. ولكن يجب علينا الآن أن نُلزم أنفسنا بشكل جماعي بتلك الالتزامات، وأن نجد طرقاً لتحويل الأقوال إلى أفعال. ولا يمكن القيام بذلك إلا عبر التعاون الدولي. وهذا هو سبب الالتقاء حضورياً (بخلاف اللقاءات الافتراضية)، حتى نتمكن من الاجتماع حول طاولة واحدة، وإحداث فرق حقيقي».
واستطرد الوزير: «هذا ما يجعل مؤتمر غلاسكو مهماً للغاية، ولهذا أنا فخور حقاً بأن الكثير من قادة العالم سيجتمعون معاً».
وأشاد كليفرلي بالحضور المتميز في غلاسكو، «من حيث الدول التي التزمت بإرسال وفود رفيعة المستوى». وشدد: «أنا حريص حقاً على أن ننتهز هذه الفرصة لاتخاذ خطوات حقيقية وذات مغزى».

- غياب شي وبوتين
ورغم توافد أكثر من مائة زعيم وآلاف المندوبين من قرابة مائتي دولة إلى غلاسكو، فإن غياب الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين يضفي شكوكاً حول نجاح المؤتمر.
ويقول كليفرلي إن «التزام دول مثل روسيا والصين مهم للغاية. لكن يجب أن نتذكر أن عدداً كبيراً من كبار القادة سيكون هناك». وتابع: «لا شك أننا نسعى لأن يسير العالم بأسره في اتجاه (تحقيق أجندة كوب 26). سنواصل العمل مع الدول في جميع أنحاء العالم، وسنواصل دفع هذه الأجندة إلى الأمام». وأضاف: «لا شك أن الوجود في غلاسكو مهم للغاية، ولكن حتى إن لم يكن بعض قادة العالم هناك، فسنواصل دفع هذه الأجندة إلى الأمام».

- بريطانيا العالمية
تسعى المملكة المتحدة من خلال تنظيمها (كوب 26)، وقمة مجموعة السبع قبل ذلك، إلى تعزيز دورها في الساحة الدولية، غداة خروجها من الاتحاد الأوروبي.
وأكّد كليفرلي أن «رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية والحكومة بأكملها ملتزمون تماماً بأن تكون المملكة المتحدة لاعباً منخرطاً في المسرح العالمي، لدفع القضايا المهمة، مثل تغير المناخ وتحسين البيئة».
وتابع أنه بالإضافة إلى التنسيق وتنظيم اللقاءات الدولية، «نحن مصممون على أخذ زمام المبادرة في أن نكون دولة عالمية فعالة حقاً، لدفع الفائدة الاقتصادية، بطريقة عادلة تحمي البيئة وتكون مبنية على مبادئ المملكة المتحدة».


مقالات ذات صلة

أوروبا تتحرّك بعد صيف ملتهب... خطة لمواجهة موجات الحر

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتفاعل مع التصفيق عقب إلقائها خطاب حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

أوروبا تتحرّك بعد صيف ملتهب... خطة لمواجهة موجات الحر

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، إن بروكسل ستطرح «خطة لمواجهة موجات الحر»، بهدف تحسين الاستجابة للأحوال الجوية المتطرفة.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
الاقتصاد متسوق يقرأ بيانات أحد المنتجات بمتجر للمواد الغذائية في لندن ببريطانيا (رويترز)

تضخم الغذاء البريطاني قد يقترب من 7 % في 2027

من المتوقع أن يرتفع تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.9 % هذا العام، ويقترب من 7 % في 2027، مدفوعاً باضطرابات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع علم جزر البهاما تبحر في قناة بنما (رويترز)

قناة بنما تعتزم تقليص حركة عبور السفن بسبب الجفاف الناجم عن «إل نينيو»

تعتزم قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة لمياهها، بعدما كانت اتخذت إجراء مماثلا بداية هذا الشهر على خلفية تداعيات ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

«الشرق الأوسط» (بنما)
علوم العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

لقد استبعدت في السابق نماذج مناخية كانت تتوقع حصول معدلات احترار أعلى عند مستوى معين من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، باعتبارها نماذج غير واقعية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...


ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.