لماذا ينبغي عليك منع طفلك من مشاهدة «لعبة الحبار»

مشهد من مسلسل «لعبة الحبار»... (نتفليكس)
مشهد من مسلسل «لعبة الحبار»... (نتفليكس)
TT

لماذا ينبغي عليك منع طفلك من مشاهدة «لعبة الحبار»

مشهد من مسلسل «لعبة الحبار»... (نتفليكس)
مشهد من مسلسل «لعبة الحبار»... (نتفليكس)

مع انتشار مسلسل «لعبة الحبار» بطريقة واسعة على مستوى العالم، أطلق أطباء نصيحة صارمة للآباء: «لا تدعوا أطفالكم يشاهدون هذا المسلسل».
وحقق المسلسل الكوري الجنوبي الذي تبثه شبكة «نتفليكس» انتشاراً واسعاً في أنحاء العالم وعبر الإنترنت من خلال تحويل ألعاب أطفال شهيرة قبل العصر الرقمي مثل «الضوء الأحمر... الضوء الأخضر» إلى تحديات دامية من أجل البقاء، يتنافس فيها المتسابقون الأربعمائة والستة والخمسون الذين يعانون من ضائقة مالية للحصول على جائزة قدرها 45.6 مليار وون (38.66 مليون دولار).
وبعد بثه في سبتمبر (أيلول) الماضي، حصل المسلسل على عدد كبير من المتابعين على «نتفليكس» بلغ 111 مليون مشاهدة في أقل من شهر منذ بدء عرضه على المنصة الشهيرة، وهو رقم قياسي.
وأوصى الأطباء في معهد «تشايلد مايند»؛ وهو منظمة غير ربحية مكرسة للصحة العقلية للأطفال، بألا يشاهد الأطفال مسلسل «لعبة الحبار» حتى سن المراهقة المتأخرة على الأقل، بغض النظر عما إذا كان الآباء يراقبونهم أم لا.
وقال ديفيد آندرسون، رئيس البرامج المدرسية والمجتمعية في المعهد، في بيان نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية: «مستوى العنف مرعب... أكثر من معظم المسلسلات... إنه مهرجان قتل مع وجود أكثر من 400 مشارك لا يمكن أن يكون بينهم سوى ناجٍ واحد».
ووصفت شركة «كومون سينس ميديا»، التي تصنف المسلسلات والأفلام على أساس العمر المناسب، العنف في المسلسل بأنه «شديد للغاية». وأشارت إلى أن «الشخصيات يجري تعذيبها وقتلها بشكل منهجي من أجل المتعة السادية التي يتمتع بها سيد اللعبة... وهناك مشاهد تحتوي على عنف جسدي، حيث يجري جذب النساء من شعرهن وضربهن».
وأدى ذلك إلى اتحاذ بعض المدارس على المستوى الدولي إجراءات ضد المسلسل وألعابه، بداية من النصيحة بعدم مشاهدته للأطفال، مروراً بحظر أي نقاش حول المسلسل وألعابه، وانتهاءً بحظر تقليد هذه المسابقات والألعاب.


مقالات ذات صلة

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

عرض نقدي ضخم من «نتفليكس» يعقّد مساعي «باراماونت» للاستحواذ على «وارنر بروس»

حوّلت «نتفليكس» عرضها للاستحواذ على أصول الاستوديوهات وخدمات البث المباشر التابعة لشركة «وارنر بروس ديسكفري» إلى عرض نقدي بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )

«المسحراتي» المصري يتحول إلى فلكلور بعد افتقاده مهمته الأساسية

المسحراتي في شوارع مغاغة بالمنيا (الشرق الأوسط)
المسحراتي في شوارع مغاغة بالمنيا (الشرق الأوسط)
TT

«المسحراتي» المصري يتحول إلى فلكلور بعد افتقاده مهمته الأساسية

المسحراتي في شوارع مغاغة بالمنيا (الشرق الأوسط)
المسحراتي في شوارع مغاغة بالمنيا (الشرق الأوسط)

في مفارقة لافتة، يدور الفنان سيد رجب الذي يقوم بشخصية «رمضان» المسحراتي في شوارع الحي الذي يسكن فيه بمسلسل «رمضان كريم». يدق على الطبلة وينادي بصوت عالٍ «اصح يا نايم وحد الدايم»، لكنه في الحقيقة يمشي في شارع صاخب مزدحم بالأصوات والأشخاص. هو هنا لا يوقظ النائمين بقدر ما يجمع حوله سكان الشارع الساهرين.

المظهر المميز الذي أصبح يحرص عليه بعض ممن يمارسون مهنة «المسحراتي» في مصر بارتداء ملابس براقة تلفت الأنظار، جعل أيضاً الأطفال في كل مكان يتوجهون إليه يتابعونه ويسيرون وراءه فيما يشبه المواكب الاحتفالية، وهناك على الجانب الآخر حافظ البعض من قارعي الطبول الرمضانية على وجودهم التقليدي، وبين هذا وذاك ظل «المسحراتي» في شهر رمضان يمثل نوعاً من النوستالجيا لدى كثير من الذين عاصروه قديماً، وهو يسير في الشوارع بطبلته التراثية ينبه النائمين لموعد «السحور».

المسحراتي يجوب شوارع في القاهرة (الشرق الأوسط)

في الفترة الأخيرة شهدت بعض شوارع مصر ظاهرة المسحراتي المضيء، نعم هم شباب يرتدون ملابس فسفورية أو مضيئة، يعزفون على آلات نحاسية بمصاحبة ضاربي الطبول، لكن الحصول على مثل هذه الآلات يحتاج لأموال كثيرة وفق قول أحمد عوض (مسحراتي - أربعيني بمنطقة الهرم)، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يحتاج إلى أكثر من دراجته وطبلته القديمة، يجهزهما مع قدوم شهر رمضان، ويتفرغ تماماً من عمله في تجارة الخضر، والفاكهة، يجوب بطبلته المعدنية الأحياء القريبة وينادي على السكان، كلٌّ باسمه.

عوض واحد من بين كثيرين يرون أن مهنة المسحراتي لا أجر لها، وأن جزاءه عند الله، يخرج في بعض الأحيان بصحبة بناته الثلاث الصغيرات، للاحتفال ليس أكثر، يمر على جيرانه وأحبابه، يغني أغانيه نفسها، وينادي، وهم يجودون بما يمكن أن يفيض عن حاجتهم، هو لا يسأل أحداً، لكنه يفرح حين يرى المحبة والفرحة في عيون الناس، وهم يستقبلونه وقد يعطونه بعض الحلوى أو المأكولات.

عمل المسحراتي كمهنة مؤقتة بات يمثل طقساً خاصاً في حد ذاته، أما دوره في تنبيه الصائمين للقيام وتناول السحور فلم يعد، كما يقول «ياسر المسحراتي»، كما كان في الماضي، حيث سيطرت أدوات التنبيه الحديثة وصارت قادرة على القيام بالمهمة، فضلاً عن مسلسلات وبرامج القنوات الفضائية التي تستمر على مدار الساعة ولا تسمح لكثير من أفراد الأسر والعائلات بالنوم.

المسحراتي في مسلسل «رمضان كريم» (يوتيوب)

«ياسر المسحراتي» حسبما يفضل مناداته، مهنته الأصلية كي الملابس، مثل معظم أفراد عائلته، يتجاوز عمره الثلاثين عاماً بقليل، وقد ورث عن عمه استقبال شهر رمضان بما يحب من أعمال: «عادة التجول في شوارع المدينة ودق الطبلة».

يحب ياسر ما يقوم به لارتباطه بشهر رمضان، هو يعرف أن لا أحد ينام في ليالي الشهر الكريم لما بها من روحانيات. يستشعرها وهو يسير في شوارع مدينته مغاغة بالمنيا (جنوب مصر) ويضيف: «أعرف أن معظم أهل المدينة يسهرون لمتابعة التلفزيون، لكنني في الحقيقة لا أقصد تنبيه الكبار، تجولي في الشوارع هدفه السعادة والبهجة التي أحرص دائماً على أن أراها في أعين الأطفال».

ولا تقتصر مهنة المسحراتي على الرجال فقط، بل هناك بعض النساء اللواتي تنافسهم في أعمالهم، ومن هؤلاء سعدية محمود، التي تجاوز عمرها الستين، وتتجول في منطقة العمرانية: «يعرفني سكان الحي منذ أن كنت أشارك زوجي الراحل قبل سنوات في مسيراته الليلية، أعرف شوارع العمرانية وبيوتها، وسكانها، وهم يعرفونني، وأنتظر رمضان لأخرج في لياليه وأبارك للناس فرحة ساعاته، وأدعو لهم بأن يتقبل الله صيامهم، أدق أبواب البعض، وهم يرحبون بي، ولا أعود بيد فارغة من خيراتهم أبداً». وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المسحراتي مهنة رمضانية يتوارثها البعض (الشرق الأوسط)

ورثت سعدية عمل المسحراتي عن أبيها وجدها، وما زالت الطبلة التي كانا يستعملانها في يدها تجوب بها الطريق، طبلة تشبه إلى حد بعيد الطبق، مكسوة بنوع من الجلد القوي.

منذ صباها وهي تحب أن تصطحب أباها، وعندما كبرت تزوجت رجلاً يعشق المهنة، يتجهز كل موسم بطبلته وجلبابه، ظلت تصاحبه في ليالي رمضان، حتى رحل، وصارت تتحرك بمفردها في شوارع العمرانية وتتذكر أيامها معه، لكن أكثر ما يسعدها هو «فرحة الأطفال بها، ونظراتهم التي تمتلئ بالحب والبراءة»، حسب تعبيرها.

وفي منطقة المنيب يتجول مسعود فضل، «ستيني»، بين شوارعها التي يعرفها جيداً، يعمل في الأصل بأحد أفران الخبز البلدي، لكنه حين يهل رمضان، تكون ساعات عمله خلال النهار، لذا تصير لديه أوقات فراغ غير قليلة يستغلها في أحب عمل يرى فيه فضلاً وخيراً كثيراً، حين يشارك في تذكير البعض بالسحور، يحب فضل - وفق قوله - «الخروج بطبلته ومعه ابنه الشاب، يتجول بين شوارع المنيب ذات الإضاءة الخافتة، وهو لا يبحث أو يطلب عطايا أو الحصول على فائدة، لكنه يفرح بمشاركة الناس ساعات رمضان المباركة».


الحرب الدائرة تترك تأثيرها على الناخبين

«العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)
«العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)
TT

الحرب الدائرة تترك تأثيرها على الناخبين

«العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)
«العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (1)

وسط لهيب الحرب الدائرة في منطقة الخليج، هل يمكن أن يفوز الفيلم التونسي «صوت هند رجب» أو الفيلم الإيراني «مجرد حادثة» بـ«أوسكار أفضل فيلم عالمي»؟

نعم، ولأسباب مختلفة؛ من بينها رغبة كثيرين في التموضع في خانة الحياد أو الابتعاد عن تأثير الأحداث، خصوصاً أن المسألة لم تعد كما كانت قبل شهرين عندما أُعلن عن ترشيح هذين الفيلمين.

لكن، في خط موازٍ، قد يكون الجواب بالنفي أيضاً؛ لا لأن هناك عدداً كبيراً في هوليوود، من العاملين في السينما والإعلاميين على حد سواء، ينتقدون سياسة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وقد يدفعهم ذلك إلى تحبيذ فيلم عن فلسطين وكيف تقتل الآلة العسكرية أبرياء، بل لأن من المستبعد جداً أن تتجه الجائزة إلى فيلم بناهي تأييداً له أو نكاية في الحرب نفسها.

بذلك؛ يبدو أن فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» سيكون عرضة للسقوط بين شقوق الوضع الحالي.

التوجّه غرباً

المسألة الحاسمة هنا أن إقفال باب التصويت يقع في 5 مارس (آذار) (بعد يوم وقبل 10 أيام من حفل توزيع الجوائز)؛ مما يعني أنه لو أُغلق باب التصويت قبل نشوب الحرب، لكانت فرصة وصول أحد هذين الفيلمين إلى منصة الفوز أعلى مما هي عليه الآن.

الأفلام الخمسة المرشّحة لهذا الأوسكار هي «صراط» لأوليفر لاكس (إسبانيا)، و«صوت هند رجب» لكوثر بن هنية (تونس)، و«قيمة عاطفية» ليواكيم تاير (النرويج)، و«مجرد حادثة» لجعفر بناهي (فرنسا)، و«العميل السري» لكليبر مندوزا فيلو (البرازيل).

يضع معظم المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي فيلمين فقط في مقدّمة توقعاتهم. الاعتقاد السائد أن «قيمة عاطفية» و«العميل السري» هما الأعلى حظاً، فيما تتبادل أفلام «صراط» و«صوت هند رجب» و«مجرد حادثة» المراكز من الثالث إلى الخامس.

يبدو هذا واقعياً لسببين: الأول قوة الفيلمين المتصدرين من حيث الأسلوب والمضمون، والثاني ما سبق شرحه بشأن الوضع القائم في المنطقة، الذي قد يدفع بكثيرين إلى التوجّه غرباً نحو «قيمة عاطفية»، أو لاتينيّاً نحو «العميل السري».

خروج عن المتوقع

في لمحة نقدية؛ «صراط» الأكبر اختلافاً من حيث الموضوع والصورة معاً. هو فيلم نابع من رؤية فنية تمتزج فيها الصورة بالصوت ضمن موقع طبيعي هو صحراء مغربية دون نهاية، حيث مجموعة من الرجال والنساء الذين سيخسرون أحلامهم، مع خيط عاطفي مؤثر لرجل يبحث عن ابنته المختفية برفقة ابنه الذي يُقتل لاحقاً في حادث.

يختلف «صراط» عن بقية الأفلام، باستثناء أن «صوت هند رجب» يعتمد بدوره تفعيلاً فنياً متقناً يمزج بين الروائي (المَشاهد التي تقع في مكاتب الهلال الأحمر) وغير الروائي (المَشاهد التي يُستخدم فيها شريط الصوت الأصلي للفتاة هند رجب). وقد أفضى هذا التوليف إلى تجسيد حثيث لرؤية الفيلم المناهضة للعدوان الإسرائيلي على غزة.

إذا ما حدثت المفاجأة وفاز «صوت هند رجب» بـ«أوسكار أفضل فيلم عالمي»، فسيعني ذلك أن الصورة التي جسدتها المخرجة كوثر بن هنية بشأن الوضع في فلسطين، من خلال حكاية واقعية، لم تَذُب بفعل الحرب الجارية، بل ربما تعززت، خصوصاً إذا كان بعض الناخبين قد اتخذوا موقفاً سياسياً داعماً.

ولا يمكن التقليل من شأن «العميل السري». ينكش الفيلم بواعث الخوف من الدكتاتورية والحكم العسكري عبر مواقف متعددة، ويسعى بطله واغنر مورا (المرشّح لـ«أوسكار أفضل ممثل») إلى التغلب على مخاوف من ماضٍ يحاول إبقاءه سراً.

خط مناوئ

أما «قيمة عاطفية» ليواكيم تاير، فيستدعي التفكير في المنهج الذي غالباً ما يقف خلف فوز كثير من الأفلام، والقائم على تحبيذ موضوعات تعكس إيجاباً ثقافة الحياة والمجتمع الأوروبيين.

«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

يتناول الفيلم مُخرجاً يرغب في العودة إلى السينما، وابنته الممثلة التي تعيش اضطراباً نفسياً، والعلاقة المتأزمة بينهما. هذه العناصر صيغت بصرياً وأسلوبياً بنجاح، غير أن الأسلوب الحيوي نفسه يغطي أحياناً على ثغرات تحول دون قراءة أعمق لمضمون العمل؛ إذ يبدو الانتقال بين أفكاره سريعاً وغير مركز.

هنا يقف «قيمة عاطفية» في موقع مغاير لبقية المنافسين، خصوصاً «صراط» القائم على دفق من العناصر السينمائية المتقنة (التصوير، والصوت، والإخراج، وبعض الأداء التمثيلي) مع بقاء الموضوع واضحاً وساطعاً.

يقف «صراط» و«قيمة عاطفية» على خط معاكس للفيلم الفرنسي للإيراني بناهي. الأولان يركّزان على الاشتغال البصري وحركة الكاميرا، أما «مجرد حادثة» فيركّز على الموضوع ومضمونه. كلا المنهجين مهم، لكن بناهي ليس من المخرجين الذين يعوّلون كثيراً على تنويع الأدوات الجمالية؛ فالكاميرا هنا ترصد الأحداث برتابة نسبية، والحوار مكثف، وفي النهاية يقدّم الفيلم سرداً لحالة تنتهي دون حل واضح.

انتماء بن هنية وبناهي إلى ثقافة غير غربية هو في آنٍ واحد ميزة وإشكالية: ميزة لأنهما يقدمان منظوراً مختلفاً في الموضوع والتركيب السينمائي، وإشكالية لأن نزعة بعض الناخبين قد تميل إلى تفضيل ما هو قاري أوروبي (Continental) على ما هو خارج الفضاء الغربي.

فوز «صوت هند رجب» أو «مجرد حادثة» إن حدث فسيكون مفاجأة كبيرة وغير متوقعة فعلياً. ومع أن فرصتهما قد تراجعت، فإن عنصر المفاجأة يبقى قائماً، وقد يكون للحرب الدائرة دور غير مباشر في ترجيحه.


«أعوام الظلام» و«غلط بنات»... الدراما الكويتية تراهن على الواقع

إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)
إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)
TT

«أعوام الظلام» و«غلط بنات»... الدراما الكويتية تراهن على الواقع

إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)
إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)

مع انتصاف شهر رمضان، تبدو الدراما الكويتية هذا العام في حالة زخم واضح، مع ميل لافت إلى استعادة اشتباكها مع الواقع الاجتماعي، ففي أعمال مثل «أعوام الظلام» و«غلط بنات» و«وحوش2» تتقدم حكايات مستندة إلى وقائع وقصص حقيقية أُعيدت صياغتها درامياً، فيما تمضي أعمال أخرى مثل «الغميضة» نحو معالجة اجتماعية مباشرة تنطلق من تحولات الأسرة وصراعاتها اليومية داخل المجتمع. كما تُظهر خريطة الموسم رهانات واضحة على جدية الطرح وقوة الحدث، مع شخصيات تشبه الناس في ضعفهم وقوتهم، بعيداً عن المبالغات أو القوالب المستهلكة.

«غلط بنات»... صدام السلطة الأبوية

تعود الممثلة إلهام الفضالة إلى الواجهة الفنية عبر مسلسل «غلط بنات»، في عمل يُنظر إليه بوصفه محطة مفصلية في مسيرتها خلال السنوات الماضية، بعد تجارب لم تكن مرضية لجمهور الفضالة التي تستعيد حضورها من خلال شخصية «فضيلة»، وهي أم تعيش صراعاً داخلياً بين الخضوع لسطوة التقاليد وحماية بناتها من تبعات «غلطة» تقلب استقرار الأسرة رأساً على عقب، ضمن أحداث تدور في الكويت خلال ثمانينات القرن الماضي، حيث تتكثف ثيمة الشرف والسلطة الأبوية وما تخلّفه من تصدعات إنسانية.

ويبدو لافتاً تصريح الفضالة في لقاء تلفزيوني بأن أحداث العمل مستلهمة من وقائع مشابهة حدثت في تلك الفترة، حين كان المجتمع خاضعاً فيها بقوة لسلطة العادات والتقاليد والخوف من كلام الناس، في مسلسل يأتي من تأليف جميلة جمعة، وإخراج سائد بشير الهواري، وقدم فيه الممثل جمال الردهان دور الأب بإتقان كبير، في تحوّلات واضحة من الأب الحنون إلى النقيض القاسي. كما يركز المسلسل على التفاصيل الدقيقة للعلاقات داخل البيت، وعلى التوتر الصامت بين الواجب الاجتماعي والعاطفة، بمشاركة عدد من النجوم من أبرزهم: عبد الله بهمن، شيلاء سبت، حصة النبهان، في الشرقاوي وآخرون.

حمد العماني يؤدي قصة حقيقية عن قضية الكاتب الراحل بدر المطيري (شاشا)

«أعوام الظلام»... العدالة المتأخرة

يفتح مسلسل «أعوام الظلام» نافذة على واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام في الكويت، حين تحوّلت حياة شاب على أعتاب الزواج إلى مأساة ممتدة بفعل اتهام ملفق، ويُجسّد الممثل حمد العماني شخصية الكاتب الكويتي الراحل بدر المطيري، الذي ألقي القبض عليه في قضية مخدرات لم يرتكبها، وزُج به في السجن قبيل أيام من حفل زفافه... خلال العمل، تنقلب الموازين فجأة؛ تتوقف الخطوبة، وتُختبر علاقة الأهل بابنهم، ويصبح الاسم نفسه موضع شك في مجتمع يعطي للسمعة وزناً ثقيلاً.

ويكشف العمل عن أثر الظلم حين يطال الفرد والأسرة معاً، فيرصد التحولات النفسية لبدر بين الغضب والانكسار والأمل، ويواكب صمود بعض أفراد عائلته في مواجهة النظرة الاجتماعية القاسية. وهو مسلسل من إخراج محمد سلامة، وشارك في بطولته الممثلة المصرية انتصار بدور أم بدر، ونجوم آخرون. واعتمد العمل الذي يُعرض حصرياً على منصة «شاشا»، على تصاعد تدريجي يكشف خيوط القضية وصولاً إلى لحظة انكشاف الحقيقة، ليحوّل الواقعة من ملف قانوني إلى سؤال أوسع عن العدالة، وثمن السنوات الضائعة، وكيف يمكن للبراءة أن تأتي متأخرة لكنها تظل قادرة على إعادة كتابة المصير.

«عرس الجن»... القصة الغامضة

وضمن سلسلة «وحوش2»، يذهب «عرس الجن» إلى منطقة تتقاطع فيها الحكاية الشعبية مع الدراما الاجتماعية، مستلهماً واحدة من أكثر الروايات الغامضة تداولاً في الذاكرة الكويتية، حيث تجسّد الممثلة السعودية إلهام علي شخصية «نورة»، المغنية الشعبية التي ارتبط اسمها في سبعينات القرن الماضي بحكايات تناقلها الناس حول زواج غامض من عالم غير مرئي، وتبدأ الأحداث عندما تتجه نورة مع فرقتها لإحياء حفل داخل قصر معزول، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح أجواء غير مألوفة، في حكاية تتداخل فيها المعتقدات الشعبية مع الخوف والشك والغرابة.

وقدمت إلهام علي أداءً عالياً في هذا الدور الذي جاء محمولاً بمشاهد الرعب المكثفة، حيث تتصاعد التوترات داخل القصر، وتتشابك العلاقات بين أفراد الفرقة، بينما تتكشف طبقات من الخوف والهشاشة والقلق. ويعتمد المسلسل على أجواء بصرية مشحونة، مع توظيف الإضاءة والموسيقى لبناء إحساس دائم بالترقب، في حين يبقى جوهر الحكاية اجتماعياً.

«الغميضة»... لعبة إخفاء الحقائق

تواصل ثنائية الممثلة هدى حسين والكاتبة هبة مشاري حمادة حضورها الرمضاني عبر مسلسل «الغميضة»، غير أن العمل يختار هذه المرة مساراً أكثر تحفظاً، ويبتعد عن الصدمات المباشرة، ويستبدل بها صراعاً داخلياً يتصاعد بهدوء داخل بيت تحكمه أم كفيفة تمسك بخيوط السلطة، وذلك بعد أعمال سابقة حققت رواجاً جماهيرياً واسعاً وأثارت جدلاً ملحوظاً لطالما ارتبطت بأعمال الكاتبة.

تدور أحداث «الغميضة» في سبعينات الكويت، حيث تتشكل العلاقات داخل أسرة تبدو مستقرة في ظاهرها، بينما تتراكم تحت السطح توترات تتعلق بالطموح والغيرة والولاء. ويتحول عنوان العمل إلى استعارة دلالية؛ فـ«الغميضة» لا تشير فقط إلى لعبة طفولية، بل إلى إخفاء الحقائق وتبادل الأدوار داخل الأسرة، حيث يخفي كل فرد دوافعه الحقيقية خلف قناع من الطاعة أو البراءة.

ويعتمد المسلسل على إيقاع متزن، مع عناية واضحة بالملابس والديكور لإعادة خلق أجواء الحقبة الزمنية، بينما يمنح الحوار مساحة واسعة للصراع الصامت. في العمل الذي يجمع كماً كبيراً من النجوم، من أبرزهم: إبراهيم الحربي، عبد الرحمن العقل، فاطمة الصفي، عبير أحمد، محمود بوشهري، وليلى عبد الله.

هيا عبد السلام في مشهد من مسلسل «جناية حب» (شاشا)

«جناية حب»... دراما من الأدب

في سياق مختلف للأعمال التي تستند إلى نصوص أدبية، يأتي مسلسل «جناية حب» بوصفه معالجة تلفزيونية لرواية «السندباد الأعمى... أطلس البحر والحرب» للكاتبة الكويتية بثينة العيسى، حيث تُنقل الحكاية من فضائها الروائي إلى شاشة رمضان عبر رؤية إخراجية لسعيد الماروق، ومعالجة درامية كتبها بلال فضل.

تدور الأحداث حول عائلة تتبدل حياتها إثر حادثة غامضة في تسعينات الكويت، لتتشابك بعدها خطوط الحب والفقد والشك والبحث عن الحقيقة. وينطلق السرد من لحظة مفصلية، ثم يعود إلى الماضي ليكشف طبقات من العلاقات المعقدة، في بناء يعتمد على التشويق التدريجي والانتقال بين الأزمنة، في عمل يشارك في بطولته كل من: هيا عبد السلام وحسين المهدي وبشار الشطي.

بشار الكندري: عودة قوية للدراما

يقول الناقد الكويتي بشار الكندري لـ«الشرق الأوسط»، إن المشهد بشكل عام يعيش حالة «انتعاش حقيقي»، مضيفاً أن الدراما الكويتية «قد تمرض لكنها لا تموت». ويشير إلى أن الموسم لم يقتصر على عمل أو عملين لافتين، بل شهد تقديم مجموعة أعمال مهمة عُرضت على منصات مختلفة وشاشات فضائية، من بينها «أعوام الظلام» الذي سبقه اهتمام جماهيري بقصة الراحل بدر المطيري ولقاءاته الإعلامية، ما خلق حالة ترقب عاطفي حول تفاصيل العمل.

ويرى الكندري أن التركيز هذا العام انصب على الحدث المحوري والتمثيل المقنع، بعيداً عن القوالب التقليدية التي كانت تدور حول مشاهد طاولة الطعام والفطور الجماعي، مؤكداً في الوقت نفسه أن تميز الدراما السعودية في العامين الماضيين رفع سقف المنافسة وخلق تحدياً مباشراً.

وبسؤاله عن أسباب هذا الحضور القوي، يلفت إلى جرأة الطرح والابتعاد عن القيود الرقابية التي كانت تؤثر في بعض الأعمال، موضحاً أن التعاون مع المنصات منح المنتجين مساحة أوسع. ويقرأ الكندري الميل الواضح نحو القصص الواقعية والأعمال المقتبسة من روايات بوصفه تحولاً طبيعياً، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من أعمال هذا الموسم تستند إلى وقائع حقيقية أو روايات مصورة، إلى جانب العودة إلى حقب السبعينات والثمانينات والتسعينات، كما شهدت مواسم سابقة في أعمال مثل «ساهر الليل» و«الفرية» و«كحل أسود».

أما عن أبرز الأعمال، فيشير إلى سلسلة «وحوش» وأجزائها الجديدة مثل «عرس الجن» و«الأم المتوحشة» و«الشيطان»، إضافة إلى «جناية حب» و«أعوام الظلام»، وفي نهاية حديثه، يلفت الكندري إلى أن عرض كثير من هذه الأعمال على منصة «شاشا» يعكس حضور المنصات بوصفها لاعباً صاعداً في خريطة العرض الرمضاني.