إيطاليا تتمرد على سمعتها الصناعية التقليدية وتقتحم عوالم الغد

حوافز الحكومة تفرز 13 ألف شركة ناشئة

لا تكتفي إيطاليا بكونها صانعاً تقليدياً... بل اقتحمت عوالم التقنية لتقود التطور التكنولوجي في أوروبا (رويترز)
لا تكتفي إيطاليا بكونها صانعاً تقليدياً... بل اقتحمت عوالم التقنية لتقود التطور التكنولوجي في أوروبا (رويترز)
TT

إيطاليا تتمرد على سمعتها الصناعية التقليدية وتقتحم عوالم الغد

لا تكتفي إيطاليا بكونها صانعاً تقليدياً... بل اقتحمت عوالم التقنية لتقود التطور التكنولوجي في أوروبا (رويترز)
لا تكتفي إيطاليا بكونها صانعاً تقليدياً... بل اقتحمت عوالم التقنية لتقود التطور التكنولوجي في أوروبا (رويترز)

بعدما كانت إيطاليا تقليدياً بلداً صناعياً يشتهر خصوصاً في مجالات السلع الاستهلاكية، وعلى رأسها صناعات الأزياء والأغذية والأثاث والسيارات الفاخرة، لدرجة تسميتها ببلد الـ«4 F’s” (fashion، food، furniture and Ferrari)؛ تسعى إيطاليا لتغيير هذه الصورة النمطية عبر اقتحام عوالم التقنية وصناعات المستقبل، وتعد الآن من بين أسرع الدول نمواً في التطور التكنولوجي في أوروبا.
وعلى هامش معرض «جيتكس فيوتشر ستارز» Gitex Future Stars الذي أقيم في دبي الأسبوع الماضي، قالت نيكولا لينر، السفيرة الإيطالية لدى الإمارات، لـ«الشرق الأوسط»، إن إيطاليا لديها أكثر من الصناعات التقليدية التي اشتهرت بها تاريخياً بكثير، لا سيما في العقد الماضي؛ حيث تم تطوير نظام بيئي جديد من الابتكارات في إيطاليا بفضل الحوافز المقدمة من الحكومة.
وأضافت لينر: «نحن نحصي حالياً أكثر من 13 ألف شركة ناشئة إيطالية ضمن جميع القطاعات، ليس فقط في مجال التصنيع، بل في الخدمات أيضاً، وقد شهدنا كيف ينمو ويتطور هذا النظام البيئي. لطالما كان الابتكار المفتاح الرئيسي في قطاع التصنيع لدينا ونواصل العمل عليه لتطويره وتحسينه... لم ندرك في الماضي مدى إمكانياتنا وقدراتنا الابتكارية التي تحدث في الغالب في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ولكن الآن هناك المزيد من الوعي بمدى الابتكار الذي ننتجه ونركز على تطويره وإيجاد تطبيق جديد له».
وجذب معرض «جيتكس فيوتشر ستارز»، الذي أقيم في دبي الأسبوع الماضي مئات الشركات الناشئة والصغيرة المبتكرة، ومن ضمنها 47 شركة إيطالية، وهو الرقم الأعلى لعدد المشاركات في أضخم حدث تقني لهذه السنة.
وقد نما المعرض ليصبح الحدث الرائد لالتقاء ألمع العقول الشابة في المجال التقني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، وهو واحد من أبرز ستة معارض تجارية متخصصة تحت مظلة جيتكس العالمية.
ومن بين الابتكارات الإيطالية التي تم عرضها: حلول مبتكرة لتقنية سلسلة «بلوك تشين»، والرعاية الصحية، والمدن الذكية، والتنقل، والواقع المعزز، والذكاء الاصطناعي المستخدم على تطبيقات التصنيع والتنقل المستدام. وفي وقت سابق من هذا العام، عقدت وكالة التجارة الإيطالية شراكة مع مؤسسة دبي للمستقبل لاحتضان أول برنامج خدمات بين الحكومات على الإطلاق، يشمل 11 شركة ناشئة إيطالية مبتكرة تم تسريعها لمدة شهرين في دبي. وفي نهاية البرنامج، مُنحت المجموعة بأكملها تأشيرة الأعمال الإماراتية الذهبية. وكانت بعض هذه الشركات الناشئة حاضرة أيضاً في الجناح الإيطالي الرسمي لمعرض «جيتكس فيوتشر ستارز» لتعزيز شراكاتهم التجارية والاستراتيجية في دولة الإمارات.
وحول أبرز التحولات المحورية ذات الصلة التي شهدتها إيطاليا خلال فترة الوباء، فيشير أميديو سكاربا، مفوض التجارة الإيطالي في الإمارات العربية المتحدة، إلى أن إيطاليا تعد واحدة من أهم وأقوى منتجي المواد الغذائية والأغذية الطازجة، وكان الوباء محركاً رئيسياً لتنفيذ أنظمة جديدة في مجال الخدمات اللوجيستية وتسليم المنتجات. وأضاف قائلاً: «أعطى الوباء دفعة هائلة لتطوير التجارة الإلكترونية، واستخدام تطبيقات الهاتف المحمول، لكل من قطاعي الغذاء والرعاية الصحية، مع توصيل الأدوية إلى المنازل على سبيل المثال. في واقع الأمر، فإن منتجات الرعاية الصحية، بما في ذلك المعدات والأدوية والمنتجات المرتبطة بصناعة الأدوية والمنتجات الغذائية، هي العناصر التي شهدت نمواً وتطوراً أكبر خلال الجائحة، سواء من حيث الإنتاج أو الصادرات».
وفي مسألة أخرى، تتعلق بأزمة عالمية تخص المنتجات المقلدة، تتدخل التكنولوجيا أيضاً لمساعدة إيطاليا في مواجهتها عبر الحلول الذكية. ويقول سكاربا إن المنتجات المقلدة المدعوّة بـ«الإيطالية» كثيرة جداً في الأسواق، ويمكن العثور عليها في الوقت الحاضر في كل مكان، من أميركا الجنوبية إلى الشرق الأقصى. مشيراً إلى أن «العملاء لديهم كل الحق من التأكد أنهم يدفعون مقابل القيمة الحقيقية. ونحن نحمل شعار (صنع في إيطاليا) الذي يمتلك قيمة حقيقية وعالية عالمياً، حيث يعد هذا الشعار ثالث أكثر العلامات التجارية شهرة في العالم بعد علامات كوكا كولا وفيزا».
ومن أجل بلوغ هذا المقصد، وبفضل تقنية البلوك تشين، يمكن الآن التحكم في الدورة الكاملة لإنتاج وتوزيع المنتج الإيطالي، «لنقل إنها عملية مراقبة معتمدة ومتكاملة من المصدر إلى النهاية عند إمساك المستهلك بالمنتج. يمكن لهذا النظام أن يشهد على أصل المنتج وهو ضمان لكل من المنتج والمستهلك... فبالنسبة للمنتجات الإيطالية، المتأثرة بشدة بالتزوير، من المهم للغاية الاستثمار والاعتماد على تقنيات البلوك تشين»، بحسب سكاربا.



صندوق النقد: تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي عامل جديد أمام البنوك المركزية

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي عامل جديد أمام البنوك المركزية

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن البنوك المركزية حول العالم ستحتاج إلى أخذ أي تباطؤ في النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي في الحسبان، لدى تقييم الخطوات اللازمة لمكافحة التضخم.

وأوضحت غورغييفا أن المخاوف بشأن الاعتماد على طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وارتفاع تقييمات الشركات المرتبطة به، بدأت تؤثر في الأسواق حول العالم.

وقالت خلال فعالية في مقر صندوق النقد الدولي بواشنطن: «الأمور تشهد صعوداً وهبوطاً، ومن المرجح أن يستمر ذلك»، مضيفة أن التقلبات ستزيد من صعوبة مهمة البنوك المركزية، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد استقرار الأسعار.

وجاءت تصريحاتها غداة موجة هبوط حادة ضربت أسهم شركات التكنولوجيا، الخميس، وامتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، إلى تشديد الرقابة التنظيمية على الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في إنشاء مراكز البيانات، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى السندات باعتبارها ملاذاً أكثر أماناً.

وتأتي هذه المخاوف السياسية في وقت تواجه فيه الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة، بسبب التساؤلات بشأن العوائد المحتملة من الإنفاق الضخم على البنية التحتية اللازمة لهذه التكنولوجيا. وأدت موجة التراجع الأخيرة إلى تفعيل طلبات تغطية الهامش، وأثارت قلق المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط.

وقالت غورغييفا إن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تدعم النمو الاقتصادي في بعض البلدان، وتساعد في تعويض الآثار السلبية لصدمة نقص إمدادات النفط الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، لكنها في الوقت نفسه تزيد الضغوط التضخمية ومخاطر الاستقرار المالي.

وكان صندوق النقد قد حذّر الشهر الماضي، من مخاطر كبيرة تهدد النمو والاستقرار المالي إذا انتهت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مخاطر أخرى من بينها استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة طويلة.

وأشار الصندوق حينها إلى أن التراجع الحاد في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قد يؤدي إلى هبوط كبير في أسعار الأصول، بما قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 1.1 في المائة بحلول عام 2028، بما في ذلك تراجع الناتج الأميركي بنسبة 1.8 في المائة.

ولم تكرر غورغييفا هذه التوقعات السلبية في تصريحاتها الجمعة، لكنها أقرت بتزايد التقلبات في الأسواق، وقالت إن «حدوث تباطؤ في الزخم الذي يوفره النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، سيشكل عاملاً يتعين أخذه في الحسبان، بينما تقيّم البنوك المركزية الخطوات اللازمة لمواجهة التضخم المستعصي».

وفي سياق متصل، أفادت «رويترز»، الجمعة، بأن الديمقراطيين يعتزمون طرح حزمة واسعة من التشريعات الجديدة التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطوير مراكز البيانات، فور توليهم السيطرة على الكونغرس الأميركي في يناير (كانون الثاني).

ويمثل ذلك تحولاً واضحاً عن نهج الكونغرس السابق الذي قاده الجمهوريون؛ إذ ركز المشرعون إلى حد كبير على تشجيع تطوير الذكاء الاصطناعي، وامتنعوا عن إقرار تشريعات تفرض قيوداً على هذه التكنولوجيا.


«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.