«نزوح جماعي» بعد هجوم لـ«داعش» في محافظة ديالى العراقية

9 من الضحايا قضوا نحراً بالسكاكين... والكاظمي يتعهد القصاص

آلية لقوات الأمن العراقية أمس قرب موقع هجوم «داعش» في قضاء المقدادية (رويترز)
آلية لقوات الأمن العراقية أمس قرب موقع هجوم «داعش» في قضاء المقدادية (رويترز)
TT

«نزوح جماعي» بعد هجوم لـ«داعش» في محافظة ديالى العراقية

آلية لقوات الأمن العراقية أمس قرب موقع هجوم «داعش» في قضاء المقدادية (رويترز)
آلية لقوات الأمن العراقية أمس قرب موقع هجوم «داعش» في قضاء المقدادية (رويترز)

سلطت مذبحة مروعة ارتكبها تنظيم «داعش»، أول من أمس، في محافظة ديالى شرق بغداد، الضوء على التهديد الذي تشكله فلول هذا التنظيم الذي من المفترض أنه هُزم منذ نهاية عام 2017 عندما طُرد من مدينة الموصل؛ معقله الأساسي في العراق. وأشارت تقارير، أمس، إلى أن قرى نهر الإمام شمال شرقي بعقوبة بمحافظة ديالى شهدت في الساعات الماضية نزوحاً جماعياً للأهالي باتجاه البساتين والمناطق القريبة عقب هجوم «داعش» بعد تقارير عن عمليات انتقامية يقوم بها ذوو الضحايا.
وأوضح مصدر أمني أن هجوماً عنيفاً شنه «داعش» على قرية الرشاد في منطقة المقدادية بمحافظة ديالى (65 كيلومتراً شرق بغداد) تسبب في مقتل وجرح عشرات المدنيين من عشيرة «بنو تميم» الشيعية. وأضاف أن الهجوم وقع فجر أول من أمس على القرية الواقعة على أطراف قضاء المقدادية. وقال المصدر لوسائل إعلام محلية إن مقاتلين من «داعش» خطفوا في وقت سابق 3 مدنيين من منطقة الرشاد وطالبوا بفدية لإطلاق سراحهم وحددوا مكان تسلّم الفدية وإطلاق المخطوفين على أطراف القرية. وتابع: «أثناء ذهاب ذوي المخطوفين لتسلم أبنائهم مقابل فدية مالية فتح عناصر (داعش) النار؛ ما سبب هلعاً للأهالي وهبّوا إلى مكان الحادث حيث سقطوا في كمين النيران الكثيفة لعناصر التنظيم، ما خلّف أكثر من 30 ضحية بين قتيل وجريح».
وأفادت معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصدر سياسي بأن العديد من المواطنين قُتلوا عن طريق إطلاق النار، ولكن 9 من بين الضحايا «نُحروا بالسكاكين» على أيدي عناصر التنظيم. وأوضح هذا المصدر أنه «بالقياس إلى كل العمليات السابقة التي كان يقوم بها التنظيم الإرهابي في مناطق هذه المحافظة؛ فإن هذه العملية تعد الأعنف والأقسى والأكثر وحشية». وأشارت تقارير أمس إلى أن عشائر شيعية قامت بعمليات انتقامية ضد قرى سنيّة في شمال شرقي بعقوبة. وكانت قيادة العمليات المشتركة أعلنت سقوط 11 ضحية جراء الهجوم المسلح الذي شنه «داعش» بمحافظة ديالى مساء الثلاثاء، في وقت توعد فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي بالقصاص من المهاجمين. وأصدر الكاظمي عقب الحادث توجيهات إلى الأجهزة الأمنية التي تمسك تلك المنطقة، وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع «تويتر»: «سنطارد الإرهابيين أينما فرّوا، داخل العراق وخارجه؛ وجريمة المقدادية بحق شعبنا لن تمر من دون قصاص». وأضاف: «كلما أوغلوا في دماء الأبرياء نزداد إصراراً بأن ننهي أي أثر لهم في أرض الرافدين». كذلك قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، إن «توجيهات صدرت من القائد العام للقوات المسلحة بملاحقة بقايا عصابات (داعش) الإرهابية، وتكثيف الجهد الاستخباري لمنع تكرار أي خرق أمني»، مشيراً إلى أن «جريمة المقدادية بحق شعبنا لن تمر من دون قصاص». ولفت إلى أن «وفداً أمنياً مشتركاً زار مكان الجريمة في المقدادية وعقد اجتماعاً مع الأجهزة الأمنية لوضع خطط أمنية محكمة وتعزيز الانتشار للقطعات الأمنية». ودعا الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر مساء الثلاثاء إلى عدم التغافل عن الإرهاب وجرائمه.
وقال الصدر في تغريدة على «تويتر» تعليقاً على هجوم «داعش» في ديالى: «لا ينبغي التغافل عن الإرهاب وجرائمه، ولا ينبغي التلهي بالصراعات السياسية ونسيان الإرهاب». وأضاف: «ها هي قرية من قرى منطقة المقدادية يعصف بها الإرهاب في خضم الصراع السياسي، وما زال الإرهاب يتربص بالعراقيين».
في السياق نفسه، أدان التحالف الدولي الذي يشارك في محاربة الإرهاب بالعراق عملية المقدادية. وقال بيان مقتضب للتحالف: «نقدم تعازينا للضحايا وعائلاتهم».
وفي هذا السياق، قال الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور معتز محيي الدين رئيس «المركز الجمهوري للدراسات السياسية»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوات الأمنية دائماً ما تكون بعيدة عن القرى والأماكن النائية؛ الأمر الذي يقوم (داعش) باستغلاله للقيام بعمليات إرهابية». وأضاف أن «العمليات هناك متنوعة، مثل الخطف والقتل وسواهما من العمليات. وأحياناً تستعين الأجهزة الأمنية بجماعات محلية مثل أبناء العشائر وغيرها لأنهم من أبناء المنطقة ويعرفون تضاريسها وأجواءها حيث تصعب السيطرة على المناطق النائية دون الاستعانة بأبنائها». ولفت إلى أن «مشكلة الأهالي في تلك المناطق وفي سواها من المناطق التي تنشط فيها مثل هذه الجماعات بمحافظات أخرى أن أبناء المناطق أحياناً يتصرفون بنوع من الازدواجية؛ حيث يكتمون المعلومات عن المسلحين بسبب وجود ارتباطات عشائرية مثلاً، وأحياناً يكتمون المعلومات عن القوات الأمنية ويمررونها للمسلحين خوفاً أو تردداً خشية كشفهم». وتابع أن «هناك مشكلة أخرى؛ هي أن الأجهزة الأمنية غالباً ما يكون عملها تقليدياً وقاصراً على جمع المعلومات الاستخبارية اللازمة عن المسلحين الذين يأتون من مناطق قريبة، مثل جبال مكحول وحمرين، فضلاً عن هذا المثلث الساخن الممتد من جنوب الحويجة (كركوك) إلى مناطق الثرثار (صلاح الدين)، وكذلك مناطق الأنبار وغيرها». وقال: «من المؤسف حقاً أن القوات الأمنية لا تبدو مهتمة كثيراً بتطوير عملها الأمني ووجودها المستمر في هذه المناطق. التضاريس معروفة بالنسبة للقوات الأمنية، لكنها في الغالب تبقى فيها فترات قصيرة ثم تنسحب إلى مقراتها».


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.