مخاوف من قرب انهيار الاتفاق النووي الإيراني

خيارات طهران تضيق للعودة إلى محادثات فيينا

جانب من المحادثات التي أجراها أنريكي مورا في طهران 14 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جانب من المحادثات التي أجراها أنريكي مورا في طهران 14 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من قرب انهيار الاتفاق النووي الإيراني

جانب من المحادثات التي أجراها أنريكي مورا في طهران 14 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جانب من المحادثات التي أجراها أنريكي مورا في طهران 14 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

عبرت مصادر غربية قريبة من المحادثات النووية الإيرانية عن مخاوفها من قرب انهيار فرص العودة إلى المباحثات، ما يعد نهاية للاتفاق الموقع عام 2015 بين إيران والقوى العالمية.
ونقلت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية عن مسؤول في إحدى الحكومات الغربية المشاركة في المحادثات قوله إن «الصفقة لم تمت تماماً، لكنها تعيش على أجهزة الإنعاش». وأضاف أن الخلافات في الولايات المتحدة بشأن تخفيف العقوبات على إيران، وأيضاً تشدد الحكومة الإيرانية الجديدة برئاسة إبراهيم رئيسي، لا تبعث على التفاؤل بعودة سريعة إلى مباحثات فيينا، فيما تواصل إيران تطوير برنامجها النووي بعيداً عن أعين الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي الوقت الحالي، يتدافع المبعوثون الدبلوماسيون للدول الأطراف في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي لعام 2015) للتوصل إلى صيغة لاستئناف المحادثات التي توقفت في وقت سابق من هذا العام. وينتظر المسؤولون المكلفون بالعمل على إحياء الاتفاق أي إشارات أو تحركات إيجابية من جانب إيران التي عملت خلال الفترة الماضية بشكل مطرد على تكثيف برنامجها، بما يتجاوز حدود الاتفاق النووي، عوضاً عن تقييد وصول المفتشين الدوليين لبرنامجها النووي. ونقلت الصحيفة البريطانية عن سنام وفيل، الخبير في الشؤون الإيرانية في مركز «تشاتام هاوس» في لندن، قوله «إن الإيرانيين يسعون من أجل وضع استراتيجية جديدة، وبناء إجماع داخلي حولها. وعلى الرغم من أن مماطلتهم قد تبدو مناورة مع الغرب لتحقيق مكاسب، فهي قد تكون أيضاً انعكاساً لشلل داخلي في اتخاذ القرار».
ومن جهة أخرى، تقول مصادر أميركية إن المحادثات التي أجراها بوب مالي، المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، مع نظرائه الأوروبيين المعنيين بهذا الملف، قدم خلالها ضمانات وتطمينات، شدد فيها على صلابة موقف واشنطن، لناحية عدم استعدادها لتقديم أي «صك» اعتراف بأي دور إقليمي لإيران خارج وضعها «الطبيعي»، مقابل عودتها إلى الاتفاق النووي.
وتؤكد تلك الأوساط أن «التصعيد النووي» الذي قامت به طهران لا يعكس حقيقة الواقع على الأرض. فالهدف الأساسي لإيران كان -ولا يزال- هو الاعتراف بحقوقها في الدول التي تمارس فيها سيطرتها. وحتى برنامجها الصاروخي الباليستي لا يثير كثيراً من المخاوف، خصوصاً أن مستقبل برنامجها النووي بات محسوماً إغلاقه لاعتراضات «حلفائها» عليه أولاً.
وفي المقابل، يبدو أن حكام طهران هم من يخشون تبعات العودة إلى الاتفاق النووي، من دون الحصول على «جوائز ترضية مكتوبة»، حتى لو استعادت بعضاً من أموالها وملياراتها المجمدة. فالتطورات الأخيرة التي جرت في العراق بعد الانتخابات النيابية، والتوتر المتصاعد في لبنان بين «حزب الله» وباقي الأطراف اللبنانية، ومراوحة حربها في اليمن، ومخاوفها مما يجري في سوريا من سيناريوات تقودها روسيا، وضعتها في حالة قلق دائم تهدد بخسارتها كل ما بنته وادعت تحقيقه. واتهام إدارة بايدن بأنها كانت تهرول للعودة إلى الاتفاق النووي قد تبين عدم صحته بعد نحو 10 أشهر. وما تم رفعه من عقوبات كان في معظمه شكلياً لا يخرق الجدار الغليظ منها، على الرغم من التحقيقات التي غالباً ما يطلبها الجمهوريون لأسباب سياسية داخلية. وكان آخرها التحقيق الذي طلبه 33 مشرعاً جمهورياً، حول رفع وزارة الخزانة العقوبات عن كيانات مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
ويشير بعضهم إلى أنه لو كان هدف إيران هو رفع العقوبات عنها، لكانت تصريحات بوب مالي كافية لإعطائها الضمانات. ويشدد هؤلاء على أن تصريحات المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، حول «اتحاد الولايات المتحدة مع الدول الأوروبية الثلاث في ضرورة استئناف مفاوضات فيينا» تعطي رسالة واضحة، مفادها أن «المماطلة» وصلت إلى نهاياتها.
واتفقت واشنطن وبرلين وباريس ولندن، خلال مشاورات في باريس، على ضرورة عودة إيران سريعاً إلى المحادثات النووية. وقال برايس إن المبعوث الأميركي بوب مالي تحدث مع نظرائه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا حول كيفية استمرار الدبلوماسية في «توفير المسار الأكثر فاعلية» بشأن إيران.
وقال برايس للصحافيين، مساء الجمعة، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف: «نحن متحدون في الاعتقاد بأن المفاوضات يجب أن تستأنف في فيينا في أسرع وقت ممكن، وأن تُستأنف على وجه التحديد حيث توقفت بعد الجولة السادسة».
وترى تلك الأوساط أنه لا يوجد سيناريو مختلف لعودة إيران إلى الاتفاق النووي عن الشروط الأميركية والدولية. فالكرة الآن في ملعب طهران، في حال قررت المماطلة، خصوصاً أن الحديث عن «خطط» أميركية بديلة ومسارات مختلفة في التعامل معها قد يأخذ أشكالاً تصعيدية في أكثر من منطقة، ليس آخرها الوضع على الحدود الإيرانية - الآذرية المرشح للتصعيد في ظل وجود أكثر من لاعب إقليمي، ناهيك من التطورات التي استجدت في أفغانستان بعد سيطرة حركة طالبان على البلاد.



عراقجي يتوقع رداً أميركياً الثلاثاء على المقترح الإيراني لفتح مضيق هرمز

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي يتوقع رداً أميركياً الثلاثاء على المقترح الإيراني لفتح مضيق هرمز

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -الموجود في نيويورك- إنه يتوقع الحصول على رد رسمي من الولايات المتحدة الثلاثاء على مقترح طهران لفتح مضيق هرمز، بحسب ما نقلت عنه وسائل الإعلام الرسمية.

وقال عراقجي الاثنين «(الوسطاء القطريون) طرحوا أفكاراً وناقشناها، ومن المقرر أن يثيروا المسألة مرة أخرى مع الجانب الأميركي، وبعد ذلك سيُنقل إلينا الرد الأميركي النهائي».

وأضاف عراقجي الذي يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن «القطريين يأملون أن يتم ذلك بحلول يوم غد (الثلاثاء بالتوقيت المحلي)»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع قائلاً: «التركيز الحالي ينصبّ حصرياً على مضيق هرمز، وإعادة فتح المضيق مرهونة بتحقيق شروط معيّنة أبلغنا بها الطرف الآخر».

من جانبه، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين أنه عرض على إيران تخفيف العقوبات، والإفراج عن أموال ​مجمدة مقابل تنازلات نووية من طهران.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً»، وذلك رداً على تقرير لموقع «أكسيوس» نقل عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس مستعد لتخفيف العقوبات عن ‌إيران، والإفراج عن ‌أموال إيرانية مجمدة مقابل ​خطوات «ملموسة» ‌من ⁠جانب طهران ​فيما ⁠يتعلق بالبرنامج النووي، ولم يحدد تقرير «أكسيوس» هوية المسؤولين الأميركيين.

وأفادت شبكة «سي إن إن» أيضاً، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تذكر اسمه، بأن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران، والإفراج عن أموالها المجمدة في إطار اتفاق ⁠نهائي، بشرط أن تعرض طهران «تقدماً ملموساً» ‌بشأن القضية النووية.

وعُقدت الأسبوع الفائت محادثات في نيويورك بين عراقجي والمبعوثَين الأميركيَين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

ووضعت إيران شرطاً مسبقاً لإنهاء الإغلاق الذي فرضته على مضيق هرمز بعد بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضدها في أواخر فبراير (شباط) الفائت، وهو وقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، حيث يخوض «حزب الله» المدعوم منها حرباً مع إسرائيل.

كذلك تطالب طهران بالإفراج عن الأصول الإيرانية في الخارج، ورفع العقوبات عن قطاعها النفطي، وإنهاء الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية.


واشنطن وطهران تبحثان صيغة جديدة للهدنة

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)
TT

واشنطن وطهران تبحثان صيغة جديدة للهدنة

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)

تبحث واشنطن وطهران عبر الوسطاء صيغة جديدة لوقف النار وفتح مضيق هرمز، وسط أنباء عن إحراز «تقدم طفيف» في الاتصالات، فيما تتمسك الإدارة الأميركية بالحصول على تنازلات في البرنامج النووي الإيراني.

والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الوسيط القطري، في نيويورك، قبل عودته المقررة إلى طهران، اليوم (الثلاثاء)، وسط توقعات بأن تركز الاتصالات على نسخة معدلة من مقترح الأيام السبعة الذي قدمته طهران، في حين نفى مصدر إيراني وجود جولة تفاوض جديدة مع الجانب الأميركي.

وقال مسؤولان إن المقترح الذي يعمل عليه الوسطاء يتضمن إعادة فتح المضيق ورفع الحصار الأميركي، ثم رفع العقوبات، بينما تطالب واشنطن بتنازلات نووية تشمل السماح للمفتشين بدخول البلاد.

وأفادت «وول ستريت جورنال» بأن الوسطاء يحاولون دفع طهران إلى تقديم تنازلات نووية، ووصفوا المسعى بأنه «بعيد الاحتمال». وفي طهران، طالب أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

يأتي ذلك بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب رفض المقترح الإيراني. ورد عراقجي بأن طهران لم تتلقَّ رفضاً أميركياً رسمياً عبر الوسطاء.

وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة جديدة منسوبة إليه، إن قوات «العدو» تلقت «ضربات مؤلمة» قرب هرمز، متوعداً بأن «بحر العرب سيخلو منهم قريباً أيضاً».


مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended