تركيا تسدل الستار على قضية التهديد بطرد سفراء 10 دول غربية

باحث فرنسي لـ «الشرق الأوسط»: إردوغان يسعى إلى شد عصب محازبيه وطمس الواقع الاقتصادي السيئ

إردوغان يتحدث إلى الإعلام بعد ترؤسه اجتماعاً للحكومة في أنقرة أمس (رويترز)
إردوغان يتحدث إلى الإعلام بعد ترؤسه اجتماعاً للحكومة في أنقرة أمس (رويترز)
TT

تركيا تسدل الستار على قضية التهديد بطرد سفراء 10 دول غربية

إردوغان يتحدث إلى الإعلام بعد ترؤسه اجتماعاً للحكومة في أنقرة أمس (رويترز)
إردوغان يتحدث إلى الإعلام بعد ترؤسه اجتماعاً للحكومة في أنقرة أمس (رويترز)

أسدلت تركيا الستار على الأزمة التي نشبت بينها وبين 10 دول غربية، بينها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، على خلفية بيان لسفاراتها في أنقرة الأسبوع الماضي طالبت فيه بالإفراج عن رجل الأعمال الناشط البارز في مجال الحقوق المدنية عثمان كافالا المحتجز منذ نحو 4 سنوات، وهو ما ردّ عليه الرئيس رجب طيب إردوغان بالقول إنه وجّه تعليمات لوزير خارجيته مولود جاويش أوغلو بإعلان سفراء الدول العشر أشخاصاً غير مرغوب فيهم بأسرع وقت.
وقال إردوغان، في تصريحات عقب اجتماع للحكومة التركية برئاسته، مساء أمس (الاثنين)، إنه «لم يكن في نيتنا خلق أزمة، وإنما حماية شرف بلادنا، فتركيا لا تقبل التدخل في عمل القضاء المستقل فيها، على غرار ما فعل سفراء الدول العشر، وإن الدستور التركي ينص على استقلال القضاء». وأضاف أنه «لم يكن من الممكن أن تتسامح تركيا مع مجموعة سفراء أرادت إصدار تعليمات للقضاء... سفراء بعض الدول أصدروا بيانات نضعها في سياق الحملات ضد تركيا بهدف تركيعها... بلادنا حرة ومستقلة والحملات السياسية والاقتصادية والقضائية ضدها لا أساس لها ولا نسمح لأي دولة بتخطي الخط الأحمر».
وأثناء انعقاد اجتماع الحكومة، قالت مصادر في الرئاسة التركية إن إردوغان رحّب ببيان أصدرته السفارة الأميركية في أنقرة وباقي السفارات حول مراعاتها للمادة 41 من اتفاقية فيينا القاضية بعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول، في خطوة اعتبرت تركيا أنها تعكس تراجعاً عن بيان السفراء العشر بشأن قضية كافالا.
وفي وقت سابق، أمس، نشرت السفارة الأميركية في أنقرة عبر «تويتر» أنه رداً على التساؤلات التي أثيرت حول البيان الصادر عنها الأسبوع الماضي تؤكد الالتزام بالمادة 41 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تنص على احترام الدبلوماسيين للوائح وقوانين الدول التي يوجدون فيها.
وكانت سفارات الولايات المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وهولندا، والدنمارك، والنرويج، والسويد، وفنلندا، وكندا، ونيوزيلندا، دعت في بيان مشترك، الاثنين قبل الماضي، إلى الإفراج عن كافالا (46 عاماً)، المتهم بالتجسس ومحاولة إطاحة النظام الدستوري للبلاد عبر دعم محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016؛ قائلة إن «استمرار احتجازه وتغيير التهم الموجهة إليه يثير الشكوك حول الديمقراطية وسيادة القانون في تركيا».
وعقب الرسالة التي نشرتها السفارة الأميركية والسفارات الأخرى، أمس، قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر تشيليك، عبر «تويتر»: «إن كرم أمتنا ودولتنا تجاه الدبلوماسيين العاملين في بلادنا له شهرة عالمية... الدبلوماسيون الذين يعملون على تقوية الروابط بين بلادنا ودولهم من خلال الالتزام يتم تقدير القواعد دائماً». وأضاف: «بالمثل، لدينا حساسية عالية جداً لسيادة دولتنا... وسوف نرفض بأشد العبارات الممكنة أي بيان يعني التدخل في الشؤون الداخلية لبلدنا وحقوقها السيادية».
وفي باريس، يربط ديديه بيون، نائب مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس والمتخصص بالشؤون التركية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بين تهديد إردوغان بطرد السفراء الأجانب وبين الوضع السياسي الداخلي في تركيا وتغيّر موازين القوى السياسية. وبحسب بيون، فإن إردوغان «يريد القيام بضربة صادمة لأنه يعاني اليوم من وضع سياسي شديد التعقيد. والدليل على ذلك استطلاعات الرأي التي تعطيه حوالي 30 في المائة من المؤيدين». ووفق الخبير الفرنسي، فإن تراجع شعبية إردوغان مرده إلى «تدهور الوضع الاقتصادي». وتبين المؤشرات الاقتصادية أن نسبة التضخم وصلت إلى حدود عشرين في المائة بينما العملة التركية خسرت 25 في المائة من قيمتها منذ بداية العام الجاري ما سينعكس سلباً على الميزان التجاري حيث تستورد تركيا مثلاً 70 في المائة من حاجاتها للطاقة. وخلال السنوات السبع الأخيرة، تراجعت نسبة متوسط الناتج الداخلي للفرد من 12.5 ألف دولار إلى 8.6 ألف دولار ما يعني تراجع القوة الشرائية وازدياد الفقر، ما يفسر تراجع شعبية «العدالة والتنمية»، حزب الرئيس التركي. وتبين الأرقام الرسمية تراجع قيمة الاستثمارات في الاقتصاد التركي ما يضاعف من وقع الانعكاسات السلبية وينسف التنمية. من هنا، يرى الباحث الفرنسي أن إردوغان يسعى لـ«طمس الواقع الاقتصادي السيئ وصرف الأنظار من خلال استثارة الشعور القومي وإعادة شد عصبية محازبيه وناخبيه ولكن كل ذلك لا علاقة له بملف العدالة وكيفية عملها». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الباحث الاقتصادي في مجموعة «بلوباي أست مانجمانت» تيموتي آش قوله إنه في حال نفذ إردوغان تهديده فإن ذلك سيعني تراجع المبادلات التجارية ومعها الاستثمارات من الدول العشر المعنية.
ولا تتوقف الارتدادات عند الجوانب الاقتصادية والمالية بل تتناول أيضاً الدبلوماسية عملاً أولاً بمبدأ التعامل بالمثل ما سيعني طرد السفراء الأتراك في البلدان العشرة المعنية لو لن يتراجع إردوغان، كما يبدو، عن تلويحه بطرد السفراء الغربيين. من هذه الزاوية، يرى الخبير الفرنسي أن الرئيس التركي «يلعب لعبة خطرة خصوصاً لأنها بالغة الأهمية لتركيا على كل المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية»، وإجراء كهذا سيتناول موقع تركيا داخل الحلف الأطلسي ومستقبل علاقاتها مع واشنطن وسيعيد التوتر إلى علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي الذي يراقب عن كثب كيفية تعاطيها مع المسائل الخلافية ومن بينها احترام تركيا لمبدأ فصل السلطات والعمل وفق مفهوم دولة القانون وهي من العقبات التي فاقمت الخلافات بين الطرفين بشأن انضمام تركيا إلى التكتل الأوروبي. وواضح، وفق متابعين للشأن التركي، أن إردوغان «يلعب لعبة كبرى ويمكن أن يخسر فيها الكثير من مصداقيته» وأنه بصدد إرجاع بلاده سنوات إلى الوراء إذا ما طرد الدبلوماسيين فعلاً.



كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.