نقاش أميركي لتشديد العقوبات وسط شكوك في نوايا طهران

مؤيدو رئيسي يصرون على مقاربة تختلف عن فيينا... وأنصار «الاتفاق» يحذّرون من التعويل على موسكو وبروكسل

نقاش أميركي لتشديد العقوبات وسط شكوك في نوايا طهران
TT

نقاش أميركي لتشديد العقوبات وسط شكوك في نوايا طهران

نقاش أميركي لتشديد العقوبات وسط شكوك في نوايا طهران

بينما يحرز البرنامج النووي الإيراني تقدماً مقلقاً، يشكك المسؤولون الأميركيون بشدة في أن إعادة التفاوض بشأن إحياء الاتفاق النووي ستؤدي إلى النتائج المطلوبة، ويناقشون بنشاط فرض عقوبات على طهران، حسبما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصادر مطلعة. ويأتي ذلك في وقت، احتجت طهران العقوبات الأميركية الجديدة التي استهدفت برنامج الطائرات المسيرة العسكرية {تتناقض} مع مزاعم واشنطن بأنها تسعى للعودة للاتفاق النووي.
وبفارغ زمني قليل عن العقوبات الجديدة على {الحرس الثوري} الإيراني، ذكرت شبكة {سي إن إن} أن هناك نقاشاً مستمراً داخل الإدارة حول كيفية المضي قدماً في ظل الوضع الحالي، ومدى زيادة الضغط على إيران.
واستهدفت عقوبات وزارة الخزانة الأميركية برنامج طائرات الدرون الذي يديره {الحرس الثوري}، مؤكدة ضلوعه في تهديد الاستقرار الإقليمي. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على موقع {تويتر}: {نحن ملتزمون تماماً بالتصدي لكل أنشطة التهديد الإيرانية وأولئك الذين يدعمونها}. وأفادت الخزانة الأميركية بأنّ قوات {الحرس الثوري} زوّدت {حزب الله} اللبناني وحركة {حماس} وميليشيا الحوثي وإثيوبيا طائرات مسيّرة استُخدمت لمهاجمة القوات الأميركية والملاحة الدولية في منطقة الخليج.
وطالت هذه العقوبات أيضاً الجنرال سعيد آقاجاني، العقل المدبر في برنامج الطائرات المسيّرة والمدرج على قائمة سوداء أميركية أخرى، وكذلك الجنرال عبد الله محرابي وهو مسؤول كبير آخر في {الحرس الثوري}، المصنف أميركياً على قائمة الإرهاب منذ أبريل (نيسان) 2019.
والأسبوع الماضي، اتهم مسؤولون أميركيون إيران بشن هجوم بطائرة مسيرة على قاعدة أميركية في سوريا. وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة تعتقد أن إيران زودت وحرضت على الهجوم، لكن طائرات الدرون لم يتم إطلاقها من إيران.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده قوله: {فرض عقوبات جديدة يعكس السلوك المتناقض تماماً من البيت الأبيض الذي يتحدث عن نيته العودة للاتفاق النووي ويواصل فرض عقوبات}.
غداة الخطوة الأميركية ضد الترسانة الجوية لـ{الحرس الثوري}، ناقش الرئيس جو بايدن والحلفاء الأوروبيين، استراتيجية لوضع خطط بديلة لفرض العقوبات على طهران، بينما يضغطون من أجل حل دبلوماسي، في زمن محوري، حيث تواصل إيران تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الأسلحة، وفقاً لوكالة {أسوشييتد برس}.
ويبذل الاتحاد الأوروبي ودول الغرب جهوداً حثيثة لإعادة مفاوضات فيينا الهادفة إلى إحياء اتفاق 2015، إلى مسارها بعد انتخاب رئيس متشدد في طهران. في هذا الصدد، أعلن متحدث باسم الاتحاد الأوروبي، بيتر ستانو، أول من أمس، أن هناك محاولات بين إيران والقوى العالمية لتحديد موعد لاستئناف محادثات إحياء الاتفاق النووي في فيينا في أقرب وقت ممكن. والأربعاء، قال كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، في أعقاب محادثات في بروكسل، إن المفاوضات ستستأنف في فيينا بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني).
وقال ستانو للصحافيين إن اجتماع إيران والاتحاد الأوروبي في بروكسل كان {مثمراً}، و{ساعد في تحديد سبل للمضي قدماً لاستئناف المفاوضات في فيينا}، وأضاف: {نتعاون مع الشركاء الآخرين، بما في ذلك إيران والأطراف الأخرى الموقعة (على الاتفاق النووي) لتحديد موعد في أقرب وقت ممكن في فيينا}، حسب {رويترز}.
ولا تخطط طهران لعقد اجتماعات مباشرة مع الولايات المتحدة خلال الجولة المرتقبة من المفاوضات النووية في فيينا. ونقلت مواقع إيرانية عن باقري قوله قبل التوجه إلى موسكو، إن {مفاوضاتنا الشهر المقبل ستستمر فقط مع مجموعة 4+1 (وهي الدول المتبقية في الاتفاق النووي) في الوقت الحالي}.
واستعرض باقري مع نظيره الروسي، سيرغي ريابكوف، التطورات الأخيرة لإعادة تنشيط المفاوضات، خصوصاً رفع العقوبات الأميركية. موافقة إيران على العودة للمفاوضات، تتزامع مع إصرار المؤيدين لحكومة رئيسي على تغيير نهج التفاوض، وتغيير محل المفاوضات من فيينا إلى بروكسل، رغم تأكيد الخارجية الإيرانية على قبول العودة إلى المحادثات، وفق إطار فيينا.
وقال رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني، النائب مجتبى ذو النوري، إن إيران «لديها شروط جديد للمفاوضات»، موضحاً أن بلاده «تطالب بضمانات جدية وجديدة لكي لا ينتهك الغربيون الاتفاق النووي مرة أخرى ويسعوا وراء نكث العهود».
وصرح ذو النوري لوكالة «مهر» إن إيران «لن تقبل شروطاً جديدة في الاتفاق النووي»، مضيفاً أن «إيران دفعت ثمن الاتفاق النووي، ويجب أن تحصل على حصتها من الاتفاق» وزاد: «حان الوقت لكي تعمل أميركا وأوروبا بالتزاماتهم في الاتفاق؛ أن يحدثوا انفراجة في محادثات فيينا بتقديم تنازلات في قبول الشروط الإيرانية لرفع العقوبات». وقال ممثل المرشد الإيراني في مدينة كرج، محمد مهدي حسيني همداني، إن «تغيير» محل المفاوضات النووية {نوع من القتال وإعلان موقف يظهر للولايات المتحدة أنها لا تستطيع استخدام القوة للقيام بدور في هذه المفاوضات}.
ونقلت وكالة {فارس} عن حسيني همداني قوله في خطبة الجمعة، إن {إيران بهذا الإجراء، تقول للولايات المتحدة بوضوح وصلابة إنها ليست عضواً من الاتفاق، ولا يمكنها تحديد. أي مهام}. وأضاف: {كما قال المسؤولون المعنيون، تريد إيران التأكد من عدم تكرار التخلي عن الالتزامات، ويجب توفير مطلب إيران بإلغاء العقوبات وتطبيع العلاقات التجارية}. ورأى أن الجهاز الدبلوماسي {يسلك هذه الطريق بشكل جيد}.
وفي السياق نفسه، قال مسؤول الملف النووي في لجنة الطاقة البرلمانية، النائب فريدون عباسي: {إننا لا نعتقد أن المفاوضات يجب أن تبدأ من المكان الذي توقفت فيه، وأن تواصل المقاربة نفسها}. وقال في تصريح نشره موقع {انتخاب}، أمـس، إن {نظرية الحكومة السابقة كانت خفض التوتر، لكن حكومة رئيسي تسعى وراء نظرية المقاومة}. وتابع: {وفق أصول هذه النظرية يجب أن نكون أقوياء وألا نخشى التهديدات، وشبح الحرب أو خيارات أخرى يطرحها المسؤولون الأميركيون… لا يمكنهم الحصول على امتيازات عبر الضغوط، لهذا أعتقد أن القضية ستتغير لمصلحتنا قريباً}.
وعلق عباسي على معارضة ضمنية لروسيا مع قرار إيران استئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت إليها في نهاية الجولة السادسة، في 20 يونيو (حزيران) الماضي. وقال: {روسيا لديها برنامجها، وتشارك وفق مصالحها في المناسبات الدولية، ولها موقفها ويمكنها أن تواصل وفق ذلك».
على نقيض هذا، حذر رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان السابق، حشمت الله فلاحت بيـشه في تصريح لصحيفة {آرمان} الإصلاحية، من ظاهرة تعدد اللاعبين في الملف النووي، معتبراً أن هذا الأمر نتيجة التأخير في إحياء الاتفاق النووي من الطرفين الأساسيين في الاتفاق، الولايات المتحدة وإيران. وحذر من التعويل على الاتحاد الأوروبي وروسيا.
ورأى فلاحت بيشه أن طهران وواشنطن بعد تولي بايدن، {حاولتا عدم السماح لإضافة لاعبين جدد في المفاوضات}، لافتاً إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين في فيينا {أحرزت اتفاقاً بنسبة 90 في المائة}، معرباً عن قناعته بأن عدم التوصل إلى اتفاق {فتح الباب أمام لاعبين جدد، ومنح فرصة للاعبين السابقين بإعادة تعريف مصالحهم}.
ويعتقد فلاحت بيشه أحد أبرز المؤيدين للسياسة الخارجية في الإدارة السابقة أن الحكومة الحالية، {تسير في الاتجاه الخاطئ، وأن طريقي بروكسل وموسكو خاطئتان}. وقال: {تجربة انسحاب ترمب أثبتت أن الدول الأوروبية لم تتمكن من تنشيط قناة اينستكس المالية حتى فيما يتعلق باستيراد المواد الغذائية والأدوية لإيران، كما رفضت روسيا تصدير ما لا يقل عن 100 ألف برميل عبر وسطاء، ما جعل إيران في أسوأ ظروف العقوبات الاقتصادية}.
وقال: {خروج ترمب أثبت أن باقي أعضاء الاتفاق النووي ممثلون محتشدون (كومبارس). وإيران حالياً تجري مفاوضات مع كومبارس الاتفاق النووي}.
وقلل المسؤول الإيراني السابق من أهمية احتمال لجوء بايدن إلى استخدام {آلية فض النزاع (سناب بك)}، المنصوص عليها في الاتفاق النووي، عبر إحالة الاتفاق إلى مجلس الأمن، لافتاً إلى أن استراتيجية إدارة بايدن تركز على التنافس مع الصين في بحر الصين، ومع روسيا في شرق أوروبا.



خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى «الصمود» وإظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، وذلك في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واستئناف المحادثات النووية غير المباشرة في مسقط، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة»، وأن إيران «لا تبدأ حرباً»، لكنه حذر من أن أي مواجهة مقبلة ستكون «حرباً إقليمية».

وقال خامنئي، في خطاب متلفز، إن «قوة الأمة لا تكمن فقط في الصواريخ والطائرات، بل في إرادة الشعب وصموده»، داعياً الإيرانيين إلى «إحباط مخططات العدو» ومواجهة الضغوط الخارجية.

وأضاف خامنئي أن «القوى الأجنبية، منذ عام 1979، سعت على الدوام للعودة إلى الوضع السابق»، في إشارة إلى مرحلة حكم أسرة بهلوي، معتبرًا أن الثورة الإسلامية أنهت تلك المرحلة ومنعت إعادة إنتاجها.

وعلى خلاف التقليد السنوي، لم يُعقد هذا العام الاجتماع الرمزي الذي يجمع خامنئي مع قادة القوات الجوية، قبل ثلاثة أيام من حلول ذكرى الثورة.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وتجددت التهديدات مرة أخرى مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

وجاء خطاب المرشد الإيراني بعد أيام من انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين طهران وواشنطن في مسقط، يوم الجمعة، عقب توقف استمر عدة أشهر، وسط تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.

وفي أول خطاب له منذ استئناف المحادثات، ركّز خامنئي على الولايات المتحدة، معتبراً أن جوهر الخلاف معها «لم يتغير» منذ انتصار الثورة قبل 47 عاماً.

وبدأت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال خامنئي إن «المشكلة الأساسية مع أميركا هي محاولتها إخضاع إيران وإعادتها إلى دائرة الهيمنة»، مؤكداً أن الشعب الإيراني «رفض هذا المسار منذ البداية ولن يسمح بعودته».

وأضاف أن التهديدات الأميركية باستخدام القوة «ليست جديدة»، مشيراً إلى أن واشنطن لطالما تحدثت عن «كل الخيارات على الطاولة»، لكنه شدد على أن إيران «لا تبدأ حرباً». وحذر من أن أي هجوم محتمل على إيران «سيواجه برد قاسٍ»، مشدداً على أن أي مواجهة جديدة «لن تبقى محدودة، بل ستكون إقليمية».

وعلى الصعيد الداخلي، دعا خامنئي الإيرانيين إلى المشاركة الواسعة في احتفالات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة، المقررة يوم الأربعاء.

وقال إن «مشاركة الشعب في المسيرات والتعبير عن الولاء للجمهورية الإسلامية سيجبران العدو على التوقف عن الطمع في إيران»، معتبراً ذلك عنصراً حاسماً في مواجهة الضغوط.

وفي جزء موسع من خطابه، تناول خامنئي الاحتجاجات العامة الأخيرة، واصفاً إياها بأنها «فتنة أميركية–صهيونية»، مضيفاً أنها لم تكن تعبيراً عن مطالب شعبية عفوية. وأضاف: «الفتنة كانت فتنة أميركية، والمخطط كان مخطط أميركا؛ وليس أميركا وحدها، بل كان النظام الصهيوني شريكاً أيضاً».

وتابع: «عندما أقول أميركا، فليس ذلك مجرد ادعاء، ولا هو مما وصلنا فقط عبر قنوات استخباراتية سرية ومعقدة، وإن كنا نملك كثيراً من المعلومات التفصيلية. لكن ما يثبت بوضوح أن هذه الحركة كانت حركة أميركية هو تصريحات رئيس الولايات المتحدة نفسه؛ إذ كان يخاطب مثيري الشغب صراحة بوصفهم شعب إيران».

وأضاف: «قد بلغني من مصدر ما أن عنصراً أميركياً مؤثراً في السلطة قال لنظيره الإيراني إن وكالة الاستخبارات الأميركية وجهاز الموساد التابع للنظام الصهيوني أدخلا كل إمكاناتهما إلى الميدان في هذه الأحداث. هذا اعتراف أميركي صريح بأن جهازين استخباريين فاعلين ومعروفين، هما (سي آي إيه) و(الموساد)، استخدما كل إمكاناتهما، ومع ذلك فشلا».

وقال المرشد الإيراني إن هذه الأحداث «تشبه انقلاباً»، موضحاً أن هدفها كان ضرب المراكز الحساسة والمؤثرة في إدارة البلاد، وليس مجرد إثارة احتجاجات في الشوارع.

وأوضح أن أولى خصائص هذه «الفتنة» تمثلت في وجود «قادة منظمين ومدربين» وفئة أخرى من العناصر التابعة و«همج الرعاع»، تلقوا أموالاً وتعليمات وتدريباً على كيفية التحرك والهجوم واستقطاب المشاركين. وأضاف أن الخاصية الثانية تمثلت في «اختباء العناصر المنفذة خلف احتجاجات سلمية لفئات اجتماعية محددة»، قبل الانتقال إلى العنف واستهداف المؤسسات الأمنية.

وأشار خامنئي إلى أن الخاصية الثالثة كانت «الطابع الانقلابي للأعمال»، من خلال الهجوم على الشرطة، ومراكز الحرس الثوري، والمؤسسات الحكومية، والبنوك، إلى جانب استهداف المساجد والقرآن.

وقال إن الخاصية الرابعة تمثلت في أن «التخطيط والإدارة تما من الخارج»، وإن القادة الميدانيين كانوا على تواصل مع جهات أجنبية تلقوا منها التعليمات المباشرة.

وأضاف أن خامس خصائص هذه الأحداث «السعي المتعمّد لخلق قتلى»، عبر شن هجمات مسلحة لإجبار قوات الأمن على الرد، ورفع عدد الضحايا.

وأوضح أن بعض المنفذين «أطلقوا النار حتى على العناصر التي جرى دفعها إلى الشارع»، في محاولة لزيادة عدد القتلى، واتهام الدولة بالمسؤولية عن العنف.

وأكد خامنئي أن الهدف الأساسي من هذه الأحداث كان «زعزعة أمن البلاد»، مشدداً على أن «انعدام الأمن يعني تعطيل الحياة الاقتصادية والتعليمية والعلمية».

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية «أدت واجبها»، لكنه أكد أن «الحسم الحقيقي جاء من الشعب»، في إشارة إلى المظاهرات المؤيدة للنظام التي خرجت لاحقاً في عدة مدن.

وقال إن مثل هذه «الفتن» ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما أن إيران «تسير في مسار مستقل يتعارض مع مصالح القوى الكبرى».

وفي ختام خطابه، شدد خامنئي على أن العداء بين طهران وواشنطن «عداء تاريخي وبنيوي»، وليس مرتبطًا بملف نووي أو مرحلة سياسية محددة.

وأضاف أن شعارات «حقوق الإنسان والديمقراطية» التي ترفعها الولايات المتحدة «ليست سوى ذرائع»، لافتاً إلى أن الخلاف يتمحور حول «رفض إيران الخضوع والهيمنة الخارجية».


عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».